أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة لاشكر - رحلة إلى الريف






















المزيد.....

رحلة إلى الريف



سعيدة لاشكر
الحوار المتمدن-العدد: 1919 - 2007 / 5 / 18 - 14:00
المحور: الادب والفن
    



حملت سناء حقيبتها متجهة صوب محطة القطار بعد أن ودعت والدتها وشقيقاتها, كان وداعا ساخنا درفت فيه الدموع وأحست لأول مرة بلوعة الفراق, الفراق الذي تتجمع فيه مشاعر كثيرة مختلطة, عصارة من حزن وألم واشتياق وحنين, فعلا مشاعر كثيرة تضاربت حينها, أحست أن بابا كبيرا ضخما أقفل دونها, أقفل في وجهها وأصبحت في الظلام, هكذا كانت مشاعرها آنداك, لكن ما إن أصبحت في القطار حتى بدأت تتلاشى تلك المشاعر وتجف الدموع على خديها وبدأ يساورها الفضول عن وجهتها.

كانت قد قررت مند عدة سنوات أن تصبح معلمة, أن تربي الأجيال وتلقنهم مبادئ التعليم, ومند ذلك الحين وهي تدرس إلى أن ولجت المعهد المتخصص لتكوين المدرسين والمدرسات, ومند فترة بسيطة تخرجت وأخبروها أنها ستدرس في قرية بعيدة شيئا ما عن العاصمة, وهاهي الآن جالسة في القطار يتملكها الفضول والحيرة وبقايا من آلام الفراق, تتساءل بينها وبين نفسها عن فحوى هذه القرية وعن سكانها وما مصير حياتها في ضلها, هي بالتأكيد زارت مدن كثيرة وبلدات عديدة لكن هذه أول مرة تدهب فيها لقرية, نزلت من القطار بعد محطته الأخيرة طبعا الأقرب من القرية, لكن رغم هذا ما زال الطريق طويلا لذى استلزم ذلك استئجار سيارة أجرة, استأجرتها وجلست في الخلف تراقب المناظر عبر النافدة, الخضرة والمزارع والأشجار الوارفة الضلال, لاحظت أن السائق العجوز صامت طول الرحلة فبادرته:
- يا عم أيمكن أن أسألك عن القرية التي نتوجه إليها الآن, كيف هي؟ وكيف سكانها؟ لابد أنك تزورها دوما؟, أجاب العجوز وضلال التعب تلوح فوق جفونه مع بسمة تترقرق على أفق محياه:
- نعم يا ابنتي فهذا هو عملي أوصل الناس إلى القرى المجاورة للمحطة, لكن أأنت في زيارة لأحد أقاربك هناك؟
- لا أنا المدرسة الجديدة...قاطعها في حماس:
- آه يا لي من غبي نعم أنت المعلمة الجديدة, مند مذة وأنت الخبر الساري في أرجاء القرية الكل في ينتظر وصولك
- حقا؟ لكنك لم تخبرني كيف هي هذه القرية؟
- إنها هادئة جدا وسكانها لطفاء بل أحيانا تشعرين أنهم سدج من فرط البساطة, لي هناك أختي وابنتها صفية.. تم بدأ يسرد لها تفاصيل المدرسة الصغيرة المكونة من أقسام قليلة والمدرسين والمدرسات مخلوطة بأخبار أهل القرية وأعوانها وأقربائه فيها وهي تنصت في اهتمام.

وصلت السيارة إلى قلب القرية والأولاد الصغار تجمعو حولها يطاردونها , تمكنت من النظر عبر النافدة لتشاهد البيوت الصغيرة والكبيرة, المصنوعة من الطين والمشيدة من الإسمنت, تلاحت لها من بعيد بناية عرفت من الرسوم عليها ومن اللافتة أنها المدرسة أوصلتها السيارة إليها , ودعت العجوز شاكرة ونزلت لتجد في استقبالها الناظرة وشابتان وتلات شبان عرفت من وزراتهم البيضاء أنهم المدرسين, استقبلوها بابتسامات واسعة وبترحيب, وبعد أن أعطتها الناظرة بعض التعليمات إضافة إلى مهلة تلاتة أيام قبل أن تبدأ أولى حصصها مع بداية الأسبوع, أخدتها شابة من الشابات لتريها غرفتها في البناء المقابل للمدرسة حيت تخصص لكل معلمة غرفة خاصة بها.

وهكذا استمتعت سناء بلقاء القرية وأهل القرية والمدرسة والمدرسين ونسيت كل شيء في خضم تعارفها بأسرتها الجديدة التي ستحيط بها فترة من الزمن,
عندما حان موعد حصتها الأولى قامت بالتحضير الضروري ودرست جل الخطوات التي أخدتها عن المعهد, وأصبحت جاهزة لتلقين الصف أولى مبادئه في التعليم.
دخلت الفصل فاستقبلتها التلميدات والتلاميد بتحية الصباح وبوجوه باسمة مليئة بالإعجاب, عرفت عن نفسها وطلبت من كل واحد أن يعرف باسمه ففعلو وبعدها شرعت في إلقاء الدرس الذي أحست بقيمته لديهم وهم يرهفون السمع وعيونهم الصغيرة تتتبع خطواتها أينما حطت وحلت,بعدها توالت الأيام التي بفعلها أيقنت أن التلاميد الصغار يتهافتون على الإجابات من أجل أن يلقو استحسانها ويسمعو منها كلمة جيد فعرفت أن في جعبتهم الكثير فألفتهم وأحبتهم.

في يوم وبعد الدرس خرجت تتنزه في الجوار فالتقت بتلميدتها سمر الطفلة المحبوبة البريئة القسمات, رافقتها وبعد حوار بسيط عن محيطها وعائلتها سألتها سناء:
- ألا تعرفين مكانا جميلا نستريح فيه خلال النزهة؟ أجابت الطفلة بفرح:
- نعم أعرف مكانا يقول الجميع أنه جميل
- إدن أرشديني إليه توا
- حسنا هيا بنا, جرت الطفلة وتبعتها سناء إلى أن وصلتا إلى بقعة معزولة عن القرية,آية في الجمال, بركة صغيرة من الماء تحيط بها الأشجار والزهور, الفراشات تحوم حول الأزهار والعصافير الملونة تزقزق من على أعشاشها, كل شيء جميل وهادئ, استأدنت الطفلة بالذهاب وتركت سناء وحدها في هذه الواحة تتأمل جمال الطبيعة وروعتها , جلست على العشب الأخضر وبدأت تحاور نفسها: كم هذا جميل, كم هذا رائع ومدهل, كيف لهذا الجمال أن يقارن بصخب المدينة وبزخم سكانها؟ هوة كبيرة تفصل بين هذا وذاك, كيف للهدوء والهواء النقي المنعش أن تستقر بفضله الحياة؟ وتتحول إلى منسابة, متدفقة, كيف لجو الريف الساحر أن يجعل الحياة نشيطة عامرة بالحب؟, كيف للتحية التي تلقى في الصباح أو المساء والسلام في كل حين على كل من نصادفهم أن يجعل التفاهم يطفو على كل الخلافات ويحرر العقد وتبتر بفضله جميع الأحقاد والمشاكل والمشاحنات وكل الأوصاف السلبية؟, ويتمكن من ترسيخ التعاون والتضامن في الحياة, كيف للجمال أن يولد الحب والوفاء؟ كيف للمروج والمراعي والأبقار والخراف أن تؤلف القلوب وتنقش التواضع في النفوس وتبرز طفولة مستقرة خالية من كل الشوائب, وشباب مصقول بكل الأخلاق والمتل والمبادئ السامية النادرة والقيم الراقية.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,577,724,034
- زينب
- طريق بلا رصيف
- ذكريات منسية
- يا بشر أحبو رسول الله
- من مذكرات إنسانة
- شابة على قارعة القدر
- مذكرات إنسانة
- وردة أنت وغيرك أشواك
- أانسان أنت أم أنك دكرى انسان
- رسالة الى صديقي
- غصة ألم
- أحلام امرأة
- اتركونا يا عالم نرتمي في عالمنا العاجي
- يا بحر يا غدار
- طلاق
- قاسية هي آلام الأيام
- يا صديقي لا تجابه الأخطار من أجلي
- دمعة أمل
- أحلام اليوم ذهبت مع رياح الأمس
- عفوا سيدتي خدلتني غيرت الحروف بعثرت المفاهيم وأتلفت المعاني


المزيد.....


- السلطان !! / طلال الشريف
- علي الصحراء / محمد البوزيدي
- قصيدة ...ِنُواحُ ظِلّ / صباح حسني
- أمراء السياسة حينما يتربعون عرش القوافي / نضير الخزرجي*
- اليانصيب / عبدالله سعيد العطار
- طيور مهاجرة ...قصة قصيرة / سعد الطائي
- ذلك الكاسد الفسيح / خضر عبد الرحيم
- مباهج انضباط الحارثية / سامي العامري
- «المعلم الأول» لجنكيز إيتماتوف. . . . . حكاية عاشقة وشجرتي ح ... / حسين خليفة
- يوميات لص لجان جينيه بالعربية: كلما كبر ذنبي في عيونكم.. صار ... / عماد فؤاد


المزيد.....

- معرض لأعمال ناجين من قنبلة هيروشيما النووية
- فيلم « A to B» في افتتاح الدورة الثامنة لمهرجان أبو ظبي السي ...
- الليلة.. مروة ناجي تحيي حفل «كوكب الشرق» بدار الأوبرا
- كاريكاتير
- اللغة والاستبداد
- الاحتفال بختام النشاط الصيفي لنادي الطفل بثقافة أسيوط مساء غ ...
- محمد صلاح بوشتلة: قصص قصيرة جدا: أمكنة وشخصيات - إيلاف
- 1 1 فيلما في الطريق إلى المشاهدين خلال العيد الأضحى
- عرض فيلم -لا بديل- للمخرج بريطاني -دومينيك براون- في مهرجان ...
- الملك يعزي الفنان حسن الفذ في مقتل صهره


المزيد.....

- رواية -شهاب- صافي صافي / رائد الحواري
- جملة في تبجيل الفنان وردي / جابر حسين
- قلم وفنجان / بشرى رسوان
- جملة في تبجيل الفنان وردي / جابر حسين
- ما بعد الجنون / بشرى رسوان
- تياترو / ايفان الدراجي
- دفتر بغلاف معدني / ناصر مؤنس
- الجانب الآخر من الفردوس / نصيف الناصري
- بئر العالم / حسين علي يونس
- ترجيل الأنثى تسمويا....حزامة حبايب في رواية (قبل ان تنام الم ... / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة لاشكر - رحلة إلى الريف