أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - إبراهيم الأنصاري - ردا على بعض فلول الانتهازية و الشوفينية المغربية الجديدة















المزيد.....

ردا على بعض فلول الانتهازية و الشوفينية المغربية الجديدة


إبراهيم الأنصاري
الحوار المتمدن-العدد: 1860 - 2007 / 3 / 20 - 10:28
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


من الغريب جدا، بل الأكثر استفزازا، أن بعض الحركات الشوفينية و الانتهازية المغربية، ذات الطابع السياسي أو الثقافي أو الاجتماعي، حين الحديث عن قضية الصحراء الغربية، قد استنفذت كل التكتيكات و كل أشكال التفكير و أساليب النضال دفاعا عن مصالحها الطبقية و الفئوية، لتنغلق في أسلوب واحد يتكرر، بشكل يثير الغثيان، في مشاهد عدة و فوق خشبات مسارح متنوعة و مختلفة. و المشهد المتكرر هذا هو بالتحديد أسلوب الانتظارية حتى تتفتق قريحة النظام المغربي عن مبادرة ما لتقتبس منه هذه الحركات المقيتة و المتعفنة، لوحات بئيسة تعيد تمثيلها على مختلف الخشبات، بمناسبة أو بدونها، في محاولة يائسة لنيل بعض الفتات المتبقي على طاولة الممثلين "الكبار".
فمن الدفاع عن وهم الحقوق التاريخية للمغرب على أرض الصحراء الغربية، الذي لم يستطع النظام المغربي البرهنة عليه أمام المحكمة الدولية بلاهاي، و الذي رددته الحركة الوطنية المغربية، و على رأسها حزب الاستقلال، في مشروعها التوسعي الهيمني و الإقصائي، مرورا بشعار الاستفتاء التأكيدي الذي يعكس عمق التناقض الذي تعيشه هذه الحركة، بزعامة حزبي الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، و صولا إلى عبثية المقترح الحالي، الذي يأتي أو لا يأتي مثل غودو، و الذي بدوره يعكس تناقضا صارخا ما بين الشرعية الدولية الداعية لتنظيم استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي و بين دعاوى النظام المغربي إلى منح هذا الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية.، و الذي أصبح مطية لبعض فلول الانتهازية من داخل الحركة الثقافية الأمازيغية، و بعض المتمصلحين الباحثين عن مكانة في دائرة خدام المخزن.
وهذه المرة، يتعمق المشهد الدرامي للانتهازية و الشوفينية المغربية، من خلال جريها العبثي، من أجل الاستفادة من نعيم مشروع يدعي النظام المغربي أنه بصدد بلورته، كحل نهائي لنزاع الصحراء الغربية. و في هذا المشهد تغيب الأحزاب السياسية التقليدية المعروفة بشوفينيتها، لتفسح المجال أمام الحركة الشوفينية و الانتهازية الجديدة، في حركتها البهلوانية الجديدة، و التي تقودها بعض التيارت الأمازيغية التي انحبس، بشكل مأساوي، مسارها داخل الحركة الثقافية الأمازيغية، بعدما استبقها النظام المغربي بإنشاء المعهد الأمازيغي و تدريس الأمازيغية و بث نشرات إخبارية، لتفقد بذلك شرعية و مشروعية تحركاتها المشبوهة. و هكذا، و في حركة بهلوانية، تقفز هذه التيارات إلى خشبة المسرح، بحثا عن لعب دور ما في المسرحية الحالية، مسرحية الحكم الذاتي المغربي. و هنا طلعت علينا، و هذا حقها على أي حال، جمعية تمونت، بمنطقة تغجيجت، بندوة تحت عنوان: " الصحراء ومقترح الحكم الداتي"، يوم الأحد 11 مارس 2007، بمشاركة بعض العناصر التي تمثل التيارات السالفة الذكر. و قدخلصت هذه الندوة إلى الخلاصات التالية:
- ضرورة تاسيس تحالف بين القبائل الصحراوية الامازيغية.
- اعادة الاعتبار للهوية الامازيغية للصحراء.
- القطع مع المقاربة الامنية المعتمدة في تدبير شؤون الصحراء.
- ادماج المجال الجغرافي لمنطقة باني درعة في المجال الترابي للحكم الداتي المقترح بالصحراء.
- اعتماد حكم داتي يؤسس لنظام فديرالي ديموقراطي بالصحراء ومختلف جهات المغرب (الريف ,سوس,...)
- ارساء قيم المواطنة و الديموقراطية و حقوق الانسان بالصحراء.
- اعتماد المقاربة التشاركية الفاعلة في التعاطي مع ملف الصحراء.
- تمثيل القبائل الصحراوية الامازيغية في المجالس ومراكز القراربالصحراء.
- رفع كل اشكال التمييز و الحيف التي يعاني منها الامازيغ في الصحراء.
أمام هذه الخلاصات الباهرة التي تفتقت عنها أريحية فلول الانتهازية الجديدة، على مسرح الانهزامية و الانتكاسة السياسية، لا يسعنا إلا أن نؤكد أن هذه الخلاصات تتمحور بشكل مركزي حول ثلاثة محاور أساسية هي نقط ارتكاز الشوفينية الجديدة اللاهثة وراء اغتناء على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. و هذه المحاور هي:
1- إلغاء تسمية الصحراء الغربية و الاستعاضة عنها بتمسية الصحراء. و هنا ليس الأمر سهوا بل هو الجواب الوحيد الممكن أمام هذا التيار الانتهازي الجديد. فحينما يتحدث هذا التيار الشوفيني عن الصحراء الغربية، و هي التسمية القانونية المعتمدة دوليا للتحديد الجغرافي الدقيق لمنطقة النزاع، سيجد نفسه في مواجهة مع مقتضيات القانون الدولي، الذي يحاول الركوب عليه حين حديثه عن احترام حقوق الإنسان و قيم المواطنة و الديمقراطية و غيرها. و هنا بالضبط يكمن التناقض الأول لهذا التيار الشوفيني الانتهازي المقيت. ففي الوقت الذي يصادر فيه حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، و يحاول إلغاء هويته و خصوصياته الثقافية و اللغوية و الجغرافية، يحاول تغليف خطابه بجمل و عبارات تمتح من معين الديمقراطية و حقوق الإنسان.
2- تأجيج النعرات القبلية من خلال تعمد الحديث عن القبائل الصحراوية الأمازيغية و كذا الإشارة إلى عبارة " رفع كل اشكال التمييز و الحيف التي يعاني منها الامازيغ في الصحراء"، دون تحديد النطاق الجغرافي المحتضن لهذه القبائل، و هي في الحقيقة إشارة إلى ضرورة تأجيج الصراع ما بين الصحراويين بإقليم الصحراء الغربية، و الأمازيغ. إن هذه العبارة لتؤكد بشكل قاطع عن ظلامية هذا التيار الانتهازي الشوفيني الضيق الأفق. فهو في ركضه اللاهث من أجل وهم اقتسام غنيمة الحكم الذاتي، يؤجج النعرات القبلية و يضرب عرض الحائط ما يدعي الدفاع عنه من ضرورة احترام حقوق الإنسان و قيم المواطنة و الديمقراطية. أكثر من ذالك، فإنه، بذلك، يعبر عن مدى غرقه في الماضوية و عقم تفكيره و طموحاته.
3- الملاحظة الثالثة، و هي مربط الفرس، و المطلب الأساسي و الرئيسي لفلول الانتهازية و الشوفينية الجديدة المأزومة. و تخص هذه الملاحظة مطلب " إدماج المجال الجغرافي لمنطقة باني درعة في المجال الترابي للحكم الداتي المقترح بالصحراء". و لا تحتاج هذه الخلاصة إلى كثير من التعليق إذ هي تنطق عن نفسها و تجيب بشكل كاف و شاف عن نوايا و خلفيات أصحابها.
إن كل الخلاصات الواردة أعلاه، و الصادرة عن هذه الندوة، ما هي في الحقيقة إلا تسويغات إيديولوجية، و تبريرات انتهازية مقيتة، للدفاع عن المطلب الحقيقي لهذا التيار المتعفن، و المتمثل أساسا في ضرورة الاستفادة بشكل انتهازي سافر، من المبادرة المخزنية الجديدة، و المتمثلة في مبادرة الحكم الذاتي لحل قضية الصحراء الغربية، و لو على حساب قضية مصيرية لشعب قاوم لعدة عقود بكل الأشكال، و قدم التضحيات تلو التضحيات من أجل حقه المشروع في تقرير المصير.
إن الحديث عن الصحراء، هكذا، و دون تحديد جغرافي دقيق، يحيل على تفكير لا تاريخي منغلق في مرحلة ما غابرة من تاريخ الشعوب المغاربية التي تعرضت في سيرورة تاريخها هذا، لعدة تغيرات، منذ عصر الفينقيين إلى المرحلة الاستعمارية الأوربية، التي أفرزت خريطة جيوسياسية جديدة، ليس فقط لمنطقة شمال إفريقيا، بل للعالم بأسره. هذا من جهة. أما من جهة أخرى، فحين الحديث عن الصحراء الغربية، فلا يمكن القفز عن هذه السيرورة التاريخية كما لا يمكن، بأي حال من الأحوال، القفز على الشرعية الدولية التي رسمت حدود هذا الإقليم و وضعته ضمن لائحة تصفية الاستعمار، و أصدرت في شأنه قرارات عدة ما زالت تنتظر طريقها للتفعيل على أرض الواقع. أما عبارات احترام حقوق الإنسان و قيم الديمقراطية و المواطنة، فما هي إلا مساحيق لتجميل وجه العجوز الشمطاء التي تقاوم تجاعيد الزمن. فما أن نكون ديمقراطيين أو لا نكون. فإن كانت الشرعية الدولية هي الأساس المعتمد لمقاربة وضعية الصحراء الغربية، فإننا لا نستطيع تجاوز ما سطرته هذه الشرعية في هذا الموضوع بالذات. أما إن كان حديثنا عن الصحراء المغربية، بمعنى منطقتي الشرق و الجنوب الشرقي للمغرب، فإننا لا نستطيع سوى التعبير عن آمالنا الصادقة بأن تكون هناك حركة حقيقية من أجل إخراج هذه المناطق من دائرة التهميش و الفقر و إدماجها في مسار تنموي حقيقي و شامل. أما مسألة خلط الأوراق و اللعب على النعرات القبلية و تسويغ هذا المطلب الانتهازي الشوفيني بخطاب ديمقراطي و حقوقي فهو غير مقبول إطلاقا و مرفوض جملة و تفصيلا.
و في الأخير، نقول إن ساحة النضال من داخل حدود الدولة المغربية المعترف بها دوليا، متعددة و متشعبة. بل إن بعضا يكتسي راهنية و ملحاحية أكثر من الركض العبثي وراء وهم الاستفادة من نعيم الشروع المغربي الذي يأتي أو لا يأتي. فالبطالة وصلت مستويات جد مقلقة. و الاحتجاجات الأخير على غلاء المعيشة لتعكس بكل وضوح مستوى الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية التي تعيشها الجماهير المغربية الكادحة. هذا دون الحديث عن وضع خيرات البلاد في المزاد العلني و انتشارالسياحة الجنسية و تدمير المقومات التاريخية لبعض المدن خدمة لمافيا السياحة ... إلى آخره من ملفات لا تكاد تنتهي و تتطلب ليس فقط عشرات الندوات و اللقاءات، بل تدعو كل الضمائر الحية و الطاقات المناضلة إلى رص الصفوف من أجل حق الشعب المغربي في تقرير مصيره السياسي و الاقتصادي.
و حتى لا تختلط الأمور، فلا يجب أن ننسى أن المجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء، هو مؤسسة استشارية لدى رئيس الدولة و لا يملك أية صلاحيات تخرج عن طابعه الاستشاري. و لا يجب علينا أن نغفل أن ممثل الشعب الصحراوي لدى الأمم المتحدة و لدى العالم بأسره هي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب. كما لا يجب أن نتناسى أن المشروع المغربي، إن هو أخرج للوجود، لا يمكن أن يمتد خارج حدود إقليم الصحراء الغربية لكونه الإقليم المتنازع عليه. كما يجب الإقرار أن محاولة المغرب الحالية هي في جوهرها تعبير محاولة للتخفيف من الضغوطات الدولية على الدولة المغربية بعدما رفضت كل من المخطط الإفريقي الأممي القاضي بتنظيم استفتاء تقرير المصير بالصحراء الغربية و خطة بيكر القاضية بفترة حكم ذاتي انتقالي يليها تنظيم استفتاء تقرير المصير. و بعد رفض المغرب لهذين الحلين الذين صوت علبهما مجلس الأمن الدولي بالإجماع، أصبح لزاما على النظام المغربي أن يقدم بديلا مقبولا و يضمن حق الشعب الصحراء في تقرير المصير، كما جاء في القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي في أكتوبر 2006. هذه الحقائق التي لا يجب نسيانها أو تناسيها، هي أساس أي حديث عن قضية الشعب الصحراوي و عن أي حل للنزاع الذي دام أكثر من ثلاثين سنة. أما السعي نحو تمثيلية لقبائل ما داخل الكوركاس، فهذا سعي لا يعني قضية الصحراء الغربية في أي شيء، و الحديث عن حكم ذاتي لبعض الأقاليم المغربية، كسوس و الريف ...، لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بحل قضية الصحراء الغربية.
إبراهيم الأنصاري
العيون – الصحراء الغربية
الأحد 18 مارس/آذار 2007







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- إعادة تقويم النقاش حول قضية الصحراء الغربية و النهج الديمقرا ...
- وجهة نظر حول قضية الصحراء الغربية


المزيد.....




- ترامب لماكين بعد تبادلهما انتقادات حادة: سأواجهك
- البحرين تبتاع طائرات F-16 بـ3.8 مليار دولار: المنطقة مهددة ب ...
- ضابط أمريكي سابق: الأكراد يستحقون دعمنا.. ولولاهم لاكتسح داع ...
- القوات العراقية تسيطر على مناطق خاضعة للأكراد في نينوى
- رئيس أركان الجيش الإيراني يزور مقام السيدة رقية في دمشق
- عشية انتهاء المهلة.. مدريد تدعو زعيم كتالونيا للتعقل وإعطاء ...
- توقعات بانفجار شمسي قاتل
- 12 مصابا بحريق في دار العجزة في إيركوتسك
- ملالا يوسفزاي تختار ارتداء الجينز والكعب العالي في جامعة أكس ...
- دراسة: التغير المناخي قد يكون سبب ثورات قدماء المصريين


المزيد.....

- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان
- التعايش في مجتمعات التنوع / شمخي جبر
- كه ركوك نامه / توفيق التونجي
- فرانز فانون-مفاتيح لفهم الإضطهاد العنصري والثقافي عبر التاري ... / رابح لونيسي
- الجذور التاريخية للتوظيف السياسوي لمسائل الهوية في الجزائر / رابح لونيسي
- المندائيون في جمهورية ايران الاسلامية بلا حقوق!! / عضيد جواد الخميسي
- واقع القبيلة والقومية والامة والطبقات في السودان. / تاج السر عثمان
- حول التعدد الثقافى فى السودان / محمد مهاجر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - إبراهيم الأنصاري - ردا على بعض فلول الانتهازية و الشوفينية المغربية الجديدة