الى الاستاذ نوري المالكي بلسان ضحايا ملجأ الجحيم

عباس الحسيني
abbasalhusainy@yahoo.com

2007 / 6 / 23

لا ذم ولا هجــاء
واعلم يا راعي هذا البلد وانت مسؤول عن رعيتك ان ما حدث في الملجأ العار لم ولن يتكرر ما بقيت البشرية وما بقي الشر والاسراف في تدمير ذات الانسان.
ان الضحايا في ذلك الجحيم وما وصلت اليه حالتهم من ظلم واستهتار وإنتهاك لابسط حقوق الطفولة ستبقى لطخة عار في جبين البشرية وستبقى ابشع من الارهاب نفسه، فالقتل والبادة لهما أهون من التجويع والتعذيب وسلب الكرامة الانسانية و ببطء.
وان تهديم الف جامع وصومعة تحث على القتل والابادة لا يعادل الم وجوع طفل اطلق عليهم الله كنية زينة الحياة الدنيا، وهم اسرانا وضحايانا وفلذات اكبادنا

فانا اشعر بالعار لاني لم أمــتْ ساعة رأيت المشهد الكوني

والى من يلطمون ويطبرون ويطبلون

اقول ان جريمة هؤلاء الصبية تتجاوز مقدساتكم التي لم تـأت علينا إلا بالويل والثبور والخراب والجهل والبلاغة الفارغة

ايها الاطفال
يا اطفال العراق
مرحى لكم فقد كشفتم حقيقة غباء وبلادة وزيف من يدعي الوطنية وتقوى الله من يدعي الشرف الرفيع
بل طوبى لكم ولاجسادكم التي تستحق التقـديس لا سواها
وقد صبرت حتى قالت: كـــــلا لانريد ان نموت بصمت كالحشرات في الاقبية

ايها الضحايا ويا منسـيو الزمن الزخو
بارككم الرب وحده
وانتم الاقرب الى نهج الحقيقة
وانتم الاوسع صدرا بفلسفة تحمل معاني الوضوح
وانتم تتجمعون كلحم بشري طري تنتظرون من يزق لكم لقمة الحياة الاخيرة
فــــوالله لنذذكرنكم ليل نهــار
ولنجلعلن من جلودكم التي داس عليها
اغبياء السياسة وطوباويو الطوائف.

وها انتم تنتصرون على الذاكرة وتنتصرون على شرف وزير وضمير لاطم مهووس
وها انتم تنفردون بكناية صبر أهل الكهف ورحلة المطففين وقراءة القبائل والشرائع واساطير كلكامش الذي لم يمر بكم

وانا ادرك ان لغتكم ابلغ من الخطاب
ووجودكم الذي يدل علينا
اقرب الى التأريخ مــــن عروش المنتصرين
وحزنكم أكثر صمتا من الفلسفة
وصدوركم ارحب من صدور اللاطمين
وهمهماتكم انجح من دساتير المتربصين
فقد صمتم شهورا من الموت دونما وعي بالفريضة
وعذبتم وانتم مستقلون تماما
ودشنتم جنة البؤس دون وصاية من الملائكة

بل ان فيكم ما يشبه وضوح الطف وصبابة رأس الحسين
وعنكم ما يشير الى انصهار الجبناء

هنيئا لكم إنتصاركم علينا
وفخركم بالقليل
وندبكم دون عويل

بل ان تراجيع الظهور المقوسة
اشرف من تراتيل الرهبان
واحزاب الاخضر والاحمر والابيض والاكفان المدمرة
ففي زمن يغييب فيه العقل
ويغتال الرب
ويحبس الماء والهواء

تعيشون انتم
مثل سراط بدائي اليف

الى المالكي
وقد اقسم على قرآن يدرك ما فيه
ومع تقديري واحترامي

ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن