أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي قاسم مهدي - قمة الانحدار العربي















المزيد.....

قمة الانحدار العربي


علي قاسم مهدي
الحوار المتمدن-العدد: 1886 - 2007 / 4 / 15 - 11:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قمة الانحدار العربي - رسالة إلى حكام العرب
اعتادت الشعوب العربية على عدم الاطمئنان على واقعها السياسي بسبب أنظمة الحكم وتسلطها ، وما تبتدعه تلك الأنظمة من صيغ وأفكار لأجندات استبدادها ، حيث باتت لا تنطلي على الجماهير لعدة أسباب منها :
- عدم لمس الشارع العربي على امتداد الوطن من الخليج إلى المحيط ولو وعدا واحدا قطعته الأنظمة العربية على نفسها وتحقق على ارض الواقع .
- كشفت في الكثير من المراحل التي مرت بها الأمة زيف الأنظمة وثرثرة ادعاءا هات الوطنية جزافا حيث لم يكن للكثير من تلك الادعاءات أي قناعة ترتكز عليها كي تتمكن من الوصول إلى تحقيقها كادعاء القومية مثلا.
- أرهق العربي بسبب كثرت الاجتماعات والمؤتمرات ومقرراتها التي لم تتقدم به خطوة واحدة ذات تأثير ينعكس بالإيجاب على واقعه.
وان من بين ابرز ما يعاني المجتمع العربي هو (عدم الثقة) والتي أصبحت مطلقة بجميع أنظمة حكمه، وتولد عدم الثقة لديه عن قناعات أكيدة لا يمكن أن يزيلها أو يمحوها من ذاكرته لأنها أصبحت جزء لا يتجزأ من صميم تكوينه السياسي وتاريخه . فلو استقراءنا تاريخ القمم العربية ، لكونها الاجتماعات التي تحظى بوفرة إعلامية وتهليل وتطبيل كبيرين، ودعم من قبل الجميع ليس على المستوى الإقليمي بل العالمي كذلك ، لوجدنا أنها محبطة للآمال العربية حيث لم تتمكن منذ أن قامت جامعة الدول العربية بوصفها منظمة دولية إقليمية كما ينعتها بعض الكتاب أو قومية كما يراها آخرون ، والعرب تتنازعهم مواقف مختلفة منها ، تتراوح بين الشك في أسباب نشأتها وكيفية تكوينها وبين اليقين في عجزها عن تحقيق نقلة نوعية في الواقع العربي المعاصر ، فلقد كانت منذ البداية مجرد فكرة نظرية وضعت على مقياس مختلف ، هو أعلى المقياس النسبي للدولة القطرية المشكلة لها وأدنى من المقياس المطلق لفكرة الأمة الواحدة . وقيام الجامعة العربية في حد ذاته سواء تم بدوافع ذاتية من الدول المؤسسة أو بدوافع مصلحية من القوى الكبرى المهيمنة ذات النفوذ آنذاك ، يشكل اعترافا لا لبس فيه ولا غموض بان المطامع العربية إلى الوحدة ، هي مطامح مشروعة وواقعية . لكن الجامعة العربية أصبحت تطلع بواقع لا يخدم الجماهير العربية ، وتحاول مجرد الاستمرار حيث وجدت الأنظمة العربية إن الاستمرار هو حفظ لماء الوجه بعد تكرار الفشل الذي منيت به في الكثير من اجتماعاتها ، إن هذا يعد اعتراف صريحا لا تريد تلك الأنظمة الاعتراف به كي تكسب ود الشعوب في حالة تحقيقها لمكسب سياسي عربي موحد ، إن بقاء الكثير من الأسرار وظواهرها والسيطرة عليها هم تلك القمم ، لعل موت جذور الإرادة العربية وما تخللتها من اتجاهات تكمن في فقدان فرص النجاح وحتى الضعيفة منها تماما، التي حددت وأظهرت الدور الواضع لضعف الوعي السياسي العربي من خلال عدم احتوى إي من المواقف العربية والمقررات التي تقرها القمم العربية .أما اليوم فنحن على أعتاب قمة عربية جديدة ستعقد في السعودية العربية ، ينجلي بوضوح ما ستناقش من قضايا مصيرية ومدى ارتباطها تلك القضايا بالواقع اليومي العربي المشترك وكيف ستصب في خدمة دولة دون أخرى ، إن المتتبع لأحداث المنطقة الإقليمي وما أبرزته من مشاكل معقدة ، يتحتم إدراكها بعقلية منفتحة وان يضع لها الحلول الواقعية المناسبة ، حتى يتمكن من ازالت الغموض الذي بدا يخلط الأوراق ضمن رؤيا سياسية تحاول إيجاد منافذ جديدة في إدارة الصراع( العربي – الإسرائيلي ) وتحويله من القضية المصيرية المشتركة ( فلسطين ) إلى صراع مشترك مع عدو آخر وهمي يحاول البعض من الأنظمة الضغط على الوعي العربي على اعتبار إن إيران العدو الحقيقي وليس إسرائيل وتحويل مسار العقلية وفق مخطط مُحكم ومُعد استراتيجيا بدقة عالية ، وهذه الأوهام بدأت تتحول إلى مخاوف حقيقية يراد منها ما يلي :
أولا – تمرير المصالح مع العدو الحقيقي إسرائيل والضغط على بعض الدول العربية الضعيف اقتصاديا وسياسيا ومنها فلسطين نفسها لجرها إلى المصالحة المزعومة .
ثانيا- إيجاد عدو بديل عن طريق الاتفاق العربي، وهو إيران كي يتم التركيز عليه واعتباره العدو الأخطر الذي يهدد المصالح العربية والإقليمية ، على اعتبار إن الصراع مع العدو الإسرائيلي صراع عسكري يمكن إيقافه عن طريق المعاهدات والمواثيق وتتويجها بالمصالحة والتطبيع.
ثالثا- إن الصراع مع إيران هو صراع عقائدي أيدلوجي، لايمكن عقد اتفاقات عسكرية لإيقافه أو للحد من خطره .
رابعا – إن قضية الصراع العربي الإسرائيلي لم تصبح من القضايا المشتركة وهذا ما لمسه الشارع العربي عندما قام الكيان الصهيوني بضرب الجنوب اللبناني بالكامل وقام بتهديم البنى التحتية في جميع لبنان وفعل ما فعل من اعتداء سافر ، ولم يحرك العرب ساكن وكان الحرب لم تشن على بلد عربية وليس فيها أي ضرر على المنطقة .
خامسا – إن الاتفاقات السرية بين بعض دول المنطقة وبالذات دول الخليج مع إسرائيل لابد لها من منفذ كي تمرر إلى الشارع العربي أو أزمة جديدة مفتعلة، يتم من خلالها الضغط على بعض الإطراف العربية الأخرى لجرها لعقد اتفاقيات سلام تضمن من خلالها إن العدو الواحد أفضل من اثنان ، ويمكن مواجهته بشتى الطرق .
سادسا- الضغط على مجلس الأمن في اتخاذ وإصدار عقوبات سياسية واقتصادي على إيران. على اعتبار أن هذا الطلب ينسجم مع الموقف الدولي .
هذا جانب وحسب اعتقادي سيتم التركيز عليه بصورة ملحة للخروج بنتائج ستعلنا القمة علنا دون خوف أو تردد ، لظهور بوادر ذلك الانحراف مسبقا في لكثير من المواقف والآراء السياسية العربية وفي أوساطها الثقافية عن طريق ما تبثه من أفكار مسمومة تصب في هذا الاتجاه عن طريق فضائياتها وما يصر عليه بعض القادة والدبلوماسيين العرب ، حيث جاءت برؤية سياسية جديدة ،
- منها إن الحرب العراقية الإيرانية جاءت لمصلحة إسرائيل عن طريق إضعاف القوة العراقية العسكرية التي تعتبر في نظر العرب القوة الوحيد القادرة على مواجهة المحتل الإسرائيلي .
- وان اندفاع إيران بتطوير قوتها النووية ما هو إلا لتمكين إسرائيلي بتطوير سلاحها النووي أي إن إيران لا يمكنها الوصول إلى التقنية النووية المتطورة وما تفعله مجرد إعلام بالنتيجة سيقود إسرائيل بمضاعفة جهودها لتطوير تكنولوجيا الأسلحة النووية لديها بقوة لشعورها بالتهديد والخوف من وجود قوة نووية موازية لها . ولا اعرف كيف غاب عن عقولهم إذا كان من مصلحة إيران مساعدة إسرائيل بهذه الطريق الغير مباشرة ، أما كان لها من الاولى أن تتعاون مع إسرائيل بصورة مباشرة مجنبة شعوبها محارق الموت، وان تعد معها اتفاقات تبعد بها خطر الأمم المتحدة ومنا يترتب على قراراتها من مواقف تعطل بها المصالح الإيراني على الصعيد الاقتصادي والسياسي. إن انجرار العرب إلى هذه الخلفية جاء نتيجة قصور الرؤيا السياسية وضعفها الواضح بالضغط على إسرائيل والأمم المتحدة وإدارات بعض الدول الغربية المتنفذة في تطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وان عجزها هذا ما هو إلا دليل ملموس تحاول إخفائه عن طريق إيجاد بدائل عنه . على الأنظمة العربية إذا إرادة لشعوبها إن تحترمها وتساندها أن تتوصل إلى حقائق مقنعة وواضحة المعالم وان تكون دقيقة في معالجة قضاياها المشتركة . يكفي ما عانى الشعب العربي من مرارة وانحطاط حتى باتت لا يمتلك ثقافة محدد متميزة وتجعل له كيان محترم في الأوساط الإنسانية المختلفة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,004,456,120
- استراتيجية الانسحاب
- الخلافات السياسية عامل من عوامل نهوض المجتمع المدني
- النفط العراقي وصراع القوى الستعمارية-القسم الثاني
- قصيدة
- العقل العربي وممارسة النقد السياسي
- المرحلة الراهنة والدور الإعلامي المطلوب
- النفط العراقي وصراع القوى الاستعمارية-القسم الاول


المزيد.....




- من ضمنها لبنان وتونس.. مواقع التراث العالمي مهددة بتغير المن ...
- الصين تدافع عن -معتقلات- المسلمين على أراضيها
- بالصور ... دوريات أمريكية في منبج شمالي سوريا
- مصدر لـRT يكشف أن إطلاق نار سبق الانفجار الذي وقع في كلية بو ...
- كندا تسمح قانونيا ببيع واستهلاك الحشيش
- عمان تحتفل بـ #يوم_المراه_العمانيه
- مغردون: #العلاوه_السنويه -مكرمة من الملك- أم -تغطية على قضية ...
- هل يعيد القطن قصير التيلة مصر إلى عرش صناعة النسيج؟
- اختفاء خاشقجي: تركيا -تنتظر- التفاهم مع السعودية لبدء تفتيش ...
- شاهد: دوقة ساسكس الحامل تحمل المظلة لزوجها هاري في بلدة أستر ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي قاسم مهدي - قمة الانحدار العربي