تناقض الوثائق لما يسمى(وصيه) لينين 4


عبد المطلب العلمي
2014 / 12 / 15 - 20:44     

عامل الشرق و العلاقه بمسأله بناء الدوله

تقييمات لينين ومؤلف "حول مسألة القوميات " مختلفه حول علاقه الشرق كعامل دافع في العملية الثورية العالمية وأهميتها لتطوير الثورة الاشتراكية في روسيا. يشير المؤلف:"بالنسبة لمئات الملايين من شعوب آسيا ... سوف تقوم، سائره على اثرنا بلعب دور على مسرح التاريخ في المستقبل القريب... نحن على اعتاب ذلك و في بداية الصحوة "، لينين في مقال " الافضل اقل،نعم افضل"اعتبر الشرق قد اصبح عاملا فاعلا في تطوير العملية الثورية:"الشرق قد اصبح بالتأكيد جزئا من الحركه الثورية ... و بالتاكيد دخل في مدار الحركه الثوريه العالميه ". غير معولا على ثورة قريبه في أوروبا، سعى لينين الى نقطه ارتكاز في العملية الثورية العالميه و وجد البدايه في دول الشرق، "حركة عموم أوروبا"، والتي، في رأيه، حتما ستؤدي "للأزمة في المنظومه الرأسمالية العالمية". ربط الثورة الروسية مع الثورات في أكبر دول الشرق(الهند، والصين، وغيرها) اعتبره ضمانا لل"للنصر النهائي للاشتراكية." وبالتالي، نرى انه هناك نوعان من التقديرات المختلفة عن الشرق، و الذي يجب اختيار احدها.
يقترح المؤلف ، الآن ،و في سبيل تحقيق النجاح المستقبلي للنضال الثوري لشعوب الشرق ،تعديل السياسه الداخليه (في مجال بناء الدولة والتنمية الاقتصادية من جمهوريات الاتحاد السوفياتي) والسياسة الخارجية للجمهوريات السوفياتية. تعديل السياسات و عدم التوقف امام التضحية بمصالح ومستقبل الثورة العالمية ،و مصلحه ديكتاتوريه البروليتاريا في جمهوريات الاتحاد السوفياتي : "سيكون من الانتهازية التي لا تغتفر، إذا كنا عشية دخول الشرق للمعترك و بدايه صحوته ،نكون قد قوضنا مصداقيتنا و لو حتى بوقاحته عابره او بظلم للغرباء لدينا "بسبب هذا" لاننا حينها، ولو حتى في صغائر الامور،تصبح علاقتنا،كعلاقه الإمبريالية تجاه القوميات المضطهدة، وبالتالي تقوض صدقيتنا و مبدئيتنا، و كل دفاعنا المبدئي عن النضال ضد الإمبريالية. الغد في تاريخ العالم سيكون يوم استيقاظ ا الشعوب المضطهده من قبل الإمبريالية، و حينها سيبدأ نضالهم الطويل والشاق و الحاسم من أجل التحرر". من الواضح أن المؤلف ينظر الى الثورة الاشتراكية الروسية من خلال منظور مصالح الثورة العالمية . حتى الانتهازية يراها بالتحديد من زاويه الثورة العالمية: توحيد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية يعتبرها انتهازية (أي تسويه مع البرجوازية العالمية) بالنسبه لغد الثورة العالمية. في المقابل، لينين يعترف بحركة التحرر الوطني لشعوب الشرق كعاملا فاعلا في الثورة العالمية ويدعو إلى اخذها بعين الاعتبار ، و يقول بأن الحزب الشيوعي الروسي(ب) ينبغي أن يهتم في المقام الأول بسياساته الداخليه و الخارجيه:" الشرق، مع مئات ملايين الكادحين و السكان المُستغلين ، الواصلين إلى درجة االعليا من المعاناة الإنسانية، و هم في وضع و في موقف بحيث لا يمكن مقارنة قوتهم الجسديه و الماديه مع القوه العسكريه و الجسديه و الماديه لاي دوله اوروبيه غربيه اقل مساحه منهم.". و يطرح السؤال، هل باستطاعه بلدان الشرق "التحضر" قبل الهجوم الجديد للثورة الاشتراكية، ويعرب عن ثقته بأن "النصر النهائي للاشتراكية مضمون تماما ودون قيد أو شرط"، لينين يشير مباشرة إلى حقيقة أنه في هذه الحالة لا ينبغي لنا أن نهتم في هذا السؤال:"نحن لا تهمنا حتميه الانتصار النهائي للاشتراكية. بل يهمنا شكل التكتيك الذي علينا اتباعه... من أجل منع الدول المعادية للثورة في أوروبا الغربية من سحقنا".
تقييم لينين حول قدره شعوب الشرق تقديم المساعدة الحقيقية لجمهوريات الاتحاد السوفيتي، دون أن يأمل ان يقوموا بتقديم مساعدة مباشره. في الوقت الذي لا ينبغي أن تنتظر الثورة الروسية المساعدة من ثورات منتصرة أخرى ، لينين، بالطبع، يقترح البحث عن الدعم للمعارك المستقبلية ضد الأعداء الخارجيين داخل الجمهوريات السوفيتية(تحسين النظام السياسي لديكتاتورية البروليتاريا، تعزيز تحالف العمال والفلاحين، وإعادة بناء الصناعة، والتعاونيات، الثورة الثقافية، الخ.)- وبناء على ذلك، فإن إاهتمامه منصب ليس فقط على الشرق بل على الغرب ايضا ، التي، لكن نظرته للغرب مختلفه عن ذي قبل، مختلفه عن نظره تروتسكي و المؤلف. نظرته ليست نظره امل في الثورة البروليتارية الوشيكه، بل نظره الخوف من عدوان جديد، تلك المعركه و ذلك النضال الذي من الممكن ان تلعب دورا فيه حركه شعوب الشرق المناهضه للإمبريالية. ومع ذلك، فإن الأمل الرئيسي للينين كان مرتكزا على القوه الذاتيه للثورة الروسية. و ان البلاد لديها الوقت الكافي للتطور وتنفيذ إعادة الإعمار الفني للاقتصاد الوطني.
نرى بوضوح تقييم مختلف حول دور حل المسألة القومية في روسيا كعامل في تطوير العملية الثورية في العالم بين مؤلف الملاحظات ولينين. ألاول يينطلق من حقيقة أن الطريق إلى حل مشاكل بناء الدولة ينبغي أن يستند إلى مصالح الثورة البروليتارية العالمية وحركة التحرر الوطني. لينين، اعتبر أن التاثير الاهم للبلاشفة يكون عن طريق النجاح الاقتصادي، وبالتالي يجب بناء استراتيجية قادرة على ضمان انتصار الثورة الاشتراكية في روسيا "وحدها". وبالتالي، النهج المختلف للينين والمؤلف حول قضايا بناء الدوله. المؤلف ينظر الى مشاكل البناء الاشتراكي حصرا من زاويه الجدوى السياسيه لقرار توحيد الجمهوريات السوفياتية. وهذا أمر مفهوم بالتأكيد اذا كان يتناول على وجه التحديد قضايا بناء الدولة. لكن من غير الواضح شيئا آخر: في اخر رسائله و مقالاته ، لينين، لم يذكر شيئا عن بناء الدولة والمسألة القومية باي شكل . فإذا كان لينين هو المؤلف، سيكون من الطبيعي أن نتوقع أنه سوف يقوم بمعالجه مشاكل بناء اللدوله في اطار تحليل المشاكل الأخرى للبناء الاشتراكي - من الثورة الثقافية، وإصلاح جهاز الدولة والتعاونيات وتحالف العمال والفلاحين، الخ. كل هذه المواضيع لها بعدا وطنيا، لا يمكن التقليل من اهميتها. ولكن لا، لم يتم لاي موضوع من تلك المواضيع.
من جانبه، يلاحظ المؤلف، و يناقش مسأله بناء الدوله،و يتجاهل تماما كل المشاكل التي كانت محورية لدى لينين، بما في ذلك مشكلة الحفاظ على ، وتعزيز التحالف بين الطبقة العاملة والفلاحين. هذا على الرغم من حقيقة أن المسألة القوميه للجمهوريات السوفيتية إلى حد كبير هي في الأساس مسألة الفلاحين. المؤلف يركز انتباه القارئ الى نواح أخرى: "انه لأمر ضروري ضمان الثقه الممكنة للبروليتاري[الروسي العظيم]... بالنضال الطبقي البروليتاري للغرباء". ولكن "الغرباء" - ليسوا فقط العمال والفلاحين،فهي ايضا البرجوازية الوطنية، وبقايا الإقطاعيين، ورجال الدين، الخ .اي انه يظهر نهجا غريبا جدا ،لا طبقي، نهج غير لينيني في هذه المسألة.
وهكذا، المشاكل السياسية المعروضه في "رسالة إلى المؤتمر" و "حول مسألة القوميات أو" الحكم الذاتي "،" وكذلك الحلول المقترحة لها، لا تجد الدعم في أعمال لينين التي سبقتها، و كذلك في رسائله الأخيرة و الملاحظات والمقالات ، مما يجعل من الصعب تحديد هويتها كنصوص لينينيه .عمليا يجعل ذلك مستحيلا.

الآن من الممكن والضروري القيام بخطوة أخرى - مقارنة الاتجاه السياسي لمجموعتي وثائق "الوصيه". إذا اتضح ان هما في نفس الاتجاه ، فان ذلك في واقع الأمر حجة ضد افتراضنا، اما إذا كانا مختلفان، فذلك سيكون حجة هامة لصالح هذه الافتراضات.

يتبع

مترجم عن دراسه للدكتور ف .ا .ساخروف تحت اشراف البرفيسور ف.ي. تروبين