أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلام الامير - الاسلام والديمقراطية 1















المزيد.....

الاسلام والديمقراطية 1


سلام الامير

الحوار المتمدن-العدد: 1870 - 2007 / 3 / 30 - 12:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بدأت في اوآخر القرن الماضي وما زالت سجالات وحوارات فكرية حول الديمقراطية وعلاقتها بالاسلام وانقسم الاسلاميون الى مدرستين بخوص هذه العلاقة فمنهم من اتخذ موقفا سلبيا من الديمقراطية باعتبارها فكرة غريبة عن الاسلام شكلاَ ومضمونا وصنفوها من افرازات الحضارة الغربية
وبالمقابل كان هناك توجها آخر ينطلق من موقف ايجابي من الديمقراطية باعتبار ان الديمقراطية منهج عملي تعتمده المجتمعات المتطورة بغض النظر عن الايديولوجية التي تتبناها وانها أي الديمقراطية – آلية اجرائية تنفيذية- وليست مدرسة عقائدية حتى نعتبرها متعارضة مع الاسلام معتبرين ان الاسلام كان وعلى طول الخط متبنيا لكل العطاءات الفكرية البشرية المفيدة ولكل الناهج التنفيذية التي تخدم الانسان وتوجهاته الفكرية والاجتماعية
وليس خافيا ان اغلب البلدان الاسلامية عاشت منذ وما زالت في حالة تخلف شامل وتعرف هذه البلدان بالنامية أي المتخلفة وبعضها بالاقل نموا أي الاكثر تخلفا
ومن ابرز مظاهر التخلف في هذه البلدان هو التخلف السياسي والمتمثل بقيام انظمة دكتاتورية شمولية كانظمة الحزب الواحد او الانظمة الفردية والتي يرافقها انتهاك شامل لحقوق الانسان وسحق الحريات السياسية العامة بالاضافة الى التخلف الاقتصادي والصناعي وهدر الثروات العامة وارتفاع معدلات المديونيات الخارجية ...الخ
وتجدر الاشارة الى ان هذه البلدان الاسلامية لم تولد متخلفة بل هي وريثة حضارة اسلامية استمرت خمسة قرون ثم اخذت بالتقهقر حتى سقطت تحت وطأة اقدام الغزاة الآتية مرة من الشرق وهم المغول الذين اسقطوا الخلافة العباسية عام 1285 ومرة من الغرب وهم الاوربيون طلائع الثورة الصناعية الجديدة الذين جاؤا الى الشرق للبحث عن المواد الخام والاسواق لمنتجاتهم
لماذا تخلف المسلمون وتقدم غيرهم . هذا السؤال الذي طرحه المفكرون الاسلاميون حينما اكتشفوا ان المجتمع الاسلامي اضحى متخلفا عن ركب الحضارة العالمية الحديثة تقول بعض الدراسات ان العالم الاسلامي بقي متقدما على العالم الاروبي حتى القرن الخامس عشر الذي شهد بدايات النهضة الاوربية الحديثة فبدأ الخط البياني للعالم الاسلامي بالتراجع حتى وصل الى ما وصل اليه الان فلماذا تخلف المسلمون وفقدوا زمام المبادرة الحضارية بعد ان استمرت حضارتهم عدة قرون
يرجع بعض الباحثين اسباب التخلف الى الغزو الخارجي بموجاته المختلفة وهو الذي ادى الى انكسار شوكة المسلمين وهو ما اشرنا اليه غزو المغول وغزو الاستعمار الاروبي الاخير وهذه الاجابة تواجه الكثير من الصعوبات خصوصا اذا ثبت ان العالم الاسلامي كان قد وصل الى درجات متقدمة من الانهيار والتخلف على الاقل على المستوى السياسي حتى قبل ان تدق المغول ابواب بغداد
وتكمن الاجابة او على الاقل بعض عناصرها انه تبدأ بذرة التخلف والانحطاط الحضاري حين تبدأ بالظهور عوامل تقييد حرية الانسان والمجتمع. يقول ارنولد توينبي المؤرخ البريطاني -ان الانهيار يبدأ عندما تتحلل اقلية مبدعة فتغدوا اقلية مسيطرة تسعى الى الاحتفاظ بمركز لم تعد جديرة به باستخدام القوة ويحدث القصور في طاقتها الابداعية وتعزف الاغلبية عن محاكاتها ثم يؤول الامر الى فقدان الوحدة الاجتماعية في المجتمع الذي سوف يسرع الخطى نحو الانهيار المحتوم .
وهذا ما حصل في المجتمع الاسلامي الاول فقد ولدت الحضارة الاسلامية حين رسخ مفهوم الحرية لدى المسلمين الاوائل وهو مفهوم مرادف لمفهوم العبادة لله فمعنى ان تكون عبدا لله هو ان تكون حرا ازاء غيره سواء كان هذا الغير حاكما ام غيره فنقش في اذهان المسلمين ان الناس احرار وان هذه الحرية صفة طبيعية في الانسان وانها تكوينية وليست منحة مكتسبة بفعل قانون وضعي او حتى تشريع الهي يقول الامام علي - ايها الناس ان آدم لم يلد عبدا ولا امة وان الناس كلهم احرارا - وبهذه الرؤية والوعي انطلق المسلمون لا لفتح العالم كما يظهر للوهلة الاولى وانما لبناء حضارة جديدة وهذا ما فعلوه . ولكن هذه المسيرة العظيمة تعرضت وفي وقت مبكر لزرع بذور الاسبداد وتقييد الحرية وطرح مفهوم للسلطة يختلف عن المفهوم الذي جاء به الاسلام وكان ذلك في بداية تشكيل الدولة الاسلامية بعد وفاة النبي
مفهوم السلطة الاسلامية
تم طرح عدة مفاهيم للسلطة وذلك بشكل تدريجي خطوة خطوة بحيث لم يكن ليلفت انتباه الكثيرين من ابناء الامة الاسلامية ففي عام 11 للهجرة طرح مفهوم - من ينازعنا سلطان محمد – وكان ذلك في مؤتمر السقيفة وهو مفهوم خطير لان محمد ص كان نبيا مرسلا ولم يكن سلطانا ترثه عشيرته ويستبطن هذا القول مفهوم سلطة قريش وهو مفهوم قبلي لا يمت الى الاسلام بصلة . وهذا المؤتمر وان كان بمظهره يمثل اعترافا بوجود الامة لان الامة تريد ان تتشاور في امر تعيين الحاكم بعد النبي ولكن المفهوم الذي طرح والذي كتب له ان ينجح كان ينكر وجود الامة فقد كان ينظر الى النبوة على انها سلطان عشيرة معينة هي قريش وانها يجب ان تحكم وتسود فكان ذلك المفهوم البذرة الاولى للاسبداد السياسي والتي نمت بعد ذلك لتعبر عن نفسها في قول مروان بن الحكم لبعض معارضي الخليفة الثالث - اتريدون ان تنزعوا ملكنا من ايدينا – كما يذكر ابن الاثير في تاريخه
وفي عام 22 هجرية حصل التهديد بعدم التفكير بمستقبل السلطة بعد وفاة الخليفة وذلك حينما سمع الخليفة الثاني ان المسلمين يجلسون حلقات ويتكلمون في امر الخليفة اذا حدث له شيء فمن يحكم بعده وكان ذلك تعبيرا عن ان المسلمين كانوا يحملون هم التجربة وهم المجتمع خاصة في القضايا المصيرية كقضية الحكم والحاكم ولكن الخليفة انزعج من هذا وغضب بحسب رواية البخاري في صحيحه لانه لم يكن يرى من الصالح ان يعود المسلمون الى التفكير في مسالة انتخاب الحاكم واعتبر ان تفكير الامة في هذا بعد وفاة النبي كان فلته وليس من الصالح العودة اليها
وفي سنة 35 هج طرح مفهوم استمداد السلطة من الله او التفويض الالهي وذلك حينما طالب المسلمون الخليفة الثالث بالتنحي عن السلطة فقال لهم - لا انزع قميصا البسنيه الله – وهذا ما دفع جماعة من المسلمين الى القول ان الخلافة اصبحت ملكا عضوضا
اما في عام 56 هج فكانت الانتكاسة حين طرح مفهوم وراثة الحكم من الاب الى الابن بعد حصره بعشيرة واحدة هي الامويين ومن ثم العباسيين وكان اول من طرح هذا المفهوم وطبقه هو الخليفة الاموي معاوية بن ابي سفيان الذي تحولت الخلافة على يديه الى ملك وراثي ومنذ ذلك الوقت والحكام يحكمون بموجب نظرية التفويض الالهي ويقال ان المنصور العباسي قال في احد خطبه العامة - يا ايها الناس انما انا سلطان الله في ارضه اسوسكم بتوفيقه ورشده –
وقد ادت هذه التصورات الى حصول خلل مركزي في علاقة المجتمع مع السلطة وبالمجموعات السياسية الاخرى الطامحة الى السلطة والتي لها وجهة نظر تخالف وجهة نظر السلطة وقاد الى نتائج كارثية كانت العامل الاساسي لاعتماد السلاح والقوة في العمل السياسي وفض الخصومات السياسية فيه في ظل شخصنة الدولة وغياب التداول السلمي للسلطة وبالتالي كانت النتيجة انحطاط في المجتمع الاسلامي وانحلال دولته
الانظمة الحالية في اغلب البلدان الاسلامية
يرى بعض المفكرين ان اغلب هذه الدول تمر منذ عقود بازمة يشتد خافقها عاما بعد عام وان بعضها مهدد بالتفتت الداخلي وبعضها الاخر مهدد بالاجتياح الاجنبي كما حصل لافغانستان والعراق وبعضها مهدد بالافلاس المالي وبعضها مهدد بالتطرف الطائفي او الديني وهي جميعا تشكو من التبعية لهذه القوة الاجنبية او تلك وبما ان هذه الاعراض متزامنة ومتداخلة وحادة فانه يصح اطلاق لفظ الازمة على حالة هذه الدول وانها اوشكت على التوقف تماما وقد توقفت فعلا في بعض الحالات . والازمة هي لحظة تاريخية يشعر فيها المجتمع او الدولة بالعجز او الشلل وقد مضى على هذه الدول القائمة في العالم الاسلامي عقود كثيرة وتجاوز عمر بعضها المائة عام وقد تكلست وتوقف دورانها عند القمة وهنا تكمن احدى ازمات هذه الدول وهي فقدان الفعالية والمصداقية الشرعية سواء الشرعية المستمدة من الديمقراطية الليبرالية او من الزعامة التاريخية الكارزمية او من عقيدة ثورية او من القدرة على الانجاز ونقصد بالشرعية هنا انها تعني قبول الاغلبية العظمى من المجتمع لحق الحاكم ان يحكم ويمارس السلطة وبدون هذا المعنى فان الحاكم حينذ يكون غير شرعي بمعنى انه يحكم بدون رضا الناس يقول عالم الاجتماع الالماني ماكس فيبر- ان النظام الحاكم يكون شرعيا عند الحد الذي معه يشعر مواطنوه انه صالح ويستحق التأييد والطاعة ووجود الشرعية يؤدي الى استقرار الحكم والمجتمع - ويقول ديفيد ايستون ان اكثر انواع التأييد استقرارا للحكام هو ذلك النوع المستمد من ايمان الافراد بان من واجبهم قبول وطاعة الحاكم والالتزام بمتطلبات النظام





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,894,993
- اربع سنوات لارساء الديمقراطية في العراق وقائع وارقام
- فرص النجاح لمحاولة اياد علاوي لتغيير الخارطة السياسية في الع ...
- اين وصلت المصالحة الوطنية في العراق
- صور الزعماء في عصر الديمقراطية
- انهاء العنف في العراق بحاجة للوسطية لحل الازمة السياسية
- سياسيو العراق مصابون بداء حب الرئاسة
- العراقيون بين سنوات الظلم وأحلام التغيير
- علاقة الصداقة بين المرأة والرجل بين النظرية والتطبيق
- تحية إلى المرأة العراقية المناضلة في يومها العالمي
- نيسان 2003 الخير مؤامرات 8 شباط السوداء 1963 –2
- نيسان 2003 الخير ومؤامرت 8 شباط السوداء 1963
- ثلاث نقاط مهمة لانجاح مشروع المصالحة الوطنية العراقية
- انقاذ الفضائية العراقية من الطائفية
- من المسئول عن زج المرجعيات الدينية في السياسة
- محاكمة الإسلام السياسي


المزيد.....




- شيخ الأزهر: التسامح الفقهي لم يكن غريبا أو شاذا في المجتمعات ...
- حفتر يعلق على إعلان سيف الإسلام القذافي الترشح لانتخابات رئا ...
- الاحتلال الإسرائيلي يقرر إغلاق المسجد الابراهيمي غدا وبعد غد ...
- هل يعود تنظيم الدولة الإسلامية بعد التوغل التركي في سوريا؟
- اليهود المغاربة يحتفلون بيوم الغفران في مراكش
- مصر.. تطورات محاكمة قيادات -الإخوان- الهاربين إلى تركيا
- قطر: الإخوان المسلمين قصة تم اختلاقها
- طهران: الروح السائدة بين النخب السعودية قائمة علي إزالة التو ...
- هيومن رايتس ووتش تحذر من نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية م ...
- هيومن رايتس ووتش تحذر من نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية م ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلام الامير - الاسلام والديمقراطية 1