يوتوبيا رسالة أحمد خالد توفيق إلى والى مصر وشعبها

هشام الصباحى
h.alsabahi@gmail.com

2008 / 2 / 21


الرواية تحكى قصة شاب غنى من يوتوبيا يريد أن يتسلى ويقوم بمغامرة لكسر ملل الحياة ورتابتها وهى صيد إنسان فقير من أهل مصر/شبرا واللعب به مع أصحابه للحصول على متعة ثم قتله والاحتفاظ بجزء من جسده على سبيل الفخر وهى من الهوايات الجديدة للأغنياء الذين يعيشون في الساحل الشمالي تحديدا في يوتوبيا التي تشكل عالم الأغنياء
الرواية تحكى لنا عن القادم الذي نحاول تجاهله .. لا تندهش هذا ماسوف يحدث في مصر خلال سنوات قادمة كما يؤكد لنا احمد خالد توفيق في روايته يوتوبيا الصادرة في القاهرة عن دار ميريت
هذا النوع من الفن /الرواية يجعل من نفسه عين الناس إلى المستقبل ويمارس دور العراف الذي يملك حق قراءة الكف والحاضر والمستقبل و النبي الذي يتلقى الوحي ليس من السماء ولكن مما يحدث حوله وحول الجميع ليحذرنا جميعا من ارتكاب الخطايا والآثام في حق أنفسنا وحق أولادنا وأوطاننا ..كما أن الرواية/الروائي يعتمد في بعض المواطن وبشكل صريح على إحصائيات علمية وتقارير مثل تقرير للدكتور احمد عكاشة عن الإدمان في مصر وتقرير صحفي في ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان عن جرائم العنف ضد النساء وأيضا على موقع مصراوى كواحد من مواقع الانترنت مما يجعله يؤدى دور العالم الذي يحمل فوق كاهله وطن يذهب إلى الهلاك بخطوات ثابته ويظهر الشاعر عبد الرحمن الابنودى بأشعاره السياسية والوطنية على صفحات الرواية
اسم يوتوبيا هو مصطلح يصف الدولة المثلي حيث يكون كل شئ مثالي للبشر وتكون كل قيم العدل والمساواة متوفرة وجميع الشرور مثل الفقر والبؤس والأمراض غير موجودة هذا الوصف والعديد من الأشياء الجميلة كان في كتاب يوتوبيا المنشور عام 1516 وكان هذا المصطلح/الكتاب من تأليف توماس مور واعتمد في أفكار مدينته الفاضلة على أفكار أفلاطون في كتاب الجمهورية
أما في يوتوبيا احمد خالد توفيق يقدم تفاصيل عن مدينته حيث
لها جريدتها الخاصة لكن هناك جرائد عامة لا تستطيع قراءتها ( ص27) ومازالت الام هي الام .. لا يمكنك التخلص منها (ص27)
ويصف لنا الفلوجستين نوع جديد من المخدرات يختلف تماما عن الجلة والبانجو وحبوب الصراصير والحشيش واحتكار أهل يوتوبيا لكل شئ وتفاخر بطل الرواية بأبيه الذي لايمكن تعاطى قرص اسبيرين في اى موضع في مصر إلا عن طريقة (الرواية ص162 ) وعن إسرائيل لك أن تتصور أنها افتتحت قناتها التي صارت بديلا جاهزا لقناة السويس و الاسرائليون هم اعز أصدقاء الذين يعيشون في يوتوبيا والدول الخليجية نضب بترولها وطردت العمالة المصرية وأعفت الدولة نفسها من اى خدمات تقدمها وخصخصت كل شئ
وانعزل الأغنياء على الساحل الشمالي استعملوا لحمايتهم رجال المارينز الأمريكان
هكذا تكون مجتمعان إحدهما يملك كل شئ والأخر لا يملك شئ ( الرواية ص107)
هذا الأخر هو مصر الحقيقية التي لن تجد الأكل أو السكن أو العلاج سيكون المترو وبقاياه من مظاهر الحياة وملصقات شبكات المحمول التي توقفت عن العمل والكهرباء التي توقفت وسيكون أفضل مافى مصر عدم وجود كلاب ضالة أو غير ضالة حيث أن الناس/الفقراء/الأغيار كما تعرفهم الرواية سوف يصطادونها للطعام وهذا هو أفضل طعام لهم والكتب سوف تجدها في القمامة
فهى أشياء لم تعد تباع( ص 111)
اللغة مزيج بين العربية والمصرية العامية وفى اغلب الأحيان العامية الوقحة التي يستخدمها الطبقات الشعبية انحطاطا وأيضا اللغة ليست فظية بل لغة جسدية أيضا من تعبيرات
احمد خالد توفيق يمكنك الآن أن تستريح أنت بلغت الجميع بما سوف يحدث نتمنى أن يستمع احد ويخرج بهذا البلد إلى مستقبل آخر

المنصورة فى 18-2-2008
http://www.facebook.com/group.php?gid=8147277718



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن