عبد الأخوة التميمي في ذمة الخلود

محمد مسلم الحسيني

2008 / 3 / 1

حينما شاءت الأقدار أن تجعل منك يتيم التربة والوطن كما شاءت لي منذ ثلاثة عقود...! حينما جمعتنا الأيام في ملتقى الأيتام ... تنهش فينا آلام الوحدة ويبطش فينا حب الوطن.....

حينما تقاسمنا معاناة واحدة واحاسيسا متشابهة واشجانا متماثلة وهواجسا متبادلة ورؤى مشتركة، ونحن في أرض غير أرضنا وفضاء غير فضائنا وعالم غير عالمنا.....

حينما كنت تصرخ في أعماقك قبل لسانك... وفي جوارحك قبل ملامحك... وبنفسك قبل أنفاسك وتقول : لا هواء غير هوائك ....ولا ماء غير مائك.... ولا سماء غير سمائك يا حبيبي يا عراق.....

حينما وجدتك إنسانا وديع النفس ، طيّب السرائر، دمث الأخلاق، واسع الثقافة ، خفيف الروح.... حينما فرحت بك كفرح الطفل بأمه والإبن بأبيه.....
حينما أكتشفتك وانبهرت فيك....
فارقتنا مستعجلا يا أبا نزار.....! فارقتنا دونما وداع.....وتركتنا بين الدموع.....! رحلت عنّا وانت لم تحزم بضاعتك وأوراقك بعد.....لأن برنامجك الجبار، طويل لم ينته... لأن نضالك معنا مستمر لن ينقطع.....ولأن روحك الشامخة ستبقى تشاركنا آلام الجراح وإن كنت في ذمة الخلود....
لقد سكت قلبك الحنون ولكن فكرك لن يسكت..... لقد فارقتنا بسمتك الجميلة ولكن روحك المعطاء باقية معنا....

لقد إختفيت من بيننا، أيها الحبيب، لكنك باق فينا....في أحاسيسنا ....في ضمائرنا....في أفكارنا.....في أحلامنا ....وفي معترك المصير.....



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن