أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تاريخ الملكة الأمازيعية المسكوت عنه















المزيد.....

تاريخ الملكة الأمازيعية المسكوت عنه


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6317 - 2019 / 8 / 11 - 00:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



فى كتب المؤرخين حقائق تتعمّـد الثقافة المصرية (والعربية) السائدة تجاهلها والتعتيم عليها..وذلك بعدم ذكرها لافى الكتب المدرسية..ولافى مناهج التعليم الجامعى..ولافى برامج الإعلام..ومن أمثلة ذلك عدم ذكراسم الملكة الأمازيغية (ديهيا) التى تـمّ تتويجها عام680م..وكانت مشهورة بلقب (كاهنة البربر)..وحكمتْ شمال أفريقيا حوالى35سنة..وتــُـشكل مملكتها المعروفة فى العصرالحيث (بعض بلاد المغرب العربى- وفق التسمية السائدة..وهى تسمية غيرعلمية لأنّ شعوب هذه الدول غيرعرب باعتراف أحمد أمين (وهومن المؤمنين بالإسلام..ولكنه كان يمتلك عقلا مُـتحررًا ولذلك كتب: إنّ العرب أزالوا استقلال فارس..وحكموا مصروالشام والمغرب..وأهلها ليسوا عربـًـا (ضحى الإسلام- ج1- طبعة هيئة الكتاب المصرية- مكتبة الأسرة- عام1997- ص76)
ولأنّ الملكة (ديهيا) كانت تعتزبقوميتها الأمازيغية، لذلك قادتْ عدة حملات ضد الرومان والعرب والبيزنطيين لاستعادة أراضى البربرالتى استولى هؤلاء الغزاة عليها، فى أواخرالقرن السادس الميلادى..وتمكــّـنتْ من استعادة الأراضى بعد أنْ هزمتْ الرومان..كما تمكــّـنتْ من توحيد القبائل البربرية، خلال زحف جيوش المسلمين..واستطاعتْ أنْ تــُـلحق هزيمة كبيرة بجيش القائد (حسان بن النعمان) عام 693م..وطردتْ جيشه..وأخرجته من (تونس الحالية) ومن طرابلس..وحكمتْ المغرب كله بعد حسان لمدة خمس سنوات..وقالت لشعبها: إنّ العرب يطلبون من أفريقيا أنْ تمدهم بالذهب والفضة..ونحن لانرى من العرب إلاّ الخراب..وسنقاومهم حتى لايكون لهم مكان بيننا..وبعد أنْ عجزحسان بن النعمان (طوال خمس سنوات) عن استرجاع سيطرته على المناطق المطرود منها..كتب إلى الخليفة الأموى (عبدالملك بن مروان) رسالة شرح له فيها أسباب تراجعه أمام أهل الأوراس..وقال: إنّ أمم بلاد المغرب ليس لها غاية..ولايقف أحد منها على نهاية..وكلما بادتْ أمة خلــّـفتها أمة..وهم من الجهل والكثرة كسائمة النعم (= البهائم) ولمزيد من التفاصيل انظر: ابن خلدون كتاب العبر- الجزء السابع- وكتابه: المبتدأ والخبرفى تاريخ العرب والبربر- وكتاب: فى اختصارأخبارملوك الأندلس والمغرب- تأليف: أحمد بن عذارى المراكشى..وخاصة ص63)..ومن بين كلمات الملكة ديهيا بعد هزيمة العرب أنها قالت لهم: أيها المسلمون إنْ ((كنتم تـدّعون أنكم تحملون رسالة سماوية، فاتركوها وعودوا من حيث أتيتم))
000
المُـلفت للنظرفى موقف تلك الملكة العظيمة قولها: إنّ العرب ((يسعون إلى خراب أفريقيا))..وهونفس كلام ابن خلدون الذى كتب فى الفصل المعنون (العرب أبعد الناس عن الصنائع) لأنهم أبعد الناس عن العمران الحضرى ((ولهذا نجد أنّ أوطان العرب وما ملكوه فى الإسلام قليل الصنائع بالجملة..وانظرالصين والهند والترك وأمم النصرانية كيف كثرتْ فيهم الصنائع)) (المقدمة- المطبعة الأزهرية بالقاهرة- عام 1930- ص 339)
وإذا كان المتعلمون العروبيون من (المصريين) دأبوا على ترديد أكذوبة (العلوم العربية) وأكذوبة (العلماء العرب) وتعمّدوا عدم ذكر جنسيات هؤلاء العلماء، فإنّ ابن خلدون ذكرأنّ هؤلاء العلماء غيرعرب لأنّ لغتهم غيرعربية..والسبب فى ذلك أنّ العرب لم يكن لديهم علم ولاصناعة لمقتضى أحوال السذاجة والبداوة..وأنّ الصنائع من منتحل الحضر..وأنّ العرب أبعد الناس عنها فصارتْ العلوم لذلك حضرية وابتعد عنها العرب..وأنّ أهل الحضرهم الذين شاركوا فى الصنائع والحرف ((لأنهم أقوم على ذلك للحضارة الراسخة فيهم منذ دولة الفرس، فكان صاحب صناعة النحوسيبويه الفارسى ومن بعده (الزجّـاج) الفارسى ومن جاء بعدهما وكلهم غيرعرب..وإنما اكتسبوا اللسان العربى بمخالطة العرب..وكذا حملة الحديث أكثرهم غيرعرب..وعلماء أصول الفقه غيرعرب..وكذا حملة علم الكلام وكذا أكثرالمُفسرين..ولم يقم بحفظ العلم وتدوينه إلاّغير العرب..وأما العرب الذين أدركوا هذه الحضارة وخرجوا إليها عن البداوة فشغلتهم الرياسة فى الدولة العباسية. وأما العلوم العقلية فلم تظهرعند العرب إلابعد أنْ تميّزأهل العلم ومؤلفوه واستقر العلم واختصّ به غيرالعرب..وقد اختصّ بالعلم الأمصارالموفورة بالحضارة..ولا أوفراليوم فى الحضارة من مصر، فهى أم العالم وينبوع العلم والصنائع)) (ص 480، 481)
وما لم يذكره ابن خلدون (كمثال) أنّ البيرونى يُنسب إلى (بيرون) وهى الآن ضمن باكستان..ومن أبناء أفغانستان ابن سينا وأبوحنيفة النعمان والفارابى..وكانت أفغانستان تـُسمى خارسان أوخوراسان ثم تحول الاسم إلى أفغانستان..وقد أكــّـد ابن خلدون هذه الحقيقة عندما كتب ((العلوم كثيرة والحكماء فى أمم النوع الإنسانى مُـتعددون وما لم يصل إلينا من العلوم أكثرمما وصل، فأين علوم الفرس التى أمر عمربن الخطاب بمحوها عند الفتح.. وأين علوم أهل بابل وأين علوم القبط من قبلهم؟ وبعد غزوأرض فارس..وجد العرب فيها كتبًا كثيرة، فكتب سعد بن أبى وقاص إلى عمربن الخطاب يستأذنه فى شأنها..وتلقينها للمسلمين فكتب إليه عمرأنْ أطرحوها فى الماء، فإنْ يكن فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه..وإنْ يكن ضلالا فقد كفانا الله، فطرحوها فى الماء أوفى النارفذهبتْ علوم فارس عن أنْ تصل إلينا)) (ص 32، 402)
وعن اللغة العربية كتب أنها فسدتْ على الإطلاق..ولم يبق لها رسم فى الممالك الإسلامية بالعراق وخراسان وبلاد فارس..وربما بقيتْ اللغة العربية المَضرية بمصروالشام والأندلس والمغرب لبقاء الدين، فانحفظتْ بعض الشىء. أما فى ممالك العراق وما وراءه فلم يبق لها أثر..وأنّ كتب العلوم صارت تــُـكتب بلغه غير عربية..واعلم أنّ لغات أهل الأمصارإنما تكون بلسان الأمة..وأنّ اللسان العربى المَضرى فسدتْ ملكته وتغيرإعرابه..وعن مشاكل اللغة العربية وتعقيداتها كتب أنها تعتمد على حركات التشكيل لتعرف الفاعل من المفعول إلخ ثم أضاف ((وليس يوجد ذلك إلاّفى لغة العرب..وأما غيرها من اللغات فكل معنى أوحال لابد له من ألفاظ تخصه بالدلالة)) وعن الاختلاف بين الشعوب فى اللغة العربية كتب ((فطريقة المُتقدمين مغايرة لطريقة المتأخرين..والكوفيون والبَصريون والبغداديون والأندلسيون مختلفة طرقهم كذلك..واعلم أنّ علم اللغة هوبيان الموضوعات اللغوية. وأنه لما فسدتْ ملكة اللسان العربى فى الحركات المُسماة عند أهل النحوبالإعراب استنبطتْ القوانين لحفظها)) وأنّ غيرالعرب هم من أدخلوا التعديلات على اللغة العربية منهم ((ديوان من مصرمنسوب إلى جمال الدين بن هشام من علمائها استوفى فيه أحكام الإعراب مجملة ومفصلة وحذف المتكرّرفى أكثرأبوابه وسماه بالمغنى فى الإعراب، فوقفنا منه على علم جم يشهد بعلوقدره فى هذه الصناعة. وكان ينحوفى طريقته منحاة أهل الموصل الذين اقتفوا أثرابن جنى)) ومع ملاحظة أنّ ابن جنى من أصل إغريقى..وذكرابن خلدون اختلاف اللغة بين اللسان الحميرى واللسان المَضرى ((فلغة حميرى لغة أخرى مغايرة للغة مَضرفى الكثيرمن أوضاعها وتصاريفها وحركات إعرابها كما فى لغة العرب..وأنّ من أهل الأمصار من لاينطقون حرف القاف..وقد تبيّن ذلك عندما قال الفقهاء أنّ من قرأ ((اهدنا الصراط المستقيم)) بغيرالقاف فقد لـَـحَنَ وأفسد صلاته..وأنّ اللسان المَضرى فسدتْ لغته رغم أنها لغة القرآن..ولكنها امتزاجتْ بالعجمة (اللغات غيرالعربية) (318، من 482- 493)
وعن الفرق بين العرب والأمم المتحضرة ذكرأنّ العرب كانوا يسكنون فى خيام من الوبروالصوف ثم انتقلوا بعد غزواتهم لسكنى القصور..وأنّ عمروبن العاص عندما غزا مصركان يجلس داخل القصرعلى الأرض..وأنّ أكثرما يكون من الأمم الوحشية الساكنين بالقفركالعرب لأنهم جعلوا أرزاقهم فى رماحهم ومعاشهم فيما بأيدى غيرهم..ومن دافع عن متاعه آذنوه بالحرب..ونصب أعينهم على ما فى أيديهم تحت المُسمى فى الشريعة بالجهاد (من 218- 226) وذكرأنّ غزوات العرب تبنــّـتْ سياسة إلقاء الرعب فى نفوس الشعوب التى تم غزوأوطانها فكتب ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة..ومن أمثال العرب رُبّ حيلة أنفع من قبيلة..وقال الرسول نــُـصرتُ بالرعب مسيرة شهر..وغلب المسلمون من بعده فى الفتوحات فإنّ الله سبحانه تكفــّـل لنبيه بإلقاء الرعب فى قلوب الكافرين حتى يستولى على قلوبهم فينهزموا معجزة لرسوله. فكان الرعب فى قلوبهم سببًا للهزائم فى الفتوحات الإسلامية كلها)) (232) وابن خلدون هنا اكتفى بترديد التبريرات غيرالمقنعة للعقل الحرعن تلك (الفتوحات) أى الغزوات ضد الشعوب الآمنة، لأنّ العرب كما ذكرهو ((جعلوا أرزاقهم فى رماحهم..وأنّ معاشهم اعتمد على ما فى أيدى غيرهم)) أى أنّ العرب الغزاة لم يسعوا لنشرالإسلام كما تقول أكذوبة الثقافة السائدة..كما أنهم لم يسعوا لإنتاج احتياجاتهم من غذاء وكساء وفضـّـلوا الاعتداء على غيرهم من الشعوب لنهب مواردها تحت مُسميات عديدة وهى ما اعترف به ابن خلدون إذْ ذكر أنّ العرب كانوا يسيرون على سُنن الدين وهى ((ليستْ إلاّ المغارم الشرعية من الصدقات والخراج والجزية)) (ص 233) بل إنّ ابن خلدون ردّد ما هوأشنع إذْ تبنى وجهة نظرالأصولية الإسلامية التى تعتمد حجة (التكفير) للغزووالنهب فكتب أنّ ((النصارى اختلفوا فى دينهم وصاروا طوائف..ولم نرأنّ نسْخ أوراق الكتاب بذكرمذاهب كفرهم فهى على الجملة معروفة وكلها كفركما صرّح به القرآن..ولم يبق بيننا وبينهم فى ذلك جدال ولا استدلال إنما هوالإسلام أوالجزية أوالقتل)) (ص 195) فلوأنّ ابن خلدون اكتفى بما قرّره عمربن الخطاب وعمروبن العاص عن قاعدة (الإسلام أوالجزية أوالقتل) كما فعل ابن عبد الحكم فى كتابه (فتوح مصر وأخبارها) لبدا كلامه مجرد تقريرلحقيقة الغزاة العرب..ولكنه فى تلك الفقرة تبنى تلك القاعدة (الإسلام أوالجزية أوالقتل) أى أنه متطابق معها خاصة أنّ صياغته كانت دقيقة وليس فيها أى التباس حيث كتب ((ولم يبق بيننا وبينهم فى ذلك جدال ولا استدلال إنما هوالإسلام أوالجزية أوالقتل)) وهوهنا تناسى دوره كمؤرخ ليتحول إلى داعية للغزوعلى خلفية القرآن وأحاديث النبى..وهوما تأكد عندما كرّرابن خلدون حجة (الكفر) فى الصفحات من 211- 214و229 رغم أنه اعترف بأنّ العرب ((جعلوا أرزاقهم فى رماحهم)) (ص 226) ورغم أنه كتب أنّ العرب متوحشون وليس لهم وطن يرتافون منه..ولا يقفون عند حدود بل يطفرون إلى الأقاليم البعيدة ويتغلبون على الأمم النائية..وانظرما يـُـحكى فى ذلك عن عمرلما بويع..وقام يـُـحرّض الناس على العراق فقال إنّ الحجازليس لكم بدارإلاّعلى النعجة. سيروا فى الأرض التى وعدكم الله فى الكتاب أنْ يورثـكموها)) وبعد أنْ نقل نص كلام عمربن الخطاب أضاف ابن خلدون ((وذلك أيضًا حال العرب السالفة مثل التبابعة وحمير..وكيف كانوا يخطون من اليمن إلى المغرب مرة وإلى العراق والهند أخرى...وهذا شأن الأمم الوحشية. فلذلك تكون دولتهم أوسع نطاقــًا وأبعد من مراكزها)) (ص122) وإذن فإنّ عمربن الخطاب فى النص الذى ذكره ابن خلدون يعتمد آلية (التوريث) وهوتوريث يعتمد على (غزو) الشعوب غيرالعربية..ومن هنا كانت أهمية إضافة ابن خلدون وهوأنّ ما فعله العرب قبل الإسلام فعلوه بعد الإسلام..وإذا كانت الملكة الأمازيغية ربطتْ بين العرب وخراب أفريقيا، فإنّ ابن خلدون خصّـص فصلا بعنوان (العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب)
قال فيه ((والسبب فى ذلك أنهم أمة متوحشة، باستحكام عوائد التوحش وأسبابه فيهم، فصارلهم خــُـلقــًا وجبلة..وأنّ عندهم ملذوذ لما فيه من الخروج على ربقة الحكم وعدم الانقياد للسياسة..وهذه الطبيعة مُنافية للعمران..كذلك صارتْ طبيعة وجودهم مُنافية للبناء الذى هوأصل العمران..هذا حالهم على العموم..وأيضًا فطبيعتهم انتهاب ما فى أيدى الناس..وأنّ رزقهم فى ظلال رماحهم..وليس عندهم فى أخذ أموال الناس حد ينتهون إليه، بل كلما امتدتْ أعينهم إلى مال أومتاع أو ماعون انتهبوه فإذا تم اقتدارهم على ذلك بالتغلب..وهم مُـتنافسون فى الرياسة وقلّ أنْ يُسلــّم أحد منهم الأمرلغيره..ولوكان أباه أوأخاه أوكبيرعشيرته إلاّعلى كره. ويفرضون على الرعية الجباية فيفسد العمران..وتم تخريب اليمن والعراق وتم تخريب ما كان للفرس والشام وإفريقيا.. والمغرب قد لحق بها الخراب وعادتْ بسائطها خرابًا كلها بعد أنْ كان السودان والبحرالرومى كله عمرانـًا تشهد به آثار العمران من المعالم والتماثيل)) وفى الفصل التالى كتب بعنوان (العرب لايحصل لهم المُلك إلابصبغة دينية) والسبب ((فى ذلك لخـُـلق التوحش الذى فيهم..وهم أصعب الأمم انقيادًا بعضهم لبعض للغلظة..وبُعد الهمة والمنافسة فى الرياسة. وأنهم أكثربداوة من سائرالأمم..وإذا ملكوا أمة من الأمم جعلوا غاية ملكهم الانتفاع بأخذ ما فى أيديهم)) وبعد أنْ ذكرتفاصيل الصراع على السلطة والجرائم التى ارتكبها الخلفاء فى الخلافة الأموية ثم العباسية كتب ((فلم بزل المُلك فى أعقابهم إلى أنْ انقرضتْ دولة العرب بأسرها)) (من ص 121- 131)
ونظرًا لتغلب البداوة على العرب فإنهم بعد أنْ غزوا فارس والروم اندهشوا من مظاهرالحضارة لدرجة أنهم اعتبروا المُرقق (نوع من الطعام) رقاعًا..ورغم ذلك فإنّ الخليفة المأمون أسرف فى نهب موارد الدولة.. فذكرابن خلدون أنه أعطى بوران بنت الحسن فى مهرها ((ألف حصاة من الياقوت وأوقد شموع العنبرة فى كل واحدة وبسط لها فرشـًا كان الحصيرمنها منسوجًا بالذهب مـُكللا بالدروالياقوت. وأنشد المأمون بيتـًا من أشعار أبى نواس)) (ص 144)
وما فعله المأمون مثال من بين آلاف الأمثلة عن نهب موارد الشعوب سواء من الغزاة العرب أوممن سبقوهم أومـَـن جاءوا بعدهم، فذكرابن خلدون عن الأندلس أنّ (الثقاة من مؤرخيها ذكروا أنّ عبدالرحمن الناصرخلــّـف فى بيوت أمواله خمسة آلاف ألف ألف دينار(= خمسة آلف مليون) مُكرّرة ثلاث مرات يكون جملتها خمسمائة ألف قنطار)) أما أبوهريرة فقد أتاه مال من البحرين فاستكثروه وعجزوا عن عده وتعبوا فى قسمته. فقال خالد بن الوليد رأيتُ ملوك الشام يُدوّنون فوافق عمربن الخطاب على ذلك (203) وذكرابن خلدون أيضًا أنّ عمربن الخطاب ((قاتل الأمم فغلبهم وأذن للعرب فى انتزاع ما فى أيديهم..وبعد أنْ كان العرب يعيشون فى خشونة العيش وشظفه الذى ألفوه، فلم تكن أمة من الأمم أسبغ عيشـًا من مَضرلما كانوا بالحجازفى أرض غيرذات زرع ولاضرع وكانوا ممنوعين من الأرياف وحبوبها (يقصد لايعرفون الزراعة) ولقد كانوا كثيرًا ما يأكلون العقارب والخنافس ويفخرون بأكل العلهزوهووبرالإبل..ويخلطونه بالدم ويطبخونه..وقريبًا من هذا كانت حال قريش..وبعد غزوهم لفارس والروم فكان الفارس الواحد يـُـقسّـم له فى بعض الغزوات ثلاثون ألفـًا من الذهب أونحوها فاستولوا من ذلك على ما لايأخذه من الحصر..وهم مع ذلك على خشونة عيشهم، فكان عمريُرقــّع ثوبه بالجلد..وكان أبوموسى يتجافى عن أكل الدجاج لأنه لم يعهدها للعرب)) أما بعد الغزوات فإنّ ابن خلدون نقل عن المسعودى أنه فى عهد عثمان ((اقتنى الصحابة الضياع والمال. وكان لعثمان يوم قــُـتل عند خازنه خمسون ومائة ألف ديناروألف ألف درهم (= مليون) وقيمة ضياعه بوادى القرى وحنين وغيرهما مائتا ألف دينار. أما الزبير فخلف بعد وفاته خمسين ألف ديناروألف فرس وألف أمة (أى ألف إنسانة عبدة) وكان لطلحة فى العراق ألف ديناركل يوم..وخلف زيد بن ثابت من الذهب والفضة ما كان يُكسّربالفؤوس غيرما خلف من الأموال والضياع بمائة ألف دينار..وبنى سعد بن أبى وقاص داره بالعقيق)) (170، 171) فبعد أكل العقارب والخنافس ورفض أكل الدجاج، وبعد السكنى فى خيام من الوبر، إذا بهم بعد الغزوات التى رفعتْ شعار((لا إله إلاّ الله وأنّ محمدًا رسول الله)) ينهبون الشعوب ويعيشون فى القصور..ويتركون ملايين الدنانيروالدراهم بعد موتهم..وأحدهم يبنى قصره بالعقيق. ورغم كل ذلك فإنّ ابن خلدون يُبرّرالغزو بمرجعية دينية..وهنا يبدوتناقضه، مما يؤكد خطورة طغيان اللغة الدينية على عقل أى مؤرخ، رغم أنه فى أغلب صفحات كتابه عقد مقارنة بين البدووالحضر. بل إنه أشاد بدورمصر الحضارى فكتب ((نحن نرى أنّ العلم والتعليم إنما هوبالقاهرة من بلاد مصرلأنّ عمرانها مستبحرة وحضارتها مستحكمة منذ آلاف السنين)) وأكثرمن ذلك عندما كتب ((لا أوفرفى الحضارة من مصرفهى أم العالم)) (ص364، 481) ورغم ذلك فإنّ العروبيين من (المصريين) يُصرّون على أنّ (مصرعربية) لتثبيت أكذوبة أننا عرب.
ولكن الملكة الأمازيغية العظيمة (ديهيا) وشعوب المغرب رفضوا العروبة..ولذلك هزموا الجيوش العربية.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,558,675
- لماذا تجاهل تجفبف منابع الإرهاب؟
- الفرق بين تسليمه نسرين ونصرأبوزيد
- ثمن النجومية: التنازل عن الكرامة الشخصية
- المجلس العسكرى السودانى ومبررالمحاكمة الجنائية
- الشعب الفيتنامى وتجربته الرائدة فى الكفاح المسلح
- اليسارالمصرى والعربى والولع بالمرجعية الدينية
- المغزى الحقيقى وراء نشرالتعليم الأزهرى
- لماذا ينفرد النظام المصرى (بظاهرة الدونية القومية)؟
- أليستْ مبادرة روجرزبروفة السلام مع إسرائيل؟
- إسرائيل تحارب بالسلاح النووى والحمساويون بالسكاكين
- المتيمون بالمتنبى وتأثيرالعروبة على أدمغتهم
- الناصرية وكارثة (الحول الثقافى) عاصم الدسوقى نموذجًا
- دورجامعة الأزهرومعاهدها فى تخريج التكفيريين
- ما سرغيبوبة Coma الإعلام المصرى
- حاضرالثقافة فى مصر: عنوان واحد ورؤيتان
- العروبة و(مرض الحول الفكرى)
- الجزية: النص والتاريخ القديم وعصرالحداثة
- الصهاينة العرب الذين رفعوا (شعارالعروبة)
- المواطن بين أنظمة تحميه وأنظمة تسحقه
- البلطجى العالمى وصغارالبلطجية


المزيد.....




- مرصد الإفتاء: العدوان التركي على الأراضي السورية تسبب في هرو ...
- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...
- يستهدف أكثر من 6000 مشاركة..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تنظ ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- من هو حسن البنا -الساعاتي- مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟
- فوز إمام المسجد الناجي من -مذبحة كرايستشيرش- بمنصب رسمي بنيو ...
- بعد فصل معلمي الإخوان.. هل يمهد النظام المصري لتصفية موظفي ا ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تاريخ الملكة الأمازيعية المسكوت عنه