المهرجان العربي الإفريقي الثاني للشباب من 7 إلى 17 مارس 2008 .. أوغندا... اللقاء والجمال الخفي

رحال لحسيني

2008 / 4 / 5

I- شباب .. سلام.. تنمية

احتضنت العاصمة الأوغندية كمبالا في الفترة الممتدة من 7 إلى 17 مارس 2008 أشغال الدورة الثانية من المهرجان العربي الإفريقي للشباب، وقد نظم هذا المهرجان من طرف مجلس الشباب العربي والإفريقي واختير له شعار: " شباب .. سلام .. تنمية "، فيما خصص موضوعه الرئيسي لـ " الشباب العربي والإفريقي في مواجهة تحديات القرن 21 "، وشارك في أشغاله آلاف الشباب ذكورا وإناثا يمثلون 42 دولة عربية وإفريقية.
وإلى جانب الوفود العربية والإفريقية المشاركة وجهت الدعوة لمتابعة فعاليات هذا المهرجان الشبابي - بصفة ملاحظ - لوفود دولية أخرى من كوبا، الصين الشعبية، كوريا الشمالية، كندا، ألمانيا، اليابان، الهند، ماليزيا، التايلاند...

II- قبل البدء: 1- نظرتنا للإفرقيا

تبلغ المساحة الإجمالية لإفريقيا 11 مليون متر مربع أي ما يعادل مساحات أمريكا وكندا والهند والبرازيل مقابل العدد المتواضع لنسبة سكانها والتي تبلغ 900 مليون نسمة وهو أقل من سكان الهند والتي تبلغ مساحتها 10% من حجم إفريقيا، مما يؤهلها لتكون قبلة العالم ومستقبله مثلما كانت بدايته.
وإفريقيا ليست فقط الصورة النمطية التي يتداولها الإعلام الموجه كموطن للمجاعة والأمراض والحروب الأهلية، ويتم تغييب إمكاناتها وخيراتها وجمالها الساحر.

2- أوغندا .. أ- الاستقرار يعم " الوطن القومي لليهود"

تقع أوغندا أو " لؤلؤة إفريقيا " أو " نيوزيلندا إفريقيا " في شرق وسط إفريقيا جنوب السودان، و " في شرق أفريقيا بدأت الحياة " – حسب الرئيس الأوغندي-.
ويبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة، ومساحتها 243,4000 كلم مربع، عاصمتها كمبالا (مدينة عصرية)، عملتها الشيلنج الأوغندي، ولغتها الرسمية الإنجليزية وإلى جانبها يتحدث سكانها عدة لغات إفريقية أبرزها السواحلية تشمل مكونات هذه اللغة حوالي 80% من العربية وتنتشر كذلك في دول شرق إفريقيا، ويعود قدوم أول عربي إلى أوغندا إلى سنة 1844 واسمه أحمد بن إبراهيم.
وللأوغنديين ديانات إفريقية تقليدية وحوالي نصفها يدينون بالمسيحية فيما يشكل الإسلام الدين الثاني لأهلها بأكثر من 20 % ، ويتميز مؤمنوها بالتعايش وبالاعتدال الديني.

وقد استقلت أوغندا عن الاستعمار البريطاني في 9 أكتوبر 1962، وكانت بريطانيا قد اقترحتها على الحركة الصهيونية العالمية خلال مؤتمرها السادس سنة 1903 كـ " وطن قومي لليهود " قبل أن يتم رفض ذلك (كمقترح رئيسي) من طرف المؤتمر الصهيوني السابع سنة 1905 مع احتفاظه بإمكانية الاستيلاء على أوغندا بعد قيام دولتهم الغاصبة على أرض فلسطين..

وألغيت الممالك التقليدية في هذه البلاد سنة 1967 وأعلنت فيها الجمهورية، وأتت سنة 1971 باللواء عيدي أمين قائد الجيش إلى دفة الحكم بعد نجاح عمليته الانقلابية على الرئيس أبوتي الذي انقلب بدوره على الملك موتيزا الذي انتخب سنة 1963رئيسا للبلاد، وقد بلغ صيت عيدي أمين مختلف بقاع العالم ونسجت حول فترة حكمه " الأساطير " فأشيع أنه يأكل الأطفال... لكن مناصروه يعتبرون ذلك مجرد دعاية مضللة استهدفته كزعيم أوغندي وطني (مسلم) أدخل أوغندا لمنظمة المؤتمر الإسلامي وتصدى للهيمنة الغربية على بلده. وبعد الإطاحة بـه تم تشكيل حكومة جديدة برئاسة قادة عسكريين ومدنيين سنة 1980 أدت إلى عودة أبوتي إلى السلطة، قبل أن يطاح به مرة أخرى سنة 1985 وتسيطر حركة المقاومة الوطنية بقيادة الرئيس الحالي يوري موسيبيني على مقاليد الحكم سنة 1986 ويعاد انتخاب هذا الأخير لأكثر من مرة رئيسا للبلاد.

رغم كل تلك الانقلابات العسكرية التي شهدتها أوغندا منذ بداية استقلالها، يعم استقرار شبه تام مختلف أرجائها الآن، باستثناء شمالها الذي سبق له وأن شهد أطول حرب أهلية في تاريخ إفريقيا بين النظام الحالي وحركة " جيش الرب للمقاومة " لمدة 20 سنة خلفت ملايين من القتلى والنازحين والمعطوبين، حيث ظلت هذه الحركة تقوم بعمليات قتل مرعبة أهلت قائدها (جوزيف كوني) ليصبح أحد أبرز المطلوبين الأفارقة من طرف المحكمة الجنائية الدولية والذي تتهمه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.. وقد أوشك هذا الاقتتال على نهايته بعد التوصل لاتفاق سلام بين " جيش الرب " والنظام الأوغندي.
ومن المنتظر توقيع هذا الاتفاق عما قريب ( العاشر من أبريل الجاري) بجنوب السودان في حضور بعض رؤساء المنطقة.

بـ - لؤلؤة إفريقيا

وتتميز أوغندا بطبيعتها المتنوعة حيث " تنمو غابات كثيفة في جنوبها ومعظم الشمال تغطيه السافانا وهي أعشاب وشجيرات قصيرة، بينما بعض مناطقها الشمالية الشرقية شبه صحراوية، وتوجد المرتفعات بالقرب من الحدود الشرقية والغربية، وتبلغ قمة جبل إلجون وهو بركان خامد 4,321م وقمة جبل مارجريجا 5,109م في سلسلة جبال رونزوري في الجنوب الغربي، ويقع وادي الأخدود العظيم إلى شرق المرتفعات الغربية ويشمل بحيرات تسمى البرت وإدوارد وجورج .. وتمثل منابع النيل كذلك مصدرا كبيرا للمياه بأوغندا. ونهرالنيل هو أطول أنهار الأرض على الإطلاق إذ يمتد لمسافة 6671 كلم.

كما تقع بأوغندا بحيرة فيكتوريا أو " NARUBALG " وهو الاسم الأصلي لهذه البحيرة العظيمة قبل أن يتم تغييره من طرف المستعمر وإطلاق إسم فيكتوريا ملكة بريطانيا حينئذ عليها، وكان يطلق عليها كذلك اسم بحيرات الرب، وهي ثاني أكبر بحيرة مائية عذبة في العالم، تبلغ مساحتها أكثر من 68000 كلم مربع وتطل على ثلاث دول هي كينيا، تنزانيا وأوغندا.
و تتوفر أوغندا على نسبة 45 % من الحجم الإجمالي للبحيرة وعدد هائل من الجزر التي تقع وسطها والتي تتحدث بعض المصادر على أنها تقدر بـ 3000 جزيرة.

ويمر خط الاستواء جنوبي أوغندا ومناخها معتدل، ويمكنها هذا الموقع من الاستفادة من تساقطات مطرية مهمة تبقيها خضراء على طول السنة، كما يؤهلها لتكون بلدا زراعيا منتجا للمحاصيل الغذائية الرئيسية وكذلك الموز والأناناس والبن وقصب السكر والشاي بالإضافة إلى القطن والسمك.. كما تتوفر على العديد من الثروات المعدنية كالنحاس...، وتعد إحدى أكبر المنتجين للطاقة الكهربائية.

وأمام ذلك فإن أوغندا بلد ساحر الجمال، وحسب لازمة أغنية ساخرة / مرتجلة تم إبداع إيقاعها وترديدها جماعيا في تنقلات المجموعة الثانية من الوفد المغربي إلى جانب الشعارات وبعض الأغاني الحماسية فـ " أوغااااانداااا........... بلد جميل.......... أووووغاااااااااانداااااااااااا...." (*).

III- أهداف ومحاور المهرجان

وبخصوص الأهداف المعلنة لهذا المهرجان العربي الإفريقي الثاني للشباب، فقد حددها المنظمون في:
- تعزيز وحدة الشباب العربي والإفريقي،
- خلق فضاء للنقاش والحوار حول القضايا ذات الاهتمام المشترك،
- تأهيل التكوين السياسي والثقافي والمعرفي للشباب العربي والإفريقي،
- تشجيع المبادرات الشبابية المشتركة للتضامن العربي والإفريقي،
- تقوية الشبكات الشبابية في إفريقيا والعالم العربي،
- تأهيل الشباب للانخراط في مسلسل التنمية المستدامة لإفريقيا والوطن العربي.

وقد جاء البرنامج العام لهذا المهرجان حافلا بالجلسات العامة والندوات المركزية والورشات التي تناولت عدة محاور كالتالي:
-المحور السياسي: وشمل مواضيع الفضاء العربي-الإفريقي، دور الشباب في إقامة الولايات المتحدة الإفريقية، الإصلاح الديمقراطي في إفرقيا والعالم العربي، القيادات الشابة والمشاركة السياسية، آليات تطوير العلاقة جنوب-جنوب وانعكاساتها على النظام العالمي، فض النزاعات ونشر السلام..
- المحور الثقافي: وخصص لمناقشة مواضيع التنوع الثقافي والهجرة عبر الحدود، الهوية العربية والإفريقية ومتطلبات العولمة، النوع الحضاري وحوار شمال- جنوب الثقافية للشباب..
- المحور الاقتصادي: ويتعلق بإلغاء المديونية وسياسة التقويم الهيكلي، الشراكات الاقتصادية في إفريقيا والعالم العربي ومقومات التنمية المستدامة، انعكاسات التقرير الدولي للتنمية..
- المحور الاجتماعي: وناقش مواضيع المرأة- السلام –الأمن الاجتماعي، الشباب وتحديات الألفية الثالثة للتنمية، هجرة الشباب: الفرص الكفاءات التحديات، الشباب والتنمية الاجتماعية في إفريقيا والعالم العربي..

كما تم تنظيم عدة ورشات تهم الشباب، السلام، المواطنة، المشاركة السياسية للمرأة، الديمقراطية وحقوق الإنسان، مقاربة النوع، الإستراتيجيات البديلة لحماية البيئة، الشباب في مواجهة التحديات الراهنة لعالم الشغل...
وكانت نسبة الحضور في البرنامج اليومي للمهرجان تصل إلى 2000 مشارك (ة) في الجلسات العامة، وتتراوح مابين 70 و800 مشارك (ة) في الندوات والورشات والموائد المستديرة... علما أن أكثر من محور واحد كان يناقش في نفس التوقيت من نفس اليوم في قاعات وفضاءات مختلفة بمنتجع مونونيو.

وبالإضافة إلى ذلك تم تنظيم العديد من الأنشطة الموازية (عروض فنية يومية، أنشطة ثقافية ومعارض للوفود المشاركة وبعض الجولات السياحية للتعرف على الإمكانيات الطبيعية للبلد المضيف..).

IV- الوفد المغربي.. التنوع والتضامن مع الشعب الفلسطيني والمهاجرين الأفارقة

وقد مثل المغرب في هذا المهرجان وفدا من 35 فردا ثلاثة منهم نساء ينتمون لتنظيمات شبيبة متنوعة تابعة لحزب الاستقلال، ثم الشبيبة الاشتراكية (حزب التقدم والاشتراكية)، الشبيبة الاتحادية (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)، حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية (الحزب الاشتراكي الموحد) والشبيبة العاملة المغربية (الاتحاد المغربي للشغل).
وقد كان حضور الوفد المغربي واضحا في فعاليات المهرجان سواء في اللقاءات والورشات أو في باقي أروقته، كما ترأس بعض أنشطته منها أشغال ندوة "الكفاءات.. الفرص.. التحديات التي تواجه الشباب " في شخص عضو الأمانة الوطنية للشبيبة العاملة المغربية محمد بلحاج هذه الندوة التي احتضنتها قاعة ميرا بمنتجع مونونيو، وقدم فيها ك من الدكتور عدنان عربش رئيس اتحاد شبيبة الثورة من سوريا، والدكتور رابح رتيب عضو مجلس الشورى المصري ورقتين حول الهجرة.
حيث تطرق الأول برؤية يغلب عليها الطابع الأكاديمي انطلاقا من تناوله للموضوع مشددا على أن للعلم أربعة أهداف وحددها في التشخيص، التفسير والتأويـل، التنبـؤ (بالمسار) وضبط وإيجاد الحلول وتطبيقها.. لدراسة ظاهرة ما ( الهجرة) متناولا أسبابها وتجلياتها معززا ذلك بتقديمه لإحصائيات حولها ( 34% أطباء عرب في بريطانيا، 450 ألف عربي من حاملي الشهادات العليا بالغرب... ) كما أكد على أن العوامل الاقتصادية هي الأكثر ضغطا في الهجرة بالإضافة إلى الجانب السياسي...
فيما تطرق الثاني لكون الهجرة ليست بالجديدة إلا أنها ارتفعت وثيرتها في الآونة الأخيرة سواء من أجل الكسب أو الاكتشاف أو العلم، مؤكدا على أن الشباب في كل مكان لديه مطالب وتطلعات عميقة في الدول النامية بشكل خاص ( قبل أن اجتهد في ضرورة تقييد وتجريم الهجرة غير الشرعية داعيا إلى ارتباط الشباب بالوطن قبل أن يطنب في تمجيد حزبه الحاكم ومنجزاته، وفي دعوته لتشكيل وزارة خاصة بالهجرة..).
وقد تم إغناء هذه الندوة بنقاش واسع تناول موضوع الهجرة – وهجرة الكفاءات- من جوانبه المختلفة بالإضافة إلى التأكيد على كون مسألة الانتماء للوطن يجب ربطها بتوسيع المشاركة في القرار وبالتوزيع العادل للثروات.. كما تمت الدعوة لصيانة كرامة وحقوق المهاجرين الأفارقة وبشكل خاص في دول العبور ومطالبة الجهات الرسمية المقررة في إفريقيا بتحمل مسؤوليتها في هذا الشأن واختتمت الندوة برفع توصيات أخرى للمهرجان.

هذا، وقد تميز الوفد المغربي بالتنوع والتعدد مما مكنه من تقديم صورة المغرب في تعدد مصالح ورؤية مكوناته لها، مقارنة مع معظم الوفود المشاركة، وبشكل خاص العربية منها، والتي كانت ممثلة في معظمها للأحزاب الحاكمة وللأنظمة السائدة في بلدانها، وفي أحسن الأحوال لايعلو إلا صوت هؤلاء وهم يمجدون " الديمقراطيات العظيمة والفريدة والمزدهرة " في بلدانهم إلى آخر تلك الأوصاف الفجة والمتجاوزة.

وإلى ذلك قام معظم أعضاء الوفد المغربي بمبادرة من أعضاء الشبيبة العاملة المغربية (**)، وبمشاركة محدودة لبعض أفراد الوفود العربية والإفريقية الأخرى، بتنظيم تظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني رغم التبرم الملحوظ لمعظم الوفود العربية من المشاركة فيها، على الرغم من تزامنها مع فعاليات الليلة العربية والتي قام بتسييرها أحد عرب المشرق هذا الأخير الذي رفض اقتطاع وقت – قبل بداية النشاط - للتضامن مع الشعب الفلسطيني بشكل يثير الاستغراب.. أمام المواقف المتقدمة لنظام بلده ولبعض الأنظمة من هذه القضية - رغم ما يمكن تسجيله في هذا الشأن-، فربما احتاجت بعض هذه الوفود العودة إلى عواصمها لأخذ الترخيص بالاحتجاج ضد التقتيل والحصار الصهيوني للشعب الفلسطيني.
ورغم ذلك فقد جاءت مشاركة الوفد المغربي في الليلة العربية، نوعية في ليلة " فلكلورية " بامتياز، من خلال القصيدة الشعرية التي قدمها الشاب منتصر الساخي والتي أدانت الصمت والتخاذل العربين من مجمل القضايا المصيرية وفي مقدمتها قضية فلسطين.. هذه المساهمة التي انتزعت التصفيق الكثير مما أكد تمثلها المسبق لواقع هذه " الليلة العربية ".

وارتباطا بذلك، نشير إلى غياب تمثيلية الشباب الفلسطيني عن هذا المهرجان أما عن الوفد العراقي فقد جاء ممثلا لشباب المقاومة الوطنية في العراق.

وفي ختام هذه الفقرة وجب التنويه بكرم الشعب الأوغندي وبمودة التي أحاط بها الوفود المشاركة، وبالوسائل المناسبة التي تم توفيرها للإنجاح هذا المهرجان الدولي الذي احتضنت معظم أشغاله فضائات منتجع مونونيو الرائع (المتاخم لبحيرة فيكتوريا)، واحتضنت كذلك إقامة معظم أفراد هذه الوفود، بالإضافة إلى تم توفير فنادق فاخرة وجيدة بالعاصمة كامبالا لأعضاء الوفود المقيمين خارج المنتجع، فضلا عن النقل المناسب والمحروس أمنيا.

V- افتتاح واختتام المهرجان. 1- الجنرال موسيبيني: إفريقيا و" العالم العربي ".. رجل مخمور نام في الشارع فتعرض للسرقة

وقد تم الافتتاح الرسمي لأشغال هذا المهرجان العربي الإفريقي من طرف الرئيس الأوغندي يوري كاغوتا موسيفيني، خلال يوم 12 مارس بعدما كانت أشغاله قد انطلقت قبل ذلك، في حضور بعض المسؤولين الأوغنديين، ورئيس مجلس الشباب العربي الإفريقي ومسؤولي اتحادات الشباب العربية والإفريقية وبعض المنظمات الإقليمية الأخرى.
وتحدث الجنرال موسيبيني في كلمته بالمناسبة " على أهمية تنظيم مثل هذه الفعاليات لتعزيز التواصل بين الشباب العربي والإفريقي.. لافتا إلى أنه يقع على عاتق الشباب دورا هاما في توحيد الشعوب والأفكار" كما تناول بطريقة ساخرة أوضاع إفريقيا و" العالم العربي" مشيرا إلى كون أصل الإنسان الأول هو إفريقيا وأن جميع الشعوب المتواجدة في باقي القارات هم مجرد مهاجرون فقدوا لونهم،..
وفي حديثه عن الاستعمار الذي عرفته إفريقيا والعالم العربي شبه ذلك .. بالرجل المخمور جدا الذي نام في الشارع فتعرض للسرقة معتبرا أن المشكل حقيقة في السارقين لكن المشكلة الأكبر هي في الرجل المخمور الذي وضع نفسه لقمة صائغة في يد السارقين.
إلى جانب ذلك قدم تجربة الأفارقة في المقاومة المسلحة مؤكدا على تبنيهم للعنف/ الكفاح المسلح كخيار، لكنه لم يكن عنفا أعمى لا يميز أهدافه كما تقوم به بعض الحركات في الشرق الأوسط اليوم..
و"دعا الشعوب العربية والإفريقية إلى انتهاج الديمقراطية باعتبارها الوسيلة المثلى للحكم لكافة الشعوب العربية والإفريقية ومن شأنها ضمان أمن واستقرار الشعوب".

2- القدافي مستاء من الديمقراطية.. ويدعو عرب خارج إفريقيا إلى الاستثمار في إفريقيا

في اختتام هذا المهرجان الشبابي، ألقى العقيد الليبي معمر القدافي كلمة مطولة، تطرق فيها إلى كون ثلثا العرب يوجدون في إفريقيا ... وسيكونون في المستقبل جزءا من الولايات المتحدة الإفريقية، أما الثلث العربي الذي هو خارج إفريقيا، فإن أمامه علامة استفهام كبيرة هي ماسيكون موقعه في خريطة العالم الجديدة؟..(..) يقع في آسيا ولكنه ليس في آسيا بالمعنى الصحيح (.. ) يترنح (..) ولا يوجد حسب الخريطة للجديدة للعالم، شاطئ نجاة لهم ...إلا بالانضمام للاتحاد الإفريقي" .
وأن القوى التي يعول عليها القدافي "هي قوى الشباب والمرأة في إفريقيا أكثر من السياسيين.. لآن السياسيون وجودهم مؤقت على أي حال لكن الشعب الإفريقي وجوده دائم والشباب الإفريقي هذا هو مستقبله. قبل أن يضيف بأنه لا يلوم القادة الأفارقة الذين ورطو أنفسهم في الانتخابات، وأصبحوا محكوم عليهم بمدد محددة .. وأن الدستور هو حبر على ورق(..) وأن القادة الأفارقة الذي يقيدهم الدستور وتقييدهم الانتخابات، تشل فعاليتهم بالتفكير في المدة الباقية في الرئاسة.. لايمكنهم التفكير الإستراتيجي من أجل إفريقيا.. وأن المستعمرون قد استعملونا كحيوانات- في الماضي- عاملونا كعبيد.. ملكو أرضنا، والآن هم الذين جلبو لنا الانتخابات والأحزاب... "
وفي نهاية كلمته ( انظر نصها الكامل في موقع القدافي) قال الزعيم الليبي أن "العرب خارج إفريقيا لديهم إمكانيات وبترول، يجب أن يستثمروا في إفريقيا بدلا من أوروبا وأمريكا، واعتبر ذلك مفيد جدا لاتحاد العرب والأفارقة ".

VI- المهرجان

نظرا للشعور المذهل الذي يمكن أن يكون قد شعر به العقيد وسط آلاف الشباب العرب والأفارقة وهو يخاطبهم ويجدد أمامهم طموحه لوحدة شعوبهم وتشبته بمشروع قيام الولايات المتحدة الإفريقية فقد دعا إلى تنظيم هذا المهرجان بشكل سنوي أو على الأقل مرة كل سنتين بدلا من ثلاث سنوات المحددة له حاليا. ويذكر أن الدورة الحالية قد عقدت متأخرة عن موعدها بحوالي أربعة أشهر بسبب عقد قمة الكومنولث في نفس الزمان تقريبا وفي نفس المكان بالتأكيد.

وكانت الدورة الأولى لهذا المهرجان احتضنتها العاصمة السودانية الخرطوم خلال شهر مارس من سنة 2004 والتي تم إثرها تأسيس " مجلس الشباب العربي والإفريقي" هذا المجلس الذي جاءت روافده من اتحاد الشباب العربي، اتحاد الشباب الإفريقي، اتحاد شباب تجمع دول الساحل والصحراء، اتحاد شباب الإيقاد واتحاد منظمات الجنوب الإفريقي.. بمباركة من جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي.. وتم اعتباره " منظمة شبابية عربية إفريقية تطوعية تعنى بقضايا الشباب في إفريقيا والوطن العربي وتهتم بقضايا التعاون العربي الإفريقي.."
واختتمت هذه الدورة المؤسسة بإصدار إعلان الخرطوم، الذي دعا في مادته الأولى إلى " أهمية مواصلة العمل بين الشباب العربي والإفريقي للمزيد من تكامل الأدوار وتنسيق المواقف والتوافق على مشروعات وبرامج عمل مشتركة تحقق الخير والرفاه لشعبنا وأمتنا العربية والإفريقية وصولا إلى قيام اتحاد الشباب العربي والإفريقي".

VII – أولويات اشتغال مجلس الشباب العربي الإفريقي (مستقبلا)

أما الأولويات التي يشتغل عليها مجلس الشباب العربي الإفريقي مستقبلا، والتي تم تجميعها من استمارات عممت على المشاركات والمشاركين في هذه الدورة، فقد جاءت وفق الترتيب التالي:
1- محاربة الفقر والمجاعة.
2- الصحة ومحاربة الإيدز والأوبئة.
3- الهجرة.
4- البطالة.
5- الديمقراطية وحقوق الإنسان.
6- فض النزاعات وإشاعة ثقافة السلام.
7- التعليم والتنوع الثقافي.
8- بناء القدرات والتدريب وإقامة الشراكات والتشبيك وتعميم تنقل المعلومات والاتصال.
9- النوع.
10- تعزيز المشاركة السياسية للشباب.

...............................................................................................................
المراجع: - اعتمد في إنجاز هذا الموضوع على مصادر مختلفة.
..................................................................................................................


* المجموعة الثانية من الوفد المغربي ضمت 17 فردا، وكانت أقامتها بفندق " أمبريال الكبير" بالعاصمة الأوغندية. أما الأغنية الساخرة والمرتجلة "أوغاااندااا .." ااافقد أبدع إيقاعها الشاب عثمان المجدوبي بمساعدة كريم بالغناء و"العزف" على آلة وثرية محلية.
** أعضاء الشبيبة العاملة المغربية المشاركين في هذا المهرجان: حسن مدني، محمد بلحاج وامحمد الزغموتي، أعضاء الأمانة الوطنية، الرباط. محمد كريم عضو الأمانة الوطنية، الدار البيضاء. ورحال لحسيني الكاتب العام لفرع الشبيبة العاملة المغربية بوادي زم.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن