أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عارف علي العمري - اسرار الانتهاكات الانسانية في اليمن














المزيد.....

اسرار الانتهاكات الانسانية في اليمن


عارف علي العمري

الحوار المتمدن-العدد: 1915 - 2007 / 5 / 14 - 06:31
المحور: حقوق الانسان
    


• وراء الدهاليز التي تم تقييد حركته فيها كان حظه من الإقامة الجبرية, وبين ملفات الأرشفة كان له مكان شاغر, وموقع خاص, لا يصل إليه إلا من أراد أن يقرءا عليه الفاتحة, لأنه بلا شك اليوم أو بعده سيموت ما لم يتعاون الجميع على إخراجه من مكانه المغلق, إلى فضاء رحب أكثر اتساعاً, وسيد المقام هو صاحب الجلالة الموقر ( القانون ) .
• القانون لغة تترجمها المجتمعات الراقية والمتقدمة في سلم الحضارة إلى واقع ملموس يعايشه الجميع, ويعملون في إطاره وتقيدهم نصوصه, التي تدفعهم إلى محاسبة الذات ومراقبتها, بعيداً عن الاناء المفرط والشخصنة الزائدة, فالقانون عندهم ليس عبارات تكتب ويرمى بها في سلة المحذوفات , ولا أحرف تسطر لتظل حبر على ورق, بل القانون عندهم فضيلة تبنى عليها المجتمعات, وتقوم على أساسها المؤسسات .
• القانون فضيلة يوم أن يطبق , شرف تفخر به الدولة يوم أن يسود البلاد, مفخرة يباهي بها المواطن أمام شياطين البشر, وزعماء الديكتاتورية القبيحة, شهادة حضارة وتقدم للشعوب التي تستظل تحت عدالته, وتعيش بأمان في ظلاله .
• القانون يساوي بين القوي والضعيف والحاكم والمحكوم ويجعلهم سواسية أمام القضاء لأنه مستمد أسسه من الشريعة الإسلامية السمحاء, لكن اليوم قل أن تجد قوي وضعيف يتساوون أمام القضاء, بل إن الظالم صاحب المال أو النفوذ القوي يصبح صاحب الحق حين يغيب القانون, وتختفي سلطته وهذا نذير شؤم بالهلاك إذا لم نراجع حساباتنا جميعاً ( إنما اهلك من كان قبلكم انه كان إذا سرق فيهم القوي تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد )
• غياب القانون دليل على هشاشة الأنظمة وركاكتها في تسيير شؤون الحكم .... ودليل أخر على بدائية تلك المجتمعات التي يغيب فيها القانون بعيداً عن الأنظار, إن غياب القانون يستلزم ثورة سلمية يقود زمامها المثقفين, من أصحاب الأقلام الحرة الذين يموتون ولا يأكلون بمداد أقلامهم .
• اليمن ــ وللأسف ــ واحدة من دول العالم الثالث التي تسن فيها القوانين ولا ترى اغلبها النور إلا مرتين في الحياة مرة عند صياغتها في أروقة صناعة القرار, والثانية عند مناقشتها تحت قبة البرلمان , ويكون فيها القانون مأسور في زنزانة المصالح الشخصية, مكبلاً في سلاسل القوة والنفوذ, متلاشي أمام وريقات الدراهم والريالات, منهاراً أمام الواسطة , صريعاً في مواجهة القبلية وأعرفها السائدة .
• هنا على تراب الوطن, في بلاد السعيدة, قانون البلاد الحقيقي هو الأعم والأكثر انتشاراً, وهو البديل الذي يرى فيه الأقوياء حل لمشاكلهم, وجسراً يتم من خلاله العبور إلى شاطئ الحقوق الضائعة.
• لو كان القانون موجوداً ما رأينا بلطجة تطال عاصمة الوطن , اه لو كنت حاضر أيها القانون ما وضعت على ( بلا قيود ) القيود الإعلامية , لو كنت حاضر ما استمرت قضايانا مبعثرة على امتداد الوطن, شائكة الحل, مستعصية المنال , غامضة المصير,غيبوك الذين رأوا فيك عقبة كئود أمام مصالحهم الشخصية, وتطلعاتهم الخاصة .
• لو كان القانون موجود ما أكل المواطن من براميل الزبالة, وأكلت قطط المسئولين وكلابهم أجود أنواع اللحوم, ولا بنيت ناطحات السحاب لبعض المسئولين دون محاسبة , ولا ارتدى أولاد الوزراء أجمل الملابس, وغيرهم من أولاد الآخرين لا يفكرون إلا في لبس ما يسترون به عوراتهم .
• القانون غائب إلا في بعض الحالات النادرة التي لا حكم لها, ولو كان موجوداً ما انتهك عرض أنيسة الشعيبي, ولا عذب حمدان درسي, ولا قتلت الطفلة مرام, ولا تم اقتياد بعض الصحفيين إلى أماكن توحي بالرعب والهلاك, لو كان القانون حاضرا ما رأينا سجون خاصة للمشائخ يتم فيها ممارسة أبشع أنواع التعذيب.
• قد تبدوا مندهشا أكثر من اللازم, حائراً أكثر من الحيرة ذاتها, فاقداً لشعورك, مغتاظاً إلى درجة لا تسيطر فيها على أعصابك, متنرفزاً إلى درجة البطش بمن حولك, حينما تصادر حقوقك فتسال عن القانون للجوء إليه, فيكون الجواب أن لغة المال هي الحاضرة التي تفرض بها وجودك, وترجع بها حقوقك .
• قد تتجرع الألم .. تتكبد الأسى حسرات.. تتأوه بعد أن تقلب كفيك متعجباً.. ثمة أشياء تدعوك للتسخط والتبرم .. عند أن يسألك جندي الأمن عن أوراق ملكية سيارتك, أو رخصة قيادة لها .. وقد تصيبك الدهشة حينما تخالف النظام والقانون, وتسمع من رجاله , كلمة ( تقبل ) أو ( خارج نفسك ) وبين هذا وذاك ما عليك إلا أن تكتم أنفاسك, وتخفي مواجعك خلف أناتك المثقلة بالقهر, وترتدي حلة الصبر, إذا أردت أن تساهم في استئساد الفوضى , وتنامي هيبة البلطجة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,454,104
- صعدة مصير مجهول وتساؤلات يكتنفها الغموض


المزيد.....




- المصالحة الروسي: عودة 1209 لاجئين سوريين من لبنان والأردن خل ...
- روحاني قد يتغيب عن اجتماع الأمم المتحدة بسبب عدم حصوله على ت ...
- الرجل العنكبوت- يساعد الشرطة الأميركية في اعتقال المشبوهين
- الأمم المتحدة: 272 مليون مهاجر في 2019 بزيادة 51 مليون بأقل ...
- الأمم المتحدة: 272 مليون مهاجر في 2019 بزيادة 51 مليون بأقل ...
- حياة المعتقلين السياسيين لحراك الريف في خطر
- العفو الدولية تطالب المغرب بالإفراج الفوري عن الريسوني
- البحرية الجزائرية تنتشل 3 جثث لمهاجرين غير شرعيين.. وتواصل ا ...
- مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة: موسكو تأمل في التوصل لاتفاق ب ...
- مسؤول أمريكي: سنقدم أدلة على تورط إيران باستهداف -أرامكو- خل ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عارف علي العمري - اسرار الانتهاكات الانسانية في اليمن