فاقد الشيء لا يعطيه


بشير الحامدي
2018 / 10 / 8 - 19:15     

فاقد الشيء لا يعطيه
من المفروض ألا تغيب هذه القاعدة عن جمهور المعلمين الذين تعالت أصواتهم بالنقد لنقابتهم العامة حول تقصيرها في الرد على وزارة التربية حول المنشور الذي أصدرته والمتعلق بتسوية العطل المدرسية والذي تضمن إجراءات جديدة متعلقة بضرورة إرفاق مطلب العطلة إضافة للشهادة الطبية بنسخة من الوصفات الطبية تامة الدفع.
موقف نقابة التعليم الابتدائي ليس موقفا نشازا عن جملة مواقفها فهي نفس النقابة التي أمضت اتفاقية 15 ديسمبر 2015 التفريطية المخزية وهي نفس النقابة التي رفضت مقاطعة السنة الدراسية / 2015 / 2016 وعوضتها بيومي إضراب وهي نفسها التي وضعت مع وزارة التربية المشروع الفاسد المسمّى بمشروع إصلاح المنظومة التربية المطبق اليوم في مدارسنا وهي نفسها التي سكتت عن تسمية النوفمبري الفاسد على رأس وزارة التربية خلفا للفاسد الآخر ناجي جلول وهي نفسها التي واقفت ودافعت بمعية الوزارة عن تقليص الساعات المخصصة لتدريس مادة الإيقاظ العلمي إلى النصف.
هذا هو سجل نقابة التعليم الابتدائي في السنوات الثلاثة الأخيرة فماذا تنتظرون منها!!!؟؟؟
الحقيقة أن مسؤولية ما وصل إليه العمل النقابي قطاعيا لا تعود فقط لهذا الهيكل الذي انفصل عن القطاع تماما بل إن المسؤولية أيضا تقع على عاتق منتسبي هذه النقابة وهياكلها الأساسية والجهوية والتي لا نعثر لها على موقف حازم من انحراف قيادات نقاباتهم موقف يمكن أن يفرض سيادتهم على قرارهم واستقلاليته عن السياسات البيروقراطية التي طبعت كل تاريخ هذه النقابة خصوصا في العشريات الثلاثة الفارطة في علاقة سواء بالسياسة الحكومية أو بهيمنة المركز البيروقراطي الفاسد.
إن الوضع الذي عليه القطاع حاليا وضع منهار على كل المستويات وهو ما يتطلب اليوم وقفة حازمة من قبل المنتسبين لإصلاح الأمور جميعا ولن يكون ذلك ممكنا إذا ما تواصلت حالة التسليم والغياب والارتهان لهياكل قطاعية ومركز بيروقراطي بان بالملموس أنهما منحازان لسياسات الوفاق والمشاركة ولا تعنيهما مصلحة منتسبي القطاع إلا بالقدر الذي يخدم توجهات المركز البيروقراطي وعلاقته بالحكومة وبموقعه كشريك في السياسات القائمة.
المسألة اليوم في علاقة بسياسات النقابة لم تعد متعلقة بموقف جزئي من قضية بعينها بل إن استراتيجية العمل برمتها اليم هي موضع تعارض وما يتطلبه وضع القطاع ومصالح المنتسبين إليه من معلمين ومتعلمين وكذلك وضع المؤسسة التعليمية.
وضع القطاع اليوم يتطلب استراتيجيات فعل نقابي مقاوم من خارج أطر الضبط البيروقراطية القطاعية والمركزية
استراتيجيات تنبني على تعميق النقاش حول طرح السيادة على القرار واستقلالية القطاع والخروج بحلول ملموسة يبدأ تفعيلها مباشرة لوقف مسار الانهيار الذي لم يعد محل جدال.
منتسبو قطاع التعليم الابتدائي مدعوون اليوم لخطة نضال حول جملة من المحاور يمكن تكثيفها في:
ـ وقف تنفيذ ما يسمّى بإصلاح المنظومة التعليمة الذي بدأ تطبيقه هذه السنة.
ـ وقف إسناد التراخيص للمداس الخاصة.
ـ الترفيع في ميزانية وزارة التربية بما يمكن من إصلاح البنية الأساسية المنهارة وتمكين المؤسسات جميعها مما تحتاجه من وسائل بيداغوجية تتطلبها عملية التعليم
ـ تحسين أوضاع المعلمين المادية وتعويضهم بما يضمن عدم تدهور قدرتهم الشرائية.
ـ إعلان مشروع مستقل يفعل آليات التضامن القطاعي
ـ البدء فورا في عملية التحضير لإصلاح للمنظومة التربوية يكون المعلمون والأساتذة وخبراء التربية المشهود لهم بالاستقلالية والكفاءة والمستقلين عن كل الهيئات الحكومية وعن كل الأحزاب والنقابات هم المسؤولون عنه من مرحلة الإعداد إلى التنفيذ.
ـــــ
بشير الحامدي
08 أكتوبر 2018