الضربات العشر وحدود الفشر

فيليب عطية
free5pert@yahoo.com

2007 / 8 / 4

لم يحدث في تاريخ الانبياء والمرسلين ان احيط شخص بكم من القصص والخرافات التي تدعو الي السخرية والازدراء كما احيط موسي النبي ، فهو ومنذ البداية لم يأت لتحقيق دعوة انسانية تجمع البشر جميعا ، ولم يأت ليدلي بدلوه في تلك القضية التي حيرت البشرية وهي قضية الخير والشر ، ولم يكن تعنيه كثيرا قضايا الحياة والموت والبعث والخلود ،والثواب والعقاب ....الي آخر تلك القضايا التي تشكل لحمة الديانات وجوهرها ، وانما اتي ومنذ البداية ليكون بطلا قوميا لليهود ، وفي سبيل هذا لن يتردد لحظة في القتل ، كقتل المصري الذي اهان يهوديا ، كما لن يتردد لحظة في دعوة اليهود الي السرقة كما حدث في واقعة اقتراض اليهود من المصريين وفرارهم بما اقترضوه .....الي آخر تلك الوقائع المذكورة في سفر الخروج والتي يندي لها الجبين
كان الشيطان هو خصم بوذا والمسيح (ماشي) ، وكان سادة قريش هم خصوم محمد (برضه ماشي ) اما خصم موسي فهو منذ لحظة مولده فرعون مصر ،وسوف يسير ايقاع القصة في نسيجها الشعبي الرخيص حتي يوقع موسي بفرعون وجيش فرعون في لجة اليم (الله اكبر ...وحدوه ) وكان يمكن ان تمر القصة شأنها شأن اي قصة شعبية اخري كنمط فولكلوري معروف عند كل الاقوام البدائية ...لكن المشكلة انها تحولت الي اسطورة مقدسة علينا ان نقبلها (وملعون ابو التاريخ والجغرافيا )
يصدر فرعون امرا بقتل اطفال اليهود (طب ليه فهم ان كانوا عبيدا فأطفالهم قوة عمل المستقبل التي يجب الحفاظ عليها ) لكن ام موسي الحصيفة تقمطه وتضعه في سلة وتلقي به في النيل ليصل بالضبط الي يد ابنة فرعون ،وهكذا ينشأ الطفل اللقيط في قصر فرعون ويتعلم كل حكمة المصريين
اما رسالته فسوف تبدأ عندما يقابل هذا الفرعون مدفوعا بالامر الالهي ليقول له : اطلق شعبي من ارض مصر
حكاية عبودية اليهود في مصر مشكوك بها اساسا ،وبالطبع يجب ان نفرق هنا بين تلك العبودية المزعومة وبين اشكال الانتاج ،فحتي النظرية الماركسية تذهب الي نمط الانتاج المخالف للعبودية المسمي النمط الآسيوي للانتاج هو نمط الانتاج الاولي في اودية الانهار العظيمة وليس بالضرورة النمط العبودي الذي وجد في روما او اثينا القديمة.
ويبدأ موسي كي يدعم دعواه في استعراض عضلاته ، واول مايقدمه لنا ذلك العرض السحري المضحك الذي يتغلب به علي سحرة فرعون ،وعندما لايجد استجابة يلجأ الي اسلوب آخر امر وادهي يتمثل في عشر ضربات لايوجد لها مثيل في تراث الشعوب المجاورة وغير المجاورة ....تعبير مباشر عن طاقة الحقد والكراهية المتراكمة ...فالنهر سوف يحوله الي دماء ، والارض سوف تصير بلقعا ، والجو سيفيض جرادا ....الي آخر تلك الخزعبلات الموتورة
وتصل القصة الي ذروتها الفكاهية عندما يقود موسي شعبه المقهور الي ارض الميعاد فيطارده فرعون اللعين لكنه يقع في الكمين فعصا موسي مازالت تعمل عملها السحري ، وهاهي ضربة تشق البحر للعبور ،وضربة اخري ليبتلع الفرعون وجيشه المخمور ،وربنا يحنن علي الجميع !!




http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن