تيه ومتاهة

ناس حدهوم أحمد

2008 / 4 / 10

مهداة إلى الأستاذ العزيز جمال بن الطيبي

لا أكاد أصدق ما يحدث لي أو ما يحدث من حولي . الأشياء تبدو لي والمخلوقات كذلك ليست متراصة في سلم الحياة وكذا الأحداث لا تظهر لي
على نحو منطقي مع عقليتي التي أشك أحيانا في سلامتها حتى لا أختلف مع ما هو مألوف وممكن . إذن أين يكمن الخلل ؟ في عقليتي أم عقلية
هذا الممكن والمألوف وكل ما يحتويه من مخلوقات لا تختلف عني في الشكل . ولكن هي مختلفة بالتأكيد عني في الأشياء الأخرى التي هي جوهر
التفكير السائد والمعمول به .وعنه تنبثق كل الأعراف والقوانين المعمول بها من طرف الجميع ؟ لست أدري لقد صرت منبهرا بسلوكي الذي لا يوجد
بينه وبين غير ي أي توافق . قد نسلك أحيانا نفس الطريق ولكن خلال هذا السلوك تحدث الكثير من الإختلافات والمفاجآت وأحيانا تصادم تبدو
نيونه في صالحي وكأنني المنطق الذي يجب أن تكون على نهجه كل المسارات . كثيرا ما أشك في نفسي وفي عقليتي . هل أنا مريض الى درجة
يبدو لي هذا المرض أمرا مهم يجب أن يكتشفه هذا الأمر الواقع ليقوم بعد ذلك بتصحيح أموره الملتوية ؟ أم أن المرض يكمن في هذا السائد المألوف
الذي إعتاد عليه المرضى ويجب أن يعوه ؟ سؤال لا قيمة له ما دام أمري مستعصي على الفهم . أسؤالي مزمن إلى هذه الدرجة ؟ لست أدري ..
يبدو لي العالم تافها وتفاهته مع الأسف لا توجد إلا في عقليتي . إذن ما العمل ؟كل يوم أفقد أصدقائي كل يوم أفقد أحبابي وأعز الناس إلي كل يوم
تتراءى لي الأمور فظيعة بشكل لا يقبل التفنيد ولكن فقط في عقليتي . أما المحيط الذي يحويني فهو في صيرورة تكاد تكون دائما لا غرابة لديها
من ذاتيتها فالأمور عادية تماما كما يراها المألوف والسائد والراهن بالضرورة إذن عقليتي هي المريضة لا محالة ...ولكنني رغم رغبتي في أن أصدق ذلك وأختم عليه يعاندني صدقي ويأبى أن يسلم بالأمر الواقع.فالناس لها مسارها وهي مطمئنة اليه وسعيدة حتى بنتائجه التي تبدو لي غير مقبولة فلماذا علي أن أرى أنا وحدي بؤس هذا الواقع ولما علي أن أومن به؟
ضحالة الواقع تؤلمني لا شيء أراه في مكانه لا شيء يثمر نتائج ترضيني وبالتالي ترضي من هم من حولي . حتى الأخبار التي أستقبلها عبر المدياع تدهشني وكأن لا شيء على ما يرام . مدابح في بؤر التوتر عبر العالم . مؤامرات ودسائس وحروب وتصادم عبر كل بقاع المعمور تقريبا . نزاعات
لا تحصى تشد هذا العالم إلى هاوية بلا قرار . يبدو لي العالم في خطر محدق ولكن بالنسبة لي فحسب . أما بالنسبة لمن هم يديرون دفة الكون تبقى
لديهم كل هذه الكوارث مسألة وقت .
قد أكون حالما بعض الشيء فالعالم منذ نشأته وهو يعاني كل هذا المخاض وكأن ولادة ما ( حتى ولو مشوهة ) لا بد أن تحدث فالتاريخ يخبرنا بكل هذه الأزمات ورغم تعدد المصلحين وكثرة المفكرين وتزايد الساسة الحذقين فإن العالم لا يبدو أنه سوف يستقيم . ورغم تعدد المداهب والأفكار والأديان
كل ذلك لن يساهم أبدا في تصحيح ما نظنه ملتويا وكل هذه الألوان لا تساهم إلا في توسيع هوة الشقاق والإقتتال . ولكن من أجل ماذا ؟ طبعا
أنا لست مؤهلا لتقويم الإعوجاج الإنساني إنني لست إلا كائنا تافها يريد أن يكون شيئا مفيدا ولكنني لن أستطيع إفادة نفسي حتى. إذن هل أنا
أهلوس ؟ ربما فأنا لا أومن أبدا بالحقيقة لأنها نسبية فمابالك بي أنا كشخص أشعر بهول ضعفي وأنانيتي الفاسدة . حتى الموت الذي يسلم به الجميع
ويرونه ضرورة واقعة أراه أنا عقدة تستلزم الحل رغم أني متأكد من فراغ الفكرة وأنزعج بشدة عندما تداهمني فكرة الموت في يوم ما لا اعرف
زمانيته وأقول في قرارة نفسي هذا قدر لابد منه وينطبق على الكون برمته . فلما هذا الإنزعاج المزمن ؟ ورغم ذلك لا أستطيع القبول بالأمر المحتوم.
أعرف أن العديد من الأشخاص تألموا مثلي بهذه الأفكار الرديئة وسلموا أو لم يسلموا وهل بقدرتنا فعل أي شيء؟
ياسائرا مع الغروب
يادافئا دفىء المخاض
والهروب
ياباردا برودة الجثة القادمة
يامطرا ليس ككل الأمطار والسيول
عيني على الغرباء
عيني على الفرقاء
نأمة للزمان والمكان
ترحل في ضوء هذا الوضوء
بلا صلاة وبلا إشارة لأي مرور
ولأن الكلام بلا ميول
فلن تأبه شفاه ما
لنكتة هذا الوجود.
الرديئة



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن