أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خلدون جاويد - رسالة الى الأديب اللبناني أمين معلوف















المزيد.....

رسالة الى الأديب اللبناني أمين معلوف


خلدون جاويد
الحوار المتمدن-العدد: 1932 - 2007 / 5 / 31 - 10:03
المحور: الادب والفن
    



في كتابك الأثير سمرقند ، في منحاه السردي والتاريخي في آن ، عبرت يا أيها الأديب المنيف وباللغة الشاعرية التي يمتاز بها يراعكم ، عما يُذَهِّن ويُفتِن. احببت بسمرقند ! ان الشاعر الرياضي الفلكي الفيلسوف عمر الخيام هو رُقيا شماء بعيدة عن ترَجّيات السلطة له بأن يكون وزيرا للخبر في زمان الانقلابات فعساه يوصل همس الهامسين ونوايا المتآمرين . لقد اكتفى وهو يرفض الوزارة بهدايا الشاه التي هي ابداء للمحبة من قبل الأخير والتي كانت وفق رغبة الخيام : اسطرلاب لرصد حدائق النجوم وجنينة ورد وكأس نبيذ والى جانب الخيام ذاته حسناء ! انه اروع درس تاريخي للمتهافتين على السلطة وعبيد المال وسحالى اقبية السلاطين وشعراء الامراء وادباء الملوك وماسحي احذة الاغنياء من مثقفي الصفقات والمؤآمرات والمتهالكين على المناصب والموائد ! انه لأروع بانوراما أن يرى المرء كما في شاشة السينما أحداث لبنان في رواية صخرة طانيوس وكيف أكلت المرأة فاكهة ايلول كله !، وكيف تشابكت الدماء والقتول وثقل المشهد الدرامي بعذابات الناس وبأس القوى الخارجية والداخلية . وهكذا هي كتاباتك الاخرى ، انها روح العصر وعبير التاريخ .. واليوم وأنا في بحث ولهفة لما تنتجه يا أيها الأديب الكبير ... أراك قد توجت حكمة شكسبير في (العاصفة) حيث ينتهي الى روح التصالح والسماح بأن قمت انت ذاتك بكتابة رائعتك الام ادريانا وحيث تعطي الأُم المغتصبة من جسدها - والجسد هنا ارض لبنان - نبتة السماح الزاكية ، فدم المرأة لم يأخذ من خلق المغتصب بل أكرمه وضمخه بعبير التسامح ، ولذا تجاوز الابن الثأر من ابيه . هنا يا أيها المثقف الاديب المرموق ، رأيت ان أقول بأنكم تتجاوزون الصراع المستمر في دائرة الدم الى فضاء النجاة بالسماح والمغفرة ولأن الثمرة الإبن – أي الجيل – عليه أن يحيا بسلام لا أن ينتقم . كم انا مسرور بالتلمذة على كتابك الكريم والشريف هذا . ها انت ترى المأساة وتعيشها وترقى عليها بالمحبة . ها انت تهيب بالشاعر والاديب ان يكون ملاك رحمة عاشقا للصفاء الانساني لا لأموال السلاطين ومؤآمراتهم . ها انت تؤكد والكثير من زملائك في كوكبنا الجريح بأن لا جدوى من عطر منشم ، من داحس والغبراء، من القراع والصراع اذا كان ثمة امكانية لخاتمة سعيدة على يد الام ادريانا . لكن رويدا ... هل رأيت وسمعت كم من اعمدة دخان في لبنان وسواه ... انهم يخجلوننا تاريخيا .. واعني ان المثقف العالمي الميداني هو " مسيح " السمو الباهي والعلو الزاهي ، بينما السياسيون وهم ادوات مرحلية لايزالون يصفعون المسيح وادريانا وغيرهما، ويبعثون مرة اخرى بصخور طانيوس ويدجنون أبواق الشعر والادب لهم مع زمرة من كتاب القبض ! حيث سياسة هذا لي وهذا لك . استاذنا الرائع ان أمام مثقفنا الكوني مسؤولية تخليص الفراش الحائر من براثن دغل الاشواك ، وان مئآت الكتب من أشباه الام ادريانا ونبالة الخيام السامي يجدر ابتداعها كيما نلقي بالسلاح الدامي الذي تحرض عليه مرجعيات سياسية لا تسمو الى فضاء الثقافة المفعّم بك وبأضرابك من ادباء يتحاشون ان يكونوا عبيدا للترسانات اياها . بل ينيفون بأنفسهم الى الحب . وتعلم ان الحب لايباع ولا يشترى في سوق النخاسة السياسية وتصدير العنف ودعوات التغيير القائمة على قتل الناس واحراق مدنهم وتهجيرهم وكل ذلك من اجل رؤية خاصة بمرجعية سياسية خارجة عن جوهر الاديان الطهراني وموجبات المنطق. ان الثقافة على يديك هي بمثابة عمر الارض وعلى يد هؤلاء المحاربين غيمة عابرة في الزمن . والحب أقوى لنا . وههنا استأذنك بالقول ان اجمل اختصار لروايتك هو ما ورد في المقتبس التالي " في بلد تستعر فيه الحرب ، تحمل ادريانا الشغوفة ، اثر تعرضها للاغتصاب ، تحاول شقيقتها أن تقنعها بألا تحتفظ بالطفل ، فتجيبها ادريانا : " هذا ابني وليس ابن المغتصب ، وسوف يشبهني ! " ولكنها تعيش فريسة الشك . وتظل تتسائل بوجل لسنوات طويلة ان كان ابنها يوناس الذي تجري في عروقه دم الضحية ودم الجلاد سيتحول الى قابيل ام هابيل ".
" يقسم يوناس بعد أن اصبح شابا ان يقتل أباه. ترمقه امه يمضي ولا تحاول ان تثنيه عن عزمه . سوف تنتظر عودته لتقول له : " كان ذلك الرجل يستحق ان يموت ولكنك انت ابني لاتستحق ان تصبح قتلا . "
ان تعبئة النص بالروح الثقافي والانتماء الى السلام هو قيمة حضارية تتفوق بثرائها وثريّاها على كثير من الاحزاب التي هي مشاريع لاعداد القاتل والمناضل والمغير والفارس الضروس والثائر والطالب للثأر ، والعاملة – الاحزاب - على اثخان روح الفرقة والاحتقان في مجتمع تزج به الى التطاحن سبيلا وحيدا لحل المشكلات . ان روح الثقافة هنا أسمى بكثير من مخططات المرجعيات السياسية التي تدهور البلاد وتشلها وتتعاون مع كل ما يذكي الفتيل ويقود الى الاحتراب .
تخاطب الام ادريانا ابنها يوناس شعرا" كنت اجهد نفسي ليترسخ ايماني ، بأن الدم حيادي واخرس ، بأن الدم لايقرر شيئا، ويكفي ان احبك واخاطبك وارعاك باستقامة ، لتصبح محبا ومتعقلا ومستقيما.غير ان عذاب الشك كان يمضّني دائما . وذلك السؤآل يطاردني ويلح علي ّ : لو وقفت يوما وبيدك سلاح أمام رجل تحقد عليه ، امام رجل يستحق أفظع عقاب ... فهل تقتله ؟ أم تتراجع خطوة الى الوراء في اللحظة الحاسمة ؟ "
وههنا للأمير هاملت نكهة الحضور في ان يتخذ فعلا مباشرا ام ان شوطا من التفكير سيستغرقه في التأمل واعتمال الذهن وتثنية الامور ، أي ان هاملت في طقس انساني هائل الروعة من تفاعل الفكرة والفعل ، وهذا لا يمر بالقتلة . القتلة ينفذون فورا ، الانسانيون يشتغلون بالقلب .
وتمر لحظات على خشبة المسرح لتقول ادريانا في ختام العمل الجميل -الام ادريانا – :

" لو كنت حقا ابن ذلك الرجل، لقتلته !
اليوم ، حصلت ُ على الجواب
لقد استكان دم ُ القاتل
حين خالط دمي.
واليوم ، استرجعت ُ
حياتي التي خلت ُ أني خسرتها .
يوناس ، لم نثأر لأنفسنا
ولكنا نجونا . "
نعم يا أديبنا الكوني المتجاوز بالسماح لجزئية تاريخية . انه درس لايبدو انه يتماشى مع الواقع الدائر الآن ، فالآن كما قال الشاعر القديم " يرضى القتيلُ وليس يرضى القاتلُ " لكن تبقى كتاباتك مرجا اخضر بل فردوسا سندسيا عاطرا حتى ينتهي الأطفال من عراكهم لينتموا الى كومونة الحمائم وحيث رؤآك الزاهية بالتجاوز والداعية للتعايش وان دوائر الدم الحالية لابد ان تنكسر لتأتي مطأطأةَ الى المثقف الكوني وقد نبذت المخطط الدموي والمرحلي لسياسة الحرب والانتقام . والى أن يأتي ذلك الزمان سيذرف دمع ٌ ويُنزف دم ٌ كثير كثير .
................................
- ترجمت اعمال الاديب أمين معلوف الى لغات عديدة وقد نال جوائز متميزة ، ومن اهم اعماله : الحروب الصليبية كما رآها العرب . ليون الافريقي .سمرقند . حدائق النور .القرن الأول بعد بياتريس . صخرة طانيوس . سلالم الشرق – موانئ الشرق . الهويات القاتلة . الحب عن بعد . رحلة بالداسار . بدايات .
[





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حزب الشيوعيين حزب السلام
- شعبيَ الغالي العراقيّ النبيل
- ِ قفا نبك من ذكرى - عراق ٍ محطّم -ٍ
- قصيدة هجران
- الشاعر النسر رحيم الغالبي
- تسعٌ وعشرون عاما من فراقهم ُ
- رياض البكري شاعر حقيقي وعاشقٌ شهيد
- أعظم الشعراء ضد شرور الحرب
- برقية الى الفنان عدنان الشاطي
- مقاربة شعرية من رؤية فلسفية
- الشعر انتماء الى السلام والخير والمحبة
- النظرية زاهية خضراء والحياة كالحة صفراء
- شعراء في رحاب المعرفة والجمال
- عيون مها بين الرصافة والمنفى
- التماعات شاعرية على طاولة فلسفية
- أحر التعازي الى الشاعر المبدع يحيى السماوي
- رسالة مناجاة ...الى الشاعر أبي القاسم الشابي
- علي الشرقي بين الحياة والموت
- أطفال الذاكرة الحزينة لرياض البكري
- جدلية الشابي وايمانية السياب


المزيد.....




- هل كُتبت الشمولية على روسيا من جديد؟
- أسباب إلغاء حفل كاظم الساهر بالسعودية..كلمة السر قطر
- الخلفي:حادث الصويرة يفتح مسؤولية الإدارة في مواكبة عملية توز ...
- عشية الانتخابات البلدية..الجزائريون تائهون بين راني فرحان ور ...
- شبابنا.. وثقافة التسطيح والتمرير والتفاهة – زيد شحاثة
- سمر دياب في -متحف الأشياء والكائنات-
- -الهيئة العامة للترفيه- تلغي حفلات كاظم الساهر في السعودية
- فاجعة الصويرة: ما يجب قوله ومايجب فعله..
- البام يطالب حكومة العثماني بالاستقالة ويصفها بحكومة المآسي و ...
- الأميران البريطانيان في -حرب النجوم-


المزيد.....

- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خلدون جاويد - رسالة الى الأديب اللبناني أمين معلوف