أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - ابراهيم حجازين - العراق بين ما هو قائم وما هو قادم















المزيد.....

العراق بين ما هو قائم وما هو قادم


ابراهيم حجازين
الحوار المتمدن-العدد: 1873 - 2007 / 4 / 2 - 12:21
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا
    


يا ترى هل أدرك العراقيون أنهم عالقون في الجغرافيا والتاريخ ولا فكاك لهم من بعض ؟ هل أدركوا أنه إما سينتصرن معا ويكسبون المستقبل معا أو سيخسرون معا وعندها لا مستقبل لأي كان منهم ؟ ليس بعد حتما ، وإلا لما استمر الوضع الحالي قائما حتى الآن ، لكنهم بداؤا يتلمسون ذلك بعد أن دفعوا الثمن الكثير وما زال أمامهم ان يدفعوا لقاء لحظة الإدراك تلك وعندها لن يعود العراق كما كان ، ولن يكون قطعا كما هو الأن ، ولا كما يتخيل أو يخطط كل من له علاقة بما يحدت في العراق من قوى خارجية وداخلية . سيكون حتما عراق جديد .
إجمالا معظم البلدان المتاخرة والمتخلفة وتلك العربية منها لم تتشكل "دولها" القائمة فيها حاليا كمحصلة للتوافق الاجتماعي الداخلي لمكوناتها ، هذا التوافق الذي ينشأ عادة بسبب التطور الاجتماعي أو النضوج التاريخي التي تفرضه قوانين تطور تلك المجتمعات فالإنسان مدني بطبعه كما يقول إبن خلدون ، بل نشأ ما اطلق عليه مجازا دول في تلك البلدان بإرادة المستعمر وبفعل مصالحه الذي في لحظة تاريخية معينة أقدم على تشكيل سلطات مركزية تابعة له تقوم مقام الإدارات الاستعمارية المباشرة تخفيفا لحساسية الشعوب الواقعة تحت الاستعمار وتخفيضا للنفقاته اليشرية والاقتصادية في إطار مصالحه في العمل على إبقاء الوحدات الجغرافية الكبرى ممزقة ومتخلفة . فطوال فترة وجود هذه "الدول" بقيت مكوناتها البدئية كما هي طوائف واقوام ومذاهب وإثنيات متعددة ومختلفة ، حبات رمل صحراوية لا لحمة مجتمعبة بينها وتنتمي إلى ما قبل البنية الاجتماعية المدنية المتماسكة والمتلاحمة التي تميز مجتمعات الدول الأصيلة ، وما كان ويزال يبدو غير ذلك سببه وجود السلطة المركزية وأدواتها القمعية التي ما أن تزول حتى يغدو ما كان قائما ويبدو صلبا متماسكا غير ذلك ، هش مفكك يتقاذفه الصراع البدائي والوحشي .
لا مجال هنا للبحث في الأسباب المباشرة للصراعات الداخلية بين المكونات المذكورة ، فلكل مجتمع هناك العديد من القصص ، من الجزائر إلى الصومال والسودان ولبنان واخيرا العراق الذي أصبح يشكل مثالا واضحا على التفتت والتمزق والقتل اليومي دون مبرر . قطعا لا نعفي المحتل والمشاريع الاستعمارية من المسؤولية في تعميق الانقسامات والجرائم اليومية بأدوات مباشرة أو غير مباشرة ، لكنهم لم ينطلقوا في تمريرها من فراغ .فالقوى الخارجية المعادية استغلت الواقع الحقيقي لهذه البلدان اشنع استغلال لتفتيت ما هو مفتت ولتمزيق ما هو ممزق . السبب الرئيس لما حصل حتى نجح المستعمر في تحقيق غاياته هو غياب المشروع المدني الديمقراطي القادر وحده على تحويل المتنتمي لمرجعيته القبائلية والطائفية والعشائرية والمذهبية والإثنية إلى مواطن منصهر في بنية اجتماعية حديثة تؤهل لبناء الدولة الحديثة .والمبكي والمضحك في آن أن الأحزاب التي تعتبر شكل من أشكال التنظيم الحديث والمدني أخذت في بلداننا طابع ما قبل مدني أي عكست بنية الإطار الاجتماعي المتخلف التي تعيش في ثناياه بدلا من أن تحوله وتعمل على تقدمه.
عرفت أوروبا في نطاق تطورها ونهضتها ظروف واحداث وتفاصيل يومية أبشع مما يجري في العراق ، ومعرفتنا عنها قاصرة على كتب التاريخ التي تشير إلى الأحداث الكبرى ولا تتناول حياة المآسي اليومية للناس العاديين ، لكنها في اللحظات التاريخية الحاسمة عرفت كيف تحول هذه المصائب إلى محطات شكلت نقلة نوعية في سياق تطورها ، عندما أدركت بحس فريد أن لا مناص من العيش المشترك لأنهم عالقوا في الجغرافيا والتاريخ والمصالح المتولدة عنهما .
في بلادنا لا نزال نشقى بالتمزق وعدم فهم وإدراك التاريخ ، لكن في هذه اللحظات التاريخية أصبحت واقعنا بكل مآسيه وويلاته موضع نقاش ولم يعد من المحرمات ، وذلك بسبب ما آلت إليه الأوضاع في العراق والمرشحة أن تؤول إليه في باقي البلدان إذا ما قيض للمشاريع الاستعمارية الجاري تنفيذها في باقي البلاد العربية لتمزيقها وتفتيتها أن تنجح أيضا بفضل غياب لحمتها الداخلية المستندة لبرنامج ديمقراطي مدني . فمنطق التاريخ والتطور يفيد أن القابل للموت سيزول مفسحا الطريق امام الجديد وأما القابل للحياة أن يبقى وينمو ويتطور . فالمتغيرات الجديدة تتلاحق والعراق أصبح اليوم في بؤرتها كموضوع وكذات فاعلة وكل مكوناته أصبحت معنية بالمستقبل .
ان النظر إلى العمليات التاريخية الجارية هناك بمنظار مستفبلي لا بمنظار لحظات الصراع الآني ذو الابعاد التي تبدو ثأرية ومذهبية وإثنية وطائفية له اهمية مطلقة لإيجاد الحل المناسب لخروج العراق من حالته الراهنة ، وأن ننظر لا بتداخل الِشأن المحلي المفرط في ضيقه والإقليمي بالصراع مع المحتل بل بمنظار تاريخي أشمل تحرري وطني وديمقراطي، لأن الناس تصنع تاريخها يوميا بهذه الطريقة دون وعي تاريخي حتى تتاكد أنه لا مناص لها من العيش المشترك .عندها ستكون مصلحة الجميع في عراق موحد الإرادة ، لأن ما بقي امامه بعد ما حدث وما مر به من تجارب ومآسي هو الإرادة بالعيش المشترك بعيدا عن نفق المكوّن البدئي له ومن خلال مشروع وطني ديمقراطي مدني يكفل مصالح الجميع بتوازن مجتمعي دون إلغاء الخصوصية التي تكون في الأوضاع الإيجابية البناءة والديمقراطية عامل توحيد وإغناء ثقافي .
علينا إذن أن نتعامل مع سياق هذه اللحظة من منظار المستقبل وما يجب أن يكون عليه العراق ، وهذا ما تتطلبه الضرورة الموضوعية والحس التاريخي .خاصة أن هناك من يعتقد ان العراق سينهار عند إنسحاب قوات الاحتلال الأمريكي ويتقسم أو أن الحرب الأهلية بكل تجلياتها ستكون نتيجة الإنسحاب ويطالب لهذا السبب ببقائها حتى تستعد قوى الجيش والأمن لهذا الأمر ، وهذه نظرة أمنية بحته لا ترى العراق إلا مكررا نفسه ونسخة عن الماضي. قد تكون الولايات المتحدة ترغب من وراء انسحابها أن تنفجر فعلا حربا اهلية أو أن للأمر علاقة بالتحضير للحرب مع إيران ، لكن التحدي يكمن بتفويت هذه الفرصة وأن تأخذ المبادرة القوى الحريصة على العراق ووحدته ومستقبله الموحد والديمقراطي .
النظرة الأمنية البوليسية ليست وحدوية وطنية وتقوم على أساس المحاصصات الطائفية وليس على أساس نظرة أوسع وأرقى لعراق المستقبل . المطلوب اليوم ان يسير العراق إلى الأمام : ان يقاتل المحتل ويطرده فهذا في مصلحة كافة العراقيين حنى ولو لا يزال البعض لا يرى ويتلمس ذلك . وان تقوم القوى الحية الملتزمة بالعراق وبمستقبله وببقائه بشكل موازي بإقناع الجميع والعمل معهم لإجراء المصالحة الوطنية التاريخية لكافة مكوناته آخذة بعين الاعتبار المصالح والحساسيات التي تكونت وتراكمت عبر العقود السابقة وما نشأ منها أثناء وجود المحتل او بسببه ، عراق جديد بعلاقات إقليمية متوازنة وفضاء عربي ديمقراطي . بميثاق وطني جديد يشكل اساسا لدستور المستقبل . لقد آن الآوان لذلك . مثل هكذا إنجاز سينقذ بقية المنطقة العربية مما هو أسوأ .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الليبرالية الجديدة والإصلاح السياسي - الجزء الثاني
- الليبرالية الجديدة والإصلاح السياسي - الجزء الأول
- إنها جريمة بحق الأردن ..وكانت نهاية المشهد
- الامبريالية لا تزال اعلى مراحل الرأسمالية – الحلقة الثانية
- الامبريالية لا تزال اعلى مراحل الرأسمالية – الحلقة الأولى
- صفحات من نضال اليسار -5 في الذكرى الخمسين لإلغاء المعاهدة ال ...
- صفحات من نضال اليسار -4 في الذكرى الخمسين لإلغاء المعاهدة ال ...
- صفحات من نضال اليسار –3 في الذكرى الخمسين لإلغاء المعاهدة ال ...
- صفحات من نضال اليسار -2 الذكرى الخمسون لإلغاء المعاهدة الأرد ...
- صفحات من نضال اليسار -1 الذكرى الخمسون لإلغاء المعاهدة الأرد ...
- آفاق المشاريع الشرق أوسطية – القسم الثاني
- آفاق المشاريع الشرق أوسطية – القسم الأول
- عصبة التحرر الوطني الفلسطينية في قطاع غزة دروس من غزة -الحلق ...
- عصبة التحرر الوطني الفلسطينية في قطاع غزة دروس من غزة -الحلق ...
- عصبة التحرر الوطني الفلسطينية في قطاع غزة دروس من غزة -الحلق ...
- (( الرنين ))
- النيو ليبرالية : سمات وسياسات متوحشة ثلاثة عشر عاما من الحصا ...
- نداء إلى الأخوة في حركتي فتح وحماس
- مدخل جديد لدراسة تاريخ عصبة التحرر الوطني في فلسطين الحلقة ا ...
- مدخل جديد لدراسة تاريخ عصبة التحرر الوطني في فلسطين الحلقة ا ...


المزيد.....




- مجلة: واشنطن مرغمة على القبول ببقاء الأسد حتى 2021
- لعنة الأعطال تلاحق أحدث مدمرة أمريكية وتهلك مرشحاتها التوافق ...
- العلماء يعدون خارطة ثلاثية الأبعاد لحركة نحو 1500 مجرة
- تسلسل زمني لتطورات ما بعد قرار ترمب
- #البحرين_تقاوم_التطبيع وتعتذر لفلسطين
- تحديد أهم أسلحة الطيران الروسي
- بالفيديو..فتاة تتعرض لهجوم من سمكة قرش
- روسيا تحتفل بمرور 24 عاما على إقرار الدستور
- رئيس إنغوشيا: سنحاسب المسلحين السابقين العائدين من الشرق الأ ...
- ترامب يليّن مواقف نتنياهو


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - ابراهيم حجازين - العراق بين ما هو قائم وما هو قادم