نَـصّ : كارل كورْش* ترجمة وإعداد: سعدي يوسف 1- لم يعُدْ معقولاً ، اليومَ ، السؤالُ إلى أيّ حدٍّ ، تُعتبَــرُ تعاليم ماركس وإنجلز ، مقبولةً ، وقابلةً للتطبيق ، عـــمليّـاً . 2- اليومَ ، كلُ محاولاتِ إعادةِ تأسيس المبدأ الماركسيّ ، ككُـلٍّ ، في وظيفته الأصلية كنظريةٍ للثورة الإجتماعية للطبقات العاملة ، هي يوتوبيا رجعيــة . 3- بالرغم من الالتباس الأساسِ ، تظل جوانبُ من التعاليم الماركسية ، إذا وُضِعَتْ في وظيفتها المتغيرة ، وطُبِّقَتْ في ساحاتٍ مختلفةٍ ، تظلُّ ، حتى اليوم ، محتفظةً بفاعليّــتها . كما أن زخمَ الممارسة لدى الحركة العمالية الماركسية القديمة قد أُدمِجَ ، حاليّـاً ، في النضالات العملية للشعوب ، والطبقات . 4- الخطوة الأولى في إعادة تأسيسِ نظريةٍ وممارسةٍ ثوريتينِ ، هي في التخلي عن تلك الماركسية التي تدَّعي احتكارَ المبادرة الثورية ، وكذلك التوجيه النظري والعملي ّ . 5- ماركس ، اليوم ، هو واحدٌ فقط ، بين كثيرينَ ، من روّاد ومؤسسي ومُطَــوِّري الحركة الاجتماعية للطبقة العاملة . وأولئكَ المُـسَـمَّـون ، اشتراكيين خياليين ، من توماس مور حتى يومنا هذا ، ليسوا أقلَّ أهميّـةً 6- النقاط التالية توجِّـه نقداً خاصّـاً للماركسية : أ?- اعتمادها على الظروف المتخلفة اقتصادياً وسياسياً في ألمانيا وبلدان وسطِ وشرقيّ أوربا حيث كانت لها صلةٌ سياسيةٌ . ب?- مشايعتُها غير المشروطة للأشكال السياسية للثورة البورجوازية . ج- القبول غير المشروط بالظروف الاقتصادية المتقدمة لإنجلترا ، أنموذجاً للتطور اللاحق لكل البلدان ، وشروطاً مُسْــبَـقةً موضوعيةً للانتقال إلى الاشتراكية . وهنا ينبغي للمرء أن يضيف : د- ومن عقابيل هذا ن المحاولاتُ المستميتة ، والمتكررة ، للإفلاتِ من هذه الشروط . 7- نتائج هذه الشروط هي : أ?- المبالغة في اعتبار الدولة أداةً حاسمةً في الثورة الاجتماعية . ب?- التماهي الغامض بين تطور الاقتصاد الرأسمالي والثورة الاجتماعية للطبقة العاملة . ج- التطوير الملتبس لهذه الصيغة الأولى للنظرية الماركسية في الثورة بتحميلها اصطناعياً نظريةَ الثورة الشيوعية في مرحلتين. هذه النظرية الموجَّهة ضد بلانكي من ناحية ، وضد باكونين من ناحيةٍ أخرى ، أضاعت على الحركة الحاليّـة ، التحرر الحقيقي للطبقة العاملة ، وعادتْ بها إلى مستقبلٍ غيرِ محددٍ . 8- هذه هي نقطة إدخال التطور اللينيني أو البلشفي ؛ وبهذه الصيغة الجديدة انتقلت الماركسية إلى روسيا وآسيا . وبهذا تغيرت الماركسية ، من نظريةٍ ثوريةٍ ، إلى إيديولوجيا . هذه الإيديولوجيا استُخدِمتْ وبالإمكان استخدامُها لكثيرٍ من الأهداف المختلفة . 9- من وجهة النظر هذه يمكن الحكمُ ، بروحٍ نقديةٍ ، على الثورتين الروسيتينِ في 1917 و 1928 ، وانطلاقاً من وجهة النظر ذاتِها ينبغي على المرء أن يقرر ما حقّـقتْـه الماركسيةُ ، اليومَ ، في آسيا ، وعلى نطاق العالم . 10- تحَـكُّــمُ العمال بإنتاجِ حيَــواتهم ، لن يأتي من احتلالهم المواقعَ ، في أسواق العالَم ، التي تركها ما يسمى التنافسَ الحرّ ، ذا التدمير الذاتي ، لمالكي وسائل الإنتاج الاحتكاريين . هذا التحكُّم لن يأتي إلا نتيجةَ تدخلٍ مخططٍ من جانب كل الطبقات المستثناة اليومَ ، في إنتاجٍ صار يتّجه ، فعلاً ، وبكل طريقةٍ ، إلى أن يكون منظَّماً بشكلٍ مخططٍ له .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ *كُتبت المادة في العام 1950 • ترجمتُ النصَّ ، دعوةً إلى النقاشِ ، لا دعوةً إلى مضمون النصِّ . • كارل كورش Karl Korsch ( 1886-1961 ) درس القانون والاقتصاد والفلسفة في ميونيخ وبرلين ويينا ، وكان في " حركة الطلبة الأحرار " . درس في لندن بين 1912-1914 ، حيث التحق بالفابيين وتأثرَ بالحركة النقابية . عاد كورش إلى ألمانيا عشية الحرب ( العالمية الأولى ) . عارضَها . انضمَّ إلى الحزب الشيوعي . في الانتفاضة العمالية أعدَّ كورش برامج لاقتصادٍ وطنيّ قائمٍ على المجالس العمالية ، مشدداً على إدارة العمال المؤسسات . كان نائباً في الرايخشستاغ حتى 1928 . أصدر كتابه " الماركسية والفلسفة " متزامناً مع كتاب لوكاتش " التاريخ والوعي الطبقي " . في المؤتمر الخامس للكومنترن ، وكان ستالين وطّد سلطته في الاتحاد السوفييتي ، اعتُــبِــرَ كورش ولوكاتش " بروفيسوريّــة ! " . بعد 1928 ، استمرَّ كورش يكتب ، وبدأَ صداقةً مع برتولت بريخت استمرت حتى وفاة بريخت في 1956 . هرب من ألمانيا ليلة حريق الرايخشستاغ في 1933 . وظل يكتب عن الماركسية ، ومن ضمن ذلك أصول الفكر الماركسي لدى هيجل . من 1936 حتى وفاته ، عاش في الولايات المتحدة ، يعمل في معهد البحث الاجتماعي Institute for Social Research بالتعاون مع كَرْتْ لُـوِنْ Kurt Lewin
لندن 14/5/2005
لا يمكن التعليق على مواضيع الأرشيف
, ويسمح بالتعليق على المواضيع لمدة 3 أيام من تأريخ نشرها