الذاتية والتخبط الإقتصادي و هدر المال العام تحت ستار القانون

عبد علي عوض
dr.abidali@hotmail.com

2008 / 2 / 4

إنّ حالة الضياع التي تخيّم على المشهَد العراقي ، أخذت متاهات متعددة و ولّدت قناعات راسخة لدى المشاركين في العملية السياسية ، بأنهم سوف لن يستطيعوا الحفاظ على مواقعهم و مراكزقواهم بعد إجراء الإنتخابات القادمة ، بناءً على المعطيات الجارية . ستظهر إصطفافات وتكتلات سياسية جديدة تؤدي إلى إختفاء بعض القوى السياسية الطارئة لتحل محلها قوى أخرى جديدة تجرّب حظها ، وستقل حصة بعضها في البرلمان القادم . إنّ هذا الحدس ناجم عن الواقع الملموس الذي يدل على عزم الذين قاطعوا الإنتخابات السابقة ، بالمشاركة العالية في الجولة القادمة للإنتخابات من أجل المساهمة في صنع القرار ، إضافةً الى أنّ سكان الوسط والجنوب سيشاركون باندفاع لغرض التخلّص من هيمنة الأحزاب الطائفية وترشيحهم لممثليهم الحقيقيين .
وتنجر حالة الضياع على الجانب الإقتصادي ، الذي يمثل صورة واضحة لهدر المال العام وتخبّط السياسة الإقتصادية بغطاء قانوني . فعملية تبذير الأموال بدأت عندما قرّر الحاكم المدني برايمر طباعة عملة عراقية جديدة بنفس القوة الشرائية للدينار العراقي . لقد كلّفَ إصدار العملة الجديدة خزينة الدولة 470 مليون دولار ( كما ذكرَت بعض المصادر ) ، والسؤال الذي يطرح نفسه - لماذا لم يُطبع الدينار العراقي بصورته السابقة ويعود بقوته الشرائية إلى سابق عهده ( يعادل 3,1 دولار ) ؟ . ونسمع بين فترة وأخرى ، أنّ البنك المركزي يفكر برفع ثلاث أصفار من العملة الجديدة ، لتعود كما كانت عليه . هذا يعني سيتم صرف نفس المبلغ من أجل طباعة البنكنوت الجديد . ألا تُعتَبر هذه السياسة تبذيراً لموارد خزينة الدولة ؟ ! .
مؤشرٌ آخر يدل على هدر المال العام ، عندما سمعنا من أحد أعضاء مجلس النواب ، أنّ الطاقم الإستشاري لرئيس الوزراء يتكون من ( 74 مستشاراً ) !!! لماذا هذا العدد الهائل وكم هي تبلغ رواتبهم وكم عدد حماياتهم ؟ . لم نسمع بانّ نظاماً حاكماً ، سواءٌ كان عاهلياً أو جمهورياً يمتلك هذا العدد من المستشارين . هل هذا هو الحرص على أموال الشعب ، وبهذه الصورة يتم ترشيد الإنفاق!! . وأسأل هل يوجَد نَص تشريعي يحدد عدد المستشارين لرئاسة الحكومة ؟ . على السيد رئيس الوزراء أن يقلّص عدد مستشاريه إلى ( أربعة فقط ) ، مثلما هو عازمٌ على تقليص عدد الوزارات ، إنطلاقاً مِن ترشيق الحكومة والتخلّص مِن الترهل الحاصل في أجهزة الدولة .
مشهد آخر يدل على التخبط الإقتصادي المتعَمَّد وليس العفوي ، متمثل بقرار البنك المركزي برفع الفائدة بين 12% الى 20% على الودائع ، بحجة إمتصاص العملة الزائدة من السوق و للقضاء على التضخم الناجم عن تلك الزيادة . كان الأجدر بالبنك المركزي أن يحدد بدقة قيمة الخدمات المتوفرة للمواطن العراقي ، وعلى ضوء ذلك يطرح السيولة النقدية المناسبة لتلك الخدمات . لكن تأثير ذلك القرار كان سلبياً ، إذ جعلَ المصارف الأهلية أن تمتنع عن تقديم القروض الميسّرة لفقراء و صغار المنتجين ، وبالتالي تحولها إلى مؤسسات مالية طفيلية ضارة تقوم مقام السماسرة العابثين بالإقتصاد الوطني و زيادة وإنتعاش القطط السمان .
أمّا حادثة إحراق البنك المركزي، فلا تعليق عليها وما خفيَ كان أعظم .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن