أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -بلاك ووتر- هي هوية الولايات المتحدة!














المزيد.....

-بلاك ووتر- هي هوية الولايات المتحدة!


جواد البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 2044 - 2007 / 9 / 20 - 12:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"السوق" تقوم على "بائع" و"مشترٍ"، فـ "البائع" مالِك لـ "بضاعة" لا يحتاج إلى "استعمالها"، وإنَّما إلى "بيعها" من أجل الحصول على "المال" الذي يَعْدِل "سعرها". أمَّا "المشتري" فيحتاج إلى "استعمالها". إذا "البضاعة" لا تُلبِّي حاجة لدى "المشتري"، أي إذا كانت معدومة "القيمة الاستعمالية"، فإنَّ أحداً لا يشتريها، فإذا زال الشاري زال البائع، وزالت معهما تلك السوق.

إنَّها القوَّة الإمبريالية العظمى في العالم وقد بلغ "توحُّش الرأسمالية" فيها مبلغه، فـ "ظاهرة الحصول على المال، ربحاً أو أُجْرةً من طريق جرائم الحرب" تَتَسِع في استمرار، وكأنَّ "الشركات" التي تولَّت، زمنا طويلا، صناعة الأسلحة تهيأت لها الأسباب الآن لتولِّي صناعة الجيوش، ولخوض حروب، حُرَّة من القيود التي تتقيد بها جيوش وحروب الدول، ولها من المهمَّات والوسائل والطرائق ما يَجْعَل تمييزها من جرائم الحرب من الصعوبة بمكان.

وجود شركة "بلاك ووتر" من عدمه ليس هو الأمر الذي يهمنا في المقام الأوَّل، فهذا "البائع" مع "السوق" التي يعرض فيها "بضاعته"، لا يُوْجَد، ولا يمكنه أن يُوْجَد، إذا لم يُوْجَد "الشاري"، أي الذي لديه حاجة إلى تلك البضاعة؛ وهذا "الشاري" إنَّما هو "الدولة" ذاتها في الولايات المتحدة، فهذه الدولة، مع إحدى أهم مؤسساتها وهو"البنتاغون"، ما عادت تملك من المصالح والأهداف، في خارج حدودها، إلا ما يُشَدِّد لديها الحاجة إلى اتِّخاذ "الجريمة" سلاحا تخوض به حروبها، وفي مقدَّمها حربها في العراق، وكأنَّ جيوشها النظامية والرسمية والقانونية والدستورية ما عادت تفي بكثير من الأغراض، وتُظْهِر عجزا متزايدا عن خوض حروب تَنْجَح، بوصفها "فن الإكراه"، في الوصول إلى ما فشلت الدبلوماسية، بوصفها "فن الإقناع"، في الوصول إليه.

الشركة مقرُّها في الولايات المتحدة (ولاية كارولينا الشمالية). و"البنتاغون" هو "زبونها الأكبر"، أي الشاري الأكبر لبضائعها من المرتزقة، الذين معظمهم من مواطنيها، ومِمَّن خدموا في جيشها. ويعمل في هذه الشركة مرتزقة من جنسيات مختلفة، بعضهم عراقي الجنسية. والأجرة اليومية للمرتزق 450 أو 650 دولارا. وقيمة السوق العالمية لهذه الشركة ولغيرها 100 مليار دولار. والشركة، في عديدها، هي ثاني قوَّة عسكرية أجنبية بعد القوَّة العسكرية "الشرعية" للولايات المتحدة في العراق. ولديها من مقادير السلاح وأنواعه ما يجعلها في منزلة جيش دولة. وليس من سلطة يخضع لها هؤلاء المرتزقة (نحو 100 ألف مرتزق في العراق) سوى سلطة الشركة ذاتها، فولاؤهم لِمَنْ يحصلون منه على أجورهم.

وليست "الحراسة".. حراسة سفارة الولايات المتحدة في بغداد، ودبلوماسييها، وحراسة أماكن وشخصيات أُخرى، سوى جزء من عمل ومهمات مرتزقة "بلاك ووتر"، التي تُفضِّل لخدماتها الأمنية أن تكون بعيدة عن الأضواء والإعلام.

لقد احتاجت "الديمقراطية الكبرى" في العالم، أي الولايات المتحدة، إلى هذا النمط من الجيوش والحروب والمهمات والأعمال العسكرية القذرة والتي يَسْتَلْزِم إنجازها والقيام بها انتهاك كل قانون فنشأت واتَّسَعَت هذه الظاهرة الجديدة، وكأنَّ المبدأ الجديد لكلاوزفيتس هو "الجريمة امتداد للحرب التي هي امتداد للسياسة"!

و"بلاك ووتر" إنَّما هي جزء من كل؛ وهذا الكل إنَّما هو "الحكومة الفعلية" التي تحكم الولايات المتحدة، فلهذه الشركات أخوات في السياسة والأمن والاقتصاد والإعلام والثقافة..، وليس الرئيس بوش مع إدارته سوى "الرأس" الظاهرة التي تُحرِّكها "رقبة" خفية. إنَّ بعضا من السلطة في الولايات المتحدة يتلفَّع بالقانون، ويُمارَس بالقانون؛ وإنَّ بعضا آخر يُمارَس في الخفاء، بعيدا عن الأضواء، وعَبْر انتهاك القانون، فكلَّما ضاق القانون بمصالح وأهداف الحُكْم هناك اتَّسَع لها "القانون الأسمى".. قانون "الحُكم بانتهاك القانون"!

وإدارة الرئيس بوش لن تَدْخُل التاريخ إلا بوصفها الحكومة التي نجحت في زيادة منسوب الدكتاتورية و"الدولة الأمنية" في الولايات المتحدة، وفي زيادة منسوب الجريمة في حروبها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,820,956,146
- خبر علمي يُقَوِّض مزاعم الملاحدة!
- ساعة ضرب إيران.. هل أزِفَت؟
- بوش يَتْرُك -الراية البيضاء- لخليفته!
- -الديمقراطية- ليست مِنَ -الكُفْر-!
- 6 سنوات على -عالَم بوش بن لادن-!
- ليَنْطِقوا حتى نَخْرُج عن صمتنا!
- -حماس- تمخَّضت فولدت -فاشية سوداء-!
- الحاكم العربي في حقيقته العارية!
- -الغيبية- و-الغيبيون-!
- في الطريق إلى -اللقاء الدولي-!
- بوش يوشك أن يفتح -صندوق باندورا-!
- مناقشة ل -الرأي الآخر- في مقالة -التسيير والتخيير في فتوى شي ...
- العراق بين -التقسيم- و-التقاسم الإقليمي-!
- -التسيير والتخيير- في فتوى شيخين!
- هذا -التلبيس- في قضية -الربا-!
- المال.. إله الحياة الدنيا!
- غلاءٌ.. سَقْفُه السماء!
- توصُّلاً إلى الفصل بين الدين والسياسة
- التربية
- بين -أيلول بن لادن- و-أيلول بوش-!


المزيد.....




- تركيا-الانتخابات التشريعية والرئاسية.. من نظام برلماني علمان ...
- اليمن: مدينة الحديدة تشهد حركة نزوح مع احتمال اندلاع معارك ...
- بالصور: أهم الأحداث التي شهدتها تركيا في فترة حكم أردوغان
- روسيا.. ابتكار محرك صواريخ كهربائي يعمل باليود
- مجهولون استهدفوا مستشاري التحالف الدولي قرب قاعدة التنف
- دبي.. -متسول العيد- جمع 25 ألف دولار خلال شهر!
- شاهد بالفيديو.. تدمير كميات هائلة من الأسلحة في البرازيل
- هجوم قوات الأسد الجديد سيسبب الصداع لروسيا
- سعد الحريري يحضر عرس شقيقه في الأردن (فيديو)
- رئيس أمن الدولة المصري الأسبق: حذرنا من 3 سيناريوهات في 2011 ...


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -بلاك ووتر- هي هوية الولايات المتحدة!