الأمازيغية / الأصولية، أو العملة ذات الوجهين.....21

محمد الحنفي
sihanafi@gmail.com

2007 / 6 / 23


العلاقـة بين الأمازيغية والأصولية:....4

8 ـ وهنا نصل الى طرح السؤال المنبني على استعراض أوجه الاختلاف بين الأمازيغية، والأصولية. وهذا السؤال هو:

ما هي الأهداف التي تتحق من وراء الإختلاف بين الأمازيغية، والأصولية؟

إن الممارسة السلبية لا يمكن أن تفرز إلا نتائج سلبية، وبما أن الممارسة الأمازيغية، والممارسة الأصولية، ومن منطلق اعتبارها ممارسة طائفية، فإنها لا يمكن أن تفرز إلا نتائج سلبية. وعلى أساس سلبية الممارسة الأمازيغية، وسلبية الممارسة الأصولية، فإن الأهداف التي تتحقق من وراء الاختلاف بين الأمازيغية، والأصولية على السواء، تتمثل في:

ا ـ تحويل المجتمع المغربي إلى مجتمع طائفي على أساس لغوي، أو عقائدي. فالممارسة الأمازيغية يمكن ان تفرز مجموعة من الطوائف الأمازيغية، تبعا لتعدد اللهجات الأمازيغية، والممارسة الأصولية تكرس قيام طوائف أصولية، تبعا لقيام التوجهات الأصولية. وهو ما يقود إلى تفكيك وحدة المجتمع المغربي إلى مجموعة من الطوائف التي تدخل في صراع غير مشروع فيما بينها. وهو ما يؤدي إلى:

ب ـ إضعاف قوة المجتمع المغربي القائمة على مواجهة التحديات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، نظرا لإشغال المغاربة بالصراع بين الطوائف الذي يكلفهم كثيرا. لأن كل طائفة تحرص على أن تصير سائدة أولا، ثم ذات سلطة على باقي الطوائف الأخرى ثانيا، سواء كانت أمازيغية، أو أصولية؟

ج ـ تضليل المغاربة، وإعماء أبصارهم، والتشويش على بصيرتهم، مما يجعلهم يفقدون الثقة في جميع التنظيمات الطائفية القائمة في الواقع، وعلى جميع المستويات، وينسحبون إلى الوراء، مما يعطى الفرصة للجهة التي تمارس الاستغلال المادي، والمعنوي، لصالحها، ولصالح النظام الرأسمالي العالمي، ولصالح الشركات العابرة للقارات.

د ـ تكريس العمالة للجهات الخارجية؛ لأن كل طائفة أمازيغية، أو أصولية، تبحث عن التمويل الخارجي من أجل تنفيذ برنامج الطائفة الذي يسعى إلى تحقيق هدف كل طائفة على حدة، لأن أهدافها المرسومة محددة. فالأمازيغيون يسعون إلى تلقي الدعم مما يسمى بالكونكريس الأمازيغي العالمي، المدعوم من قبل النظام الرأسمالي العالمي، ومن قبل الصهاينة، لتحقيق الأهداف التي ترسمها هذه الجهات في المغرب، لأن الدعم الخارجي لا يمكن أن يكون إلا مشروطا. والأصوليون يسعون إلى تلقي الدعم من النظام الرأسمالي العالمي من جهة، كما تجلى ذلك من خلال زيادة رموزه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ومن الأنظمة الرجعية الأصولية من جهة أخرى، من أجل تحويل المغرب إلى بلد تعيث فيه الأصولية.

ه ـ البحث عن وسائل مشبوهة، من أجل التمويل غير المشروع، ومن خلال الجمعيات ذات الطبيعة التنموية المشبوهة، التي تتلقى دعما مشروطا من جهات خارجية مشبوهة أيضا، لتحريف مفهوم التنمية عند المغاربة التي تتحول الى مجرد وسيلة لممارسة الحيل على تلك الجهات، التي تسعى إلى احتواء المغرب، والمغاربة، من خلال احتواء الجمعيات التنموية، التي تنشئها مختلف الطوائف الأمازيغية، والأصولية، سعيا إلى اكتساب سلطة المال في المجتمع المغربي، لخلق محيط من الأتباع المجيشين وراء الطوائف الأمازيغية، والطوائف الأصولية.

و ـ خلق علاقات غير شريفة مع البورجوازية التابعة، ومع الإقطاع المتخلف، ومع تجار التهريب، والمخدرات، ومع البرلمانيين الذين وصلوا الى مؤسسة البرلمان، وبطرق مشبوهة، وغير شريفة، وفي إطار ديمقراطية الواجهة، ومن أجل تكريس الطوائف في المجتمع المغربي.

ز ـ خلق الشروط الموضوعية لتأبيد الاستبداد القائم، ومن أجل قيام ممارسات قمعية لكل الحركات الساعية الى قيام صراع مشروع بين الطبقات المتناقضة في المجتمع، وعلى جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى لا يفرض الكادحون تمتعهم بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، مما يجعل الطوائف المتزيغية، والأصولية، في خدمة الطبقة الحاكمة، وفي خدمة الدولة المخزنية بطريقة مباشرة، وغير مباشرة. وهذه الأهداف المتحققة من وراء الاختلاف بين الأمازيغية، والأصولية، لا يمكن أن تقف إلا وراء تكريس مظاهر التخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، وتعميق تلك المظاهر، والعمل على إضعاف التنظيمات الجماهيرية الجادة: النقابية، والحقوقية بالخصوص، وإضعاف الأحزاب اليسارية، والتقدمية، والديمقراطية. وهو ما ينعكس سلبا على مستقبل النضال الديمقراطي الذي يتراجع إلى الوراء:

9) وهذه الأهداف المتحققة من وراء الاختلاف بين الأمازيغية، والأصولية، تقودنا إلى طرح السؤال:

ما مصير المجتمع المغربي بسبب أهداف الاختلاف المحتمل تحقيقها؟

ان الحديث عن تحقيق أهداف الاختلاف بين الأمازيغية، والأصولية، كما استعرضناها، يقودنا مباشرة الى استشراف آفاق مصير الشعب المغربي، الذي سيعاني في مصيره من:

ا ـ استفحال أمر الطائفية الأمازيغية التي ستتكاثر تكاثر الفطر، نظرا لتعدد اللهجات وتوالدها، لأن مستعملي كل لهجة، قد يسعون إلى تسييد لهجتهم، وإلى صيرورتهم مالكين للسلطة، التي تمكنهم من نفي المتكلمين باللهجات الأمازيغية الأخرى. وهو ما يعني دخول المجتمع في صراع دام، قد يعم جميع أنسجة المجتمع، مما يؤدي إلى الانهيار الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي.

ب ـ استفحال أمر الطائفية الأصولية، التي ستتعدد بتعدد التوجهات الأصولية، التي يسعى كل منها إلى نفي غيره من التوجهات الأخرى، من خلال العمل على تسييد قيمه، أو فرض تلك القيم بواسطة السلطة القائمة، حتى تصير قيم طائفة أصولية معينة، هي القائمة في المسلكية الفردية، والجماعية.

ح ـ إذكاء الصراع بين الطوائف الأمازيغية، والطوائف الأصولية، مما يجعل ذلك الصراع سببا في انهيار مختلف القيم، بما فيها قيم الطوائف الأمازيغية، وقيم الطوائف الأصولية، وهذا الانهيار سينتج منظومة أخرى من القيم التي تسيد لذة القتل، والإنتقام، والعمل على محو، وإبادة كل من يخالف الطائفة التي تتمكن من الوصول إلى السلطة، سواء كانت أمازيغية، أو أصولية.

د ـ إعادة النظر في جميع القوانين المعمول بها: إما بمرجعية طائفية أمازيغية، لفرض القيم الأمازيغية عن طريق القانون، أو بمرجعية طائفية أصولية، لفرض القيم الأصولية، باسم تطبيق الشريعة الإسلامية. وإعادة النظر تلك، تعتبر مسألة أساسية بالنسبة لأي طائفة قد تصل إلى السلطة، حتى تستطيع إعادة تشكيل الواقع بما يخدم مصالحها.

ه ـ تشكيل مؤسسات الدولة، التي تعتمد في ضبط المجتمع، سعيا إلى تاهيلها لخدمة المصالح الطائفية، التي تمتلك أدوات السلطة القمعية، من أجل صيرورة الطائفية مالكه للسلطة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، التي تعتبر ذريعة لنفاذ القيم الطائفية إلى جميع مكونات التشكيلة الاجتماعية، ووسيلة لإشاعة سلطة الطائفية في جميع أنحاء العالم.

و ـ توظيف الدولة الأمازيغية، أو الدولة الأصولية، لقمع الطوائف الأخرى، باعتبارها دولة مستبدة، لا وجود في أجهزتها التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، شيء اسمه الديمقراطية، وحقوق الإنسان، حتى يتم وضع حد لإمكانية انفراز ما يتناقض مع الممارسة الطائفية، ومع النظام الطائفي.

ز ـ استغلال البرامج التعليمية، ووسائل الإعلام المختلفة، والمؤسسات الثقافية، لتسييد التربية على الطائفية، أو على القبول، في الحدود الدنيا، بالنظام الطائفي، حتى يغيب، وبصفة نهائية، كل ما يتناقض مع الفرز الطائفي في المجتمع المغربي.

وهذا المصير الذي استعرضناه، وعلى جميع المستويات التي ذكرنا، سيجعلنا نجد أنفسنا أمام وضعية متردية، يصعب معها الحفاظ على سلامة المجتمع من الانهيار الذي يقف وراء الطائفية، سواء كانت ذات طابع أمازيغي، أو ذات طابع أصولي.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن