آفاق الشيوعية العمالية في العراق


رزكار عقراوي
2013 / 7 / 1 - 23:12     

حوار مع الرفيقات والرفاق الأعزاء في أحزاب الشيوعية العمالية العراقية والإيرانية - الجزء الثاني [1].

في البداية أقدم جزيل الشكر والامتنان لكل من ساهم في الحوار حول الجزء الأول من الموضوع، واعتقد انه حوار ضروري ومهم حول احد التيارات اليسارية المهمة في العراق وإيران.



البرنامج والنظام الداخلي

طرح الحزب الشيوعي العمالي الإيراني[2] برنامج - عالم أفضل - في 1994 كبرنامج للحزب، وتبناه الحزب الشيوعي العمالي العراقي[3] في 1998، بعد إجراء تغييرات طفيفة فيه دون مراعاة كبيرة للاختلاف الكبير بين الواقعين العراقي والإيراني، وحسب علمي لم تجر أية تعديلات عليه إلى الآن رغم التغيير الهائل الذي حصل في العراق على مختلف الأصعدة وخاصة بعد سقوط النظام البعثي الفاشي، إذ لا بد من مراجعة برنامج الحزب في كل مؤتمر في ضوء التغييرات التي تجري في المجتمع وموازين القوى الطبقية وإشراك – العقل الجمعي – للحزب و الاستفادة من - التفاعل الخارجي - في صياغته والحوار بشأنه وإقراره.

النظام الداخلي هو دستور الحزب، ويحدد وفقه أهدافه وأسس وقواعد عمله الداخلية، وحقوق وواجبات أعضائه، وأنظمة عمل هيئاته ومنظماته، وعلاقاته الداخلية والخارجية. ولكن حتى الآن لا تمتلك أحزاب التيار الشيوعية العمالية, وبالأخص العراقية - نظام داخلي حزبي - مرتب ومنسجم ومتكامل تتحدد فيه هيكلية الحزب والحقوق والصلاحيات حيث هو متشتت في قرارات، إضافات مختلفة ومقالات شخصية.... الخ. واعتقد بأن ذلك يعد ضعفاً تنظيمياً كبيراً جدا ويعكس الخلل في البناء الحزبي المؤسساتي، واعتقد إن له أثره السلبي على العلاقات وآليات التنظيم داخل هذا التيار. إذ لا بد للنظام الداخلي إن يكون واضحا ودقيقا في تحديد شروط العضوية، الحقوق والواجبات، المسؤوليات والصلاحيات للهيئات الحزبية المختلفة،آليات مفصلة للقيادة واتخاذ القرارات، وعقد والمؤتمرات والكونفرنسات..... الخ ، وأرى من الضروري جدا تلافي هذه النواقص في اقرب مؤتمر.




القيادة المتواجدة في الخارج!!

من تجربتي السياسية والتنظيمية والشخصية مع الشيوعيين العماليين، أرى أن لهم قيادات وكوادر وأعضاء نشطين وكفؤين ومخلصين بشكل كبير لقضيتهم ومبادئهم، وكان من الممكن أن يكونوا واحداً من الأحزاب المؤثرة في العراق أو على الأقل في إقليم كردستان العراق! [4]. ويبدو لي إن واحداً من الأسباب المهمة في عدم تحقيق ذلك هو خروج ووجود معظم قياداتهم المؤثرة وكوادرهم في الخارج – الدول الغربية، مما انعكس بشكل كبير على خطابهم السياسي، وأدائهم الحزبي والتنظيمي والجماهيري داخل العراق.
اعتقد ان الظروف السياسية والأمنية في العراق وإقليم كردستان - في المرحلة الراهنة - مناسبة نسبيا لتواجد القيادات السياسية في الداخل، حيث ان - القيادة الشيوعية - من الخارج هي قبل أن تكون ممارسة خاطئة وسلبية، هي خداع لجماهير الحزب وأعضاءه وحتى لهؤلاء -القادة!- أنفسهم! قبل الجميع، وللأسف أرى إن لمعظم هؤلاء القادة الدور الأكبر في تعزيز الصراعات النخبوية والمحفلية والمشاركة في الانشقاقات وتبريرها داخل وخارج أحزابهم، الكثير منهم رسخوا التفرد وعبادة الشخصية وتأليه القادة، والنرجسية والبيروقراطية لأنهم بعيدون عن النضال السياسي والاقتصادي والاجتماعي الواقعي والفعلي داخل مجتمعاتهم وتهمهم مناصبهم الحزبية! قبل كل شيء، ومع قناعتي الكاملة بأهمية ودور التضامن والنضال ألأممي، وصل – التخبط والغرور السياسي والتهرب من العمل الميداني داخل بلدانهم - بالبعض منهم في أنهم من أوروبا- الخارج سيقودون ويوجهون! ثورات عمال العالم العربي ويسارييه، مصر نموذجا، ويسلحونهم بالأفق - الشيوعي العمالي وأفكار منصور حكمت- لأنه برأيهم، غياب ذلك هو احد الأسباب الرئيسية لضعف قوى اليسار في العالم العربي!، وكأنه لهذا التيار تجارب ناجحة ومؤثرة جدا في العراق وإيران، ومن الضروري استخدام طاقاتهم الحزبية والسياسية - المحدودة حاليا! - بشكل اضافي من اجل نقلها إلى البلدان الأخرى للاستفادة منها.





الانشقاقات، وعقلية عملقة وتضخيم نقاط الاختلاف مقابل تسفيه وتقزيم نقاط الالتقاء!

في الجزء الأول من موضوعي تطرقت إلى الانشقاقات المدمرة في تيار الشيوعية العمالية، وللأسف الشديد حصلت حالتي -انشقاق- جديدة بعد نشر الجزء الأول، حيث انشق - كورشي مدرسي- ومجموعة من القيادات والكوادر عن الحزب الشيوعي العمالي الحكمتي[5] وشكلوا حزبا جديدا بنفس الاسم، كما بدأت الصراعات والتراشق السياسي ونوع من القطيعة التامة بين الحزب الشيوعي العمالي العراقي والحزب الشيوعي العمالي الكردستاني[6] مع الحزب الشيوعي العمالي الإيراني الحكمتي – الخط الرسمي.
ومع وجود بعض الخلافات السياسية وهي عادية جدا في حزب يساري معاصر متعدد المنابر وذو آليات ديمقراطية عصرية، أرى إن الانشقاقات الأخيرة – كما هو الحال للانشقاقات السابقة - أساسها صراعات محفلية شخصية- كتلوية نخبوية على المناصب والنفوذ لبعض القيادات لا غير، وليس لها أساس اجتماعي مادي واقعي مرتبط بمشاكل ونضال عمال وكادحي العراق وإيران.
للأسف فأن الموقف غير الناضج لمعظم قيادات الحزب الشيوعي العمالي العراقي والحزب الشيوعي العمالي الكردستاني برز عملياً في دعم انشقاق كورش مدرسي الجديد ومن المؤكد انه لن يكون الأخير!، بدلا من الدفاع عن الشرعية الحزبية والأكثرية في الحزب الإيراني ووحدته، حيث كان موقفهم – محايدا!- حسب ادعاءاتهم، ولكن موقفهم العملي للأسف كان داعما للأقلية الحزبية المنشقة – كورشي مدرسي – وكتلته، والقطيعة الآن مع الحزب الشيوعي العمالي الإيراني ألحكمتي – الخط الرسمي اثبت صحة ذلك، وبذلك كرروا خطأ عام 2004 الفادح الداعم لانشقاق كورشي مدرسي عن الحزب الشيوعي العمالي الإيراني.

للأسف الشديد فأن الشيوعيين العماليين في العراق وإيران بانشقاقاتهم وصراعاتهم المتواصلة جسدوا بوضوح عقلية عملقة والتضخيم لنقاط الاختلاف مقابل التسفيه والتقزيم والتقليل من أهمية نقاط الالتقاء!- داخل أحزابهم وحركتهم ، وبرأي ان ذلك يعود إلى عدد من الأسباب منها:

1- عدم تمكن أحزاب هذا التيار في تحقيق منجزات ملموسة مؤثرة على ارض الواقع من خلال تحويل القضايا التي يتبناها في برامجه ووثائقه إلى قضايا عامة، تتبناها الجماهير الواسعة وتتجمع وتتحرك من أجلها، وانعكس ذلك سلبا على تطورهم على الصعيدين التنظيمي والجماهيري، مما خلق حالة من التراجع والضعف والترهل الحزبي والتنظيمي، وأدى ذلك إلى شيوع التذمر والخمول والاستقالات الكبيرة بين الأعضاء.

2- ضعف تواصلهم مع الواقع الاجتماعي الفعلي للعمال والكادحين وعموم المجتمع، وتواجد عدد كبير من قياداتهم وكوادرهم في الخارج.

3- وجود خلل كبير في آليات العمل الحزبي المؤسساتي الجماعي، وقواعد إدارة الحوار والاختلاف وتحديد واضح لحقوق الأكثرية والأقلية الحزبية، ويعكس ذلك برأيي ضعفا واضحا في تطور ونضج العقل السياسي الحزبي كقيادات سياسية وكذلك كمؤسسات تنظيمية.

4- ترسخ وسيادة تقاليد واليات عصبوية - محفلية وحساسيات سلبية قديمة داخل هذا التيار إلى الآن ، الأمر الذي يوفر مناخات ودوافع للانشقاق بسهولة، وبالتالي العداء والقطيعة السياسية وحتى الشخصية، والتراشق بالاتهامات المختلفة ويتحول - رفاق ورفيقات الأمس! - بين ليلة وضحاها إلى أعداء لليسار والشيوعية، وفي صف اليمين والأنظمة الحاكمة... الخ من مصطلحات - المتعصبين- في إقصاء وتشويه سمعة من يختلف معهم، بدلا من الحوار الحضاري الديمقراطي الناضج حول الاختلافات أو التعارضات التي لا يمكن وصفها بأنها نوعاً من التناقضات الرئيسية التي تستوجب الانشقاق والقطيعة، حيث نلاحظ أن قضايا ونقاط الاتفاق والالتقاء الكثيرة تستحوذ على أكثر من 90% من برامج وسياسات ألاحزاب المتصارعة في هذا التيار [7].

بناء على ما تقدم، أرى إن الانشقاقات المتواصلة في تيار الشيوعية العمالية هو نوع من الانتحار البطيء! وأخشى أن يؤدي بهم إلى الاضمحلال التدريجي، و في الواقع هي ضرورية لبعض القيادات لتبرير- وجودها وتعزيز لمكانتها ومناصبها !- وإشغال والهاء القواعد الحزبية بالصراعات الهامشية، لكي تتهرب بشكل غير معلن من العمل الشيوعي الواقعي والفعلي ومسؤولياتهم داخل المجتمعيين العراقي والإيراني.





ضيف في مؤتمر الحزب الشيوعي العمالي الإيراني – الحكمتي

بدعوة رسمية من المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي الإيراني – الحكمتي حضرت قبل أسابيع كضيف المؤتمر السادس للحزب.
كانت فرصة للاطلاع بشكل اكبر على – الشيوعية العمالية - وآخر مستجداتها، وبالأخص في إيران ولو ان لغة المؤتمر الفارسية كانت تعيق متابعتنا الدقيقة لمجريات المؤتمر، وقد حاول الرفاق الأعزاء مشكورين قدر الإمكان الترجمة لنا إلى اللغة الكردية.

وقد ألقيت كلمة بالعربية في المؤتمر وترجمت مقاطع منها إلى الفارسية وهذا نصها:
*************************

رفاقي ورفيقاتي الأعزاء في الحزب الشيوعي العمالي الإيراني – الحكمتي
أقدم لكم التحايا الحارة بمناسبة عقد المؤتمر السادس لحزبكم القدير الذي ينعقد في ظروف بالغة التعقيد مليئة بالمعوقات الداخلية والخارجية التي تواجه نضال الشيوعيين واليساريين بفصائلهم المختلفة في إيران وعموم العالم. كما أقدم لكم وللرفاق والرفيقات في المكتب السياسي الشكر الجزيل على دعوتي للمشاركة في مؤتمركم، وأثمن هذه الشفافية و التوجه الديمقراطي وخاصة البث الحي لوقائع المؤتمر على شبكة الانترنت.
لقد كان الشيوعيون العماليون في إيران والعراق واحداً من ابرز المدافعين عن حقوق الجماهير، العمال والمرأة، عن الحقوق المدنية والعلمانية، ..... الخ وهم من أكثر القوى السياسية نزاهة وجرأة، ولهم مواقف مشرفة ضد الأنظمة الحاكمة والقوى القومية والدينية المتعصبة وسياساتها الرجعية، وذو بديل وافق اشتراكي واضح.

بصراحة كنت أود كثيرا أن يتواجد في مؤتمركم رفاقنا الأعزاء حميد تقوائي، كورشي مدرسي، ايرج أزرين، ينار محمد، مؤيد احمد، عصام شكري ...... الخ [8]. من رفاقنا ورفيقاتنا من فصائل الشيوعية العمالية العراقية والإيرانية الأخرى، بجانب ممثلي الفصائل الشيوعية واليسارية الإيرانية والعالمية الموجودين في المؤتمر.

رفاقي ورفيقاتي الأعزاء أتطلع من نتائج المؤتمر السادس لحزبكم المناضل؟

1- إعادة النظر ب - الحكمتية والشيوعية العمالية - وتقييم التجربة فكريا وسياسيا وتنظيميا بشكل جذري بسلبياتها وايجابياتها ونقدها، والانفتاح بشكل واسع على مختلف التيارات الماركسية واليسارية، والتطور المعرفي والعلمي، من اجل وقف التراجع التنظيمي والسياسي الكبير لتيار الشيوعية العمالية في إيران والعراق.

2- إعادة النظر بشكل جذري في الانشقاقات المتواصلة والمدمرة في أحزاب الشيوعية العمالية ونقدها، وطرح مبادرة عملية مرنة لتوحيد صف الشيوعي العمالي بكافة فصائله والاندماج مرة أخرى في حزب شيوعي عمالي موحد ، ذو آليات عصرية في إدارة الحوار والاختلاف وبقيادة جماعية.

3- حزب شيوعي عمالي منسجم يعمل من اجل بناء تحالف يساري كبير مع القوى اليسارية والتقدمية الأخرى في إيران، ويكون لهذا التحالف دور مهم في تحالف ديمقراطي علماني أوسع.

4- تطوير و دمقرطة النظام الداخلي للحزب، بحيث يتيح المزيد من الديمقراطية الحزبية، الشفافية، المؤسساتية، وتعزيز مبدأ تداولية القيادة ، القبول بتعدد المنابر والاجتهادات الفكرية والتنظيمية المختلفة داخل الحزب والواحد وفق مبدأ الأكثرية والأقلية مع التزام الجميع بالسياسة العامة للحزب – خط الأكثرية -.

5- قيادة جديدة يكون للشباب والنساء دور ملموس فيها، والتوجه بشكل اكبر نحو العمل الميداني المؤثر داخل المجتمع الإيراني، والمشاركة بشكل أوسع في النضالات والاحتجاجات اليومية لعمال وكادحي إيران وقيادتها ضد الحكم الإسلامي الفاشي. وأشير هنا إلى ضرورة دراسة و الاستفادة من تجارب اليسار في العالم العربي بعد الانتفاضات الثورية التي عمت المنطقة، وبالأخص اليسار التونسي والمصري.

في الختام أتمنى لرفاقي ورفيقاتي في الحزب الشيوعي العمالي الإيراني - الحكمتي مؤتمرا ناجحا، وأتمنى ان تكون لمقرراته ونتائجه الأثر الايجابي ليس فقط على حزبكم وتطويره، وإنما على عموم تيار الشيوعية العمالية في إيران، و على عموم الحركة اليسارية في المنطقة.

ومع انه لي خلافات سياسية وتنظيمية واضحة معكم، ولكن ذلك لا يعيق أن أقول -عاشت الشيوعية العمالية - بكافة فصائلها، لكونها احد تيارات الثورية التقدمية في الشرق الأوسط.

وشكرا لكم على منحي جزءا من وقت مؤتمركم الثمين وأتمنى لكم كل الموفقية.
**********************************




آفاق الشيوعية العمالية في العراق

أشرت مرات عدة في إن الشيوعيين العماليين رغم النواقص والأخطاء الموجودة، هم احد أكثر التيارات اليسارية العراقية جرأة ونزاهة وثورية وصدقا ولهم دور نضالي مهم وكبير، وتجسد ذلك في مواقف سياسية مختلفة على الصعيد النظري و السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وهم من احد ابرز المدافعين عن العلمانية ودولة المواطنة والحريات والعدالة الاجتماعية والحقوق الإنسانية وحقوق المرأة ومساواتها. كانت لهم افاق و فرص كبيرة للتطور والتوسع والتحول إلى قوى سياسية مؤثرة، وللأسف لم يتم تحقيق الكثير حتى ألان، لأسباب عديدة تطرقت للبعض منها، واعتقد ان الفرصة مازالت متاحة والظرف الموضوعي مناسب جدا.
ومن حرصي واعتزازي بهذا التيار القدير وأحزابه المناضلة، أود إن أضع أمامهم بعض المقترحات, إضافة إلى ما قدمته إلى رفاقي ورفيقاتي الأعزاء في الحزب الشيوعي العمالي الإيراني الحكمتي في كلمتي أعلاه:

1. للشيوعيين العماليين برنامج - ثوري راديكالي- لبناء المجتمع العراقي. بعد 2003 وتغيير خطابهم السياسي نحو المزيد من العقلانية والواقعية، ولكن بشكل عام ما زال إلى الآن أسير الايدولوجيا والجملة الثورية، يرددون أطروحات منصور حكمت، وينطلقون مما هو مطلوب نظريا وليس مما هو ممكن الآن على ارض الواقع، واعتقد ان المنهج العلمي في كيفية تنفيذ هذا التغيير المجتمعي الكبير والشامل في ظل الأوضاع والموازين الطبقية الحالية، ضعيف او غير واضح. لذا أرى ضرورة الاستفادة بشكل اكبر من المنهج العلمي الديالكتيكي ومن فهم الواقع واستيعاب التغيرات الطارئة على طبيعة المجتمع من أجل تحليل وصياغة البرنامج والسياسات، والاستفادة من الباحثين والمتخصصين ومراكز البحوث والدراسات في المجالات المختلفة، بالإضافة إلى مشاركة الجماهير - التغذية العكسية - من خلال التواصل بمختلف إشكاله. إن الشيوعيين العماليين هم بأمس الحاجة إلى تقييم جدي لخطابهم وطرحهم السياسي ودراسة أسباب عدم تطورهم، وارى الآن ان هناك محاولات ايجابية وجادة لبعض قادة ومنظري هذا التيار نحو المزيد من الطرح السياسي العقلاني للواقع العراقي وبدائلهم للتغيير العملي.

2. ضرورة إعادة توحيد البيت الشيوعي العمالي العراقي وفتح أبواب الحوار وبدون شروط مسبقة بين الفصائل والشخصيات التي انشقت عن بعضها، تمهيدا للاندماج في حزب شيوعي عمالي موحد يكون طرفا أساسيا في تحالف يساري عراقي واسع، حزب يتعامل بمسؤولية نضالية مع كافة أحزاب وفصائل الشيوعية العمالية الإيرانية المتصارعة، وفق مصالح عموم اليسار في المنطقة.

3. أرى من الضروري جدا ان يصاغ بند دقيق في الأنظمة الداخلية لأحزاب الشيوعية العمالية، يتعلق بضرورة تواجد أعضاء قيادة الحزب – المكتب السياسي واللجنة المركزية والهيئات القيادية الأخرى- على الأقل بين 80% - 90% من السنة داخل العراق حسب درجة الأوضاع الأمنية، والاشتراك في قيادة العمل اليومي الميداني للحزب وهيئاته المختلفة، ولا يسمح بقبول ترشيح أي عضو-ة لمنصب قيادي إذا كان متواجدا أو يعيش في الخارج بشكل شبه دائمي – في المستقبل, إلا في حالات استثنائية جداً تتطلبها الضرورات الحزبية.
عضوية قيادة الحزب الماركسي هي ليست منصب شرفي أو بروز شخصي، وهي ليست -أملاك - مسجلة بأسماء محددة لتاريخهم السياسي أو لسبب آخر ما , وإنما هي مسؤولية كبيرة ودقيقة وتتطلب قدرة و كفاءة وعطاء أكثر لتحقيق أهداف وسياسات الحزب، لذلك اعتقد بأن على العضو القيادي الاستقالة وترك المنصب لرفيق-ة آخر إذا لم يستطيع العمل لأسباب شخصية أو عائلية أو مهنية كقائد سياسي وتنظيمي ومتواجد داخل العراق.

4. التركيز على المنحدر الطبقي لتبوء المناصب القيادية، العمل من اجل إبراز وتكوين كوادر وقيادات جديدة، ولابد ان تكون من ومع الجماهير، تقود و تتواجد في التجمعات والاحتجاجات والمظاهرات والإضرابات..... الخ، وذلك هو المكان الطبيعي والواقعي للقادة الشيوعيين من إي اتجاه كانوا!.
ولابد من دراسة أسباب ضعف الحزب الجماهيري وطرح خطط وبدائل عملية لمواجهة ذلك، وتقوية تنظيماته وركائزه وخاصة بين الجماهير الكادحة، حيث الظرف الموضوعي مهيأ جدا في ظل استياء وتذمر جماهيري عام من طغم الاستبداد والفساد الحاكمة في العراق وإقليم كردستان.

5. كان للشيوعيين العماليين دور مشهود في الدفاع عن حقوق المرأة ومساواتها، وكان للنساء عدد مناسب في قيادات الأحزاب الشيوعية العمالية مقارنة بالفصائل اليسارية العراقية الأخرى، وللأسف أرى ان هذه الظاهرة الإيجابية في تراجع ملحوظ. لهذا أرى ضرورة تثبيت - كوتا تصاعدية- للمرأة داخل الحزب، وكذلك فرض تداولية المناصب القيادية بين الرجال والنساء، والعمل من اجل تمكين كادرات وعضوات الحزب فكريا وسياسيا وتنظيما بشكل كبير ومكثف.

6. دراسة تغيير أسماء أحزابهم، حيث إن وجود الكلمات الشيوعي، العمالي، اليساري.... الخ في اسم الحزب لا يعني بالضرورة ان هذا الحزب هو الحزب الماركسي - الحقيقي !- ويمثل ويقود الجماهير الكادحة ويطرح بديلها لتغيير المجتمع، العمل في ارض الواقع، ومدى مساهمته وتأثيره في تغيير حياة العمال والكادحين وعموم المجتمع نحو الأفضل هو الأساس لأي تقييم او مصداقية واقعية لأي حزب سياسي.

7. المشاركة بشكل اكبر في ترسيخ ودعم استقلالية النقابات والاتحادات العمالية والمنظمات الجماهيرية والعمل من اجل دمج - المنظمات الجماهيرية! الواجهات الحزبية للفصائل اليسارية المختلفة- في منظمات موحدة قوية تتخصص في النضال ألمطلبي الجماهيري، وإبعادها قدر الإمكان عن الصراعات الفكرية والسياسية بين القوى اليسارية والتقدمية.

8. الاندماج بشكل اكبر بالحركة الشيوعية العراقية وتأريخها الذي يعود إلى بدايات القرن العشرين، وليس مع بروز تيار الشيوعية العمالية في نهاية ثمانيات القرن المنصرم في إقليم كردستان العراق، والاستفادة من نضالات وتجارب الشيوعيين والتقدميين العراقيين بمختلف فصائلهم، وكذلك المشاركة وإحياء المناسبات الشيوعية واليسارية العراقية المختلفة، مثلا يوم الشهيد الشيوعي و 31 آذار ذكرى تأسيس أول حزب شيوعي في العراق، والاشتراك والتنسيق بشكل أوسع مع الفصائل اليسارية والتقدمية الأخرى في الإضرابات والمظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية، و إحياء احتفالات مركزية مشتركة موحدة للمناسبات المهمة ك 1 أيار-ماي عيد العمال العالمي[9] و 8 آذار-مارت عيد المرأة العالمي.... .

9. إبداء مرونة عملية اكبر في تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين قوى اليسار العراقي وطرح مبادرة عملية لذلك على قاعدة قبول تعدد المنابر داخل التيار اليساري، لكونهم القوى الرئيسية اليسارية الثانية بعد الحزب الشيوعي العراقي، الذي أوضح من خلال الوقائع في انه غير مقتنع ولا يبدي استعدادا للعمل من اجل تحالف واسع لقوى اليسار الآن [10]، ويركز على - التيار الديمقراطي- كبديل لذلك، وعمليا ليست له مواقف ايجابية من الفصائل اليسارية العراقية الأخرى، وخاصة التي تنتقده في سياسات معينة.
ومع ذلك أرى من الضروري جدا ان يتعزز الحوار والتنسيق والعمل المشترك بين تيار الشيوعية العمالية والحزب الشيوعي العراقي، و قوي وشخصيات - التيار الديمقراطي [11]- ، ولجنة العمل اليساري المشترك[12]... الخ.

10. تطوير اكبر لآليات إشراك أعضاء الحزب في تقرير سياساته، حيث ان تطوير خطاب الحزب السياسي وإغناءه بشكل دائمي هي مهمة جميع أعضاء الحزب وكوادره، و ليست مقتصرة على هيئاته القيادية ، لذلك فأن مساهمة أعضاء و كوادر الحزب في صياغة سياسة الحزب أمر ضروري ومهم، و يجب خلق الظروف الملائمة لذلك داخل الحزب, ولا بد من تشجيع روح الاجتهاد والتحليل الخلاق بين صفوف أعضاء الحزب.
استخدام الاستفتاءات الحزبية في البت في القرارات المهمة والمحورية، قواعد أفضل للحوار الفكري وإدارة الاختلافات وعقد المؤتمرات، إلغاء - النشرات الداخلية [13]- المتعلقة بالحوار الفكري والسياسي داخل الحزب.

11. تطوير إعلام الحزب ودمج كل ما هو موجود حاليا في - هيئة إعلامية موحدة - قوية والتركيز بشكل اكبر على الإعلام الالكتروني وتطبيقاته وتخصيص طاقات اكبر لذلك، ولابد من إجراء دراسات علمية ( الجهة المستهدفة، الكلفة، استمارات التغذية العكسية والاستبيان داخل وخارج الحزب، و تحليل الجدوى ..... الخ ) حول كيفية تطوير إعلام الحزب وخاصة موقع الحزب الالكتروني و الجريدة المركزية لكي تكون مؤسسات إعلامية جماهيرية قوية ومنوعة،إضافة إلى ضرورة فتح أبوابهم للاتجاهات المختلفة داخل الحزب، و لمختلف الكتاب والكاتبات اليساريين والعلمانيين خارج الحزب، والآراء الأخرى بما فيها الناقدة للشيوعية واليسار.

12. ......


***********************************
الهوامش:

[1] تيار الشيوعية العمالية يتكون من مجموعة من ألأحزاب الماركسية العراقية والإيرانية وتؤمن بأفكار المفكر الإيراني منصور حكمت، وتشكلت معظمها في نهايات القرن المنصرم.

[2] الحزب الشيوعي العمالي الإيراني: أسسه منصور حكمت،ايرج اذرين، رضا مقدم، كورس مدرسي في 1992 من خلال الانشقاق عن الحزب الشيوعي الإيراني.

[3] الحزب الشيوعي العمالي العراقي: تأسس في عام 1993 من خلال اندماج 4 تنظيمات - شيوعية عمالية - وهي منظمة التيار الشيوعي، اتحاد نضال الشيوعية العمالية، نظرة العامل، وعصبة تحرير الطبقة العاملة العراقية.

[4] - كان للحزب الشيوعي العمالي العراقي نفوذ قوي ومؤثر في معظم مدن إقليم كردستان العراق في تسعينات القرن المنصرم.

[5] - الحزب الشيوعي العمالي الإيراني الحكمتي تأسس الحزب في 2004 نتيجة انشقاق من الحزب الشيوعي العمالي الإيراني، قبل فترة انشق الى قسمين وبنفس الاسم.

[6] الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني تأسس في 2008 وهو انفصال طوعي على اساس قومي-جغرافي عن الحزب الشيوعي العمالي العراقي لكي يكون حزبا خاصا بكردستان العراق، ويتمتع الحزبين بعلاقات قوية جدا.

[7] كافة أحزاب الشيوعية العمالية العراقية والإيرانية يؤمنون بالحكمتية - أفكار منصور حكمت - وكذلك لها برنامج حزبي - عالم أفضل - شبه موحد.

[8] أسماء لبعض قادة الأحزاب الشيوعية العمالية العراقية والإيرانية وهي الآن للأسف في حالة صراع وقطيعة مع الحزب الشيوعي العمالي الإيراني الحكمتي- الخط الرسمي.

[9] فصائل اليسار العراق ومنظماتهم العمالية - الواجهات الحزبية - تحتفل ب 1 ايار- ماي بشكل منفصل!، واعتقد ان ذلك أمر خاطئ وهي تعزيز للتشتت داخل الطبقة العاملة العراقية وإضعاف لوحدتها وقدراتها النضالية.

[10] الحزب الشيوعي العراقي يطرح نظريا ومن خلال تصريحات قادته، استعدادا للتنسيق والعمل المشترك بين فصائل اليسار العراقي، ولكن إلى ألان لم يطرح أي مبادرة أو يبدأ خطوات عملية لتحقيق ذلك.

[11] التيار الديمقراطي تحالف بين أحزاب وشخصيات يسارية وتقدمية عراقية وهي الحزب الشيوعي العراقي، الحزب الوطني بشقيه، حزب الأمة، حزب العمل الوطني...... وعدد كبير من الشخصيات المستقلة.

[12] لجنة العمل اليساري العراقي المشترك: تحالف للتنسيق والعمل المشترك يتكون من اتحاد الشيوعيين في العراق، التيار اليساري الوطني العراقي، حركة اليسار الديمقراطي العراقي - حيد-، وشخصيات يسارية ماركسية داخل وخارج العراق.

[13] النشرات الداخلية أسلوب شمولي قديم وغير شفاف، عفا عليه الزمن في ظل الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.... الخ، ومن المؤسف ان الكثير من الأحزاب اليسارية والشيوعية مازالت تستخدمها لنشر الآراء والحوارات الفكرية والسياسية داخل الحزب الواحد، بشكل عام هي لنشر الرأي المختلف عن القيادة - وأحيانا هذه الرأي المختلف لا ينشر حتى في النشرات الداخلية إذا كان حادا جدا! - ، حيث الآراء المؤيدة والمسايرة للخط الرسمي تنشر وتبرز في الإعلام العلني. إن اعتبار نقاشاتنا السياسية والفكرية أمرا داخليا ,هو بحد ذاته منع جماهير الحزب من الإطلاع على الأفكار و الأطروحات المختلفة والحوارات داخل الحزب الواحد وتقييمها وكذلك منع وصول الرأي المختلف عن الخط الرسمي إلى الجماهير، وبالتالي إضعاف التفاعل والرقابة الجماهيرية للمجتمع علينا.


********************************
مواضيع ذات الصلة:
الجزء الاول - الشيوعية العمالية، الحكمتية، إلى أين؟
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=313670