حوار مع عراقي -جعلته الايام والظروف سائق تكسي-

صبا النداوي
s_nidawi@yahoo.com

2007 / 10 / 24

حوار مع سائق تاكسي
في ظل ظروف الهجرة والتهجير القسري تغيرت حالة الكثير من الافراد ولم يعد ذلك التقسيم الطبقاتي هو ذاته فقد تغيرت الطبقات الاجتماعية لكثير من الناس بعد تعرضهم للابتزاز عن طريق الخطف واخذ المال الذي يملكون او عن طريق التهجير القسري الذي صار شيء بارز في مجتمعنا العراقي الايام الماضية ..
فنجد ان العديد تركوا منازلهم ومحالهم التجارية وذلك سبب التهديد برمي الاوراق قرب عتبة الدار بان اترك المنزل والا ستقتل او الكتابة على ابواب المحال التجارية والخ من انواع التهديدات ,فهناك من استطاع حمل امتعته وحاجياته وهناك من لم يتمكن وترك البيت بكافة اثاثه ومستلزماته وهناك من استطاع ان يستعين بجار ليحمي المنزل وهناك من استحلت منازلهم بعد رحيلهم بكافة محتوياتها .
وهناك محال تجارية ارتاى اصحابها اقفالها خوفا من القتل على الهوية حينما تكون المنطقة بعكس هوية الشخص صاحب المحل .

كانت نتائج هذه الحالات ان هناك ارباب مهن وتجار لم يستطيعوا ان يفتحوا محالهم لانهم تعرضوا للتهديد وهجروا منها و ظلت محلاتهم مقفلة , وهناك منازل تركت واضطر اصحابها الى تغيير سكنهم اما باستئجار سكن اخر او تبادل مع عائلة اخرى مهجرة من هوية اخرى ولكن هناك عوائل لم يكن الحظ حليفها فقد هجروا من سكنهم ومن عملهم كما حصل مع ( ابو مروة) سائق التكسي الذي استاجرته في احد الاماكن فهذا الشخص هو" تاجر"!! صاحب محال تجارية في احد مناطق بغداد المهجورة وصاحب منزل في احد مناطق بغداد الساخنة هجر من منزله واقفل محاله للخطر المحيط بحياته في حال فتحها .
ولكن كان الحظ جيدا معه حيث وعده جاره ان يسكن في منزله ليحافظ على ما فيه من ممتلكات
واضطر ان يؤجر منزلا في احد الاحياء الشعبية ..
ابو مروة لديه عائلة كبيرة فلابد ان يجد عملا يستطيع ان يسد ولو جزء بسيط من ايجار المنزل ولقمة العيش لعائلته لاسيما ان لديه بنات يدرسن في الجامعات وتعرف كم يحتاج الشخص الى مصروف لغرض خطوط النقل ومستلزمات الدراسة ومصروف جيبي يومي ,بالاضافة الى متطلبات المنزل الصعبة .
اظطر هذا الشخص المثقف الى العمل كسائق تكسي ليجمع قوت للحياة اليومية ,
يشعر بالخجل لان هذه المهنة لا ينظر لها الكثير بعين الاعتبار ويقول ان الوضع سابقا قبل التهجير كان افضل حيث لا تكون مضطرا لدفع ايجار ولا اي شيء وكان يحصل على قوت من محلاته التجارية اما الان فيم يكفي والاخر لا يكفي وسط الغلاء الفاحش في كافة الاسعار .في كل لحظة يستذكر فيها الماضي تلاحظ عليه الحسرات والانات والدموع بدات تغرق عينيه
يتمنى امنية واحدة ان يرجع كل شخص عراقي لمنزله وان تعود المناطق كلها عراقية ولاتحمل اي هوية اوانتماء ,ليعود الى عمله ويعود الى منزله ويعود الكثير من المهجريين الى ديارهم..
هذا رجل متمكن وجد حلا بديلا بشراء السيارة والعمل كسائق تكسي فما حال الفقير الذي لا يملك شيئا ويسكن في منطقة شعبية وهجر ليذهب الى منطقة اخرى ذات طبقة اعلى وذلك لانها تاتي مع هويته الطائفية,هنا تلاحظ ان المعاناة اكبر واشد فهؤلاء يضطرون ان لا ياكلوا يوميا ولا يشربوا ولا يناموا لانهم تعودوا على حياة الفقر فكيف تجعلهم في عيشة مترفة ومع ناس مترفين لا يسال الجار عن جاره .
من هذه الاهات والانات فلنرفع دعوى الى الله اولا والى كل مسؤول ثانيا فليعد كل شخص الى منزله وكفى تهجيرا ولنمد يدنا بيد اي صحوة ومصالحة هدفها العراق وتعمل لرفاه المواطنيين ولندعو من الله ان نعود اخوة متفاهمين .
هؤلاء عينة من عدد كبير من العوائل فما هو المفيد من التهجيير وما الذي استفدناه ؟







http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن