الطريق إلى العصيان المدنى

عبد المجيد راشد
rashdkarama@yahoo.com

2007 / 12 / 23

كل الدروس الأن تؤدى الى معنى واحد . فقد توافقت قطاعات شعبنا العظيم و إرتبطت ببنود عقد النضال من أجل الحياة . عقد الجهاد من أجل لقمة العيش المسلوبة المنهوبة المختطفة . عقد المقاومة للفساد و الإستبداد لعصابة مجرمة متوحشة تنهب الوطن صباح مساء . عقد إنتزاع مستقبل أفضل لأجيال قادمة لم تعد ترى غير الخراب و التيه فى صحراء العولمة المتوحشة و رأسماليتها التى لا تعرف قلبا و لا ربا .

مع كل شعاع للشمس لا تكاد تخلوا أيامنا من إعتصام هنا أو إحتجاج هناك . من تظاهرة هنا أو إضراب هناك . من صرخة مكتومة هنا إلى صرخة بكل ما أوتيت الحناجر من قوة هناك .

و المعنى واضح . إنها أشواق عارمة للتغيير تجتاح كل قطاعات و فئات مصر المنهوبة المسلوبة . من الطلاب و العمال و الفلاحين و الأطباء و الموظفين و أساتذة الجامعات و ربات البيوت و المهمشين و العطشى و كل الغالبية الكاسحة لشعبنا العظيم .

المعنى واضح . فالرغبة فى التغيير تنمو من جنين مكتوم الصوت فى رحم الغالبية الصامته الساكته الى جنين تتشكل أعضاءه لسانا يصرخ و قدمين تتحركان تجاه فعل فاعل لا رد فعل مفعول به ، الى يد تشتبك مع أيادى ليصنعوا معا إشارات جماعية بالنصر القادم ، فيد الله مع الجماعة ، الى عقل أدرك بفطرة الخالق التى فطره عليها بأن نظام الفساد و الاستبداد " لا بيخاف و لا يختشيش " و لا تجدى معه المناشدات و المطالبات المتكررة . و أدرك الجميع أن الحديد لا يفله إلا الحديد . و أن فرعون مصر لا بد ان يجد من يلمه . فمثلنا المصرى يقول :ـ

ـ قالوا لفرعون أيه فرعنك

ـ قال " ما لقيتش حد يلمنى "

المعنى واضح و حاسم . فقد قررشعبنا أن يتحرك لمقاومة الظلم و الفساد و الاستبداد .

و ضرب بعبقريته المثل تلو الآخر للحركة المنجزة للهدف . و تنظيم الصفوف . و التوحد و العمل الجماعى . و التدرج فى الحركة من البسيط الى المعقد . من التظاهر و الوقفات الإحتجاجية الى الخروج للإقامة الكاملة على مدار أحد عشر يوما فى شارع مجلس الوزراء و إقامة الخيام ، فالشارع أصبح المعادل الموضوعى لنظام جرد شعبه من الحد الأدنى المقبول للحياة الكريمة ، فما كان من الشعب إلا التعبير الواضح بالتمام و الكمال عن الخروج من وهم الحياة فى سكن لائق و حد أدنى مقبول الى الخروج الى الواقع البائس المعبر بدقة عن الحال و الأحوال . انه الخروج الى الشارع . الى العراء . الى حيث لم يعد للوطن معنى و لا قيمة و لا حياة . فأصبح الشارع هو المرادف للوطن . أصبح العراء هو المعنى المجرد للوطن تحت حكم نظام جرده من كل معنى و قيمة و دور و هدف .

طرح شعبنا العظيم الحل الواضح الحاسم للخروج من الجحيم الذى يحياه صباحا و مساءا . إنه العصيان المدنى .

فهل تستوعب الحركة الوطنية بمختلف قواها و فصائلها و أحزابها و تياراتها و إتجاهاتها عبقرية الدروس التى منحها شعبنا لهم و هم فى سبات عميق .

هل تستوعب قوى مصر الحية من اليسار و اليمين و الوسط عبقرية الدروس و تشرع فى إقامة إإتلاف للتغيير .

هل تستوعب قوى مصر الوطنية بلاغة دروس شعبنا المنتفض الثائر المتظاهر المعتصم المضرب المحتج و تشرع فى التوحد على حد أدنى يلبى متطلبات المرحلة التى تمر بها مصر و يشكل قيادة وطنية موحدة من رموز الشرف و الطهارة و التاريخ الناصع البياض ليعلنوا فى البيان الأول عقدهم العزم على بدأ العصيان المدنى المنظم و على برنامج وطنى متفق عليه .

هل تخرج قوى مصر الحية من سباتها لتعلن العصيان المدنى

و تجيش الجيوش لتنقذ مصر من نظام الفساد و الاستبداد ؟؟؟
http://rashd-karama.maktoobblog.com/




http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن