أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم الجبين - تسعون دقيقة في نيويورك عن ميشيل كيلو وتيسير علوني















المزيد.....

تسعون دقيقة في نيويورك عن ميشيل كيلو وتيسير علوني


إبراهيم الجبين
الحوار المتمدن-العدد: 1863 - 2007 / 3 / 23 - 08:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على بعد خطوات عن برودواي وتحت مطر خجول في نيويورك، كان علي أن أخفف قليلاً من آداب الضيف، حين أطلت الحديث مع مضيفي في the committee to protect journalists . (جمعية حماية الصحفيين) .
كان من المقرر ان يجري اللقاء للتعارف ولتوضيح الصورة أكثر للجمعية التي تعمل على الدفاع عن حريات وحقوق الصحفيين في أنحاء العالم،وهي للعلم جمعية غير حكومية تهدف على الضغط على حكومات البلدان من أجل تعديل وتغيير البعض من قوانينها بما يحفظ سلامة الصحفيين وهم يقومون بأداء مهماتهم.
وصلنا من الكارلتون سيراً على الأقدام ،مرافقاي المصري والتونسي وأحد الأصدقاء السوريين وأنا، وكان أول ما استقبلنا صورة بالحجم الطبيعي للراحل جبران تويني وهو يرفع قلمه في مسيرة بيروت وحوله أقلام كثيرة.
قاعة الاجتماعات فارغة بانتظارنا،استقبلنا مسؤول منطقة الشرق الأوسط، وهو فلسطيني أرمني أميركي، بعربية خفيفة،ولكن بلطف شديد، وبعد الدقائق الأولى بدأنا بالحديث عن أحوال الصحفيين في العالم،بدءاً من الولايات المتحدة التي لم تجد مشكلة في زج إحدى الصحفيات في السجن بسبب ما تكتبه، تحدثنا أيضاً عن القانون PATRIOT ، وعن الأزمة التي أوقع الديموقراطية الأميركية فيها، بعد أن أتاح للحكومة التدخل في كل أشكال الحياة العامة من حرية الكتابة والتنفس وحتى حرية ارتداء الأحذية في المطارات.
كنت قد أخذت وعداً في واشنطن من قبل شخصية هامة هناك، قبل أكثر من ثلاثة أسابيع بضرورة إعادة فتح ملف تيسير علوني،ولكن شيئاً لم يحدث، ولذلك قررت ألا أغادر الولايات المتحدة ، دون أن افعل شيئاً، فبادرت على الفور بالكلام عن حرية أحد مواطنيّ الذي تحتجزه السلطات الإسبانية على خلفية علاقته مع الإرهابيين ـ كما قيل في الإدعاء ـ ولكن الشخص الذي أحاوره بدا مرتبكاً ومحرجاً للغاية ، وغيّر الموضوع باتجاه الحديث عن ميشيل كيلو! هل تعتقد أن ميشيل كيلو موقوف في سوريا بسبب عمله السياسي أم بسبب آرائه التي كتبها في الصحافة؟ كان هذا هو سؤال مسؤول منطقة الشرق الأوسط.
سارع المرافق التونسي إلى الجواب، بل بسبب عمله السياسي!!!
لم أعرف ما علاقة المرافق بالموضوع، ولكنني استجمعت صبري ولم أغضب بسرعة، لولا أن أحد الحاضرين تدخل وأكد أن ميشيل كيلو محتجز في سوريا بسبب نشاطه السياسي وليس بسبب آرائه الصحفية.
وكان الارتياح قد بدأ يرتسم على وجه المضيف..قلت إن ميشيل كيلو ناشط سياسي ولكن كيف يمكن له أن يعبر عن توجهاته وآرائه سوى عبر الصحافة والكتابة في الجرائد؟ هل يكتب آراءه على الجدران؟ وإذا كنتم تحاولون بذلك معرفة ما هي مشكلة ميشيل كيلو مع السلطات السورية فهذا أمر آخر. يهمني الآن متابعة حديثي عن تيسير علوني ثم سأوضح لك ما هي مشكلة كيلو.
اعتذر الرجل بسرعة وقال إنه لا يملك صلاحية مناقشة قضايا من هذا النوع، وإنه سيرجو رئيسه مقرر الجمعية أن يحضر إلى هنا ويتابع النقاش لأن هذا أفضل...حسناً ربما يكون هذا أفضل..
جاء رئيسه، وهو أكثر حيوية وثقة بأنه يقوم بدور جبار في خدمة الصحفيين في العالم، تعارفنا، وتابعنا النقاش...قال إن من قوانين الجمعية أنها لا تدافع عن أي صحفي له مشكلة مع حكومته إذا كانت مشكلته لا تتعلق بمهنته . وأنه ليس مسؤولاً عن صحفي (يعلق) مع أحد الباعة في سوق الخضار!!
ـ ولكن تيسير علوني لم يكن في سوق الخضار حين احتجزته السلطات الإسبانية، والتهم الموجهة إليه واضحة للرأي العام في كل أنحاء العالم ...
ـ نعم ولكن لدينا معلومات مؤكدة بأن اتهامه لا يتعلق بمهنته...
ـ من أين حصلتم على هذه المعلومات المؤكدة ؟
ـ من الحكومة الإسبانية ...
ـ وهل تريدون من الإسبان أن يقولوا لكم بأنهم محقون في محاكمة تيسير ؟
ـ قدموا لنا الوثائق ...علوني متورط في ثلاث جرائم ...منها إعارته لوثيقة إقامته لأحد زملائه كي يقوم باستخدامها في البلاد..وكذلك تحويل مبلغ صغير من المال و...
ـ وهل تعتقد أن هذا هو السبب ؟
يجيب رئيس الجمعية مبتسماً : نعم ...ثم إنني قد تأكدت من قناة الجزيرة أيضاً ..
ـ وهل قالت لك قناة الجزيرة أن تيسير موقوف لأسباب لا تتعلق بمهنته ؟
ـ نعم ...
ـ لماذا إذاً يستخدمون صورة تيسير علوني على شاشتهم كل مرة ويدعون للتضامن معه؟
ـ لا أعرف ..ولكننا متفقون نحن وهم على أن تيسير يقضي ـ ويا للأسف ـ سنوات سجنه لأسباب لا تتعلق بالمهنة!!
* * *
ثم يدور نقاش طويل حول أن جمعية من هذا النوع بإمكانها كما تدعي أن تضغط على الحكومات لتغير قوانينها لا يمكنها في الوقت ذاته أن تغيّر قانوناً من قوانينها وهو الإحجام عن الدفاع عن الصحفي لو لفقت له حكومته تهماً لا تتعلق بمهنته ..كانوا مصرين على أنهم يعملون وفق نظام وأنهم لا يستطيعون الخروج عنه..
ثم طرح علي رئيس الجمعية السؤال : ماذا عن ميشيل كيلو ؟ أنا آسف جداً لما حدث له ...ولكن هل هو موقوف لأسباب تتعلق بالصحافة أم لأسباب أخرى ؟
قلت :أعرف ميشيل كيلو منذ سنوات ...وبيننا احترام متبادل ومودة ...وكان قد دعاني للمشاركة في مركز حريات في دمشق في الأسبوع الأول لتأسيسه، ولكنني قد اختلف معه وحوله في الكثير من التفاصيل ...ما أعرفه أن كيلو وقع بياناً عرف باسم (بيان بيروت ـ دمشق) ...و...
ـ يعني أن البيان سياسي وليس صحفياً ؟
ـ لا إنه بيان موقع من عدد كبير من المثقفين السوريين واللبنانيين ...بعضهم لا يعمل في السياسة ...وبعضهم لا يعمل في الصحافة ..أنا شخصياً عرض علي البيان ولم أوقعه ..
ـ لماذا لم توقّع عليه ...؟
ـ لأنني وجدته مليئاً بالمشاكل والخطوط المتشابكة ...وفيه نبرة استجدائية للسلطة ...واتهامات تعبيرية أكثر منها لغة خطاب متماسكة ...ولكن هذا لا يعني أنني موافق على احتجاز الرجل.
ـ أريدك أن تحدد لي الموقف لأننا لن ندافع عنه إلا إذا كان توقيفه يتعلق بمهنته، هل هو صحفي؟
ـ ميشيل كيلو يكتب في الصحافة منذ أكثر من ربع قرن....وهو ليس أحد هؤلاء الذين تحدثت عنهم الذين يقعون في مشكلة مع باعة الخضروات.وتدخلكم في القضية لن يكون مزعجاً لأحد، إذا طالبتم بإطلاق سراحه.
ـ المشكلة في نظامنا الداخلي...وأنتم لماذا لاتطالبون بإطلاق سراحه ؟
ـ من قال لك بأننا لا نطالب ..؟ ولا نكتب في الصحافة حول الموضوع ...؟ نحن لا نحتاج مساعدتكم إلى الدرجة التي تتصورونها ...ولكن أي صوت جديد يضاف إلى المنادين بحرية أحد الكتاب أو الصحفيين سيكون مفيداً ...


* * *
لم تنتج هذه الجلسة أي شيء يخدم ميشيل كيلو ولا تيسير علوني ..
أثناء ذلك كانت ماريا معلوف قد سددت اتهاماتها الإضافية، وأكدت أنها حصلت على معلومات من التحقيق بأن ميشيل كيلو قد قبض أموالاً من مروان حمادة في قبرص...قصة طويلة..
المدهش أكثر أنها تصرح لقناة الحرة في الأيام الأخيرة من تشرين الأول لهذا العام، أنها قد كتبت في جريدة الثورة ـ ذات المصداقية !!ـ ما تعرفه وأن على الطرف الذي يحتج على تلك المعلومات أن يثبت العكس !!
* * *
في نهاية الجلسة في الجادة ,11TH330SEVENTH AVENUE قال لي مضيفي ممازحاً ( أو أنه حاول قولها عبر المزاح ) نحن لا نثق كثيراً بمشاكل الصحفيين الذين يتحدرون من دول تضعها الولايات المتحدة على لائحة الإرهاب ( أو محور الشر كما أضاف)!!.وقام بإهدائي نسخة من الكتاب السنوي الذي تصدره الجمعية بعنوان ATTACKS ON PRESS IN 2005 ـ WITH A PREFACE BY PAUL E. STEIGER وفيه أبواب وفصول عن مختلف دول العالم ...ولم يدهشني أنه لا يوجد أي قسم مخصص لسوريا!






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لا بد أن يعرف الجميع الآن وعلى وجه السرعة ..ما المسموح والمم ...
- بعد أن تربّعت على عرش الثقافة عقوداً ... سورية : الأسماء الك ...
- الصفحات الثقافية في الصحافة الرسمية ...المزيد من الاستخفاف ب ...
- هل سيتعلم النظام في سوريا فن الإملاء؟
- دم فلسطيني أبيض في شعر رائد وحش: محاولة جريئة لتصحيح الغلط
- خمس وسبعون على ولادة الآنسة مار?ل
- ماذا لو كان تيسير علوني إسرائيلياً ؟
- لماذا لا يوجد (جدل) في دمشق؟
- زكريا تامر لم يشتر بيتاً في دمشق لأنه لم يعثر عليها
- البحث عن بني أمية في سوريا الأسد
- أن تكون من أقليات سوريا 2005
- أخلاق العبيد في سوريا الحديثة
- من السوري إبراهيم الجبين إلى السوري بشار الأسد
- لن يكون هناك هيئة لاجتثاث البعث في سوريا ..فاطمئنوا


المزيد.....




- تصادم بين حافلة مدرسية وقطار يخلف أربعة قتلى من الأطفال وعدد ...
- مصادر عسكرية لـCNN: مواجهة بين مقاتلات أمريكية وروسية في سور ...
- واشنطن: نريد تشكيل تحالف دولي ضد إيران
- زعيم -الإصلاح- اليمني يشكر التحالف العربي على -دوره التاريخي ...
- تونسي يصنع الأعلام الفلسطينية ويوزعها مجانا على المدارس نصرة ...
- أبو ردينة: تصريحات البيت الأبيض غير صحيحة ومرفوضة
- البنتاغون: بحثنا مع الروس حادثة اعتراض طائرتين أمريكيتين لمق ...
- دراسة: السجائر الإلكترونية خدعة تخفي خطرا عظيما
- مصر تفتح معبر رفح لـ4 أيام اعتبارا من السبت
- زيارة نائب الرئيس الأمريكي للمنطقة تستثني فلسطين


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم الجبين - تسعون دقيقة في نيويورك عن ميشيل كيلو وتيسير علوني