أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جمال الدين بن عبد الجليل - في العلاقة بالتراث و الموروث و التاريخ














المزيد.....

في العلاقة بالتراث و الموروث و التاريخ


جمال الدين بن عبد الجليل
الحوار المتمدن-العدد: 1904 - 2007 / 5 / 3 - 11:24
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ينبغي الإقرار بدءا أنّ البحث و التساؤل و الإشكال في قضايا و مواضيع التاريخ تتّسم غالبا بالحساسيّة و تكون مشحونة بانفعالات يصعب تجنّبها كلّيا و التخلّص منها، لأنّها متأتّية من بُنى ذهنية و ارتباطات نفسيّة مسبقة و علاقات مازالت راهنة في الحاضر تمارس تأثيرها. و هذا يصدق على الكثير من الوقائع و الأحداث و الرؤى و التصوّرات التاريخية على اختلاف السياقات و الأنساق الثقافية التي جاءت فيها، فتاريخ السياسة الاستعمارية لليابان في الصين مثلا مازال يمثّل موضوعا خلافيّا في السياسة داخل و ما بين البلدين، و كذلك السياسة الاستعمارية الفرنسية في القرنين التاسع عشر و العشرين و خاصة في الجزائر مازالت تشكّل عقدة تصبغ ليس فقط الخطاب السياسي بالتوتّر العالي عند التعرّض لها بل نجد لها تداعيات في الكثير من الأعمال الأدبية و الفنّية و بوضوح أكثر في أشكال الخطاب الإعلامي على اختلاف مرجعياته... و الأمثلة على حساسية العلاقة و الموقف الراهن عند التعاطي مع مواضيع تُعتبر تاريخيةً يمكن التقاطها و الحصول عليها في كلّ الثقافات عموما، و لا تنفرد بذلك ثقافة دون أخرى مع الاختلاف و التباين في تمظهراتها و درجة و مستوى امتداد تأثيرها.
و السياق الثقافي العربي الإسلامي له خصوصية في المظاهر التي تعبّر عن العلاقة بمواضيع تاريخية سواء كانت هذه المواضيع وقائع و أحداث أو أفكار و تصوّرات. فالتاريخ هنا في وقائعه و تمظهراته يخرج عن كونه نسق إحداثيّ داخل فضاء أو بُعْد الزّمن تُدْرك داخله حيثيّات الأحداث و الوقائع و كذلك المعاني و التصوّرات و الأفكار و النظريّات، و يصير مخترقا لأبعاد الزّمن غير خاضع لقيودها يكاد يلتحم مع الأزل فيقدّم الماضي على أنّه حاضر و مرشّح لأن يكون مستقبلا. فنجد عند الاتفاق أو الاختلاف في حالة التعاطي مع حدث أو موقف فكريّ قد مرّت عليه عدّة قرون بل و أكثر من ألف سنة، نجد أنّ العيون قد احمرّت و الأصوات قد تعالت و أحيانا ليست بالنادرة أنّ الأيادي قد ترتفع و تتشابك. فالتاريخ هنا لم يعد مجرّد وقائع تجاوزها الزمن بل صار ميتاتاريخا لا يخضع لإحداثيات الزمن في تغيّراتها و تجاوزاتها و قطيعاتها، يمارس هيمنة واضحة في أشكال الوعي و الإدراك و على الأمزجة و الميولات. فالإدراك أنّ هناك تغيّر و تجاوز و تحقيق قطيعة أي مسافة فاصلة في العلاقة مع الموضوع المتناول، كلّها عوامل تساهم في تشكيل الوعي التاريخي الذي يخرج بالتاريخ من مجال المقدّس الميتاتاريخي إلى مجال الدنيوي المتغيّر، عالم الكون و الفساد (بالمعنى الفلسفي) الذي تحكمه سببيّة و قوانين و سنن تفسّر ظواهره و تحوّلاته.
فالتاريخ سواء كان أحداثا ووقائع أو أفكارا و تصوّرات، إذا ما التبس مع المقدّس و تداخل معه فإنّه يتحوّل إلى سلطة مرجعية تمارس على المعرفة و الأخلاق و تقرير السلوك تأثيرا مباشرا بالترهيب و الترغيب، ترهيبا تصاحبه فوبيا فقدان الأصالة و اندثار الوجود و ترغيبا توفّره سلاسة الاختزال التبسيطي و حالة الكسل الذهني المتمعّشة على حساب الإرث و الموروث مما تركه السلف الصالح و الطالح من خيرات و شرور على حدّ السواء.
فما قدّمه السابقون من نتاج عقولهم و تأمّلاتهم و نظرهم ضمن ظروفهم التاريخية في مجال الأدب شعرا و نثرا وفي مجال الدين و الشريعة مازال مستحكما في العقول و النفوس و الرّقاب ، تتحدّد وفقه المقاييس و المعايير و تنضبط به المواقف و تتقرّر القرارات. فالكثير من الشخصيّات التاريخية رغم اندثارها البيولوجي مازالت تمارس سلطة واسعة لا يملكها و لا ينافسها فيها الكثير من الأحياء في وقتنا الحاضر، فمنذ ألف سنة و تزيد مازال المتنبي وأقرانه يعرّفون لنا سقف و نسق ما يمكن أن يكون شعرا أو لا، وأئمّة المذاهب الفقهية الأربعة مازالوا يحدّدون لنا و يميّزون ما يجوز ممّا لا يجوز، مازال مالك بموطّإه والغزالي بإحيائه وابن تيميّة بفتاويه يقرّرون ما يكون كيف ينبغي أن يكون و يتدخّلون في صغائر الأمور و عظائمها في حياتنا الخاصّة و العامّة و القائمة تطول.
في هذا المقام تداعى إلى ذهني أنّ المتاحف التاريخية قليلة جدّا في البلدان العربية بالمقارنة مع بلدان أخرى ندّعي دوما كعرب التفوّق عليها فيما لدينا من إرث تاريخي على وجه الخصوص، و أعتقد أنّ أحد الأسباب في ذلك هو أنّنا في سياقنا العربي لا نحتاج في الحقيقة إلى المتاحف التاريخية لأنّ التاريخ مازال جزءا من حاضرنا يعيش معنا و يمكن أن يتراءى لنا يوميا من خلال الكثير من التصريحات و الخُطب و مما يُكتب و يُقرأ و ما نتمسّك به على أنّه من القيم و الضوابط السلوكيّة تحدّد حتّى تفاصيل الملبس و المأكل و المشرب كيف ينبغي أن تكون.
و يبقى التساؤل مطروحا كيف و متى تعمّ و تزدهر ثقافة المتاحف في البلدان العربية؟


ملاحظة: في مدينة فيينا فقط يوجد أكثر من مائة متحف و معرض موزّعة في جميع أحياء المدينة و تتناول شتّى المواضيع و الأغراض





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بين السؤال و الجواب
- التابو المسكوت عنه
- قراءة الواقع و قراءة النصوص
- الفرد و الجماعة و المجتمع
- الأفكار و التفكير
- عَقْل و عِقَالٌ


المزيد.....




- مشروبات الطاقة تهدد حياة الأطفال والشباب
- الشيخ القطري عبد الله آل ثاني -يصل إلى الكويت-
- موناكو يتعادل مع نيس ويفقد وصافة الدوري
- طبيب البيت الأبيض: ترمب اجتاز الفحص الذهني بنجاح
- أمريكا وكازاخستان تؤكدان أهمية التعاون في مجال الطاقة
- تيلرسون: التدابير العسكرية ضد كوريا الشمالية ليست مطلوبة الآ ...
- الجيش الروسي يتسلم مدافع تكتيكية ذاتية الحركة
- مؤتمر عالمي بالأزهر نصرة للقدس
- بالصورة... اختبار قدرات عقلية لترامب
- القبض على ضابط مخابرات أمريكي سابق


المزيد.....

- مهارات الإصغاء / محمد عبد الكريم يوسف
- نيتشه قارئا لسقراط / محمد بقوح
- النظرية البراجماتية للقيمة ردا على هربرت و. شنايدر / رمضان الصباغ
- الاسلوب القويم لتعامل الاسرة مع اطفالها / حامد الحمداني
- ما بعد الحداثة / نايف سلوم
- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جمال الدين بن عبد الجليل - في العلاقة بالتراث و الموروث و التاريخ