أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - المحظورات و أول و آخر صفعة














المزيد.....

المحظورات و أول و آخر صفعة


أوزجان يشار
الحوار المتمدن-العدد: 1932 - 2007 / 5 / 31 - 10:04
المحور: الادب والفن
    



من مذكرات الكاتب التركي "عزيز نيسين

ترجمة: اوزجان يشار

كان صاحب المنزل الذي نقطنه في "كاظم باشا" رجل كوردي طيب القلب. إلا أن زوجته داكنة البشرة السوداء، لم تكن ودودة أبدا ، فهي لم تبادر أياً من المستأجرين بحديث ودي أبدا. أما ابنهما اللطيف "محمد أفندي" فقد كان يحبني كثيراً ويناديني كل صباح وهو ذاهب لعمله قائلا :"نيرسيييييييت "
فأجيبه قائلاً:"هوة "
حذرتني أمي في مراتٍ عديدة:"لا تقول "هوة" عندما ترد على أحد ما..!! هذا شيء معيب ومخجل و غير لائق أبدا ، لابد أن ترد بقولك :"سيدي".
وغالبا كنت أعدها قائلا : حسناً ..حسناً ..ولكن سرعان ما كنت أنسى وعدي في صباحٍ اليوم التالي فأعاود التورط والوقوع في المحظورات.
في إحدى المرات وبعد أن قمت بالرد على "محمد أفندي" كعادتي بهوةة .. أخذتني أمي إلى الغرفة عنوة و صفعتني على وجهي ..
فكانت تلك الصفعة المفاجأة والفاصلة كأول وآخر صفعة تهوي على وجهي من أمي..!
في اليوم التالي عندما ناداني "محمد أفندي":"نيرسيت" .
"هوة...كدت ان اتلفظها ولكن تلعثمت ومن ثم استعدت الكلمة السر فقلت : سيدي..
بعدها لم أعيد كلمة " هوووة ثانية" .
...
انقطعت أخبار والدي عنّا تماما ، ولم نعرف عنه أي شيء ولا أين هو، أو كيف أحواله ..؟ ...
"ربما مات في معركة ما "..هكذا تهامست النسوة فيما بينهن من حولنا. ووصل الامر باختلاق القصص والأساطير، وحاولن جاهدات الذهاب قدما صوب المعتقدات للأماني الطيبة على أمل ما ، كأن ينظر الواحد إلى أسفل قاع البئر، ليظهر الشخص المفقود إن كان ما يزال على قيد الحياة ، أما إن كان ميتاً، فلن يظهر شيئاً أو لربما ظهر كفنه..!!
وبطيبة خاطر تبرعت جارتان للذهاب مع أمي إلى حيث الأماني الطيبة وأخذوني معهن ..
وبعد مضي ثلاثة سنوات عاودن ثانية زيارة موقع الأماني الطيبة (البئر) الذي يقع فوق تل في منطقة "ربع أيوب" خلف مقهى "بيري لوتي"،على أمل ما .
ما أن وصلنا الى هناك حتى بادرتني أمي قائلة :" انتظرها هنا ولا تتحرك أو تذهب بعيداً "..
ذهبت أمي مع النساء إلى البئر، وبقيت في مكاني أراقبهن باهتمام .لاحظت أنهن قد وضعن رؤوسهن فوق الحجر الدائري . فتسللت خلسة وبهدوء شديد مررت من بينهن ، وأسندت يداي فوق ذات الحجر، وأمعنت النظر إلى الأسفل.
فجاة رأيت صورة والدي وبوضوح شديد ، لقد كان بقارب يعبر الماء أسفل البئر.
حتماً هذا لم يكن خيالاً أو وهماً في مخيلة عقلي الطفل، بل كنت مقتنعاً بأني رأيت أبي بدمه ولحمه حياً يرزق.
لم تستطيع أمي ولا حتى جاراتها اللاتي كنّ برفقتها من رؤية أبي ، ولكني رأيته ولم أستطع قول شيء ،وذلك لأني كنت قد خرقت المحظورات بذهابي إلى البئر دون الحصول على إذن من أمي ..
فلم أستطع أن أخبر أحدا بأني قد "رأيت أبي"..!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أوروبا تعزز المعرفة الفيزيائية بين شعوبها
- فوضى الزحف إلى المدن
- الشعر الكثيف يفسد العقل
- قراءة في رواية الطريق الوحيد
- صياغة العقول تبدأ من توم وجيري
- البحث عن مدينة أخرى
- شقيقا روح
- طقوس و تنوع الانتحار عبر التاريخ
- براكين عصرية
- الصناعات البلاستيكية و سلامة البيئة
- إغتيال كوكب الأرض
- نعانق الضوء خارج القفص
- !! ومن السر ... ما قتل
- أريد أباً


المزيد.....




- -الرحلة- إلى صالات السينما العراقية
- مخرج عراقي يرأس لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي لمهرجان تطوان الد ...
- ثقافة الإعجاب بين المسموح والممنوع
- عشاق خولة مجاهد غير راضين عن التفاعل مع أغنيتها في الفيلم ال ...
- افتتاح منتدى رؤساء الجامعات الروسية والعربية في بيروت
- شاهد... يتقدم لخطبة حبيبته بداخل سينما وبزي غير تقليدي
- نائب العثماني يوضح:التشاور أعاق توقيع ميثاق الأغلبية
- مايكل جاكسون متهم بسرقة الأغاني!
- رئيس الحكومة: برامج الحكومة تستحضر البعدين الاجتماعي والمجال ...
- سرقة لوحة أصلية للفنان بيكاسو


المزيد.....

- شهوة الدم المجازي في -شهرزاد- توفيق الحكيم / أحمد القنديلي
- جغرافية اليباب / أحمد القنديلي
- النص الكامل لكتاب ((غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في ... / فواد الكنجي
- هوا مصر الجديدة / مجاهد الطيب
- السياسة الجنسية فى الأرض الخراب : معاملة النساء واجسادهن فى ... / رمضان الصباغ
- نزيف القبلات - مجموعة قصصية / مسافير محمد
- أفلام الرعب: انحطاط الرأسمالية من خلال العدسة / مارك رحمان
- أعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- النقد فن أدبي!* / شاهر أحمد نصر
- ت. س. إليوت / رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - المحظورات و أول و آخر صفعة