أم علي..والاستحقاق..!؟

جهاد نصره
jehadnasra@gmail.com

2007 / 11 / 22

بالرغم من العمر المديد لجارة حزب الكلكة ـ أم علي ـ، فإنها لم تحظ برتبة حزبية أعلى من الجيرة..! ومع أن الاستحقاقات تسبب لها الكثير من الأمراض النفسية، غير أنها لم تحرد أو تكفهّر ولم تعتبر أن ذلك يشكِّل إجحاف تنظيمي عالي المستوى وذلك عائدٌ إلى أن صاحب الحزب أقنعها ذات يوم بأنه إجحافٌ عادل أملته الحساسية الوطنية أولاً والحك البرغوثي القومي ثانياً..! ولكون حزب الكلكة حزب عولمي وهو يجأر بالديموقراطية منذ أن انظرط إلى الوجود الافتراضي قبل سنتين ثلاثة أربعة وبخاصة إبان السهر في ليالي القمر، فإن الرفيقة أم علي جارة الحزب لم تضع حالة الإنحباس التنظيمي هذه في خانة الاستهداف المشبوه أو المتعَّمد فهي لم تقتنع يوماً بنظرية المؤامرة النتاج الكالح لجماعات العطالة السياسية ومنظِّريهم الأفذاذ..! وقد ظلَّت دائماً عند قولها: ولماذا يتآمر الملاعين الغرباء على بلداننا طالما أنهم يستطيعون فعل أي شيء متى شاءوا وعلى المكشوف..!؟ وهكذا.. ومن حقيقة أنها امرأة موءودة منذ ما قبل تاريخ السيادة والاستقلال والتعايش المختلط، فإن المسألة بنظرها لا تتعدى أنها فشلت في مفارقة مستوى الكدح في منقوع الشعير الأصفر والانتقال إلى مستوى أعلى فعاليةً كالأحمر أو الأبيض.!
لكن، ومع تواضع رتبة ـ أم علي ـ التنظيمية، وتواضع المشروب الشعيري الذي أدمنته، فإن تظريطاتها الهارموشعيرية لم تتوقف عن السيلان وبخاصة إبان الأزمات المصيرية وهي سلسلة متسلسلة لم تنقطع منذ قرون وإلى أيامنا الحاضرة الرائعة الحلاوة..! الأمر الذي جعل القاعدة الحزبية الطويلة تعتبر ـ أم علي ـ بمثابة اللسان الناطق باسم الحزب وهم يحتاجون طوارئياً إلى لسان يبقى منضبطاً في كل الأوقات والظروف لأن ألسنتهم تنفلت بعد الكأس الثالث أيما انفلات..!؟
أما وقد قارب الاستحقاق الرئاسي لحظاته الأخيرة، فإن أم علي لم تجد بداً من حمل متاعها اللاأيديولوجي إلى الاجتماع الكلكاوي الحاسم وهي تتأبط نظرية برغوثية جديدة فحواها أن الأحلام الإنسانية الشرق أوسطية الساخن منها والبارد ما عادت مستساغة..! ولم تعد واقعية..! والشعوب الواقعية أي المستسلمة للأمر الواقع أو الواقعة تحته يجب أن تقتصر أحلامها على قائمة الممكنات وهي متوفرة في سوق المجتمع الدولي.! وقد لا ينفع مع هذه الحالة زيادة الجرعة كأس أو اثنين لتبخير اللاوعي فالبراغيث المبرمجة ملأت أرجاء المكان وهي نجحت في صرف أنظار الناس عن أصل الحكاية..! وأن ما يحدث بات عيباً صريحاً مع أن السيد كوشنير رقص الدبكة اللبنانية وهو في غاية الانشراح في حين أن أمين جامعة اللمّة العربية يتصنع الجدية ويمثِّل دور حلال المشاكل وهو يعرف أن الناس تعرف أنه لا يستطيع حل أزرار ياقته المصرية.!
أم علي لا تحتاج للدفاع عن نظريتها البرغوثية أمام الملأ فما حدث ويحدث كفيلٌ بذلك.. وهي تلحّ إلحاحا برغوثياً على أن لا حل نهائي في لبنان ولا غير لبنان من غير العودة إلى المربع الأول يعني بصريح العبارة إعادة نظر جذرية بتركيبة النظام تمهيداً لبناء منظومة دولة وفق المعايير المعروفة للقاصي وحده وربما تكون إذا ما تمَّ ذلك أول دولة بين زحمة السلطات والأنظمة الحاكمة في المنطقة..!؟
أما ما يجري في البازار اللبناني هذه الأيام فهو يؤجِّل ولا يعجِّل..! وتقول أم علي: إن الحمار يعرف أن أصل الحكاية ليس في لبنان, أبداً..! إنه في مكان لا يبعد سوى أمتار يا شطّار..!؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن