أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن أحمد عمر - جنون














المزيد.....

جنون


حسن أحمد عمر
الحوار المتمدن-العدد: 1892 - 2007 / 4 / 21 - 09:48
المحور: الادب والفن
    


نظر إلى بعينيه الحمراوين المتورمتين من كثرة معاناته مع الحبل الذى التف حول جسمه فى عنف ثم سألنى : هل أنت طبيب ؟؟ وقد ارتمى على الأرض ووصل التراب إلى فمه وأنفه , فجريت مسرعأ نحوه متسائلأ :
كيف تفعلون به ذلك أيها المجرمون ؟
فردنى رجلان بأيديهما قائلين :
مالكش دعوة خليك بعيد ..
قلت لهم إننى أعرف هذا الإنسان إنه موظف فى المكان الفلانى وله أصدقاء كثيرون يحبهم ويحبونه .. واقتربت منه قليلأ وقلت له : مابك يا أخى فقال ضاحكأ بهيستريا :
هل أنت طبيب ؟ فقلت له : نعم ولكننى طبيب باطنى .. ثم سألته : ماذا بك ؟ ولماذا يربطونك بهذا الحبل ؟
فقال : مش عارف بس أنا مبسوط كده !!!
وبعد دقائق حملوه فى سيارة أجرة وذهبوا به إلى مستشفى الأمراض العقلية . ونظرت له وكان يصرخ وهم يحملونه فيما بينهم وكان وجهه شديد الإحمرار وتوجد تسلخات كبيرة فى ساقيه ولا يرتدى سوى ملابسه الداخليه .. وقبل أن تتحرك السيارة سألت أخيه : بالله عليك ماذا حدث ؟
فقال : لقد أنقذنا أطفالنا وهو يحبسهم جميعأ فى غرفة واحدة ويجهز الغاز ليشعل فيهم النار .. ثم جرى أمامنا وكاد يلقى بنفسه من البلكون لولا لحقناه على آخر لحظة ..
فقلت : لقد كان شخصاً طبيعيأ حتى وقت قريب !!
سقطت من عينى دموع كثيرة فأنا أعرفه منذ كان طالبأ يكافح ويتفوق فى دراسته حتى دخل كلية الهندسة ولكنه لم يجد فرصته فعينوه فنيأ فى إحدى الإدارات الصحية بمرتب لا يكفى ثلاثة ايام فى الشهر لدرجة أنه قد تخطى الأربعين دون زواج .. قلت لنفسى : وهل هذه أسباب كافية للجنون ؟ الأمر خطير جدأ بهذه الطريقة فماذا سيحدث لباقى الشباب ؟ هل سيصيبهم الجنون ؟
لقد كان ذكيأ جدأ وكانت له قصة حب جميلة عرفها القاصى والدانى .. حب عفيف وكان يكتب شعرأ وزجلأ فى حبيبته يقرؤه لنا كله تكريم لها وهيام بها وكأنه طائر يحلق بجناحيه فى سماء المحبة ..
ماذا دهاه ؟ وما الذى قضى عليه ؟
بعد أربعة أشهر من ذلك الموقف المحزن كنت أمر أمام بيتهم فى إحدى الحوارى فرأيته يجلس على كرسى متحرك ولا يرتدى سوى ملابس داخليه فهممت نحوه ومددت له يدى بالسلام فضحك بشكل هستيرى فتخيلت أنه لم يزل مجنوناً .. ولكننى عندما اقتربت منه أكثر وجدت ساقيه مبتورتين .. فكدت أسقط مغشياً على ّ وسألت من معه فى الفرندة :
ماهذا ؟ ماذا حدث ؟
فقالوا لقد تمكن من الهرب من مستشفى الأمراض العقلية وكان يجرى مسرعأ فدهمته سيارة سريعة وتسببت له فى بتر ساقيه .. كدت أموت من هول ما رأيت وجففت عرقى وتركتهم دون أن أعرف إن كنت ألقيت عليهم سلامأ أم لا ... لعنت الدنيا وقرفت من كل شىء فيها .. لقد كان هذا الشاب مثل وردة البستان المتفتحة .. ما الذى حطمه ؟ وأين آماله وأحلامه ؟؟
بالأمس فقط كنت أمر أمام منزلهم فرأيت صيواناً للعزاء .. فأسرعت لأسأل عن إسم المتوفى فكان هو .. نعم لقد مات .. مات





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- جنون - قصة قصيرة
- عصا موسى وعصا فرعون
- لا ترحلوا عن مصر
- حكاية عمى بطاطا
- هذه بضاعتكم ردت إليكم -قصة حقيقية على لسان صديق
- صداقة التيك أوى
- حرية التدين بمفهوم فطرى
- عصاتى ومعزاتى
- عزيزى القارىء هل حاولت الكتابة ؟؟
- أنا والكفيل والزمن طويل
- إنكسار الروح
- أيها الطغاة أفيقوا قبل فوات الآوان
- لماذا نكتب ؟؟
- حلم قديم وواقع أليم
- ألحقيقة ليست حكرأ لإنسان
- ممنوع ضرب الأطفال
- أبطال خلف لوحة المفاتيح
- التعليق من حق القارىء
- لكل كاتب غاية ولكل قارىء هواية
- نعم لا بد أن نكتب


المزيد.....




- -جزيرة الكلاب-: فيلم رسوم متحركة يقاوم الديكتاتورية
- العبادي والشرعي .. جبهة موحدة ضد التطرف
- الشخصية الأكثر شرا في تاريخ السينما!
- إقامة أول مهرجان لموسيقى الجاز في العاصمة السعودية الرياض
- الذات الشاعرة حين تمارس غنائيتها الشفيفة: قصائد أليسار الحكي ...
- البوعمري تعليقا على مصادرة الفوسفاط المغربي: البوليساريو تهد ...
- الموسيقى العربية في ساحة الكرملين في موسكو
- كوكوس:ندمت على دخولي عالم السياسة
- سهيل: اللي ضربو الله كيدير السياسة
- وزراء السياحة والثقافة والآثار في ختام أكبر سيمبوزيوم نحت فى ...


المزيد.....

- إنسان الجمال وقصائد أخرى / نبيل محمود
- شهوة الدم المجازي في -شهرزاد- توفيق الحكيم / أحمد القنديلي
- جغرافية اليباب / أحمد القنديلي
- النص الكامل لكتاب ((غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في ... / فواد الكنجي
- هوا مصر الجديدة / مجاهد الطيب
- السياسة الجنسية فى الأرض الخراب : معاملة النساء واجسادهن فى ... / رمضان الصباغ
- نزيف القبلات - مجموعة قصصية / مسافير محمد
- أفلام الرعب: انحطاط الرأسمالية من خلال العدسة / مارك رحمان
- أعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- النقد فن أدبي!* / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن أحمد عمر - جنون