لماذا تدعو عضو مجلس الحكم سونكول جابوك لنشر قوات تركية في العراق ؟

أحمد رجب
ahmad44rajab@hotmail.com

2003 / 11 / 6

إنّ مجلس الحكم الإنتقالي في العراق يمثل الشعب العراقي شئنا أم أبينا، لأنّه يحظى بدعم ومساندة أكثرية قطاعات الشعب من المواطنين المستقلين والأحزاب السياسية والمنظمات  المعروفة بنضالها وتضحياتها ضد النظام الدكتاتوري الأهوج الذي حكم البلاد أكثر من أربعة عقود بالحديد والنار.
لقد ولّى نظام القتلة الفاشست في العراق، وأختفى رأسه العفن صدام حسين ،بعد أن خلّف وراءه تركة ثقيلة يصعب تخطيها في فترة زمنية قصيرة. ويمكن القول بأنّه استفاد من أيام "الزهو العربي " كما كان يحلو له تسميتها، عن طريق بسط نفوذه، والغدر بأصحابه في قيادة حزبه ، والتوّجه لبناء ترسانة عسكرية هائلة، ومحاولة التمكن من تطوير أسلحة الدمار الشامل ظنّاً منه بأنه يستطيع من بسط نفوذه في مناطق أخرى من العالم، وكان يدفع من المال العراقي كما أظهرت الوقائع فيما بعد لشخصيات مهمة ورموز سياسية دافعت عن نظامه وساهمت في إستقوائه، إنّ من الضروري للعراقيين أن يعرفوا أنّ حكومات مهمة في العالم وقفت إلى جانب جلادهم صدام وما المواقف المخزية لألمانيا وفرنسا وروسيا والمبالغة في الحرص على مصالح الشعب العراقي الا دليلاً على ذلك، ناهيك عن الزمر" العربية "  المطبلة والمزمرة ليل نهار للطاغية صدام .
واليوم تحاول الزمرالمجرمة لصدام حسين وأيتامه وأرامله من البعثيين القذرين  والمخربين الأوباش إشاعة البغضاء والفرقة في صفوف العراقيين بهدف إشعال الحرب الأهلية بينهم ، كما وتقوم العصابات الوحشية المجرمة بقتل المواطنين العراقيين الأبرياء، ونسف المرافق الخدمية العامة كخزانات المياه وقطع التيار الكهربائي وخطوط الإتصالات مستخدمة الاٍسلحة الفتاكة والقذائف المدمرة والسيارات المفخخة، ومحاولة قتل أكبر عدد ممكن من عامة الشعب.
وفي خضم المأساة التي يعيشها أبناء الشعب العراقي من العرب والكورد والتركمان والكلدو آشوريين والأرمن تجري من وراء الكواليس نشاطات وترتيبات كعقد الإجتماعات المكثفة وسوق التصريحات والدعوات المتباكية على العراق والعراقيين وغيرها. فقبل أيام إنعقد إجتماع دمشق للدول المجاورة للعراق بغياب وزير الخارجية العراقي السيد هوشيار زيباري، وبحضور دولة تبعد مئات الكيلومترات عن العراق، وهي دولة " مصر العربية "، وقد صرّح وزير خارجيتها " الماهر " أحمد بأن " مصر تنظر بعين المساواة لكل العراقيين "، بكل فئاتهم، وهذا يعني من الناحية العملية  بأن مصر "العروبة " تساوي المجرمين الذين يقومون بعمليات إرهابية يومية مع ضحاياهم من الأبرياء الذين يسقطون جراء تلك العمليات الوحشية، ومع الذين يدافعون عن العراق ضد مخلفات النظام الدكتاتوري السابق، رغم أن الاجتماع أكّد على إغلاق موضوع إرسال قوات من الدول المجاورة للعراق، والعمل على تعزيز مراقبة هذه الدول لحدودها مع العراق لمنع الأعمال الإرهابية.
ويعلم الجميع بأن العراقيين قالوا وبصوت عراقي مدوّي : لا ، للقوات التركية. فعلام تطالب السيدة سونكول جابوك عضو مجلس الحكم الإنتقالي في العراق مراراً بالسماح لدخول العسكر التركي ؟!!. وتتساءل وبالرغم من الرفض الجماعي العراقي : لماذا يرفض العراقيون دخول القوات التركية لحفظ السلام في العراق ؟.
ورداً على السيدة سونكول جابوك أقول : إنّك عضو في مجلس الحكم الإنتقالي وتعرفين جيداً الأسباب التي تدعو العراقيين إلى رفض دخول الأتراك إلى أراضي بلادهم، وإنّ مجلس الحكم قد رفض الشهر الماضي قرار الحكومة التركية بإرسال قوات تركية لحفظ السلام في البلاد. وإنّه كان الأجدر بك أن تجاوبي بنفسك على مثل هذا السؤال، بدلاً من أن تقومي بطرحه ، أو لست عضواً في المجلس ، ألم تسمعي بالأسباب التي ساقها أعضاء المجلس عند مناقشتهم للموضوع لرفض التدخل ؟.
إنّ الأوضاع الشاذة في العراق يتطّلب من كل الناس الشرفاء ومن السيدة سونكول جابوك أيضاً، وكل القوى الوطنية والأحزاب السياسية شحذ يقظتهم وتعزيز الصلات والروابط بينهم والنضال من أجل تنظيم انفسهم والوقوف ضد الغلاء والمحتكرين المستفيدين من الأوضاع السائدة في البلاد، والعمل على وضع حد للإنتهاكات اليومية لحقوق الإنسان من قبل المجرمين القتلة الذين يستفيدون من حالة الفلتان الأمني ويقومون بالسرقات والإعتداءات على المواطنين وحرمات دورهم وأموالهم وأرواحهم.
لقد تاجر المجرم صدام حسين، ويتاجر اليوم هو وأعوانه الأشرار بمأساة الشعب العراقي، وإنّ أياديهم الملطخة بالدماء كانت طليقة في التحكم بشؤون الوطن وما يزالون مستمرين على نهجهم المعادي لطموحات الجماهير.
ولتعلم السيدة سونكول جابوك بأن موقف تركيا كان وما يزال مرتبطاً بمصالحها ومطامعها وعدائها التاريخي للعراقيين والحقوق القومية للشعب الكوردي داخل وخارج تركيا.
وان تركيا مارست ضغوطات كثيرة على الكورد للوقوف ضد التجربة الفتية التي شهدتها كوردستان بعد طرد القوات العراقية ومؤسسات الأمن والإستخبارات الصدامية من مدن وأرض كوردستان عند انتفاضة الشعب العراقي الشجاعة، وانتفاضة الشعب الكوردي المجيدة عام  1991 وتأسيس البرلمان الكوردستاني عام 1992.
وقد استخدمت تركيا كل " ثقلها " بالضد من الكورد ولدفعهم للتصالح مع النظام الدكتاتوري الشرس، وإن " القادة " الأتراك لم يكفوا عن ترديد التصريحات التي تكشف مطامعهم العدوانية بأرض العراق وثرواته والمطالبة بعودة ولاية الموصل إلى تركيا !!.
إنّ الخراب والدمار اللذين لحقا ببلادنا ليس قليلاً، ومن جرائه عانى ويعاني شعبنا الكثير من الويلات والمآسي وعلى العراقيين بمختلف أطيافهم وممثليهم في مجلس الحكم الإنتقالي أن يضعوا إختلافاتهم جانباً وأن يتمسّكوا بالثوابت الوطنية التي تجمعهم والإرتقاء إلى مستوى المسؤولية والسير بالعراق نحو الأمان لكي يكون عراقاً قوياً ولجميع قومياته المتآخية، عراقاً ديموقراطياً، تعددياً فيدرالياً.
وأمّا عن الكورد، فإنّهم يعملون كل ما في وسعهم لتطمين السيدة سونكول جابوك وكل من له أفكار مماثلة لأفكارها، بأنّهم سيأخذون في الإعتبار إلى جانب مصلحة شعبهم الكوردي المشروعة مصالح الشعب العراقي العامة والمشروعة أيضاً في وحدة العراق جغرافياًً وسياسياً.
وبالنظر إلى أنّ الحديث يدور حول مجلس الحكم الإنتقالي في العراق أوّد أن أوضح بأن تصريحات البعض ومناداتهم المتكررة بإعادة ضباط الجيش العراقي السابق إلى الخدمة، لا يعني إلا تمهيد الطريق أمامهم لكي يتسللوا مرة أخرى إلى مواقع السلطة الجديدة، ويقوموا بإقتراف الجرائم ودفن الأحياء والأموات من العراقيين في مقابر جماعية جديدة.
وأخيراً فإنّ أعمال الزمر الإرهابية القذرة سوف لن تؤدي إلا إطالة عمر الاحتلال واستمراره لفترة أطول بحجة الدفاع عن أمن المواطنين ومحاربة الإرهاب.
                                                                      03-11-2003



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن