أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2004 يوم المرأة العالمي - غياث نعيسة - روزا لوكسمبورغ : شيوعية القرن الحادي والعشرين















المزيد.....

روزا لوكسمبورغ : شيوعية القرن الحادي والعشرين


غياث نعيسة
الحوار المتمدن-العدد: 767 - 2004 / 3 / 8 - 06:38
المحور: ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2004 يوم المرأة العالمي
    


  ميشيل لووي     ترجمة : غياث نعيسة
اغتيلت روزا لوكسمبورغ قبل 80 عاماَ ( * ) في ظل حكومة الاشتراكية – الديمقراطية الألمانية . لكن ارثها السياسي يبقى غنياَ بالنسبة لنا لأنه يربط ما بين الالتزام الثوري والأممية والديمقراطية الاشتراكية.
 اغتالت وحدات "النخبة العسكرية" روزا لوكسمبورغ مؤسسة الحزب الشيوعي الألماني (رابطة سبارتاكوس) . هذه الوحدات من عصابات الضباط والجنود المعادين للثورة (والتي شكلت لاحقاَ أرضية الدعم المستقبلي للحزب النازي) كانت قد قدمت الى برلين بطلب واستدعاء من الوزير الاشتراكي – الديمقراطي غوستاف نوسكي بغرض سحق الانتفاضة السبارتاكوسية.
لقد كان مصير روزا لوكسمبورغ  ، مثل مصير ايميليانو زاباتا في العام نفسه ، أنها وقعت "ضحية للتاريخ". لكن جلاديها لم يستطعيوا محو رسالتها الحية دوماَ في "تقاليد المُضَطهدين" ، إن ارثها ، وبشكل شديد الالتحام ، هو ارث ماركسي وثوري وانساني.
تتجلى الإنسانية – الاشتراكية لروزا كخيط احمر يتخلل مجمل كتاباتها السياسية(مثل مراسلاتها ورسائلها المؤثرة في السجن التي قُرأت أعيد قراءتها من اجيال متعاقبة من المناضلين) في نقد الرأسمالية ، والنظام اللاانساني ، والنضال ضد النزعة العسكرية، وضد الاستعمار والامبريالية، ورؤية لمجتمع متحرر، ولعالم خال من الاستغلال والاستلاب والحدود ...
السؤال هو : لماذا تستجوبنا دوماَ هذه الشخصية التاريخية؟ ولماذا تبقى، بعد اكثر من ثمانين عاماَ على وفاتها، قريبة منا؟ وماذا يجعل من فكرها راهنياَ بشكل مذهل؟
إنني أرى ثلاثة أجوبة على هذه التساؤلات:

الروح الأممية
1- في عصرالعولمة الليبرالية الجديدة ، والهيمنة الكونية لرأس المال الكبير ، تبدو قضية ضرورة رد عالمي على هذه التحديات وضرورة عولمة المقاومة ، او باختصار ضرورة نزعة اممية جديدة  اكثر الحاحاَ اليوم وعلى جدول الاعمال مما كانت عليه في الماضي.
والحال، فان القليل من الشخصيات التاريخية تعبر بشكل جذري يضاهي  روزا لوكسمبورغ عن الفكرة الأممية والدعوة إلى الضرورة الشديدة للوحدة ولتجمع وتعاون وروح الاخوة بين المُستغَلين والمُضطهَدين في كافة البلدان. لقد كانت روزا مع كارل ليبكنخت واحدة من القيادات النادرة الاشتراكية – الديمقراطية الألمانية التي عارضت " الوحدة المقدسة" خلال التصويت على ميزانية الحرب عام 1914 . وقد دفعتها السلطات الإمبراطورية(بدعم من اليمين الاشتراكي –الديمقراطي) ثمناَ باهظاَ على موقفها هذا بزجها في السجن.
حلمت روزا ، في مواجهة الفشل المأساوي للأممية الثانية ، بتشكيل جمعية عمالية عالمية جديدة. والموت وحده هو الذي منعها من المشاركة مع جميع الثوريين الروس في تأسيس الأممية الشيوعية عام 1919 . لقد كان قليل عدد الذين مثلها أدركوا مدى الخطر القاتل على العمال الذي تشكله النزعة القومية والشوفينية والعنصرية وكره الاجانب والنزعة العسكرية ونزعة التوسع الاستعماري والامبراطوري.
بإمكاننا أن ننتقد هذا الجانب أو ذاك من رؤيتها للقضية القومية ، لكننا لا يمكننا أن نشكك بالقوة النبوءية لتحذيراتها واستخدم هنا كلمة "نبوءي" بالمعنى التوراتي الأصيل للكلمة (الذي حدده بشكل واضح دانيال بنسعيد في كتاباته الاخيرة) ، أي ليس بمعنى الادعاء "بالتنبوء بالمستقبل" بل بمعنى الإعلان عن توقع (استباق) مشروط ، مثل الذي يحذر الشعب من كارثة محققة إن لم يأخذ الشعب طريقاَ أخرا.
الاشتراكية أو البربرية
2- مع نهاية هذا القرن **  الذي كان قرن "التطرفات" (وفق وصف اريك هوبسبوم) ، كما كان ايضاَ قرن التجليات الاكثر بربرية في تاريخ البشرية، فاننا لا نملك الا ان نعرب عن اعجابنا بفكر ثوري بسوية فكر روزا لوكسمبورغ، التي عرفت كيف ترفض الايديولوجية المريحة والامتثالية لمفهوم التقدم المستقيم والقدرية المتفائلة والنظرية السلبية للتطور التي تبنتها الاشتراكية- الديمقراطية ، انه ذلك الوهم الكبير والخطير- والذي سبق أن تحدث عنه والتر بنجامين في "اطروحاته" لعام 1940 - الداعي " للسباحة مع التيار" و ترك " الشروط الموضوعية "  لحالها تحقق مفاعيلها. بإعلان روزا لوكسمبورغ في كراسها لعام 1915 (الموقع تحت اسم جونيوس) عن أزمة الاشتراكية الديمقراطية مع شعارها "الاشتراكية أو البربرية" فهي بهذا تقطع مع مفهوم – من اصل برجوازي أعادت الأممية الثانية تكييفه- يتعامل مع التاريخ باعتباره تقدم لا يمكن مقاومته وانه حتمي و "مضمون" بفضل القوانين "الموضوعية" للنمو الاقتصادي أو التطور الاجتماعي. وهو المفهوم الذي اختزله جيداّ بليخانوف في قوله بان" انتصار برنامجنا أكيد وحتمي مثلما هو أكيد وحتمي شروق شمس الغد"! إن هكذا مفهوم يقود إلى السلبية ، فلا يعقل أن يخطر على بال أحد النضال والمخاطرة بحياته من اجل إشراقة شمس الصباح الأكيدة!.
لكن دعونا نرجع قليلاََ لاستكمال الحديث عن مدى الأهمية السياسية و "الفلسفية" لشعار " الاشتراكية أو البربرية" . فقد ورد مثل هذا الشعار في بعض كتابات ماركس و انجلز ، لكن روزا لوكسمبورغ هي وحدها التي قدمت صياغته الواضحة والصارمة. لان روزا فهمت التاريخ باعتباره سيرورة مفتوحة، سلسلة من "مفترق الطرق" يلعب "العامل الذاتي" – الوعي والتنظيم والمبادرة- للمضطهدين فيه دور حاسم. وبهذا المعنى ، لم يعد هناك داع لانتظار "نضج" الثمرة بفضل "القوانين الطبيعية" للاقتصاد والتاريخ، بل المطلوب هو النشاط والعمل قبل أن يفوت الأوان. لان البديل في الاتجاه الآخر من "مفترق الطرق" هو خطر داهم: انه البربرية. وبهذه الكلمة لا تقصد روزا نوعاَ من النكوص إلى ماضي قبلي وبدائي أو "همجي"، بل هي تقصد بربرية حديثة محايثة، قدمت الحرب العالمية الأولى مثالاَ صارخاَ عنها. وهي بعد اكثر همجية ولا إنسانية من الممارسات الحربية للفاتحين "البرابرة" في نهاية عصر الإمبراطورية الرومانية.
ينقشع شعار روزا لوكسمبورغ على انه نبوءي . فقد أدت هزيمة الاشتراكية في ألمانيا إلى فتح الطريق أمام انتصار الفاشية الهتلرية ، كما ادت الى الحرب العالمية الثانية ، والى الاشكال الاكثر بشاعة من البربرية الحديثة التي مثلتها محارق اوشفيتز. ولذلك فانه ليس من قبيل المصادفة أن تعبير "اشتراكية أو بربرية " كان هو راية واحدة من اكثر مجموعات اليسار الماركسي إبداعا في فرنسا ما بعد الحرب. وهو اسم مجلتها التي اشرف عليها كورنيليوس كاستورياديس و كلود لوفور  بين عامي 1950- 1960 .
ما يزال التحذير الذي أطلقته روزا لوكسمبورغ صالحاَ اليوم. فقد ترافقت الحقبة الطويلة لتراجع القوى الثورية – التي بدأنا نخرج منها رويداَ رويداَ- مع تفاقم الحروب والمذابح "وحروب النقاء العرقي"- من البلقان وصولاَ الى افريقيا- وتنامي العنصريات والشوفينيات والسلفيات من مختلف الانواع  التي وصلت الى قلب اوربا "المتمدنة".
لكن ثمة خطر جديد يطل برأسه أيضا، وقد أشار إليه ارنست ماندل في كتاباته الأخيرة. إذ لم يعد البديل في القرن الحادي والعشرين مثلما كان عليه عام 1915 هو إما"الاشتراكية أو البربرية" بل اصبح اليوم هو بين "الاشتراكية أو الموت" نظراَ لمخاطر كارثة ايكولوجية وشيكة سببها التوسع الرأسمالي العالمي ومنطقه المدمر للبيئة. وإذا لم تقم الاشتراكية بوقف هذا السقوط المريع نحو الجحيم ، فان بقاء البشرية نفسها لصبح معرضاَ للخطر.
الثورة والديمقراطية

3- لقد تعرضت التيارات السائدة في الحركة العمالية لاخفاق تاريخي : هو الانهيار المزري "للاشتراكية الواقعية" المزعومة ، وهي الوريث ، من جهة، للستالينية، وللخضوع السلبي – او الالتحاق النشط ؟- للاشتراكية – الديمقراطية بقواعد اللعب الرأسمالي العالمي ، من جهة اخرى. في مواجهة هذا الوضع ، يبدو البديل الذي تمثله روزا لوكسمبورغ اليوم انه صالح اكثر مما كان عليه سابقاَ، هذا البديل هو الاشتراكية التي تكون في الآن نفسه ثورية حقيقية وديمقراطية جذرياَ.
أسست روزا لوكسمبورغ ، باعتبارها مناضلة في الحركة العمالية داخل الإمبراطورية القيصرية، الحزب الاشتراكي-الديمقراطي لبولونيا وليتوانيا(حزب منضم لحزب العمال الاشتراكي-الديمقراطي الروسي). وقد انتقدت الميول  التي كانت برأيها تسلطية ومركزية لمفاهيم لينين قبل عام 1905 . هذه الانتقادات تتفق في هذا المجال مع انتقادات تروتسكي الشاب في كتابه مهماتنا السياسية (عام 1904) .
في الوقت ذاته ، ناضلت روزا لوكسمبورغ ، باعتبارها قيادية في الجناح اليساري للاشتراكية- الديمقراطية الألمانية  ، ضد ميول البيروقراطية (النقابية و السياسية) و المجموعة البرلمانية لاحتكار القرارات. كما أنها رأت في الإضراب العام الروسي عام 1905 مثالاَ يجب الاحتذاء به في ألمانيا أيضا. وهي كانت تثق بمبادرات القواعد العمالية اكثر من ثقتها بالهيئات القيادية  للحركة العمالية الألمانية.
كما أنها أهابت في كراس لها كتبته في السجن بانتصار تشرين أول/أكتوبر 1917 ، معتبرته فعل محرر ووجهت تحية إلى قادته جاء فيها : " إن كل الجرأة والحيوية والعناد الثوري والمنطق الذي يمكن لحزب ثوري أن يبرهن عليه يعود الفضل فيها إلي لينين وتروتسكي ورفاقهما، مثلما أن كل الشرف وكل طاقة العمل الثوري ، التي افتقدت لها الاشتراكية –الديمقراطية الألمانية اجتمعت لدى البلاشفة. ولم تفلح انتفاضة أكتوبر حقاَ في إنقاذ الثورة الروسية فحسب، بل أنها أفلحت أيضا في إنقاذ شرف الاشتراكية العالمية".
الروح التضامنية التي عبرت عنها روزا لم تمنعها من توجيه النقد لما بدى لها خاطئا أو خطيراَ في سياسة البلاشفة. وذا كان البعض من انتقاداتها ( مثل قضية تقرير المصير الذاتي القومي أو توزيع الأرض) يبقى موضع نقاش وواقعيته ضعيفة. إلا أن البعض الآخر من انتقاداتها التي تناولت فيها قضية الديمقراطية ما يزال صالحاَ وراهنيته مدهشة.
بالرغم من إدراكها ، بسبب الظروف المأساوية للحرب الأهلية والتدخل الخارجي ، لاستحالة إقامة "أرقى أنواع الديمقراطية بضربة ساحر"، لكن هذا لم يجعلها تتردد في لفت الانتباه إلى مخاطر شكل من أشكال الانزلاق الاستبدادي. ولتعيد التأكيد على عدد من المبادئ الأساسية للديمقراطية الثورية: "إن إعطاء الحرية حصراَ لمحابي الحكومة ولأعضاء الحزب فقط- ومهما كان عددهم كبيراّ – هذا ليس بالحرية من شئ . إن الحرية دائماَ وعلى الأقل  هي حرية من يريد أن يفكر بشكل مخالف(...) في غياب انتخابات عامة وبدون حرية صحافة واجتماعات غير محدودة ، وبغياب صراع الآراء الحرة ، فان الحياة لا تلبث أن تخبو من كافة المؤسسات العامة، وتتعثر. وتصبح البيروقراطية هي العنصر النشط الوحيد".
من الصعب عدم الاعتراف بالطابع النبوءي لهذا التحذير. لأن البيروقراطية قامت بعد سنوات، من كتابتها له، بوضع يدها على كل السلطة ، وتخلصت تدريجياَ من كل ثوريي انتفاضة أكتوبر 1917 قبل أن تصفيهم جسدياَ بوحشية.
لا يمكن لإعادة تأسيس الشيوعية في القرن الحادي والعشرين أن تستبعد من أسسها الرسالة الثورية والماركسية والديمقراطية والاشتراكية والتحررية لروزا لوكسمبورغ.
 
ملاحظات
• كتب ميشيل لووي هذا المقال عام 1999.
** يقصد الكاتب هنا القرن العشرين





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المسألة الزراعية في سورية
- عولمة الحروب وا لنهب - احتلال العراق وبعض نتائجه
- الحرب الإمبريالية على العراق والمنطقة العربية
- مناهضة العولمة و روح العصر


المزيد.....




- مظاهرة حاشدة في مالطا تطالب بالعدالة بعد مقتل الصحفية غاليتز ...
- حكم بسجن اسكتلندي -لمس فخذ- رجل عربي في دبي
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...
- كشف تفاصيل مبادرة ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
- إيدير يغني من جديد في الجزائر.. انتصار للهوية أم استغلال سيا ...
- 3 انتحاريات يفجرن أنفسهن أمام مطعم شمال شرق نيجيريا
- مساع إماراتية لاستنساخ تجربة -الحزام الأمني- بتعز
- السيسي للعبادي: ندعم العراق ضد الإرهاب
- استفتاء على انفصال جديد في أوروبا
- انتحاري يقتل 13 شخصا بشمال شرق نيجيريا


المزيد.....

- الموقف الإسلامي من المرأة بين الاجتهادات المغلوطة والأنانية ... / جمعة الحلفي
- بدون المرأة لن تكون الثورة وبدون الثورة لن تتحرر المرأة / جبهة التحرر الشعبي الثوري - تركيا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2004 يوم المرأة العالمي - غياث نعيسة - روزا لوكسمبورغ : شيوعية القرن الحادي والعشرين