حوادث سير أم قتل جماعي للعمال؟


أحمد بيان
2019 / 5 / 27 - 17:54     

من طنجة// حوادث سير أم قتل جماعي للعمال؟

في البداية، أتقدم بأحر التعازي لعائلات وأسر ضحايا الحادث المأساوي الذي أودى بحياة أربعة عمال (3 عمال ومنهم السائق وعاملة) وجرح أكثر من 15 آخرين حسب التصريحات الرسمية.
إنها مأساة، بل قتل جماعي، تنضاف إلى مآسي الطبقة العاملة المغربية جراء جشع الرأسماليين الطفيليين ودمويتهم. وهذه المعاناة المستمرة هي نتيجة مباشرة لسياسة النظام القائمة على حماية مصالح الباطرونا على حساب مصلحة الكادحين والكادحات في الضيعات والمعامل. فكل متتبع لشؤون العمال ووضعيتهم الصعبة في ظروف الاستغلال الرأسمالي يعرفون حجم التهديد والخطر الذي يعيشونه يوميا بين مقر سكناهم ومواقع العمل (أو بالأحرى مراكز الاعتقال الحديثة)، نتيجة سياسة الباطرونا التي تهدف من خلالها إلى تقليص النفقات وزيادة المردودية انسجاما والمقولة التاريخية التي تصف باختصار شديد الرأسمالية "الربح السريع بأقل تكلفة وفي زمن أقل".
إن حياة العمال مهددة ليس إبان العمل وفقط، بسبب حوادث الشغل والأمراض المهنية الناجمة عن انعدام شروط السلامة البدنية والصحية، بل تتعدى ذلك إلى ما بعد انتهاء ساعات المناوبة داخل المعامل؛ فقد تحولت وسائل نقل العمال تدريجيا إلى أدوات للقتل نظرا للضغط الممارس على السائقين من طرف مالكي شركات النقل لإنجاز أكبر عدد من الرحلات في اليوم. فعوضا عن توفير عربات وسائقين بالشكل الكافي لنقل العمال في ظروف سليمة نسبيا، أصبحت سياسة شركات النقل الخاصة تتوجه إلى تقليص عدد العربات وبالتالي تقليص عدد السائقين لزيادة نسبة الأرباح. إن الضغط الممارس على العمال داخل وحدات الإنتاج والضيعات الفلاحية لزيارة نسبة الانتاج بأقل عدد ممكن وفي ظروف قاسية هو نفس الضغط الممارس على السائقين مع اختلاف في بعض التفاصيل والظروف، لكن النتيجة واحدة وهي تقليص النفقات وزيارة الأرباح. وليذهب العمال الى "الجحيم"...
ويبقى السبب الرئيسي في حوادث السير التي أودت وتودي بحياة العشرات من العمال في الضيعات والمعامل هو الباطرونا والنظام حامي مصالحها بقوانينه الرجعية. وليس للطبقة العاملة من سبيل لمواجهة هذه الأخطار، التي تشكل جزء بسيط من واقعها المزري، غير النضال ضد نظام القهر والتقتيل والعبودية المقنعة بقناع الحرية والعدل والانصاف. إن نضال العمال وسائقي حافلات نقل العمال يجب أن يكون في نفس الخندق مع الطبقة العاملة في المصانع والضيعات، وأي فصل بين نضال هؤلاء ونضال الآخرين هو مجرد تمديد للمعاناة وتسهيل ظروف الاستغلال والقهر.
إن مصير الطبقة العاملة بشكل خاص وكل الكادحين والمقهورين عموما رهين بنضالهم/ تحالفهم للقضاء على مظاهر الاستغلال والاستعباد، وبمعنى للقضاء على كل مظاهر الملكية الخاصة. وإن عملنا اليومي في صفوف الطبقة العاملة لا يجب أن يخلو من توضيح هذه الحقيقة للعمال؛ كما لا يجب أن يغيب عن بالنا، كمناضلين ثوريين، العمل، بالموازاة مع ذلك، على الإسهام في وضع اللبنات الأساس لقيام حزب قوي لقيادة الطبقة العاملة نحو خلاصها الحقيقي بتحطيم سلطة الرأسمال وبناء المجتمع الاشتراكي.