أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالله اوجلان - من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الخاتمة الثانية 3-1















المزيد.....

من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الخاتمة الثانية 3-1


عبدالله اوجلان
الحوار المتمدن-العدد: 1860 - 2007 / 3 / 20 - 10:26
المحور: القضية الكردية
    


إن القضية الكردية بخصائصها هذه تتضمن مفهومين أساسيين، أولهما: المقاومة ضد إخراج المجتمع الكردي من ذاته، وثانيهما: الوصول إلى إمكانيات الحياة الحرة. والتعقيدات الموجودة في القضية وأبعادها الكثيرة، ناجمة من هذه المزايا التاريخية والاجتماعية، فالاستعمار الذي تطور اعتماداً على الرأسمالية، قام بمزيد من التعقيد والتعميق للقضايا التي يحياها الكرد على مدى تاريخهم عندما مارس الضغوط القومية والاستغلال الاقتصادي والصهر الثقافي، فهذا المجتمع الذي يعاني من الصعوبات دائماً وكأنه يسير على الصراط المستقيم للحفاظ على كيانه، لم يكن يملك أية أسلحة دفاعية في مواجهة القوى المختلفة السياسية التي نظمت صفوفها وعززت تنظيمها في ظروف النظام الرأسمالي، فالقمع التقليدي أخذ شكلاً أقوى من خلال القمع الوطني المعاصر الأقوى الذي مارس سياسات الصهر والاستغلال الحديثة، دفع إلى وضع أشهد وطأة على الكرد، حيث وصلوا إلى وضع يتجاوز الاستسلام، حيث العجز والتهرب من ذاتهم طوعاً، والشعور بالاغتراب عن أنفسهم، واللجوء إلى تبني هوية أعدائهم، أما المقاومات المحدودة التي ظهرت لأجل الحرية، فقد أسفرت عن نتائج عكسية تماماً بعد إخمادها بالمؤامرات الداخلية والخارجية في فترة قصيرة.
الكرد الذين يعيشون هذا الواقع لا يمكنهم أن يطوروا أفكارهم ومعتقداتهم، والفنون ومواهبهم السياسية بشكل سليم، وهذا جانب يمكن فهمه، فهم غير قادرون على التنفس السليم في وضع يشبه تلقي اللكمات على وجهه من طرف كل قادم وكل عابر، فمن الواضح أنهم لن يتمكنوا من تطوير إنجازاتهم العلمية والفنية ومرئياتهم تحت هذه الظروف، فالجنون المتداخل مع العجز القائم وطلب الرحمة المتداخل مع التمردات البدائية في التوجهات الكردية، أدى الى تكرار عجيب في حياتهم كمثل الحصان الذي يدير حجر الطاحون، والتي لم تعد تعبر عن معنى، وقضى على شكلهم ليتحولوا إلى أكوام حطام، وهذا أيضاً ناجم عن الأسباب التي تحدثنا عنها، أما اللعنات والذنوب التي تتحدث عنها الأديان فهي نتيجة أخرى لهذا الواقع، فالأبعاد التي وصلت إليها القضية الكردية هي التهرب من الذات، وعمق الخيانة الموضوعية، واللجوء الطوعي إلى هوية الأعداء والأغراب، وهذا وضع ناجم عن الوضع الملعون والمحمّل بالذنوب ، ففي ظل هذه الظروف والأجواء لا يمكن أين ينمو الصوت الجميل، ولا الألوان الجميلة، ولا المظهر الجميل، ولا يمكن الوصول إلى أعماق العواطف الصحيحة والجودة والجمال، وباختصار فإنه لا يمكن العيش بحرية وكرامة في ظروف الافتقار إلى البيئة المعنوية والمادية التي نسميها بالإنسانية.
أما واقع PKK الذي يحتل مكاناً مهماً في مرافعاتي، ومن خلال التحليلات حاولت إثبات أن PKK قد استهدف خلق وضع يستطيع الكرد أن يقولوا "إنني إنسان" على الأقل، وعلى صعيد القضية الكردية، فحتى لو تم الوصول إلى عمق إيديولوجي شامل وقوة ممارسة عملية شاملة، إلا أنه في الأساس يبحث عن موقف إنساني صادق في الظاهرة الكردية، ويحاول إظهار وإبراز واقعه، ولا يمكن أن يكون له دور سوى الدفاع المشروع عن الذات في جوهره، رغم أنه بعيد عن تحقيق نجاح عن طريق العنف، وعدم استطاعته القيام بلعب دور الدفاع المشروع عن الذات في مواجهة الإرهاب المتعدد الجوانب الذي يستهدف الإبادة، هو جانبه الذي يستحق النقد على الأغلب، ويوجه له الاتهام، فالواقع الذي يحياه الكرد في كل الميادين الإيديولوجية والمعنوية والسياسية والعسكرية والثقافية، تفرض عليهم التمسك بالدفاع المشروع عن الذات، وبغير ذلك سيفقدون مزاياهم الإنسانية، ولا يمكنهم أن يعتبروا أنفسهم من البشر، فأي مقاومة كردية يجب ان تضع في أولوياتها ضمان الوجود كإنسان وشعب، وتطالب بالاعتراف لهم بالعدالة والحرية حتى يكونوا شعباً، وليس سوى ذلك إطلاقاً، ولا يمكن تقييمها بشكل آخر، أما القيام باستغلال تلك المقاومة وجعلها وسيلة للمنافع الشخصية والأسرية البسيطة، وجعلها ضحية لألاعيب سياسية أكبر من ذلك، لا يغير شيئاً من جوهر القضية القائمة والسبر عن الوضع السليم، ولا ينفي التعريف الأساسي للقضية، إن الأمر الذي نجح فيه PKK هو أنه استطاع إبراز القضية، وجعلها ملكاً للأمة والرأي العام العالمي، وإبرازه للسبل السلمية للحل، فحتى لو كانت له أخطاء ونواقص إلا أنه لعب دوره التاريخي كما ذكرناه حسب قناعتي، ولا يمكن التغاضي عن أن PKK يحتاج إلى تحولات مهمة في أعوام الألفين.
لقد سعيتُ في مرافعاتي إلى التأكيد على أن الحل المعاصر للقضية الكردية يمر عبر الديمقراطية الكاملة ومعايير الدولة الحقوقية، فالحلول القومية التي ترجع في أساسها الى القرن التاسع عشر والقرن العشرين أثبتت بأنها أخذت أكثر مما منحته للشعوب، حيث حلت الإيديولوجية القومية وأساليبها محل العشائرية والصراعات الدينية، لتعتمد على الأسس العاطفية والشوفينية بدلاً من الأسس العلمية، وهكذا أسفرت بالنتيجة عن حربين عالميتين كبيرتين، إلى جانب كثير من الحروب الإقليمية والمحلية لتكون حصيلتها سحق كل شعوب العالم، وعندما أفلست الفاشية التي رأتها الرأسمالية مخرجاً لأزمتها، وجدت الرأسمالية أن النظام الديمقراطي هو النظام الذي يواكب مصالحها في نهايات القرن العشرين، حيث تأكد انتصار النظام الديمقراطي بشكل حاسم، ومع زوال معنى الحدود القائمة حيث لا حاجة للتلاعب بالحدود السياسية، وفقدان العنف لأهميته في مواجهة الثورات التكنولوجية العلمية، تأكد أن أعقد القضايا يمكن أن تصل إلى الحلول المناسبة لها عن طريق الوفاق الديمقراطي بفضل الإمكانيات المتوفرة. فالنظام الديمقراطي الذي هو أكبر إنجاز حققته الحضارة الأوروبية، استطاع ترسيخ السلام مع توفير الإمكانيات للنمو الاقتصادي، مما جعله قوة جاذبة على الصعيد العالمي، ومع قيام هذه الحضارة بوضع تعريف لحقوق الإنسان بشكل شامل كقيمة حقوقية راقية، جلب معها تركيبة قوية للنظام الديمقراطي مع مفهوم الدولة الحقوقية، حيث لا يصعب التوصل إلى الحلول للقضايا الوطنية والاجتماعية ضمن تركيبة الدولة الحقوقية الديمقراطية. إن التجارب الكبيرة للحضارة الأوروبية هي التي أسفرت عن الوصول إلى هذه المفاهيم، فمن المؤكد أيضاً أن الحضارة الأوروبية استمدت قوتها من حل قضاياها بهذه الوسيلة.
إن وجود الشعب الكردي في مركز ثلاثة شعوب كبيرة في جغرافية الشرق الأوسط، العرب والأتراك والإيرانيين، هي محنة تاريخية بحد ذاتها، وهذا الأمر الذي كان سلبياً حتى الآن، يمكن أن يتحول إلى موقع إيجابي في يومنا الراهن، فعندما يتم اتخاذ القومية أساساً لابد أن يفتح ذلك المجال أمام التناحر، كما كان يحدث في الاشتباكات التاريخية العشائرية والمذهبية والدينية، فالقومية على صعيد القضية الكردية لا تعني شيئاً سوى الكارثة الكبيرة على الشعوب المهيمنة والشعب الكردي معاً، والتطورات التي حدثت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، أثبتت بما فيه الكفاية النتائج المؤلمة لهذه السياسات التي تمت ممارستها على كردستان، وحتى الصراع العربي ـ الإسرائيلي الذي يجري مؤخراً هو دليل قاطع على إفلاس السياسات القومية، وهو المثال البارز الذي يدل على مدى المآسي والآلام، إن التاريخ يمنح الفرصة مرة أخرى للكرد في عصر الحضارة الديمقراطية، ليقوموا بدورهم المهم في الشرق الأوسط، فمثلما قام الكرد المجسدين في السومريين الذين هم أمهات و آباء الكرد بلعب دورهم في فجر الحضارة ليكونوا أساساً لميلاد الحضارة واحتضانها، اليوم أيضاً على الشعب الكردي لعب دوره مرة أخرى لاحتضان الحضارة الديمقراطية في نفس الجغرافيا، فعندما يقوم الشعب الكردي بإجراء التحولات الديمقراطية في ذاته، فهو يرغم الحضارة النابعة من ميزوبوتاميا، ويرغم الشرق الأوسط أيضاً على تحقيق التحول الديمقراطي في نفس الوقت، وبذلك يلعب دور الولادة والاحتضان للحضارة الديمقراطية التي هي النظام الأقرب إلى تحقيق العدالة والحرية ضمن المقاييس الديمقراطية، ويتحول هذا النظام إلى ضمانة لذلك، إن ترسيخ هذا النظام في العراق الذي هو موطن السومريين الأوائل باتت ضرورة يعترف بها النظام الدولي بشكل واضح، فحتى لو لم يتم الوصول إلى الحل الديمقراطي يبدو أن هذا الموضوع له أسباب متجذرة لن تدعه يفقد شيئاً من أهميته، ويبدو أن البروز الديمقراطي للكرد، وحل قضيتهم بهذه الوسيلة يشكل المصير الجديد لحضارة الشرق الأوسط.
عندما تبحث الثورة الإيرانية عن مخرج لها بالإسلام الديمقراطي فان دور الكرد أيضاً لا مثيل له في هذا التوجه، ومصير الديمقراطية الإيرانية يكمن في ممارسة الكرد ويتبرعم في يقظة الكرد وأشكال حياتهم الجديدة، أما التحولات الديمقراطية في تركيا سواء في الدولة أو في المجتمع أو في كافة المؤسسات السياسية، فقد وصلت إلى حتمية لا بد منها، فالقومية التركية التي تعتمد على أسس برجوازية واهية وضعيفة منذ بداية القرن العشرين، وقيامها بالتنكر لحضارة الأناضول، أصبحت العائق الأكبر بتطرفها وشكلها الشوفيني أمام التطور المعاصر للأمة التركية، وحتى أن قومية أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية والتي تعتمد على حماية الوطن والثقافة، تكاد تتعرض للإنكار بدرجة كبيرة، وكذلك القومية الكردية الأضعف لم تستطع تحقيق أي شيء للكرد على مدى قرن من الزمن ولم تبعث فيهم الأمل، ولم تلعب سوى دور القوة التي تمهد الأجواء للكوارث، والقيام بالتحريض القومي بين الشعبين يعني تمهيد الأجواء لكوارث جديدة ولا شيء سواه، وكل الظروف الوطنية والإقليمية والدولية باتت تفرض برنامج الديمقراطية الكاملة على تركيا في أعوام الألفين، وتم الوصول إلى مرحلة يمكن فيها حل كل القضايا الاقتصادية الاجتماعية السياسية وفي مقدمتها القضية الكردية من خلال معايير دولة الحقوق الديمقراطية، وسبيل وصول تركيا إلى شعارها الذي جعلته هدفاً لها في كل وقت وهو "الحضارة المعاصرة " يمر عبر هذا الحل فقط كما يبدو واضحاً.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الخاتمة الثا ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الخاتمة الثا ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الخاتمة الاو ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الخاتمة الاو ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- تسعون بالمائة من المجتمع التركي حلفائنا الطبيعيين - حوار اوج ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الجزء الثاني ...


المزيد.....




- أستراليا تسمح بزواج المثليين
- أستراليا تسمح بزواج المثليين
- مهرجان في طيرة حيفا يؤكد على حق العودة ورفض قرارات ترامب
- اعتقال مرشدة سياحية بسبب -فعل مشين- داخل دار عبادة
- تداول فيديو "يجسد" هجوما سعوديا على إيران واعتقال ...
- اعتقال أسترالي بتهمة التورط في صفقات أسلحة لكوريا الشمالية
- اعتقال رجل في استراليا بتهمة بيع مكونات صواريخ لكوريا الشما ...
- اعتقال رجل في استراليا بتهمة بيع مكونات صواريخ لكوريا الشما ...
- لوموند: -استقبال المهاجرين.. شرف فرنسا على المحك-
- وزير خارجية بريطانيا الأسبق لـCNN: أزمة اللاجئين قد تسوء بـ2 ...


المزيد.....

- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن
- الحزب الشيوعي الكوردستاني - رعب الاصلاح (جزء اول) / كاميران كريم احمد
- متى وكيف ولماذا يصبح خيار استقلال أقليم كردستان حتميا؟ / خالد يونس خالد
- موسم الهجرة الطويل إلى جنوب كردستان / ابراهيم محمود
- المرسوم رقم (93) لسنة 1962 في سوريا ونظيره في العراق وجهان ل ... / رياض جاسم محمد فيلي
- المشكلة الكردية في الشرق الأوسط / شيرين الضاني
- الأنفال: تجسيد لسيادة الفكر الشمولي والعنف و القسوة // 20 مق ... / جبار قادر
- انتفاضة السليمانية وثورة العشرين / كاظم حبيب
- الطاولة المستديرة الثانية في دمشق حول القضية الكردية في سوري ... / فيصل يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالله اوجلان - من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الخاتمة الثانية 3-1