الإستراتيجية الإمبريالية الجديدة والحروب اللصوصية المقبلة


الماركسيون اللينينيون الوحدويون المغاربة
2016 / 10 / 2 - 17:57     

منذ 1976 بدأت مرحلة التفكيك الفعلي للتجارب الإشتراكية بالتحاق الصين بركب الإمبرياليات بعد وفاة ماو تسي تونغ، فرغم انتصار الثورة الفيتنامية في حربها ضد الإمبريالية الإمريكية إلا أن الإتجاه الجديد للحزب الشيوعي الصيني (الإشتراكية ـ الإمبريالية) بعد الإنقلاب على الثورة الصينية حال دون تطوير هذا الإنتصار في اتجاه تصليب المد الثوري الشيوعي، وساهم في ذلك انخراط الحزب الشيوعي السوفييتي التحريفي في الحروب اللصوصية بشكل مباشر في حربه على أفغانستان في 1978، في تطبيق لسياسة نقل هذه الحروب من "الشرق الأدنى" إلى "الشرق الأوسط" المتزامن مع احتداد "الحرب الأهلية" بلبنان لتصفية المقاومة الفلسطينية وإشعال "الحرب الطائفية" بين العراق وإيران، التي تم فيها توظيف الإسلام أيديولوجيا بهدف السيطرة على النفط والغاز وتفكيك ما تبقى من الحركة الثورية بالمنطقة، بعد تحويل ما يسمى الحرب الباردة بين أمريكا والإتحاد السوفييتي إلى حرب فعلية غير مباشرة بأفغانستان وتسخير أموال النفط في تمويلها باسم الإسلام.

وقد سبق بروز الإستراتيجية الإمبريالية الأمريكية الجديدة بالمنطقة تحييد مصر بعد معاهدة كامب ديفيد بينها وبين الكيان الصهيوني في 1978 التي تلت حرب أكتوبر 1973، من أجل ضمان حياد الجيش المصري وفتح سوق تجارية للكيان الصهيوني بمصر وفك العزلة السياسية عنه وتفكيك ما يسمى جامعة الدولة العربية بعد الشرخ الذي أحدثه خروج مصر منها، مما خلق مجالا من الصراعات الثانوية بين الدول العربية الرافضة للمعاهدة والمشاركة في طبخها في السرية وعلى رأسها النظام التبعي بالمغرب، الذي انخرط في الحروب اللصوصية ضد ـ الثورية في حربه على الشعب الصحراوي في 1975 وما تلا ذلك من حروب ضد الأنظمة الوطنية الديمقراطية بإقريقيا، لتكتمل خريطة الحروب اللصوصية وتشمل آسيا وإفريقيا بعد انتهاء الثورات التحررية بهاتين القارتين في اتجاه توسيع رقعة هذه الحروب في مرحلة الإستعمار الجديد، خاصة بعد انهزام الحزب الشيوعي السوفييتي التحريفي بأفغانستان وتفكيك الإتحاد السوفييتي وإسكات طبول "الحرب الطائفية" بين العراق وإيران و"الحرب الأهلية" بلبنان ووقف إطلاق النار بالصحراء الغربية، في استراحة استراتيجية لهيكلة المشهد السياسي لمرحلة جديدة من الإستعمار الجديد بعد سقوط الإتحاد السوفييتي وحائط برلين وإدماج أنظمة بلدان شرق أوربا في المنظومة الإمبريالية الأوربية فيما يسمى الإتحاد الأوربي.

وواكب هذه الأحداث الدموية حملة إعلامية شرسة على الفكر الماركسي وخاصة الماركسية اللينينية بلغت مداها في التسعينات من القرن 20، فيما يسمى عصر العولمة ونهاية التاريخ والتبشير بالديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم بعدما بلغت الأحزاب الشيوعية عبر العالم ذروة عالية من التحريفية بالتعايش مع الأحزاب الإشتراكية التي تشارك في تسيير أزمة الرأسمالية الأوربية، وفشل الأحزاب الإشتراكية القومية العربية في بناء دول وطنية ديمقراطية وحربها الشرسة على الفكر الماركسي اللينيني وإعدام الشيوعيين، وعقد مصالحة مع الفكر الظلامي في مرحلة موالية والتحالف مع تنظيماتها العسكرية في الحروب اللصوصية ب"الشرق الأوسط" خاصة في "الحرب الأهلية" بلبنان و"الحرب الطائفية" العراقية ـ الإيرانية، مما قاد الأنظمة القومية العربية الفاشلة إلى السقوط في أحضان الظلامية الوهابية التي تمول هذه الحروب بإشراف من الإمبريالية الأمريكية التي ترى فيها سوقا تجارية عالمية مربحة للأسلحة وأداة للقضاء على المقاومة الفلسطينية بجنوب لبنان التي تهدد وجود الكيان الصهيوني، وتتويج ذلك بما يسمى اتفاق أوسلو بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني والتبشير بدولة فلسطين على الأراضي المحتلة في 1967 مقابل الهدنة، ليتم دك آخر مسمار على نعش المقاومة الفلسطينية الثورية بعد طردها من جنوب لبنان في 1982 وتوزيع المقاتلين على باقي الدولة العربية المشاركة في المؤامرة.

هذا البعد الإستراتيجي الجديد للإمبريالية العالمية بقيادة أمريكا تم تتويجه بالحرب الإمبريالية على العراق في 1991 التي استمرت أطوارها إلى اليوم، جعلت المنطقة العربية مسرحا للحروب اللصوصية وتجارة الأسلحة بعد تفكيك ترسانة الأسلحة الكيماوية العراقية واحتلال العراق في 2003 في موازاة مع الحرب بأفغانستان تحت ذريعة ما يسمى الحرب على الإرهاب، مما ساهم في إنعاش مد الحركات الأصولية ـ الظلامية المسلحة التي طبعت كل الحروب اللصوصية التي تشعلها الإمبريالية بالمنطقة، والتي بلغت مداها في ما يسمى الربيع العربي الذي استهدف إسقاط الأنظمة الديكتاتورية للأحزاب القومية العربية، مما أكد فشل المشروع الأيديولوجي المرتكز على القوية في مواجهة الإمبريالية وبالتالي دحض المشاريع الإشتراكية ـ القومية الشوفينية التي تمنح الشرعية للفكر الأصولي ـ الظلامي، ذلك ما تعيشه سورية في الحرب الإمبريالية ـ الصهيونية ـ الرجعية على الشعب السوري كامتداد طبيعي للحرب الإمبريالية على العراق التي شملت المنطقة العربية برمتها، مما فسح المجال لتوسعها بإقريقيا القارة المصنفة لدى الإمبريالية بالواجهة الخلفية لمستقبل الحروب اللصوصية التي تم التمهيد لها بالقضاء على الدول الوطنية الديمقراطية وإشعال الحروب القبلية بين شعوبها، من أجل تركيز أنظمة تبعية للإمبريالية لتسهيل السيطرة على الأورنيوم باعتباره طاقة المستقبل التي تعوض البترول الذي من المنتظر أن تنضب آباره بالخليج العربي بعد ربع قرن من الزمان.

وكانت إفريقيا منذ اندلاع ثورات حركة التحرر الوطني بها في الستينات والسبعينات من القرن 20 تحت أعين الإمبريالية خاصة منها الفرنسية التي فشلت في السيطرة على الأوضاع الثورية هناك والمتسمة بالمد الوطني الديمقراطي، كما أن الحركة الثورية العالمية قد بادرت بمساعدة الثوار الأفارقة ببناء تجارب ثورية محلية خاصة منها الغيفارية التي تمت مواجهتها من طرف الإمبريالية الأوربية بتنظيم انقلابات عسكرية على التجارب الوطنية الديمقراطية واغتيال الثوار، وقد ساهم النظام التبعي بالمغرب في دعم هذه الإنقلابات والحروب اللصوصية خاصة في الكونغو ومالي تحت إشراف الإمبريالية الفرنسية، قبل أن تدخل الإمبريالية الأمريكية في الخط بعد تأسيها لمعسكر جيش أفريكوم الذي ركزت له قاعدة عسكرية مؤخرا بالنيجر، من أجل مراقبة شريط ما يسمى دول الساحل العابر لعرض إفريقيا والغني باليورنيوم والمقبل على "الحروب الطائفية" التي من المنتظر أن تنتقل إليه من العراق وسورية عبر ليبيا، في مسلسل ما يسمى محاربة "داعش" و"القاعة" والنموذج المحلي "بوكوحرام" الحركات الأصولية ـ الظلامية التي زرعتها الإمبريالية بالمنطقة العربية وإفريقيا، من أجل تبرير تدخلها العسكري بالمنطقة للسيطرة على خيراتها ومنع شعوبها من التحرر من الإستعمار الجديد.

هكذا تم وضع الخريطة الجديدة للإستراتيجية الإمبريالية التي تحظى فيها إفريقيا بأهمية قصوى تكون فيها الصحراء الغربية مدخلا أساسيا في الصراع بين الإمبرياليات حول تقسيم العمل عالميا، حيث تعتبر الصحراء الغربية الواجهة الخلفية للصراعات الطبقية بالغرب الإفريقي التي يشكل فيها المغرب على مدى 60 سنة أداة في يد الإمبريالية لتطويع الشعوب الإفريقية وعلى رأسها الشعب الصحراوي، الذي تعرض للحرب من طرفه الذي في حرب بالوكالة عن الإمبريالية وبدعم منها في شروط شرعية وقانونية دولية ضده، حيث تعتبر الصحراء الغربية حسب القوانين الدولية منطقة تصفية الإستعمار مما جعلها خلفية لتخزين الثروات الطبيعية خاصة البترول والغاز، حيث لا يمكن استغلالها من طرف الشركات الإمبريالية العالمية إلا بعد تصفية وضعيتها القانونية الدولية مما جعلها بؤرة توثر دائمة وبوابة للحروب اللصوصية المقبلة بجنوب الصحراء ودول الساحل، وجعل من النظام التبعي بالمغرب أداة طيعة في يد الإمبريالية لتمرير سياساتها الإستعمارية الجديدة بإفريقيا، غير أن موقعه في ظل الإستراتيجية الإمبريالية الجديدة قد لا يحظى باهتمام كبير بعد الحرب بسورية وليبيا التي ساهمت في انتقال مشروع الإمبريالية الأمريكية أفريكوم من طانطان إلى النيجر، في استراتيجية جديدة من أجل دعم الحروب اللصوصية الجديدة المقبلة بإفريقيا المرتكزة في دول الساحل التي تشكل فيها الجزائر مركزا إقليميا واعتبارها خصما للنظام التبعي بالمغرب حول الصحراء الغربية.

في ظل هذه الإستراتيجية الإمبريالية الجديدة وانطلاقا من تجارب الحروب اللصوصية بالمنطقة العربية وامتداداتها بإفريقيا تبقى الأحزاب الإصلاحية والتحريفية بالمغرب عبارة عن أدوات فارغة من المضمون السياسي الوطني والديمقراطي، ذلك أن تجارب الحرب بالعراق وسورية تؤكد شيئا مهما هو أن العقيدة العسكرية للحزب الثوري تشكل في المرحلة الجديدة للإستعمار الجديد أهمية قصوى في تنظيم الجماهير، خاصة وأن المد الأصولي ـ الظلامي يسير في اتجاه التوسع بينما الأحزاب الإصلاحية والتحريفية تسير في اتجاه الإلتفاف حول النظام التبعي للإمبريالية في اعتقاد منها أنه سيحميها من خطر الحرب، وهي تجهل أن الحروب اللصوصية الحديثة تطغى عليها حرب العصابات والتمرد والإرهاب وأن الجيوش النظامية لا يمكن أن تنتصر في ظل تحكم الإمبريالية في إشعال وتوجيه الحرب من أجل الوصول إلى أهدافها، وأن المنافسة على الطاقة بين الإمبرياليات لا يمكن إلا أن يزيد في شروط إمكانية اندلاع الحرب في الغرب الإفريقي خاصة وأن الصحراء الغربية قابلة للإشتعال في أي وقت ترى فيه الإمبريالية مصلحتها، ذلك ما تبشر به وضعية ملف الصحراء الغربية لما وصل إلى مجلس الأمن وهو ينتظر قرار الإمبريالية لتحديد مصيره في الإستراتيجية الإمبريالية الجديدة في إفريقيا.

في ظل هذا الوضع السياسي العالمي الجديد يتحتم على الماركسيين اللينينيين الوحدويين المغاربة النظر في الإستراتيجية الثورية الجديدة الملائمة له في أفق استرتيجية بناء الحزب الماركسي ـ اللينيني المغربي، الأداة الثورية الوحيدة الكفيلة بتنظيم جماهير العمال والفلاحين لمواجهة الإستراتيجية الإمبريالية الجديدة في ظل السياسات الإستعمارية الجديدة.