الاتصال والاستثمار والأمن الوطني...مثلث برمودا

كامل القيّم

2008 / 2 / 9

حينما دخل العراق مرحلة التغيير كان اللهاث وراء حرية التلقي أجمل رد فعل أطلقه العراقيون نحو التغيير وكان قطاع الاتصال وخاصة ما تعلق منه بالميديا ( وسائل الإعلام ) او ما تعلق منه بالاتصال الهاتفي ( المحمول ) وهما السمتان السائدتان ليس فقط في المجتمع العراقي ، إنما غدت تلك المتغيرات تقترب من ان تكون كونية ، بفعل الحميمية والضرورة الاجتماعية التي نحملها نحن كبشر.
وحينما تنظر باستطلاع الى حركات وأنشطة الناس الظاهرة تراها تقرب ان تكون مغلفة بصبغة الاتصال برموزه المتعددة ،ومنها بالطبع التلقي والتفاعل الفضائي والآخر عبر المحمول ، ونرى الناس أوجدت رفيقا حميماً للمساعدة على الألفة والاقتراب والتواصل .
وشهد العراق في سنواته الأخيرة اقبالاً منقطع النظير على الاستخدام التلفوني حيازة ، ام تنوعاً ام استهلاكاً .....وصولاً الى استهلاك الإكسسوارات التي لا وجود لها في بلدان مجاورة ...بل يقال ان البعض منها خُصص للعراقيين ، لأنهم محبي التغيير ويقاومون الانجماد في الموديلات والألوان .
ومنذ دخول العراق المتنفس الجديد وبلورة الأمل بحياة سياسية جديدة تُعيد الحيف عن الفقد العراقي للأموال والطاقات التي يحترمها النظام السابق ، وكنت احسب وارتقب بعد أيام من الإطاحة بالطاغية ، ان التغيير قد تأخر ، وان الشوارع والصناعة والزراعة والتعليم والاتصال،حتما ستكون على مقربة من التغيير السحري :وفقاً للشعارات التي أطلقها السياسيون وخبراء موزعي الأمل بالتغيير.....وحتى الآن ونحن نصغي لجرعات منشطة من الحكومة والوزراء والخبراء والمستشارين...والقائمة تطول على إننا بخير ،ويعوزنا الصبر على اعتبار انها فترة انتقالية ...ولاندري الى أي عقد ستمتد.
وسأعرج على موضوعة لأعلم لماذا تُبقى من عاديات الظروف ،ولم اجد تفسيراسباب الاطاحة بالمواطن تحت عصف (مفهوم التعود) او التقبل على ان ما يجري هو الأفضل ... وبالا حرى حينما لا تأتيك مفاتيح حلولاً مستقبلية ...أفق وقرارات مفتوحة الأمد ....سآخذ الاتصال مثالاً ولااعرج على الزراعة او الصناعة او التعليم .....الى قائمة ابسط مدرسة للأطفال ..في بلد أنهكته الوعود أكثر من الدماء.
وأتذكر طرق الهيمنة التي أطلقتها شركات الاتصال على الفضاء العراقي تحت ترنيمة الحاجة ونظرية الفراغ كما يحلو للسياسيين ان يطلقوها...وسرنا في سنوات أربع من التفاعل الشخصي الجميل ....ولكن هذا الجمال يغدو قبيحاً حينما نعلم مقدار الاستهلاك السنوي لقطاع الاتصالات في العراق ....في ظل عدم وجود دراسه او تصور علمي يقدر حجم ومقدار ضحية العراقيين المالية من هذا الاستثمار، الذي فرح به السيد وزير المالية ...بعد ان أضاف للموارد الوطنية3 مليار ثمن الفوز في مناقصة احتلال العراق اقتصاديا ( عقود شركات المحمول ) ...وهل فكر المستشارون إذا كانت شراء العقد بهذا المبلغ فكم يستهلك العراقيون من ثروتهم في الاتصال والكلام عبر المحمول ...أضف على ذلك مقادير كلف الأجهزة وملحقاتها..
وهل الأمن الوطني والاقتصادي مصان في ظل تلك الاعتمادية والتي يبدو وبحسب تصريحات الوزير الى يوم يبعثون ....حينما يدعواخيراً الشركات الأردنية للاستثمار في العراق هل نسينا ارتباط تلك الشركات، هل نسينا كابونات النفط المسروقة من خبز العراقيين هل نسينا...وقد تسربت ونشرت أخبار أرجوان لا تكون صادقة من ان شركة أردنية ( اتصالنا ) تعتزم تولي اتصالات مطار بغداد ..وان هذه الشركة بالذات لها ارتباطات مع شركة ايلات الاسرائلية ..هل وصل الأمر بنا ان نسلم عمودا فقرياً كالمطار الى شركة اسرائلية تحت غطاء أردني ...ولماذا الاستثمار المفتوح هذا في قطاع الاتصالات ..ولماذا القدرة العراقية بل والامكانات العراقية شركات ،مؤسسات حكومية مغيبة في هذا المجال ...لماذا لايتم الاستثمار في قطاع الطرق والجسور ،والصناعة لشركات بتلك الغرابة .لماذا الاتصالات.
وهل قطاع الاتصالات الوحيد الذي يقبل الاستثمار بهذا الشكل وهذا الاهتمام والاتساع ...ويقسم بحسب الاحتراز الأمني ....مطار ،منطقة وسطى ...جنوبية ،،،منطقة خضراء ،،وربما غدأ اتصالات وزارة الدفاع ...ولا نعلم أين قدرات العراق وكوادره ومهندسيه وشركاته
هل كلها صدامية ولا تريد بناء العراق والحفاظ على عملته الصعبة .
متى يجرب العراق بناء نفسه ومؤسساته الوطنيه ...ومتى نحمي ونحترم كل ما يمكن ان يكون عراقيا...وان نكف عن شكوى تضخم العاطلين وتعاظم الخارجيين ومشكلات الميزانية والفساد و ..و..واعتقداها نتائج وظواهر طبيعية في بلد يهيئه البعض ان يكون مستوردا.. ومستهلكأ.ونائماً..ومنفتحاً ..ومعتمداً .مادام(اذا صح الخبر ) أمنه القومي يقترب (عبر اتصالناالاردنية) من حواسيب ايلات الإسرائيلية.وانا اهمهم مع نفسي بضرورة اصدار قانون الوصول للمعلومات ....والشفافية ..مالذي يجري ؟





http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن