أدنى العدل لمدينة حماه

مصطفى السراج

2008 / 2 / 13

لاحاجة لجهد كبير لملاحظة المثابره والنهج الواضح لدى الحكم السوري في استبعاد ذكر مدينة حماه، واستمرار الحصار والتضييق على ابنائها ونبذهم وعزلهم واستبعادهم عن كل مراكز التأثير في الشؤون السياسيه والحزبيه (حزب البعث) والعسكريه والامنيه وحتى الاقتصاديه، كما ورد قبل أيام في مقاله المهندس عمر الحبا ل أن ابناء حماه الاكثر دفعاً للضرائب والأقل حصولاً على الوظائف والاعمال، حتى المدينه الصناعيه بحماه موقوفه التراخيص.

قبل مده قرأت لبعض المنافحين عن الحكم السوري مايفيد ان مدينة حماه كانت رهينه بيد الاخوان المسلمين وقام الحكم السوري بشهامه وخلّص المدينه من أيدي العصابات في (فبراير) شباط 1982 ، اذاً لماذا لم يصرح الحكم السوري عن عدد القتلى وأسمائهم ولماذا لم يحاكم علناً من ارتهن المدينه حضورياً أو غيابياً وينشر أسمائهم ويطالب الانتربول الدولي بملاحقة الفارين منهم، واذا كان ذلك صحيحاً فلماذا استمرار الاستبعاد والنبذ لأبناء حماه أكثر من ربع قرن.

لم تنال مدينة حماه منذ 8 آذار( مارس) 1963 حتى الآن منصب الرئيس أو نائب الرئيس أو رئيس الوزراء أو أمين قطري أو قومي لحزب البعث، وحماه هي المحافظه الوحيده التي انتخبت القائمه الكامله المرشحه من حزب البعث العربي الاشتراكي في آخر انتخابات حره قبل 8 آذار 1963، وحماه مدينه رئيسيه في تأسيس وتوحيد حزب البعث العربي الاشتراكي. وبعد الحركه التصحيحيه لم تحظى هذه المدينه حتى بأحد المناصب الثابته من وزارة الخارجيه أو الدفاع أو رئاسة الأركان الى كافة مراكز التأثير الأمني والعسكري والسياسي والاقتصادي، حتى اذا اختار الحكم السوري فرداً مقيماً في حماه جعله في منصب مُفرّغ من الفاعليه.

هل يعتبر الحكم السوري أن المستوى العلمي والاداري لأهل مدينة حماه لايرتقي الى المستوى الرائع الذي عليه مسؤولي الحكم. اذن فمن واجب الحكم السوري أن يكثر من فتح المعاهد العلميه والفنيه والجامعات ومراكز التدريب الاداري والمعلوماتي لاستدراك هذا النقص المريع في حماه، اذا كان يعتبر هذه المدينه جزءاً من الوطن السوري ومعروف أن الحكم السوري لم يضف مبنى تعليمي واحد مما ذكر.

للأسف ان تصرفات الحكم السوري الاستبعاديه لحماه امتدت الى الكثير من جبهات المعارضه الى أن قامت قوى اعلان دمشق بتزكية وردة سوريا الدكتوره فداء الحوراني رئيسه لمجلسه، وبدل أن يهتبلها الحكم السوري فرصةً ويتعاون معها لجمع ماتبعثر، ولمّ ما تشتت، وانضاج مصالحة وطنية تداوي جراح الوطن وتحصنه مما يصيب المنطقه من أدواء، اندفع الحكم السوري في اعتقال الدكتوره فداء الحوراني وزملائها، ان تصرفات الحكم السوري تزيد في جراح الشعب السوري وتدفعه دفعاً نحو شرخ عميق في بنائه الاجتماعي، والخشيه أن يجد الشعب السوري مستقبلاً أن كل ماعانى منه من استبداد وفقر أقل سوءاً مما ستوصله اليه سياسات الحكم السوري.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن