أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عايد سعيد السراج - المهدي المنتظر -3-















المزيد.....

المهدي المنتظر -3-


عايد سعيد السراج
الحوار المتمدن-العدد: 1860 - 2007 / 3 / 20 - 12:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إنجازات المهدي المنتظر ومدة حكمه:
( 00سيحكم المهدي مدة تقول بعض الروايات أنها سبع سنين وأخرى تسعة أو تسعة عشر سنة وأشهر أو عشرين سنة أو أربعة وعشرين أو ثلاثين 0 وأقصى تقدير أربعين سنة 0 وتقول رواية أخرى أنه يحكم سبع سنين كل سنة مقدارها عشر سنين من سنيننا الحالية 0 وفي الروايات التي تفيد أن المهدي سيدفع الأمر إلى المسيح يكون حكم المسيح أربعين سنة ثم يموت فيخلفه رجل من بني تميم يقال له المقعد 0 ولا تذكر الروايات مدة حكم المقعد التميمي 0 وقد ذكرنا من قبل رواية تقول أن حامل لواء المهدي سيكون من بني تميم 0 ولم أتبين وجه ذلك فّلعل بعض رواة هذه الأخبار كان تميمياً متعصباً 0 وأن كنا نجد ما يدعوا إلى تفكير أبعد في تجربة النبوة التي مرت بها تميم بزعامة سجاح 0 وفيما ذكرته مصادر تاريخ الفكر عن ظهور المزدكية عندهم في الجاهلية 0 وتميم قبيلة كبرى تناهز شعباً 0 وموطنها بين الخليج ووسط وجنوب العراق وهم اليوم شيعة اثني عشرية 0
أن المهدي هو نبي الطوبى الإسلامية 0 وسيحقق كل ما عجز المسلمون عن تحقيقه ويزيل عنهم ما أخذوا يعانون منه في زمن انحسار السيادة والحضارة 0 ولما كان المسلمين في عصرهم الأول قد اضطروا إلى الوقوف عند نقاط حرجة في اندفاعهم الجامح فلم يفتحوا الصين وفشلوا في اقتحام القسطنطينية وتوقفت قواتهم في جنوب روما 0 فإن المهدي سيفتح الصين والقسطنطينية وروما 0 لكن فتوحاته لم تتضمن استعادة الأندلس 0 ونستدل من هذا أن الروايات المتعلقة بالمهدي كانت قد تبلورت في مصادر الحديث والتاريخ الديني حين كانت الأندلس لا تزال خاضعة للسيادة الإسلامية 0 وبالطبع فهي تسبق أيضاً فتح القسطنطينية على يد محمد الفاتح 0
تقول الروايات السنية أن المسيح والمهدي سيحكمان وفق شريعة محمد 0 لكن المصادر الشيعية تلمح إلى أن المهدي سيأتي بكتاب جديد 0 ويتفق الاثني عشرية في ذلك مع الإسماعيلية , الذين نسبوا إلى جعفر الصادق قوله : إذا قام قائمنا علمتم القرآن جديدا ً 0 ( النوبختي في فرق الشيعة ) 0 وتنسب مصادر الاثني عشرية إلى محمد الباقر قوله في تفسير (( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلفوا فيه )) أنهم اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في الكتاب , وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم , الذي يأتيهم به ( بحار الأنوار51/ 62 ) 0 وقد مر بنا أن القائم الإسماعيلي قد ظهر 0 ومن المعروف أنه غير الكتاب حين سنحت له الفرصة خارج محيط الدولة الفاطمية 0 وقياساً عليه , يجب أن نتوقع من المهدي الاثني عشري أن يحكم بالاستناد إلى كتاب جديد 0 ومن المفيد التنبيه إلى أن أخبار المهدي في مصادر الشيعة لا تتضمن الكثير من الأمور عن حكم الشريعة المحمدية في زمانه 0 وينبغي عدم الربط بين الحديث المتواصل عن محمد في هذه الأخبار وبين الاهتمام بتطبيق الشريعة 0 فالإسماعيليون الذين نسخوا الشريعة لم ينسخوا قداسة محمد وإنما فعلوا معه نفس ما فعله هو مع سابقيه من الأنبياء الذين نسخ شرائعهم دون أن ينكر نبوتهم 0
في حكم المهدي ستحدث أمور بعضها من فعل الطبيعة وبعضها من سياسته هو 0 فسوف يسود السلام في الأرض ليس بين البشر فقط وإنما بين الحيوانات أيضاً 0 وهذه طوبى توراتية استمرت بقوة في المأثور الإسلامي 0 وتدور حولها روايات مهدوية عديدة في مصادر الشيعة والسنة على السواء 0 ومما سيحدث أيضاً غزارة المطر وازدياد خصوبة الأرض 0 وتبعاً لذلك زيادة الإنتاجئ0 ويتداخل في هذا الحدث فعل المهدي وفعل الطبيعة حيث ينصرف الناس تحت حكمه وحكم المسيح إلى العمل السلمي 0 وفي رواية لعقد الدرر أن رسول الله قال أن الثور سيغلو ثمنه في زمن عيسى بينما ترخص الفرس0 فسئل : وما يُرخص الفرس ؟ فقال : لا تركب لحرب أبداً ( حيث تقل الحاجة إليها فيخف الطلب عليها ) وسئل : وما يُغلي الثور ؟ فقال : تحرث الأرض كلها ( ص 272 ) ولهذه الطوبى سوابق في التاوية الصينية 0
وسوف تتحقق الوفرة بفعل الطبيعة حيث ستخرج الأرض كنوزها وعندئذ سيغتني كل فقير 0 وترد إشارة إلى " اشتراكية " حكم المهدي 0 ففي عقد الدرر : " يتجاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في أموالهم " 0 ص 314 0 واشارة مماثلة إلى تعايش الأفكار 0 لكن روايات الشيعة تقول أن المهدي سيبيد جميع أتباع الملل الأخرى ولا يبقى غير المسلمين وأنه سيكسر الصليب ويقتل الخنزير ( بحار الأنوار 51 / 60 , 61 ) 0 وترد أخبار كهذه في نفس المصادر السنية التي تحدثت عن تعايش الأفكار منها رواية في عقد الدرر تقول أن المسيح سيقتل النصارى ويهدم الكنائس ( 166 ) 0 وتحدثت روايات عن الرخاء الذي سيعم جميع الناس في مدة حكم المهدي والمسيح وأن الأعمار ستكون أطول وتزول الأمراض ولا يموت أحد في أثناء ذلك 0 وتعطي معظم الروايات اهتماماً لزوال خطر الأفاعي والعقارب والسباع بتحولها إلى حيوانات أليفة لا تؤذي الإنسان 0 وينشأ هذا الاهتمام من شدة تعرض الناس قديماً لأخطار هذه الحيوانات سواء في أسفارهم أم في منازلهم 0 لكن هذه الطوبى لا تستقل عن إطارها السياسي 0 لأن تحققها رهن بوجود الإمام العادل 0 وقد تحدثت تواريخ عمر بن عبد العزيز عن مصالحة وقعت بين الذئاب والأغنام استمرت طوال خلافته ثم نقضها الذئاب بعد وفاته 0 والمصالحة المقبلة ستأتي ضمن سياسة المهدي والمسيح القائمة على العدل 0 وير تكس في هذا النمط من الطوبى استحكام دور السلطة في المجتمعات الشرقية 0 ومما سيفعله المهدي أيضاً تحرير العبيد وسيتم ذلك مقابل تعويض مادي يقدمه لأسيادهم 0 ولعل هذا الشرط قد وضع لتفادي الاصطدام مع حكم الشريعة التي تعتبر العبد ملكاً شرعياً لسيده ولا تجيز انعتا قه إلا بسبب 0
ينتهي حكم المهدي والمسيح بهبوب ريح طيبة تقبض روحيهما وأرواح الخيرين من الناس 0 ويبقى الأشرار الذين تقوم عليهم القيامة 0 والأشرار في بعض الروايات هم يأجوج ومأجوج وهم من أقوام التوراة وسيأتون إلى بلاد الساميين من الصين 0 لكن روايات أخرى لا تحدد هوية هؤلاء الأشرار 0
خدمت المهدوية هدف الزعامة الاثني عشرية في الحفاظ على شمل الطائفية بإبقائها تحت قيادة الرمز الأمامي 0 وعند أهل السنة وفرت تعويضاً نفسياً لحالة الإحباط التي نشأت من انتكاس السيادة الإسلامية وتخلخل النمو الحضاري 0 ولعلها ساهمت في سياق ذلك في عرقلة روح الجهاد 0 وقد تداول الشيعة قولاً ينسب إلى جعفر الصادق جاء فيه : كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت ( بحار الأنوار 52 / 143 ) وينسجم هذا الحكم مع خط العمل السلمي الذي سلكه الأئمة الاثني عشر بعد الحسين 0 ولو أنه لم يمنع من قيام ثورات شيعية مسلحة في بعض الظروف تدفعها قوة الموروث المعارض لدى الشيعة 0
مزار المهدي في العراق :
تقول الرواية الاثني عشرية أن المهدي دخل سردابا في منزل والده بعد وفاته حيث بدأ غيبته 0 ويقوم في الوقت الحاضر مسجد فوق السرداب المفترض 0 وهو في بلدة سامراء , ويسمى الغيبة 0 وقد أقيم في أسفل السرداب شباك من خشب الساج يرجع إلى عهد الناصر لدين الله العباسي وهو من الآثار النادرة للعصر العباسي 0 وينزل الزوار من الشيعة إلى هذا السرداب من سلم يؤدي إلى الشباك حيث يتلون الأدعية وينذرون النذور لطلب الحوائج 0 ويقرن الشيعة اسم المهدي بعبارة " عجل الله فرجه " ومختصرها في الكتابة " عج " 0
رأي لأبن خلدون في المهدي :
أشار إليه في المقدمة لكنه اخضع ظهوره لشروطه في تكوين الدولة وهي وفور الشوكة والعصبية 0 وقال أن هذه قد تلاشت عند الفاطميين إلا إذا ألف الله بين قلوبهم فالتفوا حوله 0 أما أن يظهر في غير عصبية ولا شوكة إلا لمجرد نسبه في أهل البيت فلا يتم ذلك 0 وفي شتى الأحوال ليس المهدي حاجة غيبية وظهوره لا يرتبط بالخوارق 0
قصيدة مهدوية للشاعر البريطاني ييتس :
كان ييتس يرى أن التاريخ يشتمل على دورات مدة كل منها ألفين سنة 0 وكان يرى في زمانه 0 الثلث الأول من القرن العشرين – نهاية لدورة أخرى من التاريخ 0 وكغربي فالتاريخ عنده هو تاريخ أوروبا 0 ومن هنا حدد الدورة الراهنة بأنها تبدأ من نهاية الحضارة الإغريقو – رومانية , وولادة المسيح 0 وحيث تقترب الدورة المسيحية الآن من نهايتها فسوف يتبعها دورة مضادة مشؤومة النذر 0
وقد وصف في قصيدة له : يجدها القارئ مترجمة فيما يلي " معالم انهيار الحضارة وختمها بتأكيد على التوجه ثانية إلى بيت لحم لاستقبال المجيء الثاني أي نزول المسيح بالاصطلاح الإسلامي 0
(( المجيء الثاني
للشاعر البريطاني ييتس ))

مدّوماً , مدوماً في المدار المتسع
لا يستطيع الصقر أن يسمع الصقار
الأشياء ترتمي جانباً والمركز لا يستطيع التماسك
الفوضى الخالصة تنبسط فوق العالم
التيار المعتم الدامي ينطلق , وفي كل مكان
تغرق فرحة البريء
الأحسن تعوزه القناعة 0 بينما الأردأ
مملوء بالحماس
أكيد أن بعض الوحي هو الآن في اليد
أكيد أن المجيء الثاني هو الآن في اليد
تلك الكلمات التي ستظهر حينما تكشف روح العالم
عن مخزون خيالها الفسيح 0 ذلك هو المجيء الثاني
يشوش رؤيتي : في مكان ما من رمال الصحراء
جسم أسد ورأس إنسان
نظرة كالشمس , فارغة , عديمة الرحمة
يحرك فخذيه في تكاسل 0 بينما جميع ما حوله
مغمور في ظلال طيور الفلاة الكئيبة
تهبط الغياهب ثانية 0 لكني أعرف الآن
أن عشرين قرنا من النوم الصخري
تتقاذفها كوابيس مهد قًدِّ من حجر
ومهما كانت فظاظة الضواري فإن ساعتها آتية في النهاية
هناك حيث تتهادى تلك القرون نحو بيت لحم لكي تولد ؟
* الكاتب والمفكر هادي العلوي من أهم المفكرين والكتاب العرب في القرن العشرين , وهو رجل عصامي عاش ومات وهو يحمل معه كبرياء رجل كبير ( وإذا كانت النفوس كبار تعبت في مرادها الأجسام ) هذا ينطبق تماما على هذا الرجل العظيم الذي لم ينل من البلدان العربية إلا الشقاء وإن الكتاب العرب لم يولوا هذا الرجل ما يستحقه لأن كتاباته وأفكاره الكثيرة والغزيرة لهي جديرة بأن تكون نبراساً لمنظومة تفكير كبير وهام , قادر على إنارة مفاهيم ليس الشعوب العربية والإسلامية فقط بل أيضاً كبار المفكرين والكتاب والأدباء وما كتابتنا هذه إلا تحية عرفان لروحه الطاهرة ولقلمه النيّر ولكبريائه المتعالي 0
المصادر :
خصص المؤرخ الاثني عشري محمد الباقر المجلسي ثلاث مجلدات من سفره المطول " بحار الأنوار " للإمام الثاني عشر وهي المجلدات 51 , 52, 53 0 وجمع يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي ما ورد عن المهدي في المصادر السنية في كتابه " عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر " وقد طبع في القاهرة 1979 0





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- رؤيا – مصطفى أحمد النجار
- المهدي المنتظر-2-
- المهدي المنتظر -1-
- المفكر هادي العلوي, عن الحجاب
- الإسلام يتنافى مع إنسانية المرأة0
- يوم كان الرب أنثى
- حدود الوطن
- يوسف
- هل أدمنت الشعوب العربية حكم الطغاة ؟
- الإعلام العربي وثقافة الكره
- سأقتل أبناء بلدي
- الحقيقة وفضاء الحرية , جوهر الحوار المتمدن
- احمد عبد الكريم ونّوس – شاعر الفراشات الحزين
- سامي حمزة – وعوالم النص 0
- طالب همّاش . شاعر الكمنجات الحزينة 0
- العيد الأ تعس هو الكذبة الكبرى
- الدين وأتباع الله
- أحلام مستغانمي , وأوطان تنتسب إلى الصبيان
- العودة إلى المستقبل
- حمزة رستناوي , وطريق بلا أقدام


المزيد.....




- بعد الاجتماعات العربية والإسلامية...القدس إلى أين؟
- إيقاف شخص في بطرسبورغ لتحضيره متفجرات للهجوم على -الكاتدرائي ...
- الكشف عن لغز عمره 500 عام في الفاتيكان
- المرجعية الدينية تشدد على حصر السلاح بيد الدولة ومحاربة جدية ...
- امتزاج الوان قاعة الواسطي تبعث الروح مجدداً في عرض مميز للأز ...
- القمة الإسلامية والمستنقع السوري بالصحافة البريطانية
- قرقاش: شراكتنا مع السعودية وجودية ومبدأية وأمانا فرصة باليمن ...
- في الديلي تليغراف: ثلث أسلحة تنظيم الدولة الإسلامية مصنعة في ...
- قرقاش: حزب الإصلاح اليمني أعلن فك ارتباطه بـ-الإخوان-
- رئيس جامعة القاهرة: لن نحاسب الإخوان على النوايا


المزيد.....

- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عايد سعيد السراج - المهدي المنتظر -3-