أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ميس اومازيغ - غباوة الفلسطينيين وذكاء شارون: الشعب الفلسطيني يستحق أفضل من هؤلاء القادة















المزيد.....

غباوة الفلسطينيين وذكاء شارون: الشعب الفلسطيني يستحق أفضل من هؤلاء القادة


ميس اومازيغ
الحوار المتمدن-العدد: 1949 - 2007 / 6 / 17 - 12:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


بداية أستسمح الشعب الفلسطيني مما قد يكون مسه من سوء جراء عنوان المقال، والحقيقة أني لم أقصد بها إطلاقا الشعب الفلسطيني –فهو كأي شعب في العالم في الأخيار والأشرار وطبعا الأغبياء والأذكياء...
قصدت من هذا العنوان قادة الشعب الفلسطيني أو من يعتبرون أنفسهم قادة لهذا الشعب. هؤلاء الذين أثبتوا للعالم أجمع قصورهم في التعاطي مع القضايا والإشكاليات التي تطرحها القضية الفلسطينية كقضية إنسانية عادلة، تستحق قادة في مستوى تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولة دمقراطية مستقلة بعد جلاء الاحتلال الاسرائيلي...
هذا الطموح والحلم البسيط في إقامة دولة تتمتع بالسيادة، أصبح كل يوم يتقهقر إلى الوراء، طبعا من جراء سياسات الدولة العبرية التي تماطل –طمعا في ربح مزيد من الوقت- في الاتفاق على هذا الأفق –أي الدولة المستقلة- وأساسا من جراء سياسات يسطرها –إن لم تكن تملى عليهم- قادة فلسطينيون، وتنفذ بأيدي فلسطينية، وتصيب بأضرارها الكارثية أبناء الشعب الفلسطيني...
اللاواقعية في السياسة هي الانتحار والتخبط –لا يعني هذا الدعوة لتبني ما يسمى الواقعية السياسية التي تعني القبول بكل الشروط والخضوع لها- وهذا ما يفعله بعض قادة الشعب الفلسطيني، حيث ينتحرون –ماديا (بتفخيخ أتباعهم) ورمزيا (بالحط من قيمة القضية الفلسطينية على الصعيد العالمي)- ويتخبطون خبط عشواء... وهم يتوهمون بأنهم يسيرون بالشعب الفلسطيني في الطريق السديد والمنهج السليم...
مناسبة هذا الحديث هو الاقتتال الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في حرب أهلية بدأت منذ مدة ولن تنتهي في أمد قريب، الخاسر الأكبر منها لن يكون غير الشعب الفلسطيني ومقوماته الوطنية ومصداقيته الدولية...
عاش الشعب الفلسطيني طيلة مقاومته للاحتلال الاسرائيلي، أزمات ونكسات، سواء في علاقته بالمنظومة الدولية أو بدول الجوار، أو حتى في علاقاته الداخلية بين مكوناته... حيث كان الصراع بين فصائله المختلفة على مناطق النفوذ والهيمنة، غير أنه لم يشهد الشارع الفلسطيني، سواء في الداخل أو في الخارج، هذا الاقتتال الذي يشهده اليوم بين حركتي فتح وحماس، فهل من مستجدات على المستوى السياسي الوطني والدولي فرضت هذا التحول في مسار واتجاه القضية الفلسطينية؟
لا يجادل أحد في أن الانتفاضة الفلسطينية التي انطلقت نهاية الثمانينات كانت الشرارة التي حلحلت الوضع الفلسطيني وساهمت –إلى جانب الوضع الدولي (حيث انهيار الاتحاد السوفياتي مع ما يعنيه من تفكك الثنائية القطبية وبروز النظام العالمي الجديد...) والجهوي (خاصة تفاعلات وتداعيات حرب الخليج الأولى..)- قلت ساهمت الانتفاضة في تحريك المستنقع الفلسطيني وتحريك مياهه الراكدة، فكان مؤتمر مدريد وما تلاه من اتفاقات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، خاصة إتفاق أوسلو.... هذه السيرورة أدت كما هو معلوم إلى تأسيس السلطة الفلسطينية كسلطة للحكم الذاتي على مناطق محدودة جغرافيا ومجاليا، في أفق مفاوضات الوضع النهائي...
لقد شاركت منظمة التحرير الفلسطينية في هذه المفاوضات كممثل للشعب الفلسطيني ووقعت على هذه الاتفاقيات باسم الشعب الفلسطيني، هذه الخطوة التي كانت بمثابة نقلة نوعية في النضال الفلسطيني من ساحات المعارك إلى كواليس المفاوضات... أتت بسلطة قيل أنها مؤقتة وانتقالية في إطار حكم ذاتي في أفق الدولة المستقلة ذات السيادة بعد مفاوضات الوضع النهائي... ما زالت تراوح مكانها كسلطة حكم ذاتي منذ توقيع اتفاق غزة-أريحا أولا سنة 1993...
حول هذه السلطة –التي عارضت الاتفاقيات المؤسسة لها وعارضتها سياسيا الكثير من الفصائل الفلسطينية- تتصارع اليوم المليشيات المسلحة لكل من حركتي فتح وحماس، حول هذه السلطة الشبح يقتتل ابناء الشعب الفلسطيني، حول هذه السلطة وكراسيها يتسابق كل طرف لإيقاع أكبر عدد من القتلى في صفوف العدو الذي ليس إلا كتائب الأقصى أو كتائب القسام.. حول هذه السلطة يتم استعراض العضلات في الشوارع الفلسطينية وإطلاق الرصاص على الأبرياء المتظاهرين ضد الحرب الأهلية... في مثل هذه الوضعية تطلق حماس والجهاد وغيرها قذائف على إسرائيل لا تسمن ولا تغني من جوع... بل فقط تعطي لإسرائيل المبرر تلو الآخر لتدمير المنازل والأحياء السكنية... هذه هي سياسة وغباوة قادة الشعب الفلسطيني... كل طرف يستقوي ويتسلح للحصول على المزيد من مناطق النفوذ داخل السجن الكبير: غزة... المحاصر بدولة إسرائيل... هذا الصراع على كل حال لن يؤدي إلا إلى إقامة غيتوهات تقسم الشعب الفلسطيني بعد أن قسمته الأسلاك الشائكة الإسرائيلية بين عرب 48 والفلسطينيين... هذه هي مأساة الشعب الفلسطيني وهؤلاء هم قادته.. إنهم قدره... لمن يؤمن بالقضاء والقدر!!
منذ تولى أرييل شارون رئاسة الحكومة الإسرائيلية، تولد لدي إحساس بأنه سيكون في وعي ولاوعي الشعب الإسرائيلي بمثابة بطل قومي... لم أدرك حينها سر هذا الحدس، غير أني تأكدت منه بعد هذه السنين... فشارون كان أكثر ذكاءا من أي سياسي أو رئيس وزراء إسرائيلي سابق -أو ربما حتى لاحق- ! !
كان أرييل شارون ذكيا فاختار التخلص من غزة ومن الخسائر التي تتكبدها إسرائيل فيها، والتكاليف الباهضة لذلك، ولتوفير الأمن للفلسطينيين... فاختار الانسحاب وهو بكل تأكيد مدرك لأهميته المستقبلية لإسرائيل...
خروج إسرائيل كان فرصة كبيرة أتيحت لتشكيل الميليشيات وتدريبها لتلعب دورها المستقبلي المسطر لها من طرف إسرائيل وهو قتل أبناء الشعب الفلسطيني وتدمير بنياته التحتية ومقوماته الوطنية، كل هذا بالوكالة عن إسرائيل التي أصبحت تحقق أهدافها دون أن تدفع أي ثمن ودون أن تتكبد أية خسائر... إنها المفارقة الصعبة الإدراك...
كانت القضية الفلسطينية منذ بداياتها مجالا خصبا للاستثمار السياسي من قبل ما يسمى بالدول العربية ومؤسساتها وأحزابها وتنظيماتها... فكل هذه الدول تتبجح بتبني هذه القضية والدفاع عنها، وهي في الحقيقة تستغلها ترضية لشعوبها المقهورة على أمرها، حيث تترك لها القضية الفلسطينية كمجال للتنفيس عن آهاتها وآلامها وتعويضها بأوهام القضية والأمة والدين...
كما تستغلها التنظيمات والأحزاب المحسوبة عربية، حيث تعتبرها قضية بل أم القضايا، بها ترهن نفسها ومستقبلها... حيث أصبحنا نجد في أدبيات هذه الأحزاب ما يتعلق بالقضية الفلسطينية (كقضية قومية عربية! ! !) أكثر مما نجده من حلول للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية لشعوبها وبلدانها، وهي المهمة الأساسية لها قبل أي قضية خارجية...
إنه قدر القضية الفلسطينية أن يعتبرها كل العرب قضية عربية قومية، بل قضية وطنية تعلو على كل ما عداها من قضايا! ! من هنا فقدت القضية الفلسطينية بعدها كقضية إنسانية عادلة، قضية تحرير ومقاومة للاستعمار والاضطهاد..
فبعد أن كانت القومية العربية ملتحفة الغطاء الماركسي الاشتراكي، جاءت الحقبة التي تعتبر فيها هذه القضية قضية قومية إسلامية مع بروز التيارات المتأسلمة التي أصبحت تتدثر بالدين والعروبة معا هذه المرة! في تنكر مطلق للمكونات الدينية غير الإسلامية ودورها الوطني...
إن استعادة البعد الانساني في القضية الفلسطينية –الذي فقدته منذ بداياتها الأولى- ونزع الطابع القومي العروبي/الإسلاموي عنها، هو الأمل والرهان الوحيد لاستعادة مكانة القضية الفلسطينية ومصداقيتها الانسانية... هذه المصداقية التي تضررت مؤخرا -بل ومنذ مدة- ضررا كبيرا بفعل الاقتتال الفلسطيني/الفلسطيني حول فتات مائدة سلطة الحكم الذاتي تحت الوصاية الاسرائيلية!
وفي الختام، وكخلاصات ومقترحات، نرى ضرورة:
- نزع الطابع القومي العربي/الإسلامي عن القضية الفلسطينية، من أجل استعادة طابعها الانساني العادل.
- الكف عن استغلالها سياسيا من طرف الأحزاب والمؤسسات والأنظمة...
- عمل المجتمع الدولي من أجل حل هذه القضية بطريقة عادلة، وذلك للحد من كل التوجهات الماضوية والارتكاسية والاستبدادية التي تجعل من هذه القضية عكاز جحا وقميص عثمان! ! ! وعصا موسى! ! !
- تحرك شعوب الشرق الأوسط من أجل الدفاع عن قضاياها الحقيقية، وعدم السماح لكل انتهازيي السلطة والمصالح باستغلالها (الشعوب) والاستقواء بها من أجل مصالحهم الذاتية الضيقة، وعدم السماح للأنظمة بالاستمرار في حكمها الاستبدادي القمعي، وفرض المطالب الديمقراطية العادلة للشعوب...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,928,578,789





- حدث في 24 سبتمبر.. مقتل أكثر من 700 شخص بـ-حادثة منى- وافتتا ...
- الرئيس الكوبي الجديد يصل إلى الولايات المتحدة لأول مرة وسط ت ...
- بعد جدل -مهرجان قلق-.. كيف تصرف وزير الداخلية الأردني مع -ال ...
- إيران تحذر أمريكا وإسرائيل من رد"مدمر" وتعتقل شبكة ...
- إردوغان يتأسف من نيويورك على حال العالم الإسلامي ويعد بالمحا ...
- الحرب التجارية بين أمريكا والصين تبدأ بفرض واشنطن رسوما جمرك ...
- إيران تحذر أمريكا وإسرائيل من رد"مدمر" وتعتقل شبكة ...
- إردوغان يتأسف من نيويورك على حال العالم الإسلامي ويعد بالمحا ...
- بومبيو يدعو المعارضين بإدارة ترامب للبحث عن عمل آخر
- الإقامة الدائمة بأميركا.. قيود جديدة وحرمان من المعونات


المزيد.....

- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ميس اومازيغ - غباوة الفلسطينيين وذكاء شارون: الشعب الفلسطيني يستحق أفضل من هؤلاء القادة