أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - إدريس ولد القابلة - التصدي للإرهاب يستوجب فعلا الشمولية














المزيد.....

التصدي للإرهاب يستوجب فعلا الشمولية


إدريس ولد القابلة
الحوار المتمدن-العدد: 1860 - 2007 / 3 / 20 - 12:25
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


ذكرني حادث تفجير عبد الفتاح الرايضي في مقهى الانترنيت بسيدي مومن بإحدى تفجيرات يوم الجمعة الأسود بالدار البيضاء بتاريخ 16 ماي 2003، وهو الخاص بذلك الشاب الذي فجر نفسه بالميعارة (مقبرة اليهود) الكائنة بالمدينة القديمة التي كانت خاوية على عروشها، انفجار مجاني أدى إلى مقتل شابين دون غاية.
لكن الأهم هي تلك التساؤلات التي أعاد طرحها الانفجار الأخير، مع تداعيات تزامنه مع نفس المناسبة الرسمية وبتدشين نصب تذكاري خاص بضحايا تفجير قطارات مدريد، وفي هذا الصدد بدأت تتناسل التأويلات والتفسيرات الميتافزيقية بخصوص العلاقة بين رقم محل مقهى الانترنيت 16 والجمعة 16 ماي 2003 واختيار تاريخ 11 مارس، نفس اليوم الذي فجرت فيه مدريد العاصمة الإسبانية.
لكن الأهم تأكد من جديد أن هناك إجماعا على أن الإرهاب والتطرف هو نتاج لتظافر جملة من العوامل والظروف المتداخلة.
والآن بعد أن أفاد تفجير سيدي مومن أن آليات إنتاج وإعادة إنتاج الانتحاريين قد انطلقت، أضحى من غير الأفيد الاقتصار على الإجراءات الأمنية أو المزيد من تشديدها، فهل يكفي حصر الإجراءات الواجب اتخاذها في تجميد رخص عطل الأمنيين وموظفي الداخلية وتشديد المراقبة على بعض المنشآت والإدارات والبعثات الدبلوماسية والاستعانة بآليات متقدمة وتوزيع الهواتف المحمولة على الأعوان و"البركاكة" وإعادة التحقيق مع المعتقلين السابقين وتتبع خطواتهم ومراقبتهم مراقبة لصيقة؟
فمن جديد يبدو بجلاء أن ظروف أطراف كثيرة من المغرب مازالت مواتية للمزيد من تقعيد آليات إنتاج وإعادة إنتاج الانتحاريين بفعل انسداد الأفق، علما أن الشعور بالمواطنة وتكريسها على أرض الواقع يظل – أراد من أراد وكره من كره – متوقفا بالدرجة الأولى على وجود الأمل في الغد القريب – البعيد، وفي تحسين الأوضاع لفضاءات إنتاج وإعادة إنتاج الانتحاريين.
ويزداد الطين بلة باستمرار معاينة حالة فضاءات مثل دوار السكويلة وكاريان طوما ومثيلاتها من الدار البيضاء وغيرها من المدن المغربية وملاحظة أنها مازالت على حالها أو ربما تفاقمت رغم كل التحليلات والتصريحات بخصوصها بعد أحداث الدار البيضاء الدامية في 16 ماي 2003.
وها هو انفجار مقهى الانترنيت بسيدي مومن يذكرنا من جديد إن كنا لازلنا في حاجة لتذكير، أن الحل الشمولي للتصدي للإرهاب، يستوجب، علاوة على الإجراءات الأمنية، اعتماد الديمقراطية الحقة كاختيار سياسي واقتصادي واجتماعي يهدف بالأساس إلى تحسين أوضاع مختلف الفئات، بما فيهم ساكنة الفضاءات المماثلة لدوار السكويلة وصيانة كرامتهم والإقرار بحقوقهم.
فنحن الآن في حاجة، أكثر من أي وقت مضي، ليس لسياسة أمنية متشددة، وإنما نحن، أولا وقبل كل شيء، في حاجة ماسة إلى استراتيجية واضحة المعالم ومحددة المقاصد للبناء الديمقراطي الشامل كفيلة بضمان دمج اجتماعي واقتصادي وثقافي لكل المواطنين المغاربة، لاسيما رفع ساكنة فضاءات مثل دوار السكويلة إلى درجة مواطن فعلي وليس الاقتصار على التعامل معه كمشروع مواطن أو مواطن افتراضي.
لاسيما وأن تلك الفضاءات وصلت إلى درجة من اليأس فتحت الآن الأبواب على جميع الاحتمالات، لذلك فإن التصدي للإرهاب يستوجب الشمولية، والاقتصار على الاعتبار الأمني لن يؤدي إلا إلى المزيد من تقعيد آليات إعادة إنتاج الإرهاب.
وها هي حادثة انتحاري مقهى الانترنيت تعيد دق ناقوس الخطر، لأنه في واقع الأمر لا يشكل إلا الجزء الصغير الظاهر من الجبل الجليدي، إذ ما خفي منه أدهى وأمر، لأن عبد الفتاح الرايضي ورفيقه يوسف الخدري ليس إلا حلقة من مسلسل متعدد الحلقات.
ومهما يكن من أمر تظل الإجراءات الأمنية كيف ما كانت درجة تشددها، قاصرة في المواجهة والتصدي للإرهاب لتوقيف آليات إنتاجه وإعادة إنتاجه، ولا مندوحة من إرفاقها بإجراءات أخرى تهتم بالتفاوت الاجتماعي الصارخ وفضاءات التهميش وبالمعضلات الاجتماعية الكبرى السائرة نحو التضخم، لأنها كلها أوضاع تغذي اليأس والشعور بالإحباط، وليس من باب الصدفة أن ينحدر عبد الفتاح الرايضي ويوسف الخدري من دوار السكويلة، وهو فضاء من الفضاءات التي تعيش على هامش المسار لحياة العصر الحالي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- جمهوريو المملكة 4/4
- جمهوريو المملكة 1/4
- جمهوريو المملكة 2/4
- الانتحاري الذي فجر نفسه بمقهى الانترنيت 3/3
- جمهوريو المملكة ¾
- الانتحاري الذي فجر نفسه بمقهى الانترنيت 2/3
- الانتحاري الذي فجر نفسه بمقهى الانترنيت 1/3
- سياسة القائمين على الأمور أحبطتهم ودفعتهم للسلبية والتطرف
- صحراويو تيندوف يبيعون ممتلكاتهم ويهربون
- مستملحات ومقالب ملك 1
- مساءلة محمد المديوري وغيره من الناهبين قائمة
- صفقة المديوري مع القصر -المنفى الاختياري-
- مقالب ملك
- نهب وفساد في بيت الجمارك
- مازلت أتساءل
- قضية - إيجا- خادمة -لارما- ضياع حق بامتياز
- قطع الأعناق أهون من قطع الأرزاق
- ماذا يريد الأمازيغ من التصعيد في مختلف المجالات؟
- على امتداد فترة الإعداد للانقلاب ظل الكولونيل حسني بنسليمان ...
- وهم بترول تالسينت هل كذب -كوستين- على الملك؟


المزيد.....




- أعضاء بالكونغرس يطالبون ترامب بالاستقالة على خلفية مزاعم تحر ...
- هكذا يفسر العلم الميول الجنسية للبشر
- من رام الله.. خيبات أمل الفلسطينيين قد تشعل نارا أكبر 
- بوتين: قرار ترامب بشأن القدس مزعزع للاستقرار ولا بديل عن الش ...
- هل سيشيد المصريون رمزا جديدا لصداقة روسيا؟
- مغامَرة متهورة تنهي حياة صيني من ارتفاع 62 طابقا
- مصري يوقع أشهر نصّاب أمريكي في شرّ أعماله!
- المغرب: توقيع اتفاقيات ب1.2 مليار يورو في مجال صناعة السيارا ...
- مشاكل تقنية أثناء التسجيل ببرامج أوباما كير
- أثينا: المدينة الأوروبية المحبة للغرباء


المزيد.....

- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - إدريس ولد القابلة - التصدي للإرهاب يستوجب فعلا الشمولية