كيف السبيل؟


فهد المضحكي
2012 / 9 / 23 - 08:42     

في كتابه: «كيف السبيل» الصادر 2011 يناقش المفكر اللبناني اليساري غسان الرفاعي اطروحات كريم مروه النظرية والسياسية الواردة في اصداره «نحو نهضة جديدة لليسار في العالم العربي» لا نريد الخوض في كل التفاصيل والقضايا الخلافية التي ناقشها الرفاعي بجدارة فكرية وسياسية للوصول الى محطات من شأنها ان تكون ارضية صلبة للانطلاق نحو نهضة اليسار في لبنان والمجتمعات العربية. وإنما كل ما نريده في هذه المساحة هو بيان لماذا قدم الرفاعي على مناقشة افكار ورؤى مروه في كتابه السالف الذكر؟ اما تلك التفاصيل والقضايا سوف نستعرضها من مقالات لاحقه. في مطلع حواره يقول الرفاعي: اود ان اوضح منذ البداية مفهومي لموضوع التجديد على صعيد اليسار الذي تدور النقاشات حوله. فأنا انطلق من اننا نعيش اساساً – كما في ايام ماركس – في ظل نظام العلاقات الرأسمالية، وأن التغييرات الكبيرة الحاصلة في هذا النظام لم تغير في طبيعة وأسس العلاقات السياسية – الاقتصادية – الاجتماعية التي تحددها التناقضات الاساسية في قلبه وأن الميل نحو العالمية في تطور الرأسمالية الذي اشار اليه ماركس والذي تحول في ايامنا هذه الى بدء عملية عولمة متكاملة ادى ويؤدي الى ان تلعب المراكز الاساسية للرأسمالية المتطورة دور العامل الموجه الاساس لمجمل التطور العالمي والعلاقات الدولية وإلى تحوّله بدرجات متفاوته الى عامل رئيس في توجه وتطور كل بلد على حده وبالدرجة الاولى بالنسبة للبلدان النامية، كل منها وفق خصائصه السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي رسا عليها حالياً عبر مساره التاريخي. وعلى هذه القاعدة يرى الرفاعي أن التجديد ينبغي ان ينطلق من محاولة كشف وفهم تجليات التناقض الاساسي الذي كشفه ماركس في حينه، في ظروفنا الراهنة وتبيان فعله على الصعيد الاقتصادي والمالي والاجتماعي والسياسي في البلدان المتقدمة ومنها لبنان والبلدان العربية الاخرى بالنسبة الى جميع قضاياها الوطنية والتنموية والقومية. يصل الرفاعي وهو يناقش هذه القضية الى: أي مسعى، واعٍ او عفوي لإخراج مفهوم التجديد عن هذا الاطار يحمل في رأيه خطر الانحراف بقوى اليسار عن الخط الموضوعي للتطور أما باتجاه التكيف عبر سياسة براغماتية مع الاستراتجيه الجديدة للرأسمالية المعولمة للهيمنة وأما باتجاه فوضوية ثورية لا افق لها بسمات وهويات مختلفة. وحول سؤاله لماذا اقدم على مناقشة افكار مروه يقول اولاً ان موضوع كتاب مروه كما يشير اليه العنوان هو موضوع اساسي في اطار الوضع الحالي للبنان وسائر البلدان العربية وله اثره الخاص في طبيعة المسار المستقبلي للتطور العام للمنطقة في حال نجاح بناء هذا التيار أو في حال فشله. وفي هذا الجانب تحدث عن الصعوبات والعراقيل التي تقف امام انجاز هذه المهمة من بينها – كما يستعرض لبنان مثالاً على ذلك – النهج المتحرف والخاطئ وطنياً ومبدئياً الذي مارسته قيادة الحزب الشيوعي الرسمية في السنوات الاخيرة افقد الحزب استقلاليته وضرب دوره السياسي الخاص بالمبادرة وجاءت التركة السياسية الثقيلة التي سببها فشل التجربة الاشتراكية الاولى لتزيد وتعمق حالة الاحباط العام خاصة مع ما لوحظ من تنشيط لعمل الاجهزة الايديولوجية لأعداء الاشتراكية لتعميم حالة الاحباط. وثانياً ان المنهجية – كما يقول – التي تبعها مروه في معالجته للقضايا الواردة في الكتاب لا تؤدي الى الغاية التي ابتغاها لان اطروحاته وافكاره جاءت عامة ومشتته كما انه حدد اهدافاً دون اي تبرير لها بالشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتطلبها او تفترضها. ويقول ايضاً ان مكمن الخطأ في المقاربة المنهجية المتبعة ينكشف في دعوة مروه لضرورة قراءة المستجدات العالمية والعربية والمحلية قراءة «غير ايديولوجية، قراءة موضوعية» كما يقول هذا الطرح يبين ان مفهوم مروه للايديولوجيا يعني انها تتعارض مع الموضوعية!! ومن هنا لا بد من تجديد معنى الايديولوجيا كمهمة اولى لتحديد العلاقة بين الايديولوجيا والواقع الموضوعي. وهل تتعارض الايديولوجيا مع الواقع الموضوعي ام لا؟ فإن تحقيق هاتين المهمتين يتيح لنا تفسير ذلك التشويش الناتج عن الالتباس الناشئ عن مفهوم الايديولوجيا في صفوف اليسار عموماً الذي ينبغي رؤيته وإعلانه لا إخفاءه خصوصاً بعد سقوط التجربة الاشتراكية. ثالثاً بعد القراءة النقدية للكتاب يقول الرفاعي: خرجت بقناعة بأن ما نحتاج اليه لتجديد اليسار هو اكثر وأبعد من المهام العشرين التي يحددها مروه كبرنامج لعمل اليسار؛ لأنها ليست كافية لبناء هذا اليسار لأننا امام معضلة أكبر وأكثر خطورة وهي: إننا امام ضرورة تبرير وجود اليسار نفسه من جديد بعد الانهيارات والهزائم وما ادت اليه من احباط عام، والتبرير له وجهان الاول تبرير وجود اليسار كقوة سياسية مميزة على قاعدة التناقضات العالمية سواء تلك الناتجة من استراتيجيه العولمة تجاه البلدان العربية أو الناتجة عن تناقضات وتصادمات المصالح بين القوى الاجتماعية والسياسية الداخلية، والوجه الثاني يتعلق بتبرير اهداف اليسار تبريراً علمياً منطقياً مع تبيان اشكال وأساليب تحقيق ذلك والمراحل.