أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد النور إدريس - الهُوَّة الرقمية والإقليم العربي بين الثابت السوسيولوجي والمتغير الرقمي















المزيد.....



الهُوَّة الرقمية والإقليم العربي بين الثابت السوسيولوجي والمتغير الرقمي


عبد النور إدريس
الحوار المتمدن-العدد: 1860 - 2007 / 3 / 20 - 12:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



تصدير
"لا أريد أن يكون منزلي محاطا بالجدران من كل جانب، ونوافذي مسدودة، أريد أن تهب ثقافات كل الأوطان على منزلي، من جميع الجهات، وبكل حرية.لكنني أرفض أن يقتلعني أحد من جذوري" المهاتما غاندي

مقدمة
إن التلاقح الحضاري الذي ولّده انتقال المعلومة عبر الانترنت قد رسخ قيم وثقافة البلد المصدِّر للمعلومة والتكنولوجية في آن واحد، ينشأ عن هذه الحتمية التكنولوجية حالة ما يسمى بالصدمة الالكترونية التي سرعان ما تتحول بالبلدان المستوردة من الانبهار بالواقع الافتراضي إلى الاصطدام بالواقع الحقيقي للبلد المصدِّر وحجم رفاهيته.
ولعل من بين الأسباب القوية للتفاوت الرقمي بين دول الشمال والجنوب يحتل عامل الأمية ومحافظة مجتمعات الدول النامية الشطر الكبير من المسؤولية فهل يمكن أن تكون علاقة مجتمع المعلومات بالدين من بين الإشكالات الحقيقية التي تساهم في اتساع الهوة الرقمية؟
لقد أدى استخدام الانترنت في العالم العربي والإسلامي إلى تأثيرات واضحة في الرأي العام، الذي تفاعل معها على مستويات عدة، ويهمنا في هذا المبحث مناقشة مدى تأثير الانترنت في التشكيل الذي تأخذه القيم الثقافية المحلية في إطار تلاقحها بالمعطى الثقافي الوارد والمخترق للنسق الدلالي المحلي، وخاصة المعطيات البالغة التجريد كالمسألة الدينية.
وعليه ستتم مقاربة الموضوع وفق التصميم التالي:
1- الخطاب الرقمي في ظل العولمة الشاملة
2- المنظور الإقليمي والقاري للفجوة الرقمية
-أ- المنظور السياسي
-ب- المنظور الاقتصادي
1( صموئيل هنتنغتون وصراع الحضارات.
2) فرنسيس فوكوياما ونهاية التاريخ.
(3 روبرت شتراوس هوب ومستقبل أمريكا
(4 ألفين توفلر وكتابه " الموجة الثالثة".
-ج- المنظور السوسيولوجي.
3- مستويات العلاقة بالدين كظاهرة سوسيولوجية
-أ- الظاهرة الدينية على المستوى النظري
1( المدرسة الوضعية : علاقة الدين بالحداثة عند إيميل دوركايم
* الدين والعلم أية علاقة
2)المدرسة الفينومينولوجية: الجاذبية الشعبية للدين عند ماكس فيبر.
* نموذج لتحليل النسق: السيانتولوجية Scientologie ديانة معاصرة.
- ب- مستوى العلاقة التفاعلية بالدين رقميا
* نموذج لتحليل النسق: ديانة الشات
خاتمة وتوصيات:

1- الخطاب الرقمي في ظل العولمة الشاملة.
لاشك أن الحمولة المعرفية للعصر الرقمي لا تتقاطع مع سابقتها بل تعتبر تطويرا لها إذا اقتصرت على التعريف الضيق للعصر الرقمي بما هي الإمكانية السريعة للوصول إلى المعلومة عن طريق الوسائط الآلية خصوصا وعلى رأسها إمكانية الربط بالشبكة العنكبوتية وإن كان في العمق تجاوزها على اعتبار أنه في العصر الرقمي يصعب الفصل بين الرافد الإخباري والرافد الصوري الشيء الذي كان متيسرا في السابق مع عصر التنوير.
وقد ينتج عن الاستفادة وتبني الخطاب الرقمي، الانخراط المعرفي في إنتاج وتوليد معرفة جديدة تكون الرقمية من ضمن مشمولاتها تعمل من جهة على تحديد المقومات المحلية للتنمية الاجتماعية ، وتفتح نافذة حقوقية على مسؤولية الدولة النامية ومدى تمتع الجماهير العربية بالنسبة لتساوي الحظوظ في المشاركة الديمقراطية من جهة أخرى، وقد يعمل الخطاب الرقمي على توحيد المنظور العربي أو القاري فيما يتعلق بالهيمنة الاقتصادية والثقافية المفروضة عليه والمتمركزة بيدي صانعي النموذج الاقتصادي الجديد والمسمى ب" العولمة"، والذي لا يعترف باقتصادات المحيط بما هو المركز إلا كتابع وهامش ومستهلك...وبالتالي مُستَعمر وضعيف يستجيب بسرعة لمظاهر استعماره وينخرط فيها.
من هنا ومن النقطة التي تتواجد فيها دول الجنوب باستثناء "الصين" (1)لا يمكن للخطاب الرقمي إلا أن ينتج تعددا في المعاني التي يولدها مصطلح " الهوة الرقمية " fossé numirique أو fracture numirique، والذي تحدد مفهومه في المؤتمر العالمي حول التنمية والاتصالات باسطنبول في " البلوغ غير المتساوي لتكنولوجيا الإعلام والاتصال الجديدة بين الدول الغنية المتقدمة والدول الفقيرة السائرة في طريق النمو"(2).
وبذلك تصبح المعلومة الرقمية تحديدا، عاملا من العوامل الجديدة للاّمساواة الاجتماعية والسياسية، فالتمركز الرقمي أي امتلاك مجموعة الكمبيوترات القاعدية الموكل إليها تسيير اللعبة العنكبوتية root servers أدى إلى خلخلة كافة المعطيات والتوقعات في الدخول للعصر الرقمي الشيء الذي أدى بدوره إلى التشويش على آليات الفهم والتحليل فشمل الاضطراب التعدد غير المرتقب لوجهات النظر في المنظومة العربية اتجاه المتغير الرقمي كما شملها الاضطراب واللاتوازن أيضا ومنذ الثمانينات من القرن الماضي جراء الثورة التقنية التي تعمم العولمة في كافة الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ، وقد سبق ل د. برهان غليون أن تطرق إلى هذا اللاتكافؤ الشامل الذي خلّفته وتُخلِّفه العولمة المدعَّمَة بالتكنولوجيا عندما قال: " فمن الصحيح إذن أن العولمة المرتبطة بثورة المعلومات والاتصالات في الوقت نفسه الذي يتيح التحرر المتزايد لجزء من البشرية تعمل على تدعيم سيطرة فئة من المجتمعات على فئة أخرى، ومجموعة من النخب الخاصة على المجتمعات الكبرى. إنها حاملة من دون شك لإرادة هيمنة ولنظام هيمنة أكثر شمولا من كل ما شهدته الإنسانية في السابق." (3).

2- المنظور الإقليمي والقاري للفجوة الرقمية
-أ- المنظور السياسي
ارتبط مفهوم الهوة الرقمية بجوهر الإشكالية المندرجة ضمن اهتمامات الاقتصاد السياسي وبذلك يستشعر أصحاب هذا الاتجاه الإحساس العميق بخطورة العولمة الشاملة، والتي قد تجد نضجها في رقمنة القطاع الاقتصادي والتجاري والتحول عن اقتصادات السوق وثقافته إلى مفهوم الاقتصادات السيليكونية أو"العولمة الخائلية" كما تبث التخلي عن المنظور الاقتصادي للشركات المتعددة الجنسيات مع احتلال العراق والوصول إلى المواد الأولية عن طريق الاستعمار المباشر، ففي إطار وضع دولي يسوده العنف والمنافسة الدولية لغزو الأسواق و ما يمكن أن يعرفه العالم من نكوص العولمة وفشلها، بعد دخول أمريكا وبريطانيا حربا صليبية ثالثة على العراق (مارس2003) والتي حدّدت سببا من أسباب فشل العولمة الواقعية، بسبب تخليها عن الصراع على الأسواق والمستهلكين والعودة إلى الصراع على المواد الأولية الخامة والمستعمرات (النفط عصب المواد الأولية).
وفي ظل هذا الانفلات لزمام الأمر بالنسبة للحكومات التقليدانية تنادي العديد من الدول العربية بشرعنة تدخل الدولة للحد من درجات الانفلات الجماهيري نحو المزيد من التحرر عن طريق الأنترنت وذلك بمناداتها بخلق سند تشريعي وتنظيمي لترتيب البيت الداخلي حيث تُستغل الفجوة الرقمية " مسوغا للتدخل السياسي وهو ما يُخشى معه أن يُساء استغلاله في الدول النامية واتخاذه ذريعة لإحكام قبضة الحكام على مواطنيهم" (4).
وقد طرحت قمة تونس العالمية لمجتمع المعلومات والتي نظمتها الأمم المتحدة في 16/17/18/ نونبر 2005 قضية مستقبل التحكم بالانترنت الموجود تحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة التي تستحكم قبضتها عليها وهي من مجمل القضايا التي عُلِّقت بالدورة الأولى جنيف 2003 أملا في أن تجد لها الدورة الثانية بتونس حلولا ناجعة ومن بين القضايا نجد : إدارة الانترنت، ومسؤولية الدول المتقدمة في التقليص من الفجوة الرقمية، إيجاد آليات تمويل مشروعات التنمية في المجال المعلوماتي بدول الجنوب، البحث في مسألة الهوية الثقافية وأمن المعلومات، ورفع القيود المفروضة على نقل التكنولوجيا، مع تدارس سبل التقليل من التبعية للغرب، وقد خرجت القمة الثانية ” بوثيقة التزام تونس” التي توصي باحترام حرية التعبير وتحديد الخطوط العريضة للبرنامج التنفيذي للحد من الفجوة الرقمية بين بلدان الشمال والجنوب حيث نصت هذه الوثيقة على أن “حرية التعبير وحرية تنقل المعلومات والأفكار والعلم ضرورية لمجتمع الإعلام” (5)
و بالرغم من الانتشار النسبي جدا لمستخدمي الانترنت في العالم العربي حيث لا يتجاوز عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي 11 مليونا و755 ألف شخص بحسب إحصاءات الاتحاد الدولي للاتصالات، فقد أكد المشاركون في المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات 2006 الذي اختتم أشغاله بالدوحة بتاريخ 15 مارس (آذار)” أن العالم العربي لا يزال من بين المناطق الأقل حظا في الثورة الرقمية العالمية، إذ لا تزيد نسبة مستخدمي الانترنت فيه على 3.7 في المائة رغم الإمكانات المادية المهمة.” (6)
ويظهر أن المبالغة في الحديث عن " الهوة الرقمية " واعتبار الخطاب الرقمي المبني على التكنولوجيا المتقدمة سيبقى بدون سند وإلى فترة زمنية ما في الحياة العربية، نظرا لأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تركز مجهوداتها على تحسين سبل الرفاه لمجتمع الشمال، في حين يرزخ مجتمع الجنوب وخاصة المنطقة العربية والإفريقية في ظل فجوة هيكلية تقليدية ما يزال معها تأهيل سبل الحياة بعيدا خاصة ما يتعلق بالصحة والتعليم وشيوع العدالة الاجتماعية والتساوي على مستوى الحقوق الفردية والجماعية، الشيء الذي يجعل شيوع الأمية الأبجدية بين المواطنين العرب و تفشي الأمية المعرفية – الحاسوبية- ( بين الكتاب والمثقفين الورقيين) ، تتناقض نسبتها مع مفهوم مجتمع المعلومة الالكترونية ، وقد ُسجِّل سابقا في برنامج الأمم المتحدة من أجل التنمية هذا التناقض الصارخ بين دول الشمال والجنوب والذي سجّل "فشل البلدان النامية في تحقيق التغييرات التكنولوجية، ويُحذِرُ المجتمع الدولي من حالات التفاوت المُتزايدة بين البلدان الغنية والبلدان الأُخرى التي تفتقر إلى الكفاءات الأساسية، والموارد أو إلى البُنى الأساسية. فأغلبية سكان العالم غير موصولة بأسلاك الهاتف، ناهيك عن امتلاك حاسوب واحد. وبالتالي، تجِــدُ بعض المجتمعات نفسها مُهَمَّشَــة بأكملها عن شبكـات الإتصالات"(7).
أما التساوي على مستوى ما ينتجه العصر الرقمي فيمكن لمسه على مستوى معلومة الانترنت وسهولة الوصولة إليها ، ولهذا تستقر الهوة الرقمية في هرم الفجوات الاجتماعية والتي تبدأ تصاعديا من فجوة البنيات التحتية والاجتماعية مرورا بالفجوة التنظيمية والتشريعية وبالتالي فجوة البحث العلمي الذي يتأثر في المجتمع العربي بمدى سماح الأنظمة الحاكمة بجرأة البحث الأكاديمي لصنع موضوعيته وجدواه.
ولهذا لم يكن مَن قارن الفجوة الرقمية بفجوة المرسيديس بمغالٍ ما دام التأصيل لوجود تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مُنبنٍ على فكرة تسويقية لرفاهية العيش.
-ب- المنظور الاقتصادي
تعتبر العولمة ظاهرة كونية تهم الجميع، الفرد والمجتمع والدولة والمؤسسات في كل مكان، فالعولمة تعني انتقال مركز القرارات الكبرى في الاستثمار والعمالة والصحة والتعليم والثقافة والبيئة من المجال العام أو الدولة إلى المجال الخاص أو البنك والصندوق الدوليين و الشركات المتعددة الجنسية، وقد تقترن العولمة مباشرة بالأمركة نظرا للمساهمة الواسعة لأمريكا في الإنتاج الثقافي المادي والمعنوي ، وهذا شيء اتضح مع مرور الزمن حتى أصبح المتحدثون عن الأمركة حسب برهان غليون " يقصدون في الواقع ما يمكن أن يؤدي إليه الانتشار الواسع لمنتجات الثقافة الأمريكية، وليس بالضرورة للثقافة ، من آثار مخربة على الهوية القومية أو المحلية الخاصة بالجماعات البشرية المختلفة" (8)
وقد عملت العولمة نظريا وتطبيقيا على تعميم ثقافة السوق الذي يخبئ تسويقا مبرمجا لثقافة الهامبوركر أو ما يمكن تسميته يثقافة ال fast food، وقد اصطدم هذا التصور المهيمن على مستوى العمق، مع الخصوصيات المحلية للدول والمناطق سواء كانت هذه الخصوصيات ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية والتي أنتجت في تعاطيها مع العولمة شكلين أساسين يبدأ أحدهما بالمقاومة وينتهي ثانيهما بالإدماج .ولم يكن الظهور المُشع لمفهوم العولمة الاقتصادي أن يحدث لولا الانهيار الأيديولوجي الذي أحدثه غياب الاتحاد السوفياتي عن القيام بدور التوازن الدولي، وقد ارتبطت حقيقة المفهوم بالأطاريح الفكرية التي صاغها فلاسفة ومفكري الغرب الرأسمالي بدءا من عصر نهاية الايدولوجيا إلى صراع الحضارات ونهاية التاريخ، ونقترح هنا موجزا لها على الشكل التالي:
1( صموئيل هنتنغتون وصراع الحضارات الصادر سنة 1997.
يقول هنتنغتون في كتابه "صدام الحضارات" أن الحضارة الغربية لها جوهر واحد ثابت لا يعرف ولا يقبل التغيير، كما تحتوي على هوية مطلقة تبقى كما هي عبر القرون، كما أكد في عدة مناسبات في كتابه الآنف الذكر على دور الولايات المتحدة في المحافظة على الثقافة الغربية في مواجهة اكتساح الثقافة الإسلامية والأسيوية لها يقول " والحضارة الغربية ذات قيمة ليس لأنها عالمية ولكن لأنها فريدة المسؤولية الرئيسية للقيادات السياسية الغربية نتيجة لذلك لا تحاول إعادة تشكيل حضارات أخرى في صورة الغرب، والتي هي أبعد من سلطة حضاراتهم المنهارة ، ولكن المحافظة وحماية وتجديد هذه المميزات الفريدة للحضارة الغربية تقع على الولايات المتحدة لأنها البلاد الأقوى " (9)، ولم يكن للمنطق الذي بنى به هنتنغتون أطروحته إلا أن يتجه إلى النقطة الجوهرية في بناء سلطة المستقبل وهي النفط الذي يؤمن صراع الحضارات وبقائها يقول في هذا الشأن" السيطرة على النفط والوصول إليه ذو أهمية أساسية للمتحاربين، وبالرغم من الاستثمار العالمي العالي في الطاقة النووية، اليابان ما زالت تعتمد على استيراد النفط وهذا يقوي ميلها إلى التلاؤم مع الصين وتؤكد انسياب النفط من الخليج الفارسي وأندونيسيا وجنوب بحر الصين. خلال سير الحرب، عندما تصبح البلدان العربية تحت سيطرة المتعصبين الإسلاميين، إمدادات النفط من الخليج الفارسي للغرب تتوقف، والغرب نتيجة لذلك يصبح بشكل متزايد معتمدا على المصادر الروسية والقوقاز وسط آسيا ، هذا يقود الغرب لتأييد روسيا لبسط سيطرتها على الدول الإسلامية الغنية بالنفط في الجنوب ، بينما الولايات المتحدة تحاول بشغف حشد التأييد الكامل من حلفائها الغربيين ، الذين يقدمون المساعدات الدبلوماسية والاقتصادية، بينما يترددون في التدخل العسكري " (10)
2) فرنسيس فوكوياما ونهاية التاريخ.
يرى فرنسيس فوكوياما أنه بسقوط الأنظمة الاشتراكية يكون الصراع التاريخي بين الليبرالية والماركسية قد انتهى بانتصار ساحق لليبرالية، وبهذا النصر تكون البشرية قد بلغت نقطة النهاية لتطورها الأيديولوجي، كما يؤكد على أن البلدان التي تنتمي فقط إلى الحضارة الغربية هي التي يجب أن تؤكد سيطرتها على العالم كله وعلى قاعدة السادة والعبيد... وبالتالي يؤكد على إخضاع العالم الثالثي باعتباره من "أعداء الغد" .
(3 روبرت شتراوس هوب ومستقبل أمريكا
ترتكز فرضية روبرت شتراوس هوب في كتابه "توازن الغد" الصادر سنة1994 على نقطة أساسية وهي أن المهمة الأساسية لأمريكا هي توحيد الكرة الأرضية تحت قيادتها واستمرار هيمنة الثقافة الغربية وهي نفس الفكرة التي بلورها كتاب صدام الحضارات، ويستطرد أن مهمة الشعب الأمريكي هي القضاء على الدول القومية ، كما يتنبأ بأن يكون المستقبل للأمريكيين خلال الخمسين سنة القادمة فما على أمريكا سوى وضع أسس امبراطوريتها الخاصة بحيث تصبح مرادفة للإمبراطورية الإنسانية.
(4 ألفين توفلر وكتابه " الموجة الثالثة".
توصل ألفين توفلر – باحث سوسولوجي أمريكي- إلى تعريف مغاير لهذا التحول العالمي المعاصر ويرى فيه ثورة كونية جعلت من العلم والمعرفة ولأول مرة في تاريخ البشرية كقوة أساسية من قوى الإنتاج تضاف إلى الأرض ورأس المال والعمل، وأن المشاركة في هذه الموجة أو هذا التحول مشروط بإنتاج المعلومات والمشاركة فيها وترويجها عالميا من اجل تنمية "الذكاء الكوني" .
ولقد ساعدت الرقمنة الكونية في تثبيت ركائز العولمة بعد إزالة العوائق المحلية التي حيّدها الواقع الخائلي virtuel بشكل ناجع، وساهم في ترويضها بما يخدم " ثقافة السوق المرقمن" ويخدم الحلم الأمريكي لزعامة العالم ، الذي دشّنه الرئيس هاريس ترومان سنة 1948 عندما قال: " إذا لم تتحرك أمريكا للزعامة، تعرض السلام العالمي للخطر ".
-ج- المنظور السوسيولوجي.
يشكل الأنترنت قطب التوجه التربوي المعتمد على صيغة " تعلم لتكون" فبالرغم من تساوي حظوظ الانطلاق في التمدرس العام، يتسع الفارق المعرفي بشكل يحدث معه التمايز على مستوى الوصول إلى المعرفة، وهذا ما يتحقق مع الطفل الذي يتمتع أبواه بحراك اجتماعي مريح ومتميز على المستوى الثقافي مما يتحقق معه عدم المساواة في فرص النجاح، فحيث أصبح التكوين الذاتي من ركائز المنظومة التربوية يحتل التعامل مع الأنترنت أهم وسيلة بل والوسيلة المثلى لخلق التوازن وصناعة التفوق داخل المدرسة كمرفق عام " ولا شك أن تقدم التقانات العصرية سوف يساعد في السنوات القادمة على تفتح شخصية كل من تتاح له فرصة الاستفادة من تلك التِّقانات. ولا شك أيضا أن استخدامها لن ينحصر في نطاق التربية ، بل سوف يتوسع تدريجيا إلى الميادين الأخرى ، مما يجعلنا نتوقع نتائج ملموسة في المستقبل القريب أو البعيد، عندما تستخدم الوسائل الحديثة في التبليغ ، وخاصة في مجالات محو الأمية والتربية الأساسية والإعلام الجماهيري" (11)، هذا دون أن ننسى أن الاكراهات الاجتماعية المتمثلة في الدخل والسن والجنس )ذكر / أنثى( و السكن ) مدينة/ قرية( والمستوى الثقافي للوسط التربوي يؤثر بشكل واضح على التمكين الرقمي لعدد من الفئات المحكومة الارغامات الاقتصادية السوسيولوجية غير المحفزة على تذويب التفاوت في الوصول إلى المعلومة باستخدام الانترنت ، هذا التذويب المنتظر منه التقليل من الهوة المعرفية يستدعي خلق المناخ المناسب على مستوى ترسيخ البنيات التحتية الاقتصادية الأساسية كما يتطلب استغلال تكنولوجيا المعلومات لإشاعة الأجواء الديمقراطية أمام القاعدة الشعبية من أجل مساهمة أوسع في بناء الديمقراطية المحلية.
أما بخصوص ما سيلحق بالثقافات المحلية من تهجين على يد العولمة فهو ليس مجرد آلية من آليات التطوير كما تدعي الرأسمالية هي بالأساس أديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة على العالم بما أنها تنفي الآخر من أبعادها الذاتية وتعمل على استبدال الصراع الأيديولوجي بمفهوم الاختراق الثقافي الذي راهنت فيه الولايات المتحدة على فهم " هوليودي" للحضارات، يقوم على الصراع والتحطيم والإلغاء ، وهي ثقافة استهلاكية موجهة للتسويق العالمي أكثر من غيرها من الثقافات الأخرى لأسباب محددة منها:
• أن الولايات المتحدة الأمريكية بلد المهاجرين وهي مكونة من مزيج عالمي من المجموعات العرقية والاثنية والدينية والثقافية، وبذلك يستطيع أي شخص أن يخال نفسه أمريكيا "COW-BOY ".
• مجتمع الولايات المتحدة منفتح نسبيا وذلك ينعكس على ثقافتها وأنظمتها إذا ما قوبلت بكبار منافسيها عالميا، فالوافدون قدِموا بملء إرادتهم وخاصة بعد اتباع الولايات المتحدة لسياسة تطعيم مواطنتها بالمهاجرين الجدد عبر القرعة التي وظفت فيها الأنترنت بشكل واسع لاستقطاب مهاجرين يحاول المجتمع والاقتصاد والنظام امتصاصهم بسرعة لحل العديد من الأزمات المجتمعية المحلية التي كانت في السابق تشوش على توجهاتها الدولية والتي كانت تؤثر في النزوع القيادي – العسكري- للعالم عن طريق الولايات المتحدة، من مثل احتجاج السكان "الأصليين" على موت أبنائهم في حرب الفيتنام. أما اليوم ونتيجة لسياسة الهجرة عبر القرعة ومنح تأشيرة العشر سنوات للفائزين فيها فقد تخلّصت سياسة التدخل العسكري من "عقدة حرب الفيتنام" حيث يتم إرسال المهاجرين الجدد إثر منحهم الجنسية الأمريكية المشروطة بالخدمة العسكرية ، فيتم إرسالهم الآن إلى العراق باعتبارهم أمريكيين بدون قاعدة عائلية أو انتخابية.
• استطاعت الولايات المتحدة نظرا لارتفاع مستوى المعيشة أن تصنع ثقافة واسعة موجهة إلى الشباب والأحداث الأمريكيين باعتبارهم يتوفرون على مدخول مهم في غياب حاجات اقتصادية ملحة لديهم – لا إعالة أسر ولا منازل- فهم بالتالي مستهلكون مثاليون لتسويق المنتوجات الثقافية مع تسويق الصورة الرقمية لهم عبر الأنترنت في سوق الاستهلاك الثقافي لشباب العالم، الشيء الذي يعطي أمريكا أفضلية تأثيرية فيهم عندما يصبحون راشدين ومشبعين بقيم التفوق وطرائق التفكير والتصرف.
وتصبح الفجوة الرقمية في العصر الرقمي مقياسا لمدى الانخراط الكلي للأفراد والجماعات والمؤسسات بدول الجنوب في منظومة العولمة التي تعتمد على منهجية الاحتكار المعرفي أولا : بتفتيت الوحدات الصناعية إلى أجزاء مبثوثة في أرجاء المعمور.
ثانيا: احتكار الملكية الفكرية واقتصار التعامل مع النخبة التي تملك أسرار البحث والتطوير بحيث يقتصر تعامل غيرهم على تجميع مكونات البرمجة الجاهزة وينتهي التعامل مع العتاد والبرمجيات بالنسبة للمستخدمين على الاستعمال الآلي " جماعة النقر على الفأرة" ، ويمكن إجمال الأسباب التكنولوجية للهوة الرقمية كما تطرق لها د. نبيل علي ود. نادية حجازي في خلاصة مفادُها " أن مسار تطور التكنولوجيا كان يسير جنبا إلى جنب مع مسار التطور الاجتماعي في الدول المتقدمة وهو ما لم يحدث بالنسبة إلى المجتمعات النامية من تولد عنه – فجوة زمنية- ما بين مستوى التكنولوجيا الراهن ومطالب هذه المجتمعات" (12)



3-مستويات العلاقة بالدين كظاهرة سوسيولوجية
-أ- الظاهرة الدينية على المستوى النظري
(1المدرسة الوضعية : علاقة الدين بالحداثة عند إيميل دوركايم
لقد تطرق إيميل دوركايم في كتابه" الأشكال الأولية للحياة الدينية إلى مسألة الإيمان وأدرج أبعادها بين قطبين مختلفين حددهما في مفهومي المقدس والدنيوي حيث قال " إن جميع أنواع الإيمان الديني المعروفة سواء كانت بسيطة أو معقدة تتمتع بميزة مشتركة، فهي تفرض ترتيب الأمور الحقيقية أو المثالية التي يتصورها الانسان في طبقتين أو نوعين متعاكسين يُعرفان عادة بتسميتين مختلفتين تعبّر عنهما كلمتا مقدس ودنيوي بشكل كاف" (13)
وقد دافع دوركايم عن فرضيته القائلة بشمولية المقدس بالرغم من أن هذين المفهومين /مقدس / دنيوي/قابلان للتبادل وانشغال علم الاجتماع بهما الآن من داخل الواقع الافتراضي يعزز تداخلها وتباعدها ولذلك تمثل الشعائر الدينية "الالكترونية" الجديدة قواعد السلوك التي تحدد كيفية التعامل مع المقدسات.
ويظهر أن تعريف المؤمن عند دوركايم يستند على الناحية الديناميكية في الشعور الديني فقد قال: " إن المؤمن الذي اتحد مع ربه ليس مجرد انسان يرى حقائق يجهلها غير المؤمن ، بل هو ذو قدرة أكبر على التصرف، فالمؤمن يشعر بمزيد من الطاقة لتحمل مشاق الحياة أو لقهرها، فكما لو أنه يسمو فوق البؤس البشري لأنه يسمو فوق وضعه كإنسان، فيَخال نفسه مُخَلَّصا من الشر مهما كان مفهومه للشر.
إن العامل الأول في أي إيمان هو الاعتقاد بالخلاص من خلال الإيمان"(14).
ومن هنا يمكننا أن نفهم فكرة عدم استطاعة العلم محو الدين ، العلم بما فيه تكنولوجيا الاتصالات الحديثة بل إن ما نلاحظه حاليا هو ما يقوم به العلم من دور في ترسيخ للدين، فللعلم أن يقلل من وظائف الدين الإدراكية لكنه لا يستطيع الحيلولة دون استمرار الأفراد في التحرك نحو تلك الوظائف بدافع من إيمانهم الديني، وهذا ما تحقق على يد الأنترنت حيث أصبح " الإيمان" حثّا على التصرف، وأصبح المعطى الديني حاضرا في أي زمان ومكان ولم تعد الكنيسة أو المسجد أو المعبد يملكون حق يثِّه والتحكم في كيفية ظهوره إلى المتدينين ولا أين ومتى يبوح الدين بأسراره حتى بات ما نراه عبر الأنترنت يُعد اختراقا لقدسية الرموز الدينية التي اختير لها سابقا متى تظهر لتحدث ذلك التأثير وذلك الشعور بالاطمئنان والراحة النفسية، ولهذا فالنقر على صفحة الأنترنت لكي تظهر المعلومة يحيل بفعل التكرار ماهو شاد لدى القارئ معقولا لدى الأنترنوت، ويتحول العجز بفعل التكرار عاديا وسويا حيث لا يتطلب الواقع الافتراضي استدعاء ما تمثله الرموز الدينية من سلطة المؤسسة الدينية. وبذلك يحقق التعامل مع العوالم الافتراضية على المستوى التعبدي رغبة لا واعية في الخلاص مما ترمز إليه الرموز الدينية أو ما تستدعيه من صور ذهنية مرتبطة بفضاء الكنيسة والمسجد والمعبد وسيطرة المكان كما هو مبثوث في مخيال الشعوب ، وبذلك يكون الأنترنت المنزلي قد جرد الطقوس من معانيها المجردة ، وقرب الفقيه والقسيس والحاخام من جمهوره ومريديه فتصبح الخطب الوعظية والتبشيرية والإفتائية غير ذات مفعول مباشر لمتتبعها عبر الأنترنت نظرا لضعف الانخراط الكلّي للمؤسسات الدينية في العصر الرقمي من حيث استفاذتها من تكنولوجيا الاتصالات بشكل واسع يسمح لها بالوصول إلى المتدين الافتراضي باعتباره منتقدا ومتمردا ومتفتحا على مجمل الخطابات الإيمانية لكل الأديان السماوية وغيرها ويصعب إقناعه لتصبح بذلك مسألة الإيمان مرتبطة بالمُقنِع والمبشر أكان فقيها أو قسيسا أو حاخاما وليس لها علاقة أصلا بجوهر الدين ذاته بقول توم بيودون –عالم كاثوليكي ديني- في كتابه "الإيمان التخيّلي " الصادر سنة 1998 يقول :" الانترنت دعوة للناس الشكاكة لتلقي كافة الإجابات عن أسئلتها الدينية التي يريدون بها استكشاف جوهر الدين " ، وتلتحق فئات عديدة كانت مُبعدة عن ممارسة الطقوس الدينية إلى اعتناق ديانة " الأنترنت " التي ساهمت في وصول الدين إلى بلدان وفئات عديدة كان الوضع الواقعي للمؤسسات الدينية يمنعها من دخول الكنائس والمساجد والمعابد مثل فئة المثليين الجنسيين والسحاقيات وغيرهم....
* الدين والعلم أية علاقة
لقد حافظ المنظور السوسيولوجي مع إيميل دوركايم على تألقه فيما يتعلق بإشكالية الدين والحداثة ، فقد لاحظ دوركايم أن مختلف أشكال تراجع الدين في المجتمعات الغربية الحديثة ترجع بالأساس إلى عوامل عدة منها "
- فقدان الكنيسة لسلطتها الدنيوية وفصلها عن الدولة.
- تقوقع الجماعات الدينية وانحصارها في جماعات ذات التوجه التطوعي .
- فشل المؤسسات الدينية في جعل المؤسسات المدنية تطبق القواعد الخاصة بالتدابير التدنيسية.
- فشل هذه المؤسسات في مراقبة حياة الأفراد.
- عدم قدرة الكنيسة على إنتاج نخب مثقفة .
واتضح إثر ذلك أن المجتمع في حاجة إلى الدين والدين يحتاج بدوره إلى التطور من أجل مواكبة المجتمع الحديث وبذلك فهو يحتاج لتجديد نسيجه إلى العلم الشيء الذي يجعله في ركاب التغيير الاجتماعي الذي يعمل بدوره على إحداث إمكانية جماعية لخلق مثل عليا جديدة ، فالدين بهذا الاعتبار يخضع للتحويل بسبب الأزمة التي تقع للمجتمع في المُثل العليا التي تعمل على تفكيك الروابط الاجتماعية
وقد تفهم دوركايم مدى التناقض بين العلم والدين حيث قصور العلم عن الإجابة على الأسئلة الوجودية التي مازال الإنسان يطرحها على وجوده ومكانته في الكون ، واستنتج أن المجتمع الحديث سيصبح عنصرا أساسيا في مجتمع المستقبل . وبذلك نستنتج مع دوركايم أن العلم سيصيب المجتمع بإحباط كينوني وهووي سيعود به بقوة نحو الدين الذي سيستمر متجددا كبديل وظيفي معبِّر عن نفسه داخل بناءاته الوظيفية بكيفية رمزية واستعارية،ولهذا ستصبح ديانة المستقبل كحامل للقيم الانسانية السامية خارج المؤسسة الدينية لا تحتاج لأي فضاء تعبُّدي ولا لأي تنظيم مؤسساتي.

(2المدرسة الفينومينولوجية: الجاذبية الشعبية للدين عند ماكس فيبر.
حدد ماكس فيبر Max weber / مابين 1864.1920/ الدين كنوع خاص من التصرف في المجتمع ، ويتضمن المجال الخاص بالنشاط الديني تنظيما لعلاقات القوى "الخارقة" مع الإنسان . وقد استخلص فيبر نتيجتين في تعريفه السوسيولوجي للظاهرة الدينية على محاولة لتعرية العالم من سحره الخاص :
-النتيجة الأولى:
في كتابه"الاقتصاد والمجتمع" خلص إلى الآراء النظرية المختلفة التي تقترب بشكل كبير من الخطابات الدينية من حيث مزجها للمصالح الدينية مع المصالح الموجهة إلى الحياة الآخرة حيث قال:" إن الأشكال الأولى من التصرف الذي تدفعه عوامل دينية أو سحرية موجهة نحو العالم الدنيوي فينبغي تحقيق الأعمال التي يوصي بها الدين أو السحر بهدف تحقيق السعادة والعمر المديد على الأرض" (15) ، من خلال هذه المقولة يرى ماكس فيبر من خلال هذه النتيجة أن الدين متعلق بالحياة الدنيا وإن أشار ولو بشكل غير مباشر إلى أي نوع من أنواع الحياة الآخرة
- النتيجة الثانية :
رفض فيبر تعريف الدين باللامعقول في قوله:" إن الأعمال التي يشكل الدين أو السحر حافزا لها هي أعمال منطقية أو منطقية نسبيا" (16).
ولقد شكلت مقاربة المدرسة الفينومينولوجية ومن إعادة النظر في العقيدة الثقافية وتشكيل عقلانيتها انبثاق العصرية التي لعبت فيها عقلنة الدين دورا أساسيا.
إن ماكس فيبر يركز في جل استنتاجاته لمقاربة الظاهرة الدينية على ميزتين أساسيتين متعلقتين بكون الدين ظاهرة اجتماعية على :
- الرابط الاجتماعي الذي يولده الدين .
- نوع السلطة التي يسمح بها .
وقد فرق فيبر بين "الكنيسة" و"الطائفة" باعتبارهما شكلان من أشكال وجود الدين الاجتماعي ، فالأولى تمارس السلطة عبر وظيفة الكاهن حيث يولد الشخص عضوا في كنيسة.
ويعتبر الدين بدعم من الأنترنت حقلا معلوماتيا سيعمل على خلق كيانه الرمزي الخاص، وسينتقل الدين من اعتباره ذو أهمية اجتماعية ثانوية إلى خلخلة المعتقد الفلسفي الذي اطمأن إلى النتيجة التي كانت تؤطر هذا التقليص من دور الدين في المجتمع باختفائه التدريجي أو تصفيته في فترة زمنية محددة متى انبثق المجتمع المعاصر. أما اليوم فقد أتبث العصر الرقمي خطأ توقعات كارل ماركس فيما يخص الحكم بالنهاية الوشيكة للدين باعتباره أفيونا للمجتمع، وقد قال ميشال برتران في هذا الشأن ما يلي :" في حال لم تكن قواعد الشعور الديني كلها ذات جذور اجتماعية فإن فرضية بقاء الدين "كنوع من أنواع الوعي ليست مستبعدة" (17).
أما ألكسيس دو توكفيل فقد اكتشف الحيوية الدينية الكبيرة في المجتمع الأمريكي والتي تخالف القول بتراجع الدين مع انبثاق المجتمع العصري الديمقراطي.
فقد أشار في كتابه "الديمقراطية في أمريكا" إلى العلاقة الوطيدة مابين الدين والسياسة عندما قال:" إنني أشك في أن يقدر الإنسان أبدا احتمال استقلال ديني تام وحرية سياسية كاملة في آن واحد، كما أنني أظن أنه إذا لم يكن الفرد مؤمنا فينبغي عليه أن يخدم وإذا كان حرا ينبغي أن يؤمن" (18)
• نموذج لتحليل النسق: السيانتولوجية Scientologie ديانة معاصرة.
أسسها رون هابّرد Ron Habbard /1911-1986/ عام 1954 انطلاقا من الديانتيكية Diantique وهي علم مداواة يسمى "العلم الحديث في الصحة العقلية" ويتناول الأمر علاج نفسي عارضته سنة 1950 جمعية علماء النفس الأمريكيين وتحول إلى دين .
وتستند المفاهيم السيانتولوجية Scientologie على خلفيات فلسفية تقول : قبل خلق الكون كانت هناك أرواح مطلقة المعرفة وخالدة تدعى التيتان THétans /ليس Titansفي الميثولوجية الإغريقية/ وللإنسان أصل روحي فهو تيتان في جسد أو تيتان سبق وعبر خلال ملايين الكينونات الإنسانية، ولهذا فالإنسان عبرها مدعو إلى "التحرر" كي يصبح تيتانا كاملا ، أي أن يستعيد التتيان الذي يسكنه حريته وإبداعه.
وتمزج السيانتولوجية بين نظرية علم النفس /حيث يتم مقارنة النفسية بالكمبيوتر/، وطريقة تطوير ذاتي وتكنولوجيا معينة كاستخدام آلة تدعى ألكترومتر لتحسس الدفعات العاطفية.كما تمزج بين فلسفة دينية تتناول الخوارق أكثر من الإلهام.
ومن مظاهرها أنها تقدَّم على أنها علم ، ومن الممكن التحقق من صوابيته بالتجربة وقد وصفها النقاد ب "البوذية التكنولوجية"
إن للكنيسة السيانتولوجية زبائن أكثر ممّا هم أتباع، وما بثير الاهتمام هنا هو أن ممارسي السيانتولوجية هم أشخاص أثرياء لهم مكانتهم في المجتمع ،تسمح لهم هذه الديانة الالكترونية بانتماء ديني مواكب.

-ب- مستوى العلاقة التفاعلية بالدين رقميا
يسيطر على المشهد الرقمي الإقليمي والجهوي بروز ما يمكن تسميته بالدين الرقمي ، فالدين باعتباره ظاهرة سوسيولوجية لا يمكن إلا أن يتفاعل مع العصر الرقمي لما يحتوي عليه من إمكانيات التحول بحيث عزّز من تغلغله في المجتمع بواسطة الإمكانات المتاحة للأنترنت فأصبحت الشبكة العنكبوتية تحتوي على بث الطمأنينة الافتراضية التي كانت من وظيفة الكنيسة والمسجد والمعبد، فشهد بذلك التدين الرقمي أشكاله الخاصة من الإيمان الافتراضي والجهاد الافتراضي والتعبد الافتراضي ، من أجل الإشباع الحقيقي للسلطة الدينية وهذا ما أكده البابا جون بول الثاني عندما صرح بأن الكنائس ومجموعات الإيمان التي ترفض التكيف مع عصر الاتصالات الالكترونية لن تبقى على قيد الحياة".
ولهذا يمكن طرح السؤال على ماهية تكنولوجية الأديان أو فحوى الديانة الالكترونية.
والحديث عن الدين لابد أن يقودنا إلى مقاربته على المستوى الاجتماعي ، لمعرفة طبيعته والإمكانات التي تجعله قابلا للتعامل مع وسائل الإعلام- الإعلام السمعي البصري- إعلام الكيبل والفضائيات، وإعلام الويب والأنترنت.
تميزت الظاهرة الدينية على الأنترنت واتسمت بعدة سمات كان مجملها يشير إلى ضعف التأثير المباشر للفضاءات التعبدية وارتفاع المؤشرات التي تجعل من تسويق الدين إحدى الوسائل للانتقال من الوجود الواقعي إلى الوجود الإعلامي والافتراضي حيث يتم تمثل الدين المعاصر وتجسيد حضوره في رموز وقيم خاضعة لمنطق السوق العولمي الذي يشهد اكتساحا منقطع النظير لسلع ذات السلع الإيمانية من كتب وشرائط كاسيط واسطوانات مدمجة وبرامج وفيديو تحتوي على قصص تعليمية لقصص الأنبياء بالإضافة إلى كل ما يحتاجه الإنسان المسلم في حياته اليومية من ألبسة للحجاب والحج والعمرة وما يحتاجه المؤمن من بطاقات دينية رقمية للمعابد ورنات المديح النبوي للهواتف النقالة وأيقونات، الشيء الذي يؤكد بالملموس أن الدين قد عاد بقوة إلى سياق الحياة الاجتماعية وأصبح توظيفه اليومي مباشرا ومواكبا للأجواء الدينية والدنيوية للأسرة حيث يشكل الواقع الخائلي حالة من الاندماج والتفاعل الكامل مع الدين الافتراضي بنفس المنطق من حيث الالتزام بالسلوك التعبدي دون الشعور به كعالم مصنوع ، وذلك راجع لاعتماد العوالم الافتراضية في صدمتها الالكترونية على تفاصيل دقيقة تثير نفس المشاعر كما في الواقع عند الأنترنوت بخلق حالة التواجد الحميمي أمام الحاسوب والتأثر بحقائقه والتشبع بيقينيتها.
لقد رصدنا مستويين للتعامل مع الظاهرة الدينية .
1- المستوى الأول:
هذا المستوى منتشر بالعديد من المواقع ذات الطابع الديني، يحدد الظاهرة الدينية عبر النصوص الدينية المقدسة وهو ما نسميه بالدين النصي الرقمي ، وهذه المعالجة أقرب ما تكون للأعمال الفقهية المعتمدة على الشرح والتأويل.
2- المستوى الثاني:
وهو يقارب الظاهرة الدينية انطلاقا من الممارسات اليومية للمجتمع أفرادا وجماعات سواء على المستوى الطقوسي أو المعاملات الحياتية ، ويرتكز هذا المستوى على التحليل السوسيو- ثقافي ولا يلتفت للأعمال الفقهية، وقد ظهرت معه عدة مفاهيم جديدة كالجهاد الرقمي الذي نُحث في التسعينات من القرن الماضي وهو مفهوم تقليدي ارتبط بالمستوى الأول وبفئة من المسلمين المغتربين بدول الشمال من أجل مساندة مسلمي الشيشان والبوسنة، أما الجهاد الرقمي المرتبط بالمستوى الثاني فظهر سنة 2000 وكان المقصود منه هو القرصنة الالكترونية بين الإسرائيليين والفلسطينيين مع الشروع في المرحلة الثانية للانتفاضة الفلسطينية.
*نموذج لتحليل النسق: ديانة الشات
سأنقل لكم إحدى القصص الحقيقية /مأخوذة عن موقع صيد الفوائد/ لفتاة أسميتها بفتاة الشات وتسرد فيها قصتها مع الانترنت وهي تستعمله للتعرف على الجنس الآخر وسأحاول أن آخذ منها الجزء الذي يخدم هذا المبحث فقط بالرغم من أن القصة حابلة بعدة حقائق سوسيولوجية صادمة على المستوى السوسيولوجي:

فتاة الشات
"أنا فتاة أبلغ من العمر 17 عاماً من بلد عربي ، لازلت في الدراسة الثانوية .. للأسف تعلمت استخدام ( الإنترنت ) لكني أسأت استخدامها ، وقضيت أيامي في محادثة الشباب ، وذلك من خلال الكتابة فقط ، ومشاهدة المواقع الإباحية ، رغم أني كنت من قبل ذلك متديّنة ، وأكره الفتيات اللواتي يحادثن الشباب.
وللأسف فأنا افعل هذا بعيداً عن عين أهلي ، ولا أحد يدري .
ولقد تعرفت على شاب عمره 21 من جنسية مختلفة عني ... لكنه مقيم في نفس الدولة ، تعرّفت عليه من خلال ( الشات ) .. وظللنا على ( الماسنجر ) أحببته وأحبني حب صادق ( ولوجه الله ) لا تشوبه شائبة .
كان يعلمني تعاليم الدين ، ويُرشدني إلى الصلاح والهدى ، وكنا نُصلي مع بعض في أحيان أخرى ، وهذا طبعا يحصل من خلال الإنترنت فقط ؛ لأنه يدعني أراه من خلال ( الكاميرا ) كما أنه أصبح يريني جسده ، فأدمنت ممارسة(…..)" –لمتابعة القصة بالهامش (19).
هذه الصورة التي تمنحنا إياها هذه القصة ل / فتات الشات/ تحتوي على وجود علاقة افتراضية تحولت إلى علاقة واقعية ، وما يهمنا هنا هو استيعاب النماذج السلوكية التي كانت تحدث بين الشابين على المستوى الخائلي وخاصة كيف اسُتغل الدين في هذه العلاقة من قولها " كان يعلمني تعاليم الدين، ويُرشدني إلى الصلاح والهدى، وكنا نُصلي مع بعض في أحيان أخرى، وهذا طبعا يحصل من خلال الانترنت"، وسأستدعي هنا بعض التساؤلات التالية:
- هل يمكن القول بأن الانترنت هو سبب تدني الأخلاق التي لمسناها في هذه القصة؟
- هل يمكن أن تُصلَّى صلاة الجماعة عبر الانترنت ويتم تحدي الزمان والمكان؟
- هل ستبقى نفس التراتبيات التي تشهدها المساجد فيما يخص المكان الذي تصلي فيه المرأة في أي خلف الرجال؟
- أين ستقف المرأة في صلاة الانترنت ، أمام الشاشة أم خلفها؟
إن ما وقع في هذه القصة ليس غريبا في الانترنت فقد أصبحت الصلاة تُبثُّ على شبكة الانترنت ويمكن المشاركة فيها دون الانتقال إلى أماكن العبادة ذاتها، فقد مكّنت مؤسسة لوريس للاتصالات أتباع الديانة المسيحية من أن يتابعوا عبر شاشة ضخمة من نوع ويبكام حفلا دينيا بمناسبة نهاية سنة 2006، كما قدم الأتباع تقديم واجب الصلات والمشاركة فيها بإرسالهم بريدا إلكترونيا يُبلِّغون فيها المؤسسة الدينية المتلقية بأنهم تابعوا الصلاة.
أما ما يتعلق بفتح حدود الفتوى الفقهية فمن شأنه أن يدفع بالمؤمن إلى الالتجاء إلى فتاوى فقهاء بلدان نائية عن موطنه الأصلي واختيار ما يلائم توجهاته في تحد واضع لسلطة الفقه المحلّي.الشيء الذي دفع بعض شيوخ الوهابية إلى تحريم التليفون المزود بكاميرا، واستخدام المرأة للانترنت بدون محرم وغيرها ، بينما تخطت الاجتهادات والتأويلات المعاصرة التفسير القديم لتحريم الصورة والتعامل معها .
خاتمة وتوصيات:
إن الربط بشبكة الانترنت أصبح من بين أبرز المؤشرات البارزة في تقرير التنمية البشرية، الشيء الذي دفع بالعديد من الدول العربية إلى الانخراط والاستجابة لتوجهات مؤتمر القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنبف ولقرارات وثيقة التزام تونس، حيث قفز عدد مستخدمي الانترنت بالمنطقة العربية من 14 مليون مستخدم في منتصف سنة 2004 إلى 26مليون مستخدم عند نهاية سنة 2006 .كما جاء في ورقة شريف اسكندر المدير الإقليمي لمجموعة غوغل في الشرق الأوسط (20)، وهذا الانتشار النسبي ساهم في خلق الوحدة الالكترونية المجتمعية عبر التفاعل في المنتديات والمواقع العربية الالكترونية.
وتشكل المواقع الإسلامية الآن صدارة ترتيب المواقع العربية وهي ظاهرة لم يعرفها سوى العالم الإسلامي حيث وجود عشرة مواقع إسلامية متشددة على الأقل ضمن 100 موقع عربي نشيط ، وقد علّق ألبرشت هوفهاينز بأن " هذه الظاهرة فريدة على المستوى العالمي لأنه لا يوجد باللغات الأخرى في المواقع المائة الأولى مواقع دينية على الإطلاق " (21).
إن المجتمع الافتراضي يشكل نواة ثقافته من الانترنت حيث يتجسد وجوده إنطلاقا من الصيغة الديكارتية التي أمحورها في مقولة ، أنا في غوغل إذن أنا موجود، وبالفعل فإن وجود مجتمع العوالم الافتراضية مرهون بمدى تنظيمه واستمراريته وتكيفه مع خطاب الكينونة الخاضع للتحول والتجدد ، وقد قال ألان تورين في تعريفه للمجتمع في كتابه Production de la société التالي " إن مجموعا ما يسمى مجتمعا ينبغي أن يتوفر على تنظيم واستمرارية، وبالتالي على ميكانيزمات حفظ ونقل توجهات معينة أو قواعد أو سلطان، ولكن هذا المجموع ينتج تاريخه وعليه أن يمتلك التكيف مع محيطه أو التأثير على تحوله ذاته".
ويمكن تلخيص بعض القيم الجديدة التي ولَّدها التعامل مع الانترنت والتي أضيفت للمخزون الثقافي العام والتي تركزت في توحيد المجتمعات :
- على المستوى اللغوي حيث تعممت تقنية التعامل مع الكيبورد بالاضافة إلى احتوائها على أسلوب خاص وموحد ومختزل لحجرات الدردشة ومنتديات المناقشة.
- الإحساس بالانتماء لثقافة مجتمع الانترنت.
- اعتبار وضعية الانطلاق في الانترنت على صيغة ،أنت وما تقوله لا ما أنت عليه.
- تطعيم الميول الديمقراطية في إشاعة المعلومة وتدفقها بدون رقابة ذاتية
- اعتبار المعلومة في الانترنت بديلا للسلطة الرمزية وقد تخترقها أحيانا.
وقد شكلت وتشكل وثيقة معهد "أسين" بواشنطن إطارا منظما لهذا المجتمع الرقمي من حيث أنها ركزت في احد بنودها على مبدأ حق الوصول إلى المعلومة الذكية مع حق المواطن في توفير بلده للبنية التحتية الاتصالية.
توصيات مبدئية:
1- اعتماد المرجع الالكتروني الرقمي من بين المراجع المعتمدة في البحث العلمي بجانب الدوريات والمجلات الورقية.
2- التأمين على المواقع في حالة موت صاحب الموقع بضمان استمراريته من طرف الشركات الحاضنة.
3- حذف الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للأجهزة الالكترونية الموجهة للمدارس والجمعيات الثقافية ذات النفع العام والنشاط المفتوح.
4- تنشيط عملية دعم انخراط فئة المدرسين بالانترنت بخصم نسبة معينة من مصاريف الاشتراك الشهري.
5- فصل الانترنت عن خدمات الهاتف الثابت مع إمكانية وصله بالمحمول نظرا لانعدام البنية التحتية الاتصالية بالبوادي.
6- إشاعة ديمقراطية التسيير المحلي بوضع مواقع للمؤسسات الإدارية لشرح كيفية التعامل مع خدماتها وتلقي الاقتراحات والأجوبة عنها عبر الانترنت، إمعانا في تحقيق فكرة تقريب الإدارة من المواطنين.
ـــــــــــ
• باحث من المغرب
Abdennour_driss@yahoo.fr
الهوامش
ــــــــــــــــــــــــ
هذه ورقة المشاركة في المؤتمر العربي الأول للثقافة الرقمية
بطرابلس – ليبيا
المنعقد: من تاريخ 4/3/2007 إلى 6/3/2007





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الباحث المغربي عبد النور إدريس في حوار مع الأستاذة إيمان حام ...
- ثلاث قصائد وجسد من النبيذ العاري
- حوار مع الكاتب المغربي عبد النور ادريس
- معجم ممنوع من الصرف الأنثوي
- أنثى موزعة الحقيقة بين الجاهلية والإسلام
- أفول الأصنام )2) قضية سقراط لفريدريك نيتشه
- أنثى من أقاليم الصهيل المُستنوَق...
- تراتيل صوفية...
- عقلنة الجنون ... شعر
- دهشة مشروخة المطر...
- آليات الخطاب الديني
- الرواية – الأقصوصة : لا أدري....( عمل مشترك) بقلم عبد النور ...
- من أجل الانفلات من قبضة غولدمان
- لست أدري...شعر عبد النور إدريس
- الضوابط السوسيولوجية والقانونية للحضانة بمدونة الأسرة المغرب ...
- أنخابُ كائنٍ في العزلة ومدونة العشق لنور الدين محقق
- النشر الالكتروني العربي بين المصادرة وتحقيق الذات -العنف الس ...
- حصار… يوم مولد “طفل آذار”
- في ضيافة الرحيل(2)...شعر عبد النور إدريس
- في ضيافة الرحيل..شعر عبد النور إدريس


المزيد.....




- مظاهرة حاشدة في مالطا تطالب بالعدالة بعد مقتل الصحفية غاليتز ...
- حكم بسجن اسكتلندي -لمس فخذ- رجل عربي في دبي
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...
- كشف تفاصيل مبادرة ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
- إيدير يغني من جديد في الجزائر.. انتصار للهوية أم استغلال سيا ...
- 3 انتحاريات يفجرن أنفسهن أمام مطعم شمال شرق نيجيريا
- مساع إماراتية لاستنساخ تجربة -الحزام الأمني- بتعز
- السيسي للعبادي: ندعم العراق ضد الإرهاب
- استفتاء على انفصال جديد في أوروبا
- انتحاري يقتل 13 شخصا بشمال شرق نيجيريا


المزيد.....

- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ
- الديموقراطية والموسيقى / رمضان الصباغ
- سارتر :العلاقة بين الروايات .. المسرحيات .. والدراسات النقدي ... / رمضان الصباغ
- المقاومة الثقافية عند محمد أركون / فاطمة الحصى
- الموسيقى أكثر رومانتيكية من كل الفنون / رمضان الصباغ
- العدمية وموت الإله عند نيتشه / جميلة الزيتي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد النور إدريس - الهُوَّة الرقمية والإقليم العربي بين الثابت السوسيولوجي والمتغير الرقمي