و ليس اليسار بديلاً !


اسحاق الشيخ يعقوب
2017 / 3 / 26 - 03:00     



العداء للشيوعية و احزابها ظاهرة تاريخية تأخذ تجلياتها المادية و الفكرية في اشكال متعددة التوجهات النظرية و الفكرية و الايدلوجية و ان اخطر هذه التجليات المعادية للشيوعية الخلط بين اليسارية و الشيوعية و دمجهما في مسار نضالي يساري واحد يؤدي الى إلغاء الشيوعية في اليسارية او تحجيمها(!) ولا يمكن تجاهل هذه الحقيقة التي اراها في مقولة: ان كل شيوعي يساري و لكن ليس كل يساري شيوعي.. تماماً كما ان كل شيوعي وطني و لكن ليس كل وطني شيوعي(!)

و معلوم ان اليسارية تشكلت كمصطلح سياسي يعود الى اجتماعات الجمعية الوطنية الفرنسية حيث ان الثوريون اليعاقبة يحتلون مقاعدهم في يسار غرفة الاجتماعات و منذ ذلك التاريخ اصبح هذا المصطلح مرتبطاً بالجماعات السياسية التي تنادي بالمساواة (...) و ذلك خلافاً للشيوعية التي تشكلت في البيان الشيوعي لماركس و انجلز (!)

ان التيارات اليسارية تشكل روافد وطنية للأحزاب الشيوعية و ليس إلغائها و الجلوس محلها ضمن تلفيقات و روايات لا اساس لها من الصحة: كون هذه الاحزاب الشيوعية فشلت و تعثرت في مساراتها و كان ان نشطت هذه الدعايات المغرضة خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي و تفكك دول المنظومة الاشتراكية: سقوطاً للشيوعية(...) خلافاً للواقع و هوان سقوط التجربة السوفياتية في الشيوعية و ليس سقوط الشيوعية.

ان الغل الرأسمالي يأخذ تجلياته المادية و الفكرية عداء متجدداً ضد الشيوعية و استقلاليتها الوطنية و تدفع الى ايدلوجية باطلة في تماهي الشيوعية في اليسارية الأمر الذي يؤدي الى احلال اليسارية مكان الشيوعية كون الشيوعية شاخت و سقطت بسقوط الاتحاد السوفياتي و هي فرية تتجلى في اساسها عداء متواصلاً ضد الشيوعية(!) و ترتفع اصوات بعض "المثقفين" العرب بشكل مباشر و غير مباشر بالمناداة بأحزاب يسارية تحل محل الاحزاب الشيوعية و هو ما يجد تأييداً في اوساط رجعية لها علاقات مشبوهة بجهات لا تخفي عدائها و مناهضتها للشيوعية ولا يمكن ربط فشل الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية بفشل الشيوعية و الدعوة في ان يأخذ "اليسار العربي" دور مكان الشيوعية بحجة عدم ممارسة الاحزاب الشيوعية "نقداً حقيقياً" ولا "نقداً ذاتياً" و ان الاحزاب الشيوعية تعيش جمودها الفكري و النظري و هو ادعاء باطل فالنقد و النقد الذاتي من المبدئيات الفكرية و النظرية للأحزاب الشيوعية و بالرغم من التلفيقات ضد الشيوعية و احزابها فان مبادرات نضالية و فكرية و مواقف ايدلوجية جسدتها هذه الاحزاب الشيوعية في مساراتها الوطنية التاريخية رغم القمع و السجن و الاضطهاد و التعذيب و التشريد الذي واجهته هذه الاحزاب الشيوعية فان للشيوعيين مواقف تاريخية في نكران الذات و اذا كان الشيء بالشيء يذكر فان الشيوعيين المصريين من سجنهم بعثوا برقية لعبد الناصر يشيدون بموقفه و يؤيدونه في تأميم قناة السويس و كان الشيوعيون العراقيون البواسل يخوضون غمار النضال الوطني في جهادية عراقية غير مسبوقة: بان الشيوعية اعلى من اعواد المشانق و كانوا ان بلغوا جماهيرية سادت الوطن العراقي في ثورة عبدالكريم قاسم في دك حصون نوري السعيد و في السودان بلغ الحزب الشيوعي السوداني اوج جماهيرية غير مسبوقة و كان ان واجه عبدالخالق محجوب و رفاقه الموت و هم يهتفون بسقوط نظام (النميري) الديكتاتوري. ان تضحيات الشيوعيين هو دليل على ايمانيتهم الوطنية و اخلاصهم للطبقة العاملة و دورها الطليعي في المجتمع و هو ما يرتبط بنكران الذات المعني بالنقد الذاتي و المركزية الديمقراطية او الديمقراطية المركزية ففي المركزية ديمقراطية و في الديمقراطية بالضرورة ديمقراطية.

و قد بلغت جماهيرية الحزب الشيوعي الشيلي اوج استلام السلطة و كان الانقلاب الفاشي في شخص الجنرال (بونوشيه) عميل المخابرات الامريكية تكلل بجرائم وحشية ضد الحزب الشيوعي الشيلي و قد تنامت الشيوعية في اندنوسيا في عهد (سوكارنو) الى ان بلغت السلطة و كان انقلاب الجنرال (سوهارتو) ايضاً عميل المخابرات الامريكية ادى الى مجازر دموية للحزب الشيوعي الاندنوسي. ان تضحيات الشيوعيين من اجل حرية اوطانهم في عدل الاشتراكية و مساواتها ينحني التاريخ وطنياً امام تضحياتهم من اجل الحرية و الديمقراطية و العمل على تهيأة الظروف من اجل الاشتراكية (!)

و انه من غير الوطنية بذل الجهود المادية و الفكرية من لدن بعض المثقفين العرب في تكريس القوى اليسارية على القوى الشيوعية فاليسارية هي رافد وطني و فكري للشيوعية و ليس نبذها و احلال اليسار محلها (!)

و في مقابلة مع المفكر اللبناني و الصديق الجميل كريم مروة في (العربية) احسب انه يُدرج اليسارية في الشيوعية دون ذكر الشيوعية تحسباً وحده يدركه فاليسارية واقع فضفاض يحوي قوى وطنية و ديمقراطية و تقدمية و شيوعية ولا يمكن تشخيص اليسار بالشيوعية او خصخصة الشيوعية باليسارية (ربما) وفق ما يرمز الى ذلك كريم مروة في مقابلة مع (العربية) خلافاً لمقولة كل شيوعي يساري و ليس كل يساري شيوعي ضمن مبدئية كل شيوعي وطني و ليس كل وطني شيوعي(!) مؤكداً (مروّه) في مقابلة قصيرة له في (العربية) "ان اليسار عانى طويلاً من عدم ممارسة النقد الذاتي او المراجعة الفكرية و غياب النقد الذاتي كان احد اسباب الفشل مضيفاً انه على اليسار ان يتوقف عن حالة الحقد التي يوجهها ضد الرأسمالية (دون ان يشير الى حالة الحقد التي توجهها الرأسمالية ضد الشيوعية) و مشدداً على انه يجب ان نخرج من افكار اليسار بمعناه القديم و نعيد قراءة التجربة بشكل مختلف و ان الجمود الفكري سببٌ رئيسي في عدم وجود مراجعة فكرية و ان هذا الجمود يبدأ بأن يتحول انصار التيارات الفكرية الى مؤمنين متعصبين لها"

و قد كرر مثل هذا "التحامل" في دراسات سابقة على الشيوعية في خلطها خلطاً كاملاً في اليسارية.

و ارى ان الخلط التعسفي بين الشيوعيين و اليساريين هو هذا (المطب) الذي يقع فيه بعض المثقفين العرب بما فيهم صديقنا العزيز كريم مروّه (!)