الجذوة المتقدة لعبر ثورة اكتوبر القرن العشرين


سلام ابراهيم عطوف كبة
2009 / 10 / 3 - 20:33     

نستلهم من الاحتفال السنوي بثورة اكتوبر 1917 عبر الكفاح الدؤوب لتحطيم اشكال الاستغلال والاضطهاد والاستعباد والظلم ولبناء المجتمع الجديد،الاحتفال الذي يكتسب اهميته اليوم لا من جهل الجيل العراقي الراهن الكثير عن هذه الثورة بسبب دكتاتورية صدام حسين والاحتلال الاميركي وانتشار الثقافات دون الوطنية فحسب!بل من افتضاح النتائج السلبية والآثار المدمرة لسياسات"الليبرالية الجديدة"واقتصاد السوق المنفلت،واتساع نطاق النضالات الاجتماعية وحركات السلام والتحركات المناهضة للعولمة الرأسمالية،واقتران ذلك بالبحث عن البديل والخيار الانساني الذي يلبي الطموح الى الديمقراطية الحقة والحرية والعدالة والمساواة والتقدم،وهي القيم الاساسية للاشتراكية!وتثير ثورة اكتوبر 1917 في روسيا الاهتمام الخاص لا لدى الباحثين وعلماء الاجتماع في العالم فقط،بل وعند كل القوى التحررية والتقدمية في عالم اليوم،عالم العولمة والثورة المعلوماتية!من هنا ينبغي دراستها موضوعيا لا محاباة.
ايقظت ثورة اكتوبر الملايين من الناس والشعوب في العالم لخوض نضال نشيط في سبيل التقدم والعدالة الاجتماعية،بعد ان طرحت على بساط البحث قضايا عصرية عقدية كتحرير الانسان من الاستغلال ومآسي الحروب،وتحرير شعوب المستعمرات من النير الاستعماري،وتحقيق مجتمع العدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقة،وضمان حق الانسان في العمل وفي التعليم والراحة وفي التأمين في حالة الشيخوخة،وضمان حق تقرير المصير كحق ديمقراطي انساني وكفالة حق الاقليات القومية في تنمية ثقافاتها ولغاتها الخاصة،وضمان المساواة الفعلية بين المرأة والرجل،وتحقيق السلم الوطيد في العالم والتعايش السلمي بين الشعوب بغض النظر عن انظمتها السياسية والاجتماعية،وتأكيد السيادة الوطنية للشعوب وعدم التدخل في شؤونها الداخلية،وحقها في السيادة على مواردها الطبيعية،وان الرأسمالية ليست خالدة بالبديل الاشتراكي.
لم تكن ثورة اكتوبر الاشتراكية صدفة ارادوية الطابع وغلطة تاريخية!بل ثورة شعبية اشترطت المسار الموضوعي الكامل للتطور الاجتماعي في روسيا والعالم،وعندما يشار لها يأتي ذكر لينين - القائد الفذ!الى جانب ماركس وانجلز ورواد الاشتراكية العلمية!ومهد اكتوبر الاعصار لبناء اكبر دولة اشتراكية في التاريخ- الاتحاد السوفيتي وقيام منظومة البلدان الاشتراكية!وفي هدى اكتوبر اعلن عن تأسيس جمهورية الصين الشعبية في الاول من تشرين الاول 1949!
لم تكن ثورة اكتوبر ذات اهداف طوباوية،بل كانت غاية استيلاء السوفيتات على السلطة تحقيق اهداف ملموسة في مقدمتها:الوقف الفوري للحرب،توزيع الاراضي على الفلاحين،تأمين حق تقرير المصير للقوميات المضطهدة،وقف تخريب البورجوازية للاقتصاد،الشروع بالرقابة العمالية على الانتاج،تحجيم نشاط قوى الثورة المضادة(عززوا المبادرة!خفضوا يوم العمل الى 8 ساعات في جميع مجالات العمل المأجور!كل السلطة للسوفيت!الصلح الفوري- مسالة الارض- الرقابة العمالية على الانتاج!قاوموا الجيوش البيضاء والتدخل الاجنبي!)وتركز العمل الثوري ابان اكتوبر عام 1917 على اعتقال المناوئين لوقف اعمالهم الضارة وعزلهم عن المجتمع في محاكمات عادلة علنية.ومع ذلك تصاعد الارهاب بالاعدامات الجماعية لخيرة المناضلين وبوحشية من قبل الحرس الابيض والاغتيالات ضد قادة البلاشفة،ولم يسلم منها حتى لينين نفسه!
لقد هللت المخابرات الاجنبية والثيوقراطية على وجه الخصوص،لتفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991،وجاهدت على تشويه التاريخ الوطني البطولي لشعوبه،وتصويره بشكل كاريكاتيري انتصارا للكوسموبوليتية التي تتصف بها الجماعات المعادية للتطور الاجتمااقتصادي المستقل،ونظام القطب الواحد عالميا!
من دروب تشويه ثورة اكتوبر اشاعة انتفاء الحاجة للكفاح الطبقي ومحاولة تزييف الجوهر الطبقي للعمليات السياسية وبذر مشاعر اليأس والعبثية ازاء الجهد الاجتماعي النشيط في النضال ضد الاحتكار والعولمة الرأسمالية،انتفاء الحاجة للمبادئ الحزبية التنظيمية،تشجيع التردد والميل الى التوافقية والتسويات والتفاهم واساليب الاغواء والافساد التي يلجأ لها الرأسمال الاجنبي.وتضر المظاهر العبثية التي يروج لها خدمة الاحتلال والانتهازية بالحركات الثورية لانها تستعيض النضال ضد الاحتكار والعولمة الرأسمالية بخدعة النضال ضد الحركات الثورية تحت يافطة مقاومة"التسلط اجمالا"!حقيقة الامر يستهدف عرابو هذه المظاهر ان يكونوا هم ابطال الساعة لتجميع كل العناصر الرثة حولهم،وتجريد الطبقة العاملة من حلفاءها!نعم،تنتعش المظاهر التروتسكية والفوضوية والعبثية مع التحاق العاملين الجدد بالحركات الثورية في المراحل السياسية الانتقالية وفترات الفوضى والتحلل والتذبذب،وشيوع اعمال الارهاب،وهشاشة اعمال التثقيف والتربية السياسية..الامر الذي يحتم الهزات في ميادين النظرية والتطبيق والاستراتيجية والتكتيك وتكرر اسطوانة الاخطاء القديمة والرجوع المؤقت الى الآراء والاساليب المتهرئة،كل ذلك ليس بمعزل عن تغذية ودعم البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية وانتعاش الافكار الليبرالية المتطرفة والتدخلات الاقليمية.
نحتفل بذكرى اكتوبر القرن العشرين في ظروف الازمة المالية العاصفة التي تمر بها الرأسمالية والاندفاع المجنون في سياسات اقتصاد السوق الحر والخصخصة!البشرية اليوم امام طريقين:اما البربرية المدمرة للحضارة البشرية او الاشتراكية!