قراءة في مفهوم الديمقراطية التوافقية

صبا النداوي
s_nidawi@yahoo.com

2007 / 8 / 29

"إن المجتمع التعددي هو المجتمع المجزأ بفعل الانقسامات الدينية أو الأيديولوجية أو اللغوية أو الجهوية أو الثقافية أو العرقية؛ كما أنه المجتمع الذي تنتظم بداخله الأحزاب السياسية، ومجموعات المصالح، ووسائل الإعلام والمدارس، والجمعيات التطوعية، على أساس الانقسامات المميزة له".
آرنت ليبهارت
قراءة في الفصل الثاني لكتاب ارنت ليبهارت "الديمقراطية التوافقية في مجتمع متعدد"
تعرضت العديد من المصطلحات في عالم السياسة الى التحريف والخلط فكلمة «الديمقراطية»! تناولتها بعض النظم السياسية بما فيها النظم الديكتاتورية المستبدة وحرصت على أن تكون صفة الديمقراطية ملازمة لها!!
شهد القرن العشرون انتشارا للديمقراطية خارج أوروبا في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بسبب فشل النظم اللاديمقراطية، ونمو اقتصاديات السوق،والانتعاش الاقتصادي، وتطور الثقافة السياسية, ولكن لم يكن التجانس القومي يمثل القاعدة الشاملة للبلدان الديمقراطية بل ظهرت عدة استبدادات لذلك وجب التفكير في إيجاد حل ففكر السياسيون بإيجاد حل وهو استخدام الفيدرالية أو الحكم الذاتي والتجربة التوافقية التي ظهرت بعد حرب العالمية الثانية لفشل الأنظمة الديمقراطية التي تعتمد على الأكثرية.
بدأت مساعي بناء التوافق و النهوض بمفهوم "الديمقراطية التوافقية" لحاجات المجتمعات الغير متجانسة من الناحية القومية مثل( النمسا، بلجيكا، هولندا، سويسرا وكندا ) ولم تصدر هذه المساعي عن أي نظرية مسبقة,
جاءت نظرية التوافقية، بعد التجربة وليس قبلها، اننا لا نملك أي تنظير إزاء النظرية التوافقية. حتى اكتسبت هذه النظرية شكلها الملموس على يد مفكرين سياسيين بارزين منهم آرنت ليبهارت، وغيرهارد لمبروخ، علماً ان ثمة عدد كبير من دارسي هذه النظرية .
يفسر "آرنت ليبهارت" "الديمقراطية التوافقية"، بانها تعني النظام الذي تتعدد فيه مصادر السلطة، ويكون أقرب الى النظم الديمقراطية من دون التمكن من الوصول إليها. أما الاستقرار السياسي الذي يشكل شرطاً مفصلياً للديمقراطية التمثيلية عند "آرنت"، فيتحقق حين يضمن النظام السلم المدني، ويتأسس على المشروعية (Legitimite) والفعالية (Efficacite)، ويكون قادراً على تقليص العنف المدني وترشيد إمكانيات اللجوء إليه.
عناصر الديمقراطية التوافقية :
1- الاستقلالية الفئوية: الفكرة مأخوذة إلى حد بعيد من النظام الملّي حيث تتمتع الطوائف بإدارة شؤونها الداخلية .
2- النسبية التي تطبق بصورة خاصة في الانتخابات العامة حيث تسمح لأكبر عدد من المواطنين باختيار ممثليهم إلى السلطات التشريعية.
3- حق ممارسة الفيتو الذي يعطى عادة إلى الأطراف الرئيسية في البلاد.
الائتلاف الواسع
السمة الاساسية للديمقراطية التوافقية هي ان زعماء القطاعات في المجتمع لتعددي تتعاون في ائتلاف واسع لحكم البلاد ويضم هذا الائتلاف كما في نظم الديمقراطية التوافقية أبرز وأهم الأحزاب أو الجماعات السياسية في البلاد، والغرض منه - كما يقول التوافقيون - إقامة “كارتل حاكم” يوطد النظام الديمقراطي والوحدة الترابية للبلاد. ويتطلب الائتلاف الكبير قيام أحزاب قوية ذات انتشار واسع، وقيام تكتلات نيابية قادرة على تكوين أكثريات مستقرة، وتمتلك برامج واضحة تشكل أساساً للعلاقة مع المواطنين ولإقامة التحالفات المزدهرة. والائتلاف الكبير يتطلب اعتراف الأطراف الرئيسية ببعضها بعضاً واتفاقها على أساس البرامج والتطلعات والأهداف المشتركة.
الانفصال والتقسيم
هنالك تخوف من النظام الفدرالي على الديمقراطية التوافقية وذلك لان قيام قطاعات متمايزة اقليمية اذا مااقترن بما تمنحه الفيدرالية من استقلال ذاتي جزئي ربما اتاح اندفاعا اضافيا للمطالبات بمزيد من الاستقلال الذاتي وعندما ترفض هذه المطالبات فقد يعقب ذلك الانفصال ثم الحرب الاهلية حسب رؤية نوردلينغر .
ويرد عليه بان هناك ثلاثة انواع من الحلول لهذه المشكلة :
1. ازالة الطابع التعددي للمجتمع وتقليصه بصورة جوهرية عبر الاستيعاب
2. الحل التوافقي الذي يقبل بالنقسامات التعددية باعتبارها لبنات البناء الاساسية لنظام ديمقراطي مستقر
3. تقليص التعدد عبر تقسيم الدولة الى دولتين منفصلتين متجانستين او اكثر
مساوئ الديمقراطية التوافقية :
1. انها ليست على درجة كافية من الديمقراطية .
2. . النموذج التوافقي يشبه "المجتمع الطائفي" في تصنيف وليام كورنهاوزر
3. وربما كان لمجتمع شديد التجانس والامتثالية نفس التأثير الكابت لحرية الأفراد.
4. فالديمقراطية التوافقية تفضي الى تقسيم المجتمع التعددي الى عناصر أكثر تجانساً واستقلالية.
5. التوافقية ليست نظاماً مثالياً، فالاخاء يعني السلام "الايجابي"، ولكن في المجتمع التعددي يعتبر التعايش الديمقراطي السلمي أفضل بكثير من السلام غير الديمقراطي ومن ديمقراطية غير مستقرة يمزقها التصارع بين القطاعات.
6. عجزها المحتمل عن إحلال الاستقرار السياسي والحفاظ عليه.
7. فمن الممكن للعديد من سماتها أن تقود الى التردد وعدم الفعالية.
8. المشكلة الأكثر خطورة هي الجمود؛ أما مشاكل عدم الفعالية الإدارية والكلفة فهي صغيرة نسبياً.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن