علاقة الصراع الطائفي بقضية تحلل الدوله


ليث الجادر
2014 / 1 / 19 - 20:55     

خارج اطار العمليات الارهابيه فان واقعنا السياسي الذي يشهد صراعا ناعما بين القوى الطائفيه ,,انما يعني من الناحيه الفكريه ان العقيده الطائفيه تمارس نقدا موسع لمعنى ومفهوم الوطنيه ..وان هذا النقد لايمكن الا ان يعكس في النهايه نتائجه على الواقع بصيغة مشروع تقسيمي يضمن مفاهيم المواطنه المتعارف عليها في حدود اقاليم مستقله ,,فالصراع لايمكن من ان يبقى مفتوحا الى ما لانهايه ..الا اذا وصلت الى حدود هدم النظام القائم باكمله ..لكن هذه الحدود لايوجد الى الان مؤشر واضح يدلل على امكانياتها سوى البرتوكوليه السياسيه وما يتخفى ورائها من ارادات دوليه بالابقاء على كيان الدوله العراقيه الذي صار واقعيا عباره عن وجود هش لا مقومات له سوى الشكليه في ادنى صورها ..ان نضوج سلطة الاقاليم الطائفيه لايمكن ان يتم بصوره متوازيه في كل الاقاليم ..فبسبب الطبيعه المقاومه التي تتمالك التوجه الطائفي السني وبسبب قدرات امتداداته القوميه صار هو التوجه الاكثر حرجا والاكثر تناقضا منطقيا مع مفهوم المواطنه ..ومؤخرا بدأ السنه وبشكل واضح مياليين الى الانتماء العشائري اكثر من الانتماء الوطني وهذا بحد ذاته سيتطور الى حال مايمكن وصفه مجازا بالمواطنه العشائريه ..صحيح ان العشيره لم تكن بعيده في يوم من الايام عن ماهيتها كاداة سياسيه لكن هناك فرق شاسع بين ان تكون اداة او واحده من الادوات وبين ان تتحول الى محورا للنشاط السياسي والسلطه ..وما يحدث الان في الانبار يمكن تشخيص تقويمه الزمني الى عهد الحكم العثماني وتحديدا في فترات صراع الدوله الصفويه والسلطه العثمانيه في ارض الرافدين ...وهذا ايضا يسمح لنا ان نعود بالتقويم الزمني للواقع السياسي العراقي الى عهد الولايات العراقيه والتي كانت امارة الكرد فيها اماره مستقله ومغلقه على نفسها ولها ميزتها الخاصه وموقعها الجيوسياسي في الامبرطوريه العثمانيه ..من المهم هنا ان نتذكر ولاية البصره وولاية بغداد وولاية الموصل التي تم الحاقها اخيرا كمحافظه الى كيان الدوله العراقيه الحديثه بعد تعديل اتفاقية سايكس بيكو وكيف ان التاج البريطاني قدم تعويضات الى تركيا بسبب هذا الالحاق وكان عباره عن منح تركيا ما نسبته 10% من صادرات النفط العراقي والذي استمر لبضعة سنوات ثم تم الغاؤه !!قد يبدوا هذا الكلام وهذه الاشارات على انها محاوله لتدليل على ان التاريخ يعيد نفسه ..وهو كلام يكثر النقاش والجدل عليه ..وهو مرفوض جملة وتفصيلا عند من يعتنق الفكر الاجتماعي التطوري ويعتبر هذه العوده وامكانيات الرجوع الاجتماعي من فرضيات الاستحاله ...نعم من الناحيه الفكريه والدقيقه فان التاريخ لايعيد نفسه وان حركة المجتمع الانساني بمستواه العام لايمكن ان تتوقف وانها ماضيه الى الامام ومحال عودتها الا باستثناءات كارثيه معدوده ومحدده حصرا ..لكن الاستنتاج التجريبي والواقعي الذي لايصطدم بهذه الحقيقه بل يفسر ماهيتها التصاعديه والذي يدلل على مبدأ التفاوت في الطبيعه التقدميه والتطوريه لحركة المجتمع الانساني جعل هذا المجتمع في المستوى الخاص عباره عن مراكز يتكثف فيها التطور وتتعقد فيها الحركه ومجتمعات اطراف تتاخر عنها وبدرجات ..واستنادا الى هذا المبدأ واستنادا الى حقيقة ان العراق يمثل في كل الاحوال حالة استثناء من نوع خاص تاسس على اجتماع نموذج لظروف موضوعيه دخلت في جدليه نشطه ..فان الكلام عن عودة التاريخ في العراق ممكن باعتبارها عوده شكليه عن حاضر لايمت العراق له بصله الا بكونه كيانا سياسيا ورسم باراده سياسيه بحته ..وكل ما يحتاجه التاريخ لان يعود بنا الى الوراء هو ان تتم فيه حركه تتفسخ فيها الفئه البيرورقراطيه الوطنيه التي حلت مع بداية تشكيل الدوله الحديثه كمدير لعلاقات السلطه الاقطاعيه ..وان هذه الفئه كانت على الدوام خاضعه بشكل لاارادوي للطبيعه العشائريه والمناطقيه ..ان تحلل البيروقراطيه الوطنيه ماضي على قدم وساق من خلال عملية نقد الطائفيه لمعنى ومفهوم المواطنه ..هذه الحركه الرجعيه الشكليه ليست بهذه السلبيه النهائيه الا بكونها تشكل امكانيات الفوضى الحياتيه وتعقد من صعوبتها ..فهي ايضا تمثل في الجانب الاخر العوده الى الحاله التي يمكن فيها اعادة تشكيل شروط الحركه السياسيه لهذا الجزء من المجتمع الانساني ...وان امكانية اعادة التشكيل هذه المره تتمثل بان دور البيروقراطيه الوطنيه بعد ان تتلبس نهائيا بصفتها الطائفيه فان هذا معناه انها في داخل اقليمها ستكون عاريه تماما من حياديتها الطبقيه وخالية الوفاض من اي ذريعه دفاعيه وطنيه لتمارس بذلك قمعها الطبقي في اوضح اشكاله ...وليس من باب التفاؤل بالحرب الطائفيه وليس من باب الدعوه الى تاجيجها وهي اصلا متاججه ..من القول بان نهاية سلطه البيروقراطيه الوطنيه ضمن كيان الدوله العراقيه الحالي والشكلي الان .. سوف يساهم في تنقية الوعي الطبقي بعد ان يميز بجلاء طبقية السلطه ويدلل بنقاء على طبيعة قمعها وجوهره ...وان كان ما تقدم يبدوا انه يمس فقط الواقع العراقي فان هذا لايصدق الا من ناحية التفاصبل وقيمة تاثيرها على حالنا الزمني ..والجقيقه ان كل ماتقدم انما يحمل ايضا اشاره مهمه الى ازمة النظام الراسمال في مجتمعات المراكز الذي صار تكثف نشاط راسماله النقدي يضغط وبقوه مهوله على مفردات وحدة مفهوم الدوله والسلطه فيها ...ان موؤسسات الدوله في هذه المراكز لم تقوم بتصدير مشروعها الفوضوي للعراق او منطقة الشرق الاوسط بطريقه ارادويه خالصه ..انما فعلت وتفعل هذا فقط كتنظيم لسيوله حركة عجزها امام مطالب حركة الراسمال الذي استغنى بالكامل عن حاجته بالانتماء المكاني والوطني ..فهو راسمال نقدي ربوي تكمن قيمته بالحركه والتناقل الحر والدؤوب ..على عكس الراسمال الصناعي الذي تاسس العالم الدولي في بدايات بلوغه على مفهوم الدوله القوميه القويه ...نحن الان نشهد عشية اضمحلال الدوله وسلطتها التقليديه والاضمحلال لابد وان يظهر في اكثر المناطق التي كان فيها مفهوم الدوله قد تشكل بهشاشه ...ومن المفيد هنا ان نشير الى تفصيل سياسي بات متعارفا عليه هذه الايام في الادبيات السياسيه وهو انه كثيرا ما يشار بالغموض الى طبيعة الاجراءات التي تتخذها الاداره الامريكيه وحليفاتها ..وفي الحقيقه ان تعبير غموض لو تم مناقشته وتفسير دواعيه ..لتبين ان هذه الاداره وصلت في براغماتيتها السياسيه الى اقصى درجات تجريدها ..لانها فقدت الجزء الاعظم من قوتها المقيده بشروط موؤسسات الدوله والتي هي عباره عن تنظيم مفصلي مترابط ولم يتبقى لها سوى قوة السطوه العسكريه والتي يمكنها ان تدعم قرارا اخضرا هنا وان تدعم قرارا اصفرا هناك وبدون الحاجه للجؤء الى تقديم التفسيرات ..