أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إكرام يوسف - العنف المسلح يكشف وجها آخر للديمقراطية الأمريكية















المزيد.....

العنف المسلح يكشف وجها آخر للديمقراطية الأمريكية


إكرام يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 1898 - 2007 / 4 / 27 - 11:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أموال الانتخابات تعمي أعين الساسة فتقع الكوارث

لم تكن دماء ضحايا مجزرة جامعة فرجينيا للتكنولوجيا جفت، عندما وقع حادث عنف مسلح آخر بعد أربعة أيام؛ أودى بحياة رهينة وقاتله في مركز تابع لوكالة ناسا. ففيما اتفقت وسائل الإعلام على تسميته بأسوأ حادث اطلاق نار في تاريخ الولايات المتحدة الحديث؛ راح 32 طالب ضحية جنون طالب من أصل كوري جنوبي أطلق يوم 17 أبريل الحالي على زملائه النار قبل أن يطلق النار على نفسه. وفي العشرين من الشهر، كان مركز "جونسون" لأبحاث الفضاء، في مدينة هيوستن، بولاية تكساس، والتابع لوكالة الفضاء والطيران الأمريكية "ناسا"، مسرحا لمأساة جديدة. حيث أطلق مسلح، تبين فيما بعد أنه مهندس بالمركز، النار على شخصين، كان يحتجزهما، فأردى أحدهما قتيلاً على الفور، فيما أصيبت الرهينة الأخرى، قبل أن يطلق الجاني النار على نفسه، ويلفظ أنفاسه. ولم يكن الحادثان، رغم ما سبباه من صدمة، غريبين على مجريات الأحداث في المجتمع الأمريكي، مع تسارع وتيرة وقوع هذه الحوادث، التي تنسب غالبا ـ بعد التأكد من كون الجاني غير عربي ولا مسلم، بمعنى انعدام شبهة الإرهاب التي لاتنطبق إلا على العرب والمسلمين! ـ إلى أفراد يعانون خللا في قواهم العقلية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، حادثة إطلاق النار في مدرسة كولومبيا الثانوية عام 1999، وفي يناير من العام الماضي، قتل ثلاث طالبات أمريكيات وأصابة سبع، عندما أطلق مسلح النار عليهن، داخل إحدى المدارس الصغيرة للأطفال في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، قبل أن ينتحر بإطلاق الرصاص على رأسه. وقبل أسبوع من حادث بنسلفانيا كانت مدرسة أخرى بولاية كلورادو، شهدت أحداثاً مماثلة، حيث قتل أحد المسلحين طالبة بمدرسة "بلات كانيون" العليا بمدينة "بايلي"، قبل أن يطلق النار على رأسه. وقبل عامين تماما من حادثتي فيرجينيا وناسا، وبالتحديد في أبريل 2005 قتل طالب بمدرسة ثانوية ، تسعة أشخاص في محمية ريد ليك انديان بولاية مينيسوتا وجرح 13 آخرين، قبل أن يقتل نفسه فيما اعتبر أسوأ حادث إطلاق نار بمدرسة أمريكية منذ مذبحة كولومبيا عام 1999. وفي الأيام الماضية، تزايدت التهديدات بتفجير قنابل وإطلاق نار في مؤسسات تعليمية أمريكية، مما أدى إلى إغلاق العديد من المدارس والجامعات في مختلف الولايات الأمريكية. واضطرت الشرطة الأمريكية إلى إخلاء عدد من المباني في جامعة "مينسوتا" بمدينة مينابوليس، بولاية مينسوتا، في أعقاب تلقيها تهديد بوجود قنبلة، حيث أمرت سلطات الجامعة بإلغاء جميع الدروس، وطلبت من الطلاب العودة إلى قاعات إقامتهم. كما دفعت تهديدات مماثلة جامعات ومدارس ثانوية وإعدادية، لإغلاق أبوابها في ما لا يقل عن عشر ولايات.

مصادفة

ومثلما هو الحال في كل مرة يقع فيها حادث عنف مسلح، تبدأ المناقشات في وسائل الإعلام الأمريكية، حول قوانين حمل الأسلحة في الولايات المتحدة، وترتفع أصوات منادية بتعديل هذه القوانين لتقييد حرية حمل السلاح. ولعله من قبيل المصادفة المدهشة، أنه يوم السبت السابق على وقوع كارثة فرجينيا، كانت ولاية ميسوري الأمريكية تشهد انعقاد المؤتمر السنوي "للرابطة القومية للبنادق"، الذي عقد في مدينة سانت لويس. وفي هذا الاجتماع طالب "واين لابيير" نائب الرئيس التنفيذي للرابطة حضور الاجتماع بأن يكونوا على أهبة الاستعداد "للعاصفة المقبلة" حيث ترددت تقارير تفيد بأن عدداً من المشرعين الديمقراطيين في الكونجرس، بدأوا حملة لتعديل قوانين حمل الأسلحة. بل أنه أشار إلى المخاطر التي تهدد تجار الأسلحة من احتمال سيطرة الديمقراطيين على البيت الأبيض أيضا بعد انتخابات 2008. ولا شك أن "لابيير" عندما كان يطلق تحذيراته لم يدر بخلده أن الجدل حول موضوع الأسلحة سيثار بصورة عنيفة بعد يومين فقط بعد جريمة بطلها كوري جنوبي مختل العقل.

وبين الحديث الذي يدور عقب كل حادث مسلح عن ضرورة تقييد الحق في شراء الأسلحة وحملها، وبين المتشبثين باعتبار حق الأسلحة حقا دستوريا لا يجب التازل عنه خاصة وأن عدد من يحملو أسلحة نارية في الولايات المتحدة يتراوح حول 80 مليون أمريكي، تغيب حقيقة مهمة لايلحظها كثيرون؛ وهي أن "الرابطة القومية للبنادق" من بين جماعات الضغط النافذة في الولايات المتحدة، حيث تبلغ ميزانيتها 180 ليون دولار، ويحرص المرشحون في الانتخابات على خطب ود أعضائها الذين يزيدون عن أربعة ملايين عضو. ولاحظ مراقبون أن الرابطة كان لها دور فعال في وصول الرئيسين بوش (الأب والابن) فضلا عن سيطرة الجمهوريين على الكونجرس منذ عا م2000 .

رد التحية

ولم يتردد الجمهوريون في رد التحية بأحسن منها؛ فقد عملت الإدارة الأمريكية على عرقلة جهود الأمم المتحدة لمكافحة تهريب الأسلحة، وتبنت إدارة بوش تفسير
النص الدستوري حول "حق الناس في اقتناء الأسلحة وحملها"، على النحو الذي يضمن حقوق شركات الأسلحة، حيث اعتبرت الحظر الذي ظل مفروضا ثلاثة عقود على الاحتفاظ بالأسلحة النارية في البيوات حظرا "غير دستوري". كما أصدر الكونجرس قانونا يعفي شركات ومصانع الأسلحة من المسئولية عن عمليات العنف المسلح، وأنهى الحظر على البنادق شبه الآلية. بل أن البيت الأبيض أصدر أمرا لمكتب التحقيقات الاتحادي بإتلاف السجلات التي تحوي بيانات عن مالكي الأسلحة. ورغم التخوفات التي يبديها بعض رموز لوبي الأسلحة في الولايات المتحدة إزاء صعود نجم الديمقراطيين، واحتمالات تبنيهم سياسات تقيد سوق الأسلحة النارية داخل الولايات المتحدة؛ إلا أنهم يعلمون تماما أن الصوت الأعلى في الانتخابات الأمريكية لم يكن أبدا للناخب الأمريكي العادي، كما يحرص على إيهامنا أبواق الدعاية الأمريكية بما يتشدقون به من شعارات عن الديمقراطية، وإنما الفوز الانتخابي دائما ما يعتمد على حجم التمويل الذي ينفق على الدعايات الانتخابية وعلى قوة الشركات الاحتكارية التي تقف وراء المرشح، وفق نظام لا يسمح بتداول فعلي للسلطة إلا بين حزبين يستندان إلى نفوذ الشركات الاحتكارية الكبرى، وما تمثله من سطوة رأس المال التي يعتبرها المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي "رادعا للديمقراطية". وتتمثل هذه السطوة سواء في التبرعات التي يسمح القانون بأن يمنحها المواطن الأمريكي مباشرة للمرشحين لكي يستخدموها في الأنشطة السياسية التي تصب مباشرة في الحملات الانتخابية، ويطلق عليها اسم "المال الجامد"؛ أو الملايين التي تصرف وفق ما اصطلح على تسميته "المال الناعم" ويتمثل في دفع منح لأحزاب سياسية أو شراء إعلانات تلفزيونية مكثفة قبل موعد الانتخابات للترويج لقضايا بعينها يمكنها التأثير على مسار النتخابات في دوائر معينة دون أن تذكر اسم مرشح بعينه للتحايل على القانون الأمريكي الذي يحدد سقفا معينا للتبرعات المباشرة للمرشحين.

زوبعة في فنجان

ومن ثم ليس من المتوقع ـ والحال كذلك ـ أن يشكل وصول الديمقراطيين للحكم تهديدا حقيقيا للوبي الأسلحة في الولايات المتحدة. وإنما الأرجح أن يظل الحديث عن ضرورة تقييد الحد من حرية حمل الأسلحة، زوبعة تثور في فنجان كلما وقع حادث عنف مسلح، وبعد فترة تهدأ الأمور عبر بعض أشكال التحايل التي يجيدها الساسة بإعطاء أنواع المسكنات حتى تمر العاصفة. ولاشك أن الديمقراطيين لن يغامروا بإثارة عداء حاملي الأسلحة وصانعيها،مع الارتفاع المستمر في تكاليف الحملات الانتخابية الفيدرالية ومن ثم زيادة اعتماد المرشحين الأمريكيين على المال للفوز بمناصبهم السياسية. ولكن الأرجح أنهم سيعملون على مد خيوط الود إلى الرابطة التي ساهمت في سيطرة الجمهوريين على الحكم خلال السنوات الماضية، خاصة وأن الرابطة مدت بالفعل يد الصداقة خلال الانتخابات التشريعية الماضية إلى 58 نائبا ديمقراطيا من مؤيدي اقتناء الأسلحة، ورفعت نسبة تبرعاتها للديمقراطيين بما يزيد عن الضعف؛ وهي التحية التي يبدو أن الديمقراطيين ـبدورهم ـ سيردوها بأحسن منها، فقد تعهد بعضهم بالفعل بأنه لن يقدم لمجلس النواب أي تشريع لحظر حمل الأسلحة ولن يؤيد أي اقتراح من هذا القبيل، بينما تحايل البعض على الأمر بالدعوة إلى أن توضع قوانين مراقبة الأسلحة على مستوى الولايات الحضرية ويترك للمرشحين في الولايات الريفية تأييد اقتناء الأسلحة. وهكذا، وبرغم أن أكثر من نصف الأمريكيين يؤيدون تقييد حرية اقتناء حمل الأسلحة وفق ما أظهره العام الماضي استطلاع أجراه معهد جالوب؛ إلا أن لغة المال هي صاحبة القول الفصل، وليست استطلاعات الرأي، ولا رغبات الناخبين. وهكذا تسقط يوما بعد يوم أوراق التوت، كاشفة لكل ذي عينين حقيقة ادعاءات ما يسمى بالديمقراطية الأمريكية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,975,418
- العراق الذبيح على درب الآلام
- هل يصلح الاقتصاديون ما أفسده الساسة؟
- نجيد إطلاق المبادرات ونفشل في مواصلتها
- عندما تتخلى الدولة عن الرعاية ويختفي الدور الاجتماعي لرأس ال ...
- ..إلا طعام الفقراء!
- ..شاهد من أهلها
- الذهب الأسود الإثيوبي والذهب الأبيض المصري
- زيارة بوتين.. وفرصة لعلاقات متكافئة مع الكبار
- تركمانباشي ..ديكتاتور تغافلت عنه واشنطن
- هل اتخذت مكانك في الطابور؟
- بينوشيه.. رجل زعم السيطرة على أوراق الشجر
- ليس دفاعا عن الوزير.. لكن رفضا لاحتكار الدين
- تأملات في مسألة طرح ورقتي نقد جديدتين ..سقى الله أيام -أم مئ ...
- بعد تساقط الأقنعة تباعا.. الوجه الحقيقي للديمقراطية الأمريكي ...
- بعد تساقط الأقنعة تباعا.. الوجه الحقيقي للديمقراطية الأمريكي ...
- بعد تساقط الأقنعة تباعا.. الوجه الحقيقي للديمقراطية الأمريكي ...
- الفساد.. غول يتهدد الأخضر واليابس
- مطلوب وقفة من القانونيين والمجتمع المدني العربي
- البابا.. وسيناريو الإلهاء المتعمد
- كوراث القطارات المصرية عمدا مع سبق الإصرار والترصد


المزيد.....




- الرئيس المصري يلتقي رئيس وزراء سلوفينيا على هامش فعاليات الم ...
- السودان: عرض موازنة 2019 اليوم الأربعاء بعد إجازتها عبر مجلس ...
- حظر السفر الأمريكي: يمنية تتمكن بعد عناء من دخول الولايات ال ...
- نكي هيلي عن صفقة القرن: إنها خطة سلام مختلفة ومبتكرة
- الحوثي يعلق على تصريحات البشير بشأن مشاركة الجيش السوداني في ...
- مساعد سكرتير مجلس الأمن الروسي: المسلحون ينتقلون بعد هزيمتهم ...
- تسليم مطيع.. هل يهدئ الشارع الأردني؟
- لا يملك ثمن العلاج.. غضب بنهر البارد لوفاة طفل فلسطيني لاجئ ...
- ست سنوات من الدماء والخراب.. أوراق الثورة المضادة في مهب الع ...
- بما في ذلك موسكو... واشنطن تعرب عن استعدادها للعمل مع الجميع ...


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إكرام يوسف - العنف المسلح يكشف وجها آخر للديمقراطية الأمريكية