العجلة

صالح جبار
aboehab2006@yahoo.com

2007 / 12 / 17


تذكرني ( سميراميس ) البارحة , فأرسل في طلبي , فمضيت محاطا بالدرك , وصوت احتكاك الأسلحة , يدخل الرعب في قلبي , وحينما اقتربنا من باحة القصر ... ترجل قائد الفيصل من فرسه , واصطحبني إلى سيده ,ومضى ..
رحب بي المحارب الذي لايكل من الحرو ب ... وبعدها قال :
انظر ماذا صنعنا ...؟؟!!

كانت هناك عربة بدائية , تقف بثبات , بالقرب من ساحة العرضات ...وضع لها إطاران من الخشب , ولف حوله

( لاستيك ) هرء ... ووضع ما بين الإطارين , برميل رص بعناية , ومد من العتلة , ذراعين نحو حصان جامح ...
وصاح بصوته الجهوري :
ماذا تقول ... ها نحن أول من يصنع العجلة , ويربطها بمؤخرة حصان ....

مابين الجنون والممارسة العقلانية , شبر , فكيف نستطيع قياسه ... ؟؟ ! بالعربة أم بمؤخرة الحصان ... ؟ !! في ظرف الزمان تتجدد الأفكار ببطء رتيب , يزف الوجع , برذاذ متكاسل , للوهن القابع , تحت حوافر الخيل ...
كتمت داخلي , ضحكة مكتومة , وأردت أن أقول له :
سيدي .. أيها المحارب الشرس ... إن عربتك هذه , لم تعد تنفع , فقد مضى زمانها , وان عربة ( بائع النفط )
لها مواصفات أفضل من دبابتك المضحكة ...

ظل القائد يتبختر في مشيته , وقد لف حول خصره , حزاما قويا , يتدلى السيف بانحناء نحو جانبه الأيمن , وشع في عينيه بريق الزهو , وهو ينظر لعربته , التي ستدك حصون الأعداء ...

تحت قوس النصر , تقام الاحتفالات , وولائم التبجيل , لشخص الفارس , الذي ما انفك , يحطم قلاع الكبرياء , المبنية من جماجم القابعين خلف الشمس



... يزرع الوهم في دروب , قاست من غياب الراحلين , بلا تودد , للسوط حين يعوي , على قفا , الأمل المنداح , تحت سفوح الأضلاع ...
: هذا مفتاح النصر .. وأشار نحو العربة واستمر بحديثه :
: سنمضي إلى بابل , وبعدها نحو سومر ,لأصبح ملك الجهات الأربعة ...

من يستعير جماجم البقية , يضع النياشين , لتدلى على صدره المنخور بالأساطير ... تأريخ من المتحجرات يرسم دوائر في فجوات المتأنقين بخواء, عسى أن يحدد نقطة التلاقح ...

: سيدي المبجل ... لاتستطيع فعل ذلك ...
صرخ باستنكار :
ماذا تقول ... حفيد سركون الاكدي , لايستطيع الوصول إلى بابل وسومر ...؟؟!

كانت خرافة خطوط الطول والعرض , تجسد حقيقة مرة على الأرض المزروعة , بعناقيد من الكراهية , والتناحر عقيدة للتطاحن , المستشري وسط السباخ الممتد من خاصرة الوطن إلى سعف النخيل المضطجع , تحت هديل الطيور المهاجرة بلا توقف ...

ولما يئست من أقناعه ... لم تعد لي رغبة بالبقاء معه , فهو لايفقه شيئا مما أقول ... والمشي من القصر إلى البيت

يحتاج جهدا , لأن المسافة تمتد لفراسخ عديدة لااستطيع , تحمل قطعها سيرا على الأقدام ....

فلجأت لاستعارت عربة ( سميراميس ) وكانت احسن وسيلة للتنقل , بعد أن ضاعت معالم الطرق , وصارت الأراضي خرائط صماء ... ولم تعد هناك من أسس لبناء حضارة سوى السيف , والحروب , والدماء ....


ولأن أول من صنع العجلة , عليه الدوران , باستمرار في حلقة مفرغة ... من التطاحن والهيجان ...ولكن العجلة تدور بنا , أو بسوانا ... نحن المحاطين بالثعالب ...

لكن مشكلتنا , تكمن بمن يضع العربة أمام الحصان ,ويتمنى الدوران على أطار بالي ... فالتفكير الأجوف , يرسم اطر حضارة مشوهة , بعناوين براقة ... و الخرف يسكن في الذاكرة البالية .....



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن