أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاشم القريشي - قرية شفتة العراقية نموذجاً للتعايش والاخاء الوطني














المزيد.....

قرية شفتة العراقية نموذجاً للتعايش والاخاء الوطني


هاشم القريشي
الحوار المتمدن-العدد: 1910 - 2007 / 5 / 9 - 08:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قرية تقع في الطرف الجنوبي لمدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى ، مسترخية بين البساتين الجميلة والمروج الخضراء التي تحيط بها من كل صوب، وهي تتحاضن مع نهر ديالى وهو ينساب نحو بغداد. يعيش فيها حوالي الستة ألاف نسمة، بينهم المزارعون والعمال والموظفون. ان الظروف الجديدة بعد 2003 وضعتها في دائرة معقدة بعد انفلات الإرهاب والعنف، فالقرية الخضراء تحيط بها بؤر التوتر والاضطرابات وحواضن الإرهاب من كل جانب، وغدت هي واحة السلام في قفار موحشة، ورغم تداعيات هذا الواقع المر والخطير، فأن أهالي قرية شفتة قرروا تحمل المسؤولية، كمواطنين عراقيين متحدين ضد الإرهاب الذي حصد العديد من شبابها دون أن يذعنوا الى املاءات الإرهابيين ، إضافة الى مصاعب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تواجههم ،بلا عون أو مؤازرة من السلطات الحكومية اوغيرها ، وبقيت هذه القرية تعاني من قصد الإهمال والنقص الحاد في الخدمات دون أن يلتفت إليها احد، بدعم أو إسناد في ابسط حالاته، رغم استثنائية أوضاعها وقربها من العاصمة بغداد .. وهذه المعاناة جزء من معاناة محافظة ديالى، التي تعاني من إهمال وتردي في كل مجالات الحياة وكأن هنالك سياسة حكومية مقصودة تجاهها.......

في هذه القرية المتآخية، ،يعيش طيف متنوع من مختلف العشائر والعوائل من عرب وأكراد بمذاهبهم المتعددة يمارسون اختياراتهم، الدينية والاجتماعية بكل حرية ووداعة، دون تصلب أوتعصب في فضاء مفتوح صنعوه وطوروه بإرادتهم وعقلانيتهم دون أن يستغرقهم شعور الانتماء الطائفي بتجلياته الضيقة وأجندته السياسية المتشنجة، اختاروا فكرة العيش والشراكة من خلال فهم متقدم لروح المواطنة بوصفهم عراقيين، نموذج صغير في تأثيراته ومحدودية البقعة التي نما فيها، لكن بكل ثقة يمكن القول انه كبير في معناه ورمزيته، في وقت عز فيه المثال وضاق شعور الانتماء. في قرية شفته تلاحم أهلها وتعاضدوا ولم يسمحوا للوباء الطائفي أن ينتقل إليهم، من خلال خطوات وإجراءات تصرفوا بموجبها، أولها كان المحافظة على الثقة القائمة بينهم وتعزيزها، من خلال التمسك بفكرة المواطنة والعيش المشترك، ثانيها: قطعوا الطريق أمام الأفكار والمفاهيم الطائفية المتعصبة وابعدوا قريتهم عن لهيبها المدمر ثالثها: لجئوا الى الحماية الذاتية عن قريتهم، كمواطنين، دو ن الاستعانة بأي طرف أخر وبذلك استغنوا عن الحمايات الملتبسة في الحفاظ على الأمن والنظام داخل قريتهم،مما جعل آليات الدفاع عن النفس قائمة على مبدأ المشاركة والمسؤولية، التي يتحمل تنفيذها الجميع بالتساوي،مما أعطى للتطبيقات المختلفة روح التوازن والنجاح ، فأتاح لقرية شفته التنعم بأمن مستقر خلال الأربع سنوات، دون وقوع حوادث، ذات بعد طائفي اوسياسي، مما جنب القرية وأهلها وباء الطائفية ومأزقها، أن الفكرة الجوهرية في تجربة قرية شفتة،إن أهلها تفاهموا وقبلوا بعضهم رغم انتماءاتهم وانحداراتهم المذهبية والاثنية والسياسة أي أنهم حلوا الموضوع بطريقة حضارية وطبقوا أهم مبدأ في الديمقراطية هو الاعتراف بمبدأ وفكرة التعدية ،وعدم إلغاء الأخر من خلال الانتماء الوطني الذي هو اكبر وأثمن من انتماءاتهم الفرعية ، قد لايبدو أنهم وصلو الى هذا إلامر من خلال نضج مبالغ فيه، لكن يمكن القول بلا تردد، أنهم تعاملوا بواقعية مع بعضهم كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، وهذا جعل جميع أهل القرية يتمسكون بالعهد الذي أخذوه على أنفسهم بعد أن لمسوا نتائج تجربتهم وأهمية الثقة بينهم في بناء إرادة العيش المشترك القائم على التفاهم والاعتدال.. أن هذا الحل المتقدم في ظل عجز المدن والكيانات الكبرى من إيجاد لغة مشترك كما فعل مواطنو القرية العراقية الجميلة شفتة، جديراً بأن نقف أمامه كنموذج أصيل، وكتجربة مهمة في دلالاتها وعطائها لاستلهام عبرها وأن كان ذلك في بقعة صغيرة، لكن من الممكن أن ينتفع بها وطن كبير. أن هذه التجربة الفريدة مثلها كمثل نبع صافي، يحاول النزول الى النهر، من خلال صفائه وعذوبته نحو نهر عراقي متلاطم صاخب وهو يحمل سفينة ثقيلة بركابها المتصارعون. لانريد المبالغة بتجربة قرية شفتة لكننا نستطيع القول أن اخاءها، هو امتداد للتقاليد الوطنية التي تأثرت بها قرية شفتة ومارستها، إبان مختلف العهود، التي تمسكت بها نخبها الواعية سواء كانوا سياسيين أو وجهاء عشائر أخيار أو مواطنين مخلصين،جميعاً أصروا أن يبقوا أبناء وطن واحد، عراقيون في انتمائهم وشعورهم ومسلكهم كأبناء لقرية عراقية صغيرة اسمها شفتة سيذكر الوطن يوم ما وقفتها الوطنية النبيلة فألف تحية الى قرية شفتة وأهلها الكرام....








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ارهاب( المقاومة) وأنحطاط المدافعين عنها
- لابارك الله فيكم لقد خيبتم امالنا
- ديالى تستغيث من الارهابيين والسلطة عاجزة
- الحكومة العراقية المنتظرة والطعم المر
- صلف الطاغية وصرخة الضحية
- علماء الدين المغاربة وغيرهم ازدواجية المعايير في الموقف من ا ...
- ديالى. أرادوها طائفية فأصرت على عراقيتها
- الجعفري نموذج للمسؤول والسياسي الفاشل
- خذني الفرح
- باسمك ياشعب


المزيد.....




- البشير: موقفنا متطابق مع روسيا بشأن الملف السوري والسلام غير ...
- -جينر- تطيح بـ-بونديشن- وتصبح أعلى عارضات الأزياء أجرا
- أولويات الحوار الفلسطيني في القاهرة
- هل تدخل آبل سباق صناعة السيارات ذاتية القيادة؟
- اختفاء قارب يحمل أكثر من 40 لاجئا قرب السواحل اليونانية
- روبرت موغابي .. العجوز المتصابي!
- خمس دقائق من الإصابات الدقيقة لطائرة روسية بلا طيار في البوك ...
- البشير: روسيا ستساعدنا في تحديث جيشنا
- هل أوقفت السلطات السعودية أخ الامير وليد بن طلال بسبب مشاجرة ...
- نقاش حول #اعلان_قائمة_الارهاب_الثالثة


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاشم القريشي - قرية شفتة العراقية نموذجاً للتعايش والاخاء الوطني