أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبد العزيز السلامي - في التحولات الراهنة مهام اليسار بين الثورة والإصلاح















المزيد.....

في التحولات الراهنة مهام اليسار بين الثورة والإصلاح


عبد العزيز السلامي
الحوار المتمدن-العدد: 1858 - 2007 / 3 / 18 - 11:46
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


كيف يمكننا تغيير المجتمع الذي نعيش فيه لتصبح هذه الاشتراكية هي واقعنا وتتحول الرأسمالية إلى ذكرى سيئة من الماضي؟ هل علينا أن نقوم بثورة؟ أم يمكننا "التصويت" لإلغاء الرأسمالية من خلال ملء البرلمان بنوّاب اشتراكيين؟
روزا لكسمبورغ
النقاش حول إذا ما كان بالإمكان إصلاح الرأسمالية خطوة خطوة أو إذا كان من الضروري قلب النظام ككل هو نقاش قديم، وكان في أوجّه في بدايات القرن العشرين في ألمانيا. كانت حجّة الإصلاحيين آنذاك أن النقابات العمالية التي كانت تكسب عدداً من المطالب الأساسية المتعلقة بالأجر وظروف العمل، بالإضافة إلى بعض من الإصلاحات الانتخابية، يمكن استخدامها للـ"التطور" نحو مجتمع اشتراكي. في كتابها المهم، الإصلاح الاجتماعي أو الثورة عام 1900، قامت روزا لكسمبورغ بشرح هذا النقاش، وكان استنتاجها الأساسي أن خيار الاشتراكيين ليس هو بين الإصلاح أو الثورة، بل إن النضال من أجل الإصلاح هو الطريق التي ستوصلنا إلى النقطة التي تكون فيها الثورة ممكنة. والمهم هو أن تكون الثورة هي الهدف.
التحولات الاجتماعية
يعرّف ماركس الثورة الاشتراكية على أنها "التحرر الذاتي للطبقة العاملة" حيث يقوم العمّال بتطوير أنفسهم من خلال مسيرة تحويل المجتمع. نرى ذلك بشكل مصغّر في الإضرابات والحركات الاجتماعية. لكي تتمكّن من الانتصار، يصبح التضامن ضرورياً، من خلال تغلّب الناس على الانقسامات والعنصرية التي تغذّيها الطبقة العاملة لتتمكن من التحكّم بنا. الأشخاص الذين يشاركون في هكذا نضال تنمو ثقتهم بنفسهم وينطلق الإبداع عندما يكتشفون وسائل التعبير عن قصصهم ويتخطون تأثيرات "غاز الأعصاب الثقافي" التي يبثّه الإعلام الجماهيري. الرأسمالية تقيّم الناس حسب الأرباح التي ينتجها العمل الذين يؤدونه وهي تكبّل طاقاتنا الكامنة. أما الثورة فهي عملية تحرير هذه الطاقة. يتغيّر الناس بسرعة أكثر في وقت الثورات منها في أي حالة إنسانية أخرى. تتوسّع أفاقنا، ويبدأ الضعفاء باختبار قدراتهم وامتحان قواهم كي يتمكّنوا فعلاً من إدارة عالمهم الجديد.
حدود البرلمان
إن تحكّم الملايين من الناس بظروف معيشتهم يتعدّى السياسة إلى الحياة الاقتصادية–أي السيطرة الديمقراطية على إنتاج وتوزيع السلع والخدمات في المجتمع. فهل يمكن تحقيق هذا من خلال سنّ تشريعات تجعل المجتمع أكثر عدالة؟
هذا الموقف يعاني من مشاكل صارخة. أولاً، إن المجتمعات التي تبدو أكثر عدالة من هنا، أي التي تحتوي على نظم محاسبة ومراجعة، كانت قد شهدت احتجاجات اجتماعية ضخمة أدّت إلى تحصيل حقوق أساسية لهم. فكيف مثلاً حصل العمّال على حق الاقتراع في أوروبا أو المساواة بالأجور بين الرجل والمرأة؟ لكن، عندما تهدأ الاحتجاجات يحاول أرباب العمل والمصرفيون وبقية الطبقة العاملة إيجاد طرق لسلب تلك المكتسبات.
ثانياً، عندما ينتخاب النواب، يصبحون خارج سيطرة الناخبين الذين لا يمكنهم استدعاء ممثليهم إذا ما خالفوا برنامجهم الانتخابي ويحتّم علينا الانتظار 4 أو 5 سنوات، وهي فترة أبطأ بكثير من وتيرة الصراع الاجتماعي والسياسي. فكما نعلم، قد تكون الحكومة دون أي شعبية تذكر وتستمر في الحكم. البرلمان لا يسيطر على الدولة، بل يسيطر عليها موظّفو الفئات الأولى والبوليس وضبّاط الجيش والقضاة وهم أشخاص غير منتخبين لديهم أجندتهم الخاصة وغير الديمقراطية. تؤخذ معظم القرارات التي تؤثر على معيشتنا في غرف اجتماعات الشركات الرأسمالية حيث لا يكون للنواب أي صوت. تتعامل البرلمانات مع القوانين العامة، أمّا صفقات السلاح والعقود بين الشركات المتعدية الجنسيات وخصخصة المستشفيات والمدارس والاتصالات وما إلى ذلك فتبقى خارج نطاق عمل وكفاءة النواب المنتخبين.
ثالثاً، لن تسمح لنا الطبقة الحاكمة "التصويت" لإلغائها. في نهاية 2006 علمنا بموت الجنرال أغسطس بينوشيه، الرئيس السابق لتشيلي. تجربة تشيلي في 1973 كانت دليلاً دموياً على أن الطبقة الحاكمة ستقاتل للحفاظ على تسلّطها. كان بلداً غنياً بمناجم النحاس ويحتوي على ملايين العمّال ذوي الدخل المحدود ومزارعين فقراء وبضعة آلاف من ذوي الثروة الطائلة. تم انتخاب سالفادور أليندي الاشتراكي بعد أن وعد بإصلاح الأراضي وقوانين تؤمّن نقل الثروات إلى الفقراء. لم تنتظر الطبقة الحاكمة لترى إلى أي مدى سيسعى إلى تحقيق تلك الأهداف، وعندما رأت الناس مصرّين على دعم هذه التشريعات من خلال الإضرابات، قامت بتعبئة الجيش لتدمير منظمات العمال والفلاحين، بما في ذلك المجازر التي طالت الآلاف. أمّا البرلمان، فلم يستطع فعل شيء. هذا لا يعني أنه علينا عدم الاكتراث للعمل النيابي. يعلم الناشطون الاشتراكيون أن البرلمان ما هو إلا كومة من الروث، لكن الوقوف على قمّتها يوصل صوتنا إلى كمية أكبر من الناس. الرسالة يجب ألا تكون أن يضع الناس مستقبلهم في أيدينا، بل عليهم الاستمرار بالتعبئة والإضراب والتظاهر للدفاع عن الخدمات العامة وتحسينها وللمطالبة بالإصلاح الانتخابي وتوسيع حقوق العمال.
نهاية الإصلاحات؟
في تاريخ الرأسمالية، كانت هنالك فترات سمح فيها الارتفاع الكبير في نسب الأرباح لبعض العمّال المنظمين تحسين ظروف وظائفهم وأجورهم بشكل جدّي. هذا كان وضع الاقتصاد العالمي بعيد الحرب العالمية الثانية. ففي أوروبا، كانت سنوات الخمسينيات والستينيات فترة تأسيس برامج خدمات رعاية شاملة تؤمنها الدولة. ويصر بعض الإصلاحيين في دول أخرى أن هكذا إصلاحات يمكن تحقيقها إذا تمكّن العدد الكافي من الاشتراكيين من الوصول إلى مجلس النواب. هذا الموقف لا يأبه لحقيقة أنه في أوروبا، تقوم الحكومات تلو الأخرى بتدمير تقديمات الرعاية نفسها التي تحسدهم عليها دول أخري وأن نسب الأرباح تلك هي، بشكل عام، أقل بكثير مما كانت عليه منذ 50 سنة. أما اليوم، فقد أصبحت مساحة المناورة المتاحة للطبقة الحاكمة صغيرة، بل ضئيلة جداً، ونحن نرى أن الطبقة الحاكمة تقوم بشن معركة طويلة وقاسية لتأخذ منا مكتسبات الماضي لذلك، نضطر إلى النضال والمحاربة من أجل الحفاظ على ما كسبناه في السابق، فكيف إذاً لو أردنا تحسينه وتطويره؟
التنظيم الثوري
كرّاس لكسمبورغ حول الإصلاح والثورة كان مادّة في الصراع في التأثير على أعضاء الحزب الاجتماعي الديمقراطي في ألمانيا في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى. عندما بدأت الحرب، انضم الإصلاحيون إلى موقف الحكومة، إلى أن أعطت الثورة الروسية في 1917 الفرصة التي كان ينتظرها الثوريون. قلبت خسارة ألمانيا الأمور رأساً على عقب وأسست لوضع ثوري قام فيه العمال والجنود بتشكيل لجان شعبية والسيطرة على مناطق كاملة من ألمانيا. لسوء الحظ، كان الإصلاحيون يسيطرون على الحزب الاجتماعي الديمقراطي واستخدموا نفوذهم لإضعاف الحركة الثورية. الثوريون الذين وافقوا على حجج لكسمبورغ تأخروا في بناء تنظيم ثوري مستقل يضم جماهير العمّال والجنود الذين أصبحوا أكثر راديكالية يهدف لإسقاط الحكومة. بدأوا في 1918 عندما بدأ الوضع الثوري بالنضوج، لكن تم تدميرهم بهجوم وحشي من الطبقة الحاكمة. مهمة بناء حزب ثوري كان عليها أن تبدأ منذ وقت أطول لتستخدم النضال من أجل الإصلاح كوسيلة للتنظيم.
كلمات روزا لكسمبورغ ما زالت مناسبة اليوم: "إن الصراع العملي اليومي للإصلاح، لتحسين أوضاع العمال من داخل النظام الاجتماعي القائم ومن أجل مؤسسات ديمقراطية، يؤمّن الوسيلة الوحيدة للانهماك في الصراع الطبقي والعمل باتجاه الهدف النهائي – هناك صلة وثيقة بين الإصلاح الاجتماعي والثورة".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,008,351,320
- الوطن العربي والحاجة الى الديمقراطية
- منسق الشبيبة الطليعية بالصحراء المغربية في تصريح لجريدة الاف ...
- حماس- -وفتح- ...اي تكتيك لتجاوز الازمة
- حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ومسارات العمل الوحدوي


المزيد.....




- مهرجان سياسي وفني بالذكرى الـ 94 لتأسيس الحزب الشيوعي اللب ...
- إصابة فلسطينيين بينهم وزير بالاختناق خلال مسيرة الخان الأحمر ...
- من الصين.. قمر اصطناعي للإنارة
- مهرجان سياسي باذكرى الـ 94 لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني
- صدور العدد 72 من جريدة المُناضل-ة: الافْتتاحية والمُحتويات
- عندما يكون الإجهاض “حراما”: النساء في مواجهة الفقه الإسلامي ...
- الملياردير سليم الرياحي أمينا عاما جديدا لحزب حركة نداء تونس ...
- الميرغني وقلاش غدا في حزب التحالف الشعبي للحوار حول ” حرية ا ...
- حسن أحراث// توقف سوريالي لمسلسل الرعب
- صدر العدد الجديد من مجلة النداء، بعنوان -من سايكس بيكو الى ص ...


المزيد.....

- العولمة الرأسمالية والدولة الوطنية / لطفي حاتم
- ماذا يقول التاريخ عن الربيع العربي ؟ / فؤاد النمري
- البيان الشيوعي، بعد 170 عامًا - د.سمير أمين / أحمد البلتاجي
- مهمّة الانتخابات هي إصباغ الشرعيّة على النظام - / شادي الشماوي
- المنافسة الاشتراكية والمنافسة الرأسمالية / ارام محاميد
- العولمة الرأسمالية ومناهضة التبعية والتهميش / لطفي حاتم
- نقاش في الحتميات مع مهدي عامل: أحزاب الله اليسارية / محمد علي مقلد
- الفقر العالمي: جريمة الرأسمالية ضد الإنسانية / جوش هولرويد
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (2) / غازي الصوراني
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (1) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبد العزيز السلامي - في التحولات الراهنة مهام اليسار بين الثورة والإصلاح