كارل ماركس و بيرتراند رَسْل / 5


حسين علوان حسين
2014 / 3 / 9 - 18:31     

2 . رَسْل : الرئيس الفخري لمؤتمر الحرية الثقافية (Congress of Cultural Freedom)(CCF)
أسست وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية (السي آيْ أيْ) المنظمة العالمية أعلاه بالأموال المتجمعة في صندوق مستردات مشروع مارشال حسب نصه بنسبة (5%) ، و التي سددتها حكومات الدول الأوربية المستفيدة منه ، لأن تلك الأرصدة كانت خارج نطاق أي نوع من الرقابة التدقيقية . و اختارت السي آيْ أيْ عاصمة الثقافة باريس مقراً للمنظمة المعادية للشيوعية هذه بغية فرض الهيمنة الأمريكية التامة على المشهد الثقافي عالمياً بأي ثمن كان و ذلك لتحقيق أربعة أغراض أساسية هي : أ. شن الحرب النفسية الشاملة لمحاربة الشيوعية و المتعاطفين معها و الأحزاب و المنظمات و المؤسسات اليسارية و التقدمية و الشبابية المستقلة و أنصار السلام في أرجاء العالم كافة و في المعسكر الإشتراكي خصوصاً بكل سبل الدعاية المضادة المسموعة و المقروءة و المنظورة [ الكتب ، الجرائد و المجلات ، المنشورات ، الأشرطة السيمية و التلفازية ، محطات الإذاعة الموجهة ( راديو أوربا الحرة مثلاً ) ، الحفلات الموسيقية بأنواعها ، المؤتمرات ، الكونفرنسات ، مسابقات الجوائز ، الندوات ، البعثات .. الخ ] ؛ ب . الترويج للآداب و الفنون الأمريكية [ موسيقى الروك ، التعبيرية التجريدية الأمريكية في الرسم ( أعمال ماركس روثكو ، جاكسن بولوك ، ديفد سمث ) و التي تفتخر السي آيْ أيْ بكونها نتاجاً خالصاً لمطابخها أخترع خصيصاً لمواجهة المدرسة الواقعية الإشتراكية ] ؛ جـ . منع أي إنتقاد للسياسة الأمبريالية الأمريكية من طرف الشخصيات الشهيرة و الفذة علمياً أو أدبياً أو فكرياً بمحاصرتهم عبر الترغيب بالدولار ؛ و بعكسه ، حرق سمعتهم بكل الطرق و يضمنها مهاجمتهم بواسطة كتائب النقاد المجندين لحسابها ، و حتى إغراء زملائهم و أصدقائهم و ذويهم للكتابة ضدهم ؛ د . توفير الغطاء الإعلامي للحروب و المؤامرات القذرة للسي آيْ أيْ ضد الحكومات التقدمية المنتخبة ديمقراطياً ( مثل مؤامرة أسقاط حكومة محمد مصدق في إيران عام 1953 ، و مؤامرة إسقاط حكومة جاكوب أربنتز كزمان في غواتيمالا عام 1954) .
و من سخرية القدر أن فشل هذا المؤتمر في التغطية على الحرب العدوانية الأمريكية على الفيتنام كان السبب الرئيسي في قيام السي آيْ أيْ بحرق هذه المنظمة عبر الإيعاز لعملائها فيه بكشفها مخابراتياً عام 1967، ليثبت التاريخ مرة أخرى أن العملاء مهما علوا يبقون دوماً صغاراً عند أسيادهم من أولياء نعمتهم ؛ و من يهن ، يسهل الهوان عليه .
دشن المؤتمر أعماله رسمياً بإحتفال باذخ إستمر من 26-29حزيران من عام 1950 أقيم في مسرح قصر تيتانيا الكائن في منطقة الإحتلال الأمريكي لبرلين الغربية ، و حضره جمهور مدفوع الثمن قوامه 4000 شخص ، بضمنهم 250 من الطلبة الجامعيين الأمريكان ممن شحنتهم السي آيْ أيْعلى حسابها من مختلف الولايات المتحدة الأمريكية إلى القارة الأوربية . و أستضاف هذا الحفل شخصيات أوربية و أمريكية لامعة منهم : فرانتز بوركيناو ، إغناتسيو سيلوني ، جيمس بيرنهام ، هيو ترفر-روبر ، آرثر شلزنجر ، أيرنست رويتر ، رَيمُند آرون ، إلفرد أيَر ، آرثر كوئيستلر ، جيمس فاريل ، رتشارد لوينتال ، روبرت مونتغمري ، تنيسي وليمز ، سدني هوك ، ستيفن سبندر ... إلخ . و يمثل أفراد تلك الشلة ثلاثة أنواع من الشخصيات : الغالبية العظمى من الشيوعيين المرتدين ( التروتسكيين خصوصاً ) ، و أقلية من المحافظين الرجعيين ( بضمنهم النازيين السابقين و المتعاطفين معهم ) ، مع عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من ذوي النيات الحسنة المخدوعين . و أختارت له السي آيْ أيْ مجلس إدارة فخرياً لا كلمة له البتة في إدارة نشاطاته ، و إنما أختيروا لأغراض الدعاية و التلميع ، و هم كل من : عالم الرياضيات البريطاني بيرتراند رَسْل (1872- 1970) ، و الفيلسوف المثالي الإيطالي بنديتّو كروتشة (1866-1952) ، و عالم النفس الألماني كارل يازبرز (1883-1969) ، و المفكر الديني الأمريكي راينهولد نيبوهر (1892-1971) ، و فيلسوف البراغماتية الأمريكي جون ديوي (1859-1952) ، و المفكر الكاثوليكي الفرنسي جاك ماريتان (1882-1973) ، و الكاتب و الدبلوماسي الأسباني سلفادور ماداريا (1886-1978) . و باستثناء كروتشة (الذي توفي بعد أقل من سنة ونصف من ذلك التاريخ ) ، فقد كان كل هؤلاء يعلمون علم اليقين بتبعية المؤتمر للسي آيْ أيْ .
هؤلاء كانوا الواجهة أمام الرأي العام ، أما اللاعبان الحقيقيان في المؤتمر فهما رجلا السي آيْ أيْ ، كل من :
أ. " ملفن لاسكي " (1920- 2004) ، رئيس المؤتمر و المنظم الرئيسي له و التروتسكي الأمريكي السابق [ المنقولة خدماته إلى السي آيْ أيْ من هيئة التحرير لمجلة " القائد الجديد " (New Leader) النيويوركية المدعومة مخابراتياً و التي يترأس هيئة تحريرها " سول لفيتاس " ( 1894-1961) المنشفي المهاجر من الإتحاد السوفيتي السابق إلى أمريكا عام 1923 و الذي كان حاضراً في المؤتمر مع شلته : كارسن ماكلرز ، ماكس يرغان ، جيمس بيرنهام ، جورج شولير ، و ديفد ليلينتال ] .
ب. الضابط مسؤول مكتب السي آيْ أيْ في برلين مايكل جوسلسن (1908-1978) الأستوني المولد و المعادي للبلاشفة و المهاجر إلى أمريكا عام 1937.
أما رئيسهما المباشر فهو العصابي المهووس بمعاداة الشيوعية " فرانك وِزْنر" (1909-1966) [ رئيس مكتب تنسيق السياسة (OPC) المعروف بممالأته للنازيين السابقين ، و الذي كان هوفر - رئيس الأف بي آي - يسمي تابعيه بـ "عصابة وِزنر الغريبة الأطوار (Wisner Gang of Weirdos)" ] . وِزْنر هذا هو نفسه رجل السي آيْ أيْ المنظم للإنقلابات على الحكومات الديمقراطية في إيران و غواتيمالا و غويانا و حملة خليج الخنازير و طائرة التجسس يو تو ، و النزيل السابق للمصحات العقلية ، و الذي وجد منتحراً بدارته .
و لقد أضطلع مؤتمر الحرية الثقافية بإصدار 24 مجلة سياسية ثقافية ( ممولة من السي آيْ أيْ التي زرعت في كل مجلة منها ممثلاً لها بيده إتخاذ كل قرارات التحرير فيها ) ، و كانت له مكاتب تنفيذية في 35 بلداُ بضمنها فرعه في أمريكا. و من بين أشهر مجلاته : (Encounter) بالإنجليزية في لندن ، و (Preuves) بالفرنسية و (Der Monat) بالألمانية ، و (Cuardernos) بالأسبانية ، و (Tempo Presente) بالإيطالية ، و (Quest) في الهند ، و (Soviet Survey) الموجهة ضد الإتحاد السوفيتي ، و (Minerva) و (China Quarterly) ضد الصين , و (Quadrant) في أستراليا ( المجلات الأخيرة الثلاث ما تزال تصدر لحد الآن ) .
و قبل نفاد التمويل من صندوق المستردات لمشروع مارشال ، رتبت السي آيْ أيْ تمويلات سخية جديدة من مؤسسات " خيرية " أمريكية مثل مؤسسة فيرفيلد و فورد و روكفلر [ملأ روكفلر عمارات شارع ماديسن سكوير في نيويورك بأعمال الرسامين التجريديين الأمريكان المتدنية القيمة الفنية و التي كان يشتريها لغرض الترويج التحكمي لها بآلاف الدولارات ( عندما شاهد الرئيس آيزنهاور تلك الأعمال ، علق قائلاً : " إذا كان هذا فناً ، فأنا إذن من الهوتنتوت " !)] .
و خلال على الأقل الخمسة عشر عاماً (1950-1965) ، كان رجال السي آيْ أيْ هم الذي يقررون لأوربا و للعالم غير الإشتراكي أجمع أي الآداب و الفنون هو الرفيع و أيها الهابط ، و من يستحق التكريم أو التحقير من الفنانين و الأدباء و العلماء ، و من ينبغي النشر لهم و من لا يجوز نشر أعمالهم ... إلخ ؛ و كل ذلك يحصل بفضل الأدوات القذرة لمؤتمر الحرية الثقافية . و لقد كانت السي آيْ أيْ تعمل هنا على نحو دكتاتوري خانق يندى له الجبين ، و تتصرف مثل كلب الحراسة الذي لا يرى غير صاحبه الأبيض ، و بقية الناس كلهم أعداء سود . و كل ذلك لسبب بسيط هو أنهم لا يفهمون لا في الحرية و لا في الثقافة . فمن يعمل لحساب أبواقهم ، فهو ليبرالي حر يعادي الدكتاتورية ؛ و إلا ، فهو شيوعي ستاليني دكتاتوري قذر .
و لم تبق مؤسسة مدنية واحدة في كل أرجاء أوربا بعيدة عن التأثير السيء لمجلس الحرية الثقافية ، و بضمنها مؤسسة جوائز نوبل . فقد طالبوها بمنح جائزتها في الآداب للكاتب اليهودي الروسي بوريس باسترناك لغرض إحراج الإتحاد السوفيتي ليس إلا ؛ و قدم عميلهم " ألبير كامو" لهيئة محلفيها رواية باسترناك : " دكتور زيفاغو " باللغة الإنكليزية عام 1956. و لما كانت وصية الفرد نوبل تقتضي بأن يكون الكاتب المرشح للجائزة قد نشر عمله بلغته الأم ، و لم تكن الرواية قد نشرت بعد بنصها الروسي الأصلي ، لذا فقد إعتذرت هيئة الجائزة عن منحها إليه لهذا السبب . فما كان من السي آيْ أيْ إلّا أن عمدت – بدون علم المؤلف و لا الناشر – على سرقة نسختها الروسية المنقولة جواُ من موسكو إلى دار نشر إيطالية في ميلانو ، و تصويرها ، و طبعها بالروسية على هواها ، لتضع الناشر الإيطالي أمام الأمر الواقع ، و تقدمها لمؤسسة نوبل ، التي إضطرت تحت الضغط الرهيب لمنح جائزتها له عام 1958. طيب ، لماذا لم تضغط السي آيْ أيْ بنفس الطريقة على مؤسسة نوبل بصدد أعمال غوركي و أوستروفسكي و أخماتوفا و فادييف و كوبرين و يفتوشنكو و حمزاتوف و إيتماتوف ووووو العشرات غيرهم ؟ لماذا لم تتصرف بنفس الطريقة مع أعمال الجواهري أو السياب أو نازك الملائكة أو مير بصري أو غائب طعمة فرمان أو بشارة الخوري أو مظفر النواب أو حنا مينا أو الماغوط أو فدوى طوقان ؟ لماذا لم تتصرف بنفس الطريقة مع مواطنيها الأمريكان أنفسهم : الروائي الأمريكي الكبير : نورمَن مَيْلر ؛ أو مع أعظم مسرحي و روائي أمريكي عبر تاريخ أمريكا برمته : آرثر مِلَر ؛ أو مع أعظم فيلسوف معاصر : نعوم تشومسكي ، و ثلاثتهم يهود ؟ بالطبع لا ـ لأن أبواب الحرية و الثقافة الأمبريالية صماء بكماء إزاء طرق العبقرية التقدمية ، مهما علا كعبها ، مادامت مفاتيحها في جيوب رجال السي آيْ أيْ المعادين لكل الثقافات الحقيقية !
و مقابل هذا ، لنشاهد ما الذي عملة مؤتمر الحرية الثقافية عام 1964مع مؤسسة نوبل بصدد الإستحقاق المشروع لكاتب تقدمي . في العام المذكور ، كان أقوى المرشحين لنيل جائزة في الآداب هو الشاعر التشيلي الشهيد بابلو نيرودا (1904-1973) . هنا قامت قيامة السي آيْ أيْ عبر أبواق مؤتمر الحرية الثقافية الخادمة لها ، و أتهمت هيئة جائزة نوبل بأبشع الإتهامات ، حتى أجبرتها على إسقاط إسمه من قائمة المرشحين ، و منح الجائزة بدلاُ منه لهمنغوي . و لم يتسنى لها منح الجائزة لمستحقها نيرودا – و هو أحد أعظم الشعراء في كل العصور – الا في عام 1971، أي قبل إغتياله في المستشفى بزرقة بإبرة قاتلة بأوامر كلب السي آيْ أيْ الدكتاتور بينوشيت بسنتين فقط . نعم : هكذا تشتغل الحرية الثقافية العالمية في عصر الإمبريالية الأمريكية .
و يتجلى من رواية الحادثة الآتية مدى الإحترام و التقدير الذي كان يكنه القادة الفعليون لهذا المؤتمر من رجال السي آيْ أيْ لرئيسهم الفخري بيرتراند رَسْل ، و كم كانوا يحترمون الحرية ، و كم يحترمون الثقافة ، و كم يحترم رَسْل نفسه و يحترم كل هذا . في نيسان من عام 1953 ، شنَّ الفرع الأمريكي من مؤتمر الحرية الثقافية المموَّل من السي آيْ أيْ حملة تشويهية شعواء ضد منظمة أمريكية للحريات المدنية غير سياسية و مستقلة التمويل هي : لجنة الحريات المدنية العاجلة (Emergency Civil Liberties Committee) بحجة كونها موالية للشيوعية . ما الذي عملته هذه المنظمة المستقلة لتصبح هدفاً لهذه الحملة الشعواء ؟ كل الذي عملته هي أنها نظمت عقد مؤتمر لدعم الحرية الأكاديمية بمناسبة عيد الميلاد الخامس و السبعين لألبرت آينشتاين في حرم جامعة برنستن التي كان يدرَس فيها ، و طلبت من رَسْل و من غيره أرسال كلمة إشادة بالعالِم الفذ آينشتاين ، ففعل . هذا هو كل شيء ! في 9 نيسان ، إستلم رَسْل برقية من الفرع الأمريكي لمؤتمر الحرية الثقافية الذي هو رئيسه الفخري تطالبه ( لاحظ عزيزي القارئ الكريم لهجة المخاطبة ) : " أن يسحب علناً " تأييده لهذا المؤتمر " الذي لا يشرِّف الإسم الكبير لآينشتاين !" لأنه منظم من طرف : " مجموعة أساءت لسمعتها لرفضها الإعتراف بقمع الحريات المدنية و الحرية الأكاديمية خلف الستار الحديدي " ! نعم ، الذي يدفع ، من حقه أن يأمر ! و رغم أن مثل هذه الصفاقة المهينة قد حصلت عام 1953 ، عندما كانت حملة الغستابو المكارثية ضد كل أنواع الحرية و الثقافة في أوجها في أمريكا ، و كانت السي آيْ أيْ لا ولاية قانونية لها داخل أمريكا ، إلا أن كل هذه التخرصات المهينة لم تدفع رَسْل لترك المؤتمر في الوقت المناسب المتاح لحفظ ماء الوجه على الأقل ـ بل إكتفى برفض الإستجابة لها ببرقية جوابية ! حرية و ثقافة و ذهب ! من يهن ، يسهل الهوان عليه . و استمر رَسْل يتلقى الإهانة تلو الإهانة من أولياء نعمته من رجال السي آيْ أيْ حتى عام 1957 ، عندما أضطر بسبب تواتر توجيهها إليه باستخفاف رهيب إلى الإستقالة من الرئاسة الفخرية للمؤتمر المعادي ليس فقط للشيوعية ـ بل و المعادي حتماً للحرية و للثقافة برمتها ، و ذلك بعد سبع سنين عجاف من رئاسته الفخرية له .
و الآن إلى تفصيل مهم و معبر عن معدن رجال السي آي أي الذين اصطنعوا هذا المجلس و جندوا فيه بيرتراند رَسْل و من لف لفه لخدمة أغراضهم الدنيئة . في عام 1967 ، إبان أوج الحرب العدوانية الأمريكية على الشعب الفيتنامي ، و عندما كان الجيش الأمريكي يجري أولى تجاربه السرية في الحرب الجرثومية ، إستشاط الرئيس الأمريكي لندن جونسن غضباً حال رؤيته أن العديد من المثقفين الأوربيين من أعضاء مجلس الحرية الثقافية ممن أمضوا 17 سنة يستلمون رواتبهم من السي آيْ أيْ في حربهم ضد الشيوعية يرفضون "تأييد حربه" (My War) (أي حرب جونسن) – على حد قوله – ضد الفيتنام . عندها أمر الرئيس لندن جونسن بالكشف حالاً عن التمويل السري للسي آيْ أيْ لمؤتمر الحرية الثقافية – الذي كانت ترتبط به في حينه 24 مجلة قائمة و 35 مركزاً عاملاً في مختلف أرجاء العالم ، و ألآلاف من الكتاب و الصحفيين و الفنانين من كل نوع – و ذلك عقاباً لهم على تمردهم على سيدهم الأمريكي . و بالفعل ، فقد فتم الإيعاز للعميل المخضرم للسي آيْ أيْ : " توماس برادن " (Thomas W. Braden) – الذي كان قد دفع ما قيمته اليوم أربعة عشر مليوناً و خمسين ألف دولار فقط لشراء نقابات العمال الأوربية للفترة من 1951- 54 – بأداء هذا الواجب القذر . هنا تدوي الضحكات المجلجلة قبل أن تسكب العبرات ! أنظر – عزيزي القارئ الكريم – مدى صفاقة رجال السي آيْ أيْ ليس فقط بكشفهم لعملائهم الآبقين ، و إنما حتى بالأسلوب المتبع في هذا الكشف المهين للعملاء . بتاريخ 20 مايس ، 1967 ، نشر برادن في صحيفة (The Saturday Evening Post) في إنديانابولس مقالته الموسومة : (I m glad the CIA is immoral ) " أنا سعيد لأن السي آيْ أيْ " لا أخلاق لها " " ! و شهد شاهد من أهلها ! و كلنا يعرف اليوم أسماء شلة "الشرفاء" الحريصين جداً جداُ على الحرية و الثقافة ممن إشتغلوا لحساب من " لا أخلاق له " !
كيف وصف الكاتب الأمريكي التقدمي نورمَن مَيْلر (Norman Mailer) إندفاع رَسْل و شلته العالمية من المثقفين اللامعين للعمل تحت راية السي آيْ أيْ في دميتها : "مؤتمر الحرية الثقافية " ؟ قال عنهم هذا العبقري الشريف أنهم : “cockroaches in a slum sink.” ، أي : " الصراصير في بالوعة الذل " ؛ في حين دمغهم الصحفي الأمريكي المعادي لحرب فيتنام ـ أندرو كوبكند (Andrew Kopkind) بـ : " الجواسيس الذين جاءوا من أجل الذهب " .
مراجع مختارة :
Berry, Neil, "Encounter", London Magazine, 34 (February-March 1995), pp. 42-60.
Coleman, Peter. The Liberal Conspiracy: The Congress for Cultural Freedom and the Struggle for the Mind of Postwar Europe. New York: Free Press, 1989.
Scott-Smith, Giles. The Politics of Apolitical Culture: The Congress for Cultural Freedom, the CIA, and Postwar Hegemony. London: Routledge, 2002. 4
Stonor Saunders, Frances. 1999. Who Paid The Piper? The CIA and the Cultural Cold War. London: Granta.
De Vries, Tity, "Encounter: An Intellectual Concept of Atlanticism in the 1950s", in M. Materassi & M. Santos (eds.), The American Columbiad: Discovering America, Inventing the United States (Amsterdam: Free University Press, 1996), pp. 267-279.
Wilford, Hugh. 2003. The CIA, the British Left and the Cold War: Calling the Tune? London: Frank Cass.

يتبع ، لطفاً