احتضار طويل العمر.....

عساسي عبدالحميد
assassi_64@hotmail.com

2007 / 9 / 22

عندما كان الديكتاتور الأسباني "فرانكو" على فراش الموت بأحد مستشفيات مدريد سنة 1975 هبت جموع غفيرة من الشعب و طوقت المستشفى لتودع زعيمها التاريخي، استفاق فرانكو و كانت صحوة موت، و سمع هتاف و صراخ الجموع يتسلل عبر نوافذ حجرته، استفسر أحد مستشاريه عن تلك الضجة، فقال له يا جنرال هذا الشعب جاء من مختلف مدن و قرى اسبانيا لكي يودعك، فظهرت علامات الاستغراب على وجه" فرانكو" الذابل المظلل بخيالات الموت و سأل مستشاره، إلى أين هو الشعب ذاهب يا "خوسي لويس" لكي يأتي و يودعني ؟؟؟....


حالة الديكتاتور "فرانكو" أحسن بكثير من حالات زعماء بلدان قمعستان العربونازية ، فعندما يحس أحد الطغاة بقرب نفوقه فانه يتمنى لو يهلك كل الشعب ويبقى هو على قيد الحياة ولو على كرسي متحرك و يأتي بشعب آخر بدل الشعب الأول .....لقد تقدم الطب بشكل كبير مكن الزعماء من معرفة أمل الحياة عندهم بشكل تقريبي مع هامش بسيط للخطأ ، كما مكنهم من معرفة متى سيكون العد التنازلي .....فالملك حسين كان يعلم جيدا سنة 1993 أنه لن يتعدى ست سنين على أكثر تقدير، كما أن حافظ الأسد و عند زيارته لعمان لتقديم التعازي في وفاة صقر العرب " الذي أخبر جولدا مائير سنة 1973عن هجوم وشيك من طرف المصريين والسوريين على إسرائيل " حافظ الأسد هذا كان على علم بمراحل مرضه و أنه لن يكمل السنة ....نفس الأمر يتعلق بملك المغرب الذي كان هو الآخر على علم بقرب ساعته....
(......ومن المنتظر أن تعرف نهاية 2007 و سنة 2008 نفوق أربعة حكام عرب......)، و على سرير الموت سيتساءل طويـــــــــــــــــــــــــــــل العمر ...لمن الصياح ...لمن النباح ...من هؤلاء الذين يقولون بالروح بالدم نفديك يا سفاح يا ذباح.... يا منكاح .......فيرد عليه المستنفعون و كلاب الموائد ومهرجو البلاط أنها جموع الشعب يا سيدي جاءت لتفديك بكل ما تملك بروحها وبدمها وبأبنائها ، حينها يتمنى الحاكم أنه لو كان الفداء يتم بقتل كل هؤلاء المرضى، لأعطى أومره بنحرهم عن بكرة أبيهم ليلتهم عصارة طحالهم لو كان فيه شفاء لعلته و أوجاعه .....فيشير كبير المنافقين و يطمئن طويل العمر يا سيدي إنها و عكة و ستزول بإذن الله و هاهو الشعب يدعو لك من صميم أعماقه في صلاة الجمعة لكي تعود لكامل صحتك و عنفوانك ...

و أمام هذيان طويل العمر يشير ولي العهد والحاكم المقبل لقراء القرآن المحيطين بالسرير لكي يسترسلوا في القراءة ليخففوا سكرات الموت عن الزعيم ....بينما تعد زوجة الحاكم المقبل نفسها لتكون المرأة الأولى في البلاد فتستبدل العبيد والطهاة وكل من شمت فيه رائحة غدر وديكور القصر ومخازن البهارات تجنبا للدسائس والسم الزعاف ....

الجموع تملأ الشوارع والساحات القريبة من القصر لتودع جلادها وكاسر عظامها ولتلقي نظرة أخيرة على نعشه المحمول على عربة ...منظر رهيب فعلا تقشعر له الأبدنة، و يوضح تعلق الضحية بجلادها وتنادي بابنه ليحمل سوط أبيه ليكمل مسيرة الراحل العزيز ....الذي سيبقى خالدا في ذاكرة أمة الكهف ......





http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن